العنوان الفقه والمجتمع (1091)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994
مشاهدات 77
نشر في العدد 1091
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 08-مارس-1994
حكم زكاة الفطر
السؤال: ما حكم زكاة
الفطر؟ وهل يجوز إخراجها نقدًا؟ الجواب: زكاة الفطر أو
صدقة الفطر شرعت طهرة للصائم مما قد يكون بدر منه من اللغو والرفث، وهي في ذات
الوقت لتشيع الفرحة وتغني الفقراء والمساكين عن الطلب يوم العيد، وحكمها الوجوب
على كل فرد من المسلمين صغيرًا وكبيرًا ذكرًا أو أنثى لما روى عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان، صاعًا من
تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من
المسلمين»، وهي تجب على من كان عنده ما يكفيه من القوت له ولمن يعولهم ممن تجب
عليه نفقتهم. ويخرجها المزكي
عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقتهم من الزوجة والأولاد وكذلك والداه إن تبرع عنهما
بذلك بعد موافقتهما فهذا حسن. وبالنسبة
لمقدارها فهي صاع من الأرز وغيره مما هو من قوت البلد، ويجوز على هذا أن تخرج من
التمر والدقيق والأقط والحليب المجفف والأجبان واللحوم. ومن أراد أن يخرج من القوت نفسه أي من الأعيان كالأرز ونحوه فهذا هو
الأفضل ومقداره اليوم 2.5 كيلو جرام، ويراعى اختلاف الوزن في غير الأرز. وأما بالنسبة للقيمة فيجوز إخراج الفطرة نقدًا
وحينئذ تقدر قيمة ما يخرج من الأرز أو غيره، وتقدر هذه الأيام بدينار كويتي واحد
عن كل فرد. ومن أراد
إخراجها قبل نهاية رمضان أي من أراد تعجيل زكاة الفطر فيجوز على رأي بعض
العلماء، لكن وقتها الواجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان لما ورد أن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة، رواه الجماعة. ويكره تأخيرها عن صلاة العيد وتصبح بعد الصلاة
صدقة من الصدقات، فإذا لم يخرجها تثبت دينًا في ذمته. ويجوز نقلها إلى بلد آخر إذا كان فيه من هم أحوج وتحققت مصلحة عامة
للمسلمين أو زادت عن حاجة فقراء بلد المزكي أو كان له أقرباء في بلد آخر محتاجين. أما عن مصرف زكاة الفطر فهو نفس مصرف زكاة المال
أي على الأصناف الثمانية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ﴾ (التوبة: 60).
ولو أعطى المزكي صدقة الفطر إلى أصوله أو فروعه لم تجزئ، كأن يعطيها
لأبيه، أو أمه، أو أبنائه، أو أبناء أبنائه، كما أنها لا تعطى لكافر.
حكم افتراش اليدين عند السجود
السؤال: هل يجوز للمرأة
أن تفترش يديها عند السجود، بمعنى أنها تلصق ساعديها على الأرض أم أن هذا غير
جائز؟
الجواب: يجوز
للمرأة أن تفترش بساعديها الأرض، ولكن يكره ذلك للرجال لقول النبي صلى الله عليه
وسلم «لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب» (فتح الباري 2/301 ومسلم 1/355)
وقت إخراج زكاة الفطر
السؤال: هل يجوز إخراج
زكاة الفطر في أول رمضان أو وسطه؟
الجواب: زكاة الفطر
وقتها الأصلي هو غروب آخر يوم من رمضان، وذلك لأن حكمة إخراجها ووجوبها أنها طهرة
للصائم.. والسنة الواردة أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر بزكاة الفطر أن تؤدى
قبل خروج الناس إلى الصلاة»، رواه الجماعة.
ولكن إذا دعت الحاجة إلى تعجيل إخراجها.. قال كثير من العلماء إنه لا
بأس بذلك فيجوز إخراجها ولو في أول يوم من رمضان.. فالمالكية قالوا: يجوز إخراجها
قبل العيد بيومين ولا يجوز أكثر من ذلك، والشافعية هم القائلون بجواز إخراجها من
أول يوم من رمضان. ولكن لا يجوز
تأخيرها عن صلاة العيد لأن الحكمة منها هو إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في
يوم العيد. وذلك لما رواه
ابن عباس قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو
والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد
الصلاة فهي صدقة من الصدقات» فإذا أخرها أثم وبقيت في ذمته حتى يقضيها. والذي نفتي به من هذه الأقوال قول المالكية ومن
معهم في جواز الإخراج قبل العيد بيوم أو يومين.
وقت صلاة العشاء
السؤال: هل صلاة العشاء
قبل الفجر تعتبر قضاءً أم أداء؟
الجواب: وقت صلاة
العشاء يبدأ حين يغيب الشفق وهو الحمرة أما آخر وقت العشاء فحين يطلع الفجر الصادق
عند الحنفية والشافعية لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه «أول وقت العشاء
حين يغيب الشفق، وآخره حين يطلع الفجر» (سنن الترمذي 1/283). وعند المالكية في المشهور أن آخر وقت العشاء هو ثلث الليل لما ورد
من صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني في ثلث الليل. وأما أفضل الأوقات فنختار ما ذهب إليه الشافعية
في أن العشاء سبعة أوقات وقت الفضيلة وهو أوله، ووقت اختيار إلى آخر ثلث الليل
الأول، وقيل إلى نصف الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي
لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل»، ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الأول، ووقت
كراهة إلى الفجر الثاني، ووقت حرمة وضرورة وعذر بعد ذلك.
حكم تقبيل المصحف والخبز
السؤال: ما هي صحة
تقبيل المصحف والخبز؟
الجواب: يجوز
تقبيل المصحف من باب التكريم له، قال به الحنفية والحنابلة وفعله عمر بن الخطاب
وعثمان وبعض الصحابة. أما تقبيل
الخبز فأجازه بعض الفقهاء كالشافعية والحنابلة، ويرى بعض الفقهاء أنه بدعة.
ونحن نؤيد القول بعدم جواز تقبيله سدًا لذريعة أن يقبل الناس الجمادات
من كل ما هو محبوب لديهم.
حكم زكاة الفطر لمن توفي في آخر رمضان
السؤال: توفي شخص في
آخر رمضان، فهل علينا أن نخرج عنه زكاة الفطر؟
الجواب: زكاة
الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان فمن توفي قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان لا
تجب عليه فطرة ولا يجب على أهله إخراجها عنه. لكن من توفي بعد غروب الشمس وقبل طلوع فجر يوم الفطر تلزم فطرته. هذا عند الشافعي وأحمد والثوري وهو رواية أشهب عن
مالك لما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض زكاة الفطر من رمضان»، والفطر من
رمضان لا يكون إلا بغروب شمس آخر رمضان، ولأن الفطرة شرعت طهرة للصائم، فأفاد أن
وقت وجوبها بعد غروب شمس آخر يوم. وعند الحنفية
ورواية ابن القاسم عن مالك تجب بطلوع فجر يوم الفطر لأنها قربة تتعلق بيوم الفطر
فلا تتقدم عليه كالأضحية، فعلى رأي الحنفية ومن معهم من مات قبل طلوع الفجر
لا تلزم فطرته.
وعلى كلا الرأيين من مات قبل غروب آخر يوم من رمضان فلا فطرة عليه
اتفاقًا وكذلك من مات بعد فجر يوم الفطر فتجب فطرته.
التأمين خلف الإمام
السؤال: في بعض البلدان
المسلمة إذا قال الإمام: ولا الضالين.. فإن المأمومين لا يردون عليه بقولهم: آمين.
فهل فعلهم هو الصحيح أم الصحيح ما نفعله في بلادنا من قولنا: آمين بعد قول الإمام:
ولا الضالين؟
الجواب: ما
رأيته في تلك البلاد صحيح وهم يسرون بـ«أمين»، وما نحن عليه في بلادنا صحيح من
الجهر بها، فكل ذلك ورد فيه أحاديث. فقد ذهب
الحنفية ومالك إلى أن الإسرار بلفظ «آمين» سنة في الصلاة السرية والجهرية، لأنه
دعاء، والدعاء يستحب إخفاؤه مثل التشهد، واستندوا إلى حديث شعبة عن سلمة بن كهيل
بسنده إلى وائل بن حجر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلما قرأ غير
المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين وأخفى بها صوته» (أخرجه أحمد والحاكم في
كتاب القراءة وقال: صحيح الإسناد).
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنه يسن الجهر بها في الصلاة الجهرية
ويسن الإسرار بها في الصلاة السرية، واستندوا إلى حديث أبي هريرة: «كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال آمين حتى يسمع من
يليه من الصف الأول» (أخرجه أبو داود وابن ماجه وقال: حتى يسمع أهل الصف الأول
فيرتج بها المسجد. وأخرجه الدارقطني وقال: إسناده حسن والحاكم، وقال: صحيح على شرط
البخاري ومسلم، المنهل العذب (6/37) والدارقطني (1/323) عن الدين الخالص (2/236))
وقال
عطاء: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال
الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين (أخرجه البيهقي 2/59). وما ذهب إليه الشافعية والحنابلة أولى مما ذهب إليه غيرهم، لقوة
دليلهم، ولأن حديث وائل بن حجر مضطرب كما يقرر أهل الحديث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل