العنوان الانصياع لمخططات الغرب بتشويه التاريخ.. وإلغاء المناهج الإسلامية جريمة وردَّة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 102
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 7
الجمعة 25-يونيو-2004
﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا خَالدُونَ﴾ (البقرة: 217).
شهدت القاهرة مؤخرًا فاعليات مؤتمر «التعليم للجميع.. الرؤية العربية للمستقبل» الذي حضره عدد من وزراء التربية في الدول العربية ووفود تمثل الدول الأخرى. وقد كان مفاجئًا ومستغربًا حضور السفير الأمريكي بالقاهرة هذا المؤتمر ومتابعة السفارة الأمريكية لفاعلياته.
وقد جاء انعقاد هذا المؤتمر وسط تزايد الحملة الغربية الصهيونية ضد مناهج التعليم والمؤسسات التعليمية الإسلامية في العالم العربي، فقد سبق هذا المؤتمر انعقاد قمة الثماني في ولاية جورجيا الأمريكية، والتي كان ما يسمى بالإصلاح في الشرق الأوسط ضمن بنودها الرئيسة، ومن هنا فإنه يأتي في إطار مسلسل التنازلات والاستجابة للضغوط الرامية إلى تغيير المناهج بما يرضي الغرب ويسخط الله.
في ضوء ذلك نود التأكيد والتذكير بالحقائق التالية:
أولًا: إن هذا المؤتمر ليس الأول من نوعه الذي يناقش سبل تغيير منظومة التعليم في العالم العربي وفق الرؤية الغربية وبما يحقق المخططات الصهيونية الخبيثة، فالمؤتمرات والاجتماعات السرية والعلنية الرسمية وغير الرسمية تتواصل منذ أكثر من ربع قرن، بعد قيام السادات بزيارة الكيان الصهيوني وانعقاد مباحثات ما يسمى بـ «تطبيع العلاقات». وقد شهدت العواصم الأوروبية والأمريكية العديد من المؤتمرات الدولية بهذا الخصوص، شارك فيها -للأسف- مسؤولون كبار عن التعليم في عدد من البلدان، وعادوا منها ببرامج وتوجيهات بتغيير تدريجي للمناهج بما يخدم التطبيع مع العدو الصهيوني، ويحذف منها كل ما يمت بصلة لتاريخ اليهود الدامي الحافل بالجرائم والأحقاد، كما يحذف كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والمواد التاريخية ناصعة البياض بالفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام الحنيف.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر انطلقت الحملة الغربية الصهيونية المسعورة لإزاحة التعليم الديني عن الميدان، لتغيير المناهج كليًّا، ولإفراغ المناهج الدراسية وتحويلها إلى مناهج تقليدية فارغة من أي مضمون، لا تصلح فسادًا ولا تقوم اعوجاجًا، ولا تربي أجيالًا على قيم ومبادئ دينهم، وذلك كله تحت شعار «تطوير التعليم» الكاذب تارة، وتارة أخرى بزعم أنها تولد التطرف والإرهاب!
ثانيًا: إننا لا نمل من التذكير والتأكيد على أن الحملة الغربية الدائرة اليوم ضد التعليم الإسلامي ومؤسساته هي امتداد للحملات الصليبية الاستعمارية القديمة ولا تختلف عنها في أهدافها ومخططاتها، فقد حاصر الاستعمار القديم التعليم الإسلامي، وزرع في الوقت نفسه مؤسسات تعليمية تنصيرية وتغريبية أشرفت عليها إرساليات التنصير وسماسرة الاستعمار، وما زالت هذه المؤسسات تقوم بدورها المشبوه حتى اليوم، وإن الاستعمار الحديث لا يختلف عن الاستعمار القديم فيما يبيت من مخططات لأمتنا وهويتنا، بل وعقيدتنا ووجودنا.
وقد أثبتت الأحداث أن الذي يقف وراء ذلك كله الصهيونية العالمية، وذلك واضح من الدراسة التي قدمتها ما سميت بالمجموعة ١٩، وهي مجموعة تضم خبراء وسياسيين أمريكيين، إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي تحت عنوان: «الجوانب النفسية للإرهاب الإسلامي»، وتطالب الدراسة بضرورة التزام الدول العربية بتغيير مناهج التعليم وبرامج الإعلام خصوصًا التي تحض على كراهية اليهود، وترى أهمية أن يبدأ تغيير المناهج من المرحلة الابتدائية.
ولا شك أن تلك الحملة المتواصلة قد حققت بعضًا من أهدافها في مسخ المنهج الدراسي وإغلاق بعض المؤسسات الإسلامية وخنق التعليم الديني في العديد من البلدان الإسلامية، وما ذلك إلا بتواطؤ حكامها الذين زرعهم الاستعمار بخطة مدروسة، تارة بانقلاب عسكري وتارة بالإغراء المادي.
إن اتباع تلك المخططات الغربية الإجرامية يمثل ردة عن الإسلام وكفرًا به، وسيذوق المرتدون وبال أمرهم.
في ضوء تلك الحقائق جميعها فإننا نناشد وزراء التربية والحكومات العربية أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أبناء الأمة، وأن يعلموا أنهم مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما يجري من تشويه أو تدمير أو تغيير للمناهج بما يخدم المخططات الاستعمارية. وليعلم الجميع أن طاعة الله أعلى وأجل من طاعة الغرب، وأن الحساب بين يدي الله عسير ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّة خَيرًا يَرَه* وَمَنْ يَعْمَل مِثقَالَ ذَرّة شَرًا يَرَه﴾ (الزلزلة)، وصدق الله العظيم القائل: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 175).