; المقاومة الفلسطينية.. وإستراتيجية «توازن الردع» | مجلة المجتمع

العنوان المقاومة الفلسطينية.. وإستراتيجية «توازن الردع»

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008

مشاهدات 58

نشر في العدد 1795

نشر في الصفحة 14

السبت 29-مارس-2008

دعونا نتوقف قليلًا عند تصريح إيهود أولمرت الذي يقول فيه: ما من قوة ستقدر على المشروع الصهيوني وعلينا مواصلة المعركة من أجل تأمين وجودنا وأمننا.

فلا شك أن القراءة الفاحصة لكلمات أولمرت (رأس الهرم الصهيوني) تشير إلى تخوفات على الوجود، ومن جهة أخرى تلمح إلى أن هنالك قوى تحقق نجاحات لافتة في محاولتها لخلق الاقتدار لتهديد هذا الوجود.

المغزى الإستراتيجي من «جولة جباليا» التي خطط لأن تكون «بروفة»، فقط العدوان صهيوني أفضت إلى حسم نسبي لصالح المقاومة حقق بدوره صدمة جديدة في هيبة الردع للقوة الصهيونية أعقبت صدمة يوليو، عام ٢٠٠٦م. وهو ما يؤشر على انخفاض قدرة الجيش الصهيوني في ضمان الأمن القومي بحسب النظريات الأمنية المتبناه منذ الخمسينيات لفقدانه أهم عناصر الردع التقليدي التي تمتع بها سابقًا.

قواعد لعبة جديدة

والوجه الآخر لجولة جباليا، يشير إلى أن المقاومة انتقلت نسبيًّا إلى مرحلة ما بعد توازن الرعب تجاه معادلة جديدة يمكن تسميتها به توازن الردع نسبيًّا بطبيعة الحال نظرًا لاختلال موازين القوى.. وما يؤكد هذه الرؤية ما ذكره مصدر سياسي صهيوني كبير مشيرًا إلى نشوء قواعد لعبة جديدة بعد حملة (شتاء ساخن)، وهي تتضمن بحسب المصدر نفسه ثلاثة مستويات في حال توقف إطلاق الصواريخ فإن إسرائيل، لن تشن هجمات في القطاع... وفي حال إطلاق صواريخ باتجاه مدينة سديروت، فإن الطيران الحربي سيشن غارات جوية.. أما إذا تم إطلاق صواريخ على مدينة عسقلان أشكلون، فإن الجيش الصهيوني سيرد بتوغلات بريَّة في القطاع على غرار عملية شتاء حار وقواعد اللعبة الجديدة ما هي إلا تجسيد حقيقي لتوازن الردع الجديد. 

حملة مناهضة

ومع مخرجات المقاومة الإيجابية، ورغم فعالية إستراتيجيتها إلا أن هنالك حملة منظمة استعرت أثناء وبعد العدوان الصهيوني على غزة وتهدف إلى التقليل من إنجازات المقاومة وتشكك في صواب إستراتيجيتها. وتحاول تصويرها على أنها إرادة خارجة عن الإجماع العربي، وتحاول توريطه بممارساتها غير المسؤولة.

وتتضمن إستراتيجية الحملة المناهضة للمقاومة المفردات التالية:

ادعاء أن المقاومة عاجزة عن تحقيق خطابها السياسي ميدانيًّا من خلال التركيز على معضلة تجربة حماس القائمة، وفي ذات الوقت تغييب عوامل الإفشال المقصودة التصوير مشروع المقاومة السياسي بأنه عالي الكلفة في ضوء البيئة الدولية السائدة.

زعم أن المقاومة تجري مفاوضات سرية مع الكيان الصهيوني لحماية قادتها، وادعاء أن المفاوضات ذات طابع سياسي زيادة على الطابع الأمني بهدف امتصاص زهوة انتصارها الأخير من الفضاء الجماهيري. 

الحديث مؤخرًا عن عدم رشد المقاومة، وأنها لا تدرك المعادلة في البيئة الدولية وأنها –بحسب هذا الزعم – تورط الأطراف الإقليمية وكذلك الشعب الفلسطيني، وهو خطاب يقصد تحميل المسؤولية للمقاومة. كونها بهذا المنظور تبادر بالفعل دون إستراتيجية متوافق عليها وبلا مشاورة، والهدف من ذلك تحقيق أمرين تجريم سلوك المقاومة وعزلها، وتبرير حالة الخذلان العربي.

-في قراءة المواجهة بين المقاومة والعدو يجري تجاهل لافت لإنجازاتها وتغييب متعمد لأي انكسار لدى العدو، بل يتم بخطاب بكائِي مقصود تضخيم خسائر الشعب، وتصوير المقاومة على أنها المسؤولة عن ذلك.

بعض الأقلام والأصوات المنهزمة التي تؤصل لفقه الهزيمة تسفه وتقلل من شأن أدوات القوة لدى المقاومة فهي تارة تتحدث عن عدم جدوى العمليات الاستشهادية وتصفها بأنها مجلبة للعداء الدولي، وتارة أخرى تصف صواريخ القسام بأنها عبثية، وتبالغ في تصوير ميزان الخسائر في ظل اختلال ميزان القوى، وتتناسى قانون الصراع في إطار المواجهة بين المقاومة والاحتلال الذي يقوم على قاعدة القدرة على امتصاص الخسائر من قبل الأولى (مقاومة سلبية) والقدرة على تحقيق الاستنزاف لقوى العدو (مقاومة إيجابية).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق