; للمجتمع كلمات في أسبوع الدستور الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان للمجتمع كلمات في أسبوع الدستور الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 90

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-أبريل-1980

لا نشك في أن الدستور الإسلامي دستور رباني، فهو مطلب جماهيري تتطلع إليه الأجيال وترنو إليه النفوس، فقيه العدل والأمن والاستقرار. وقبل الخوض في الدستور الإسلامي وخواصه، ندرج هنا بعض النقاط الهامة حول الدستور الإسلامي وتطبيقه.

أولًا: لا جدال في أن المسلمين كل المسلمين يتمنون أن يكون كتاب الله دستورًا لهم كما كان لسلفهم، لأن هذا الدستور الإلهي هو الكفيل وحده -دون سواه- أن يقيم العدل بين الناس بلا تحفظات، ولكن لكل قاعدة شواذ -كما يقولون- وهؤلاء الشواذ واحد من اثنين: إما خصم للإسلام أو حاقد عليه، وإما صاحب هوى تصطدم مصالحه بقيام دستور الإسلام، وتنعكس مطامعه مع وجود شريعة الله، أو كلاهما جدير بأن نسقطه من الحساب ولا نقيم له وزنًا. وهناك ثالث نحسن الظن به، لأنه ليس لديه رصيد من الثقافة الإسلامية، فهو يظن أن الحياة قد تقدمت وتطورت، وأن تطبيق الدستور القرآني قد يصطدم بالتقدم والمنظور، ونحن نتوقف قليلًا مع هذا الذي نحسن الظن به ليدرك معنا: أن التقدم المزعوم ليس إلا تقدمًا إلى الخلف، وأن التطور المزعوم ليس تطورًا إلى أعلى، وإنما هو تطور إلى أسفل، وحسبنا ما تعانيه البشرية من آلام في كل رقعة من رقاع الأرض، وما تعانيه المثل والقيم والأخلاق في أرقى الدول مظهرًا من إهدار لكرامة الإنسان أدى به إلى مهاوي  الرذيلة، بل إلى منحدر البوهيمية التي يعانيها الحيوان ذاته، وعلى سبيل المثال -لا الحصر- ذلك القانون الذي أقره مجلس العموم واللوردات الإنجليزي في فبراير عام ١٩٦٦م، والذي يجعل اللواط عملًا مشروعًا لا ضرر فيه لا على الفرد ولا على الجماعة.

ثانيًا: إنَّ فكرة الاستفتاء على الدستور، إن كانت واردة بالنسبة إلى الدساتير الوضعية التي هي امتداد للعصر الجاهلي، فهي ليست واردة -على الإطلاق- بالنسبة إلى الدستور الإسلامي، لأن الله هنا هو المشرع: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة: ٥٠) 

والله تعالى هو القائل لرسوله عليه السلام: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا (الجاثية: ١٨) 

والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (الأحزاب: ٣٦) 

ثالثًا: إن البعض يتوهم أن تطبيق الشريعة الإسلامية يعني إقامة الحدود والقصاص، لا.. بل يعني أن يكون الإسلام نظام حياة شاملًا لكل نواحي الحياة: السياسية والاجتماعية، ليقوم العدل بين الناس، وليشعر كل آدمي بحق أن الله كرمه، لأنه خليفته -سبحانه- في الأرض، لا تهان إنسانيته ولا تهدر آدميته.

 رابعًا: وهذا هو المهم، فإن بعث الدستور الإسلاميً لكي يسترد اعتباره في دولة مسلمة، ليس مسؤولية النظام في الدولة وحده، بل هو مسؤولية الشعب المسلم، وعلماء الدين فيه في المقام الأول، ولن يعذر الله الشعب المسلم إذا توهم أنه مغلوب على أمره، لأنه هو نفسه الذي رضي أن يكون مغلوبًا على أمره، وفي استطاعته -لو شاء- أن يغير ما بنفسه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (الرعد: 11)

وهذا لا يعني- في حالة عجز الشعب المسلم بعلمائه- أن يفلت أولو الأمر من المسؤولية أمام الله والتاريخ، وحسبهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء: ١١٥) 

وقوله -سبحانه-: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (الروم: ٢٩)

صدق الله العظيم

الرابط المختصر :