; مستقبل المقاومة الفلسطينية واللبنانية في ظل معاهدة السلام السورية الإسرائيلية القادمة | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل المقاومة الفلسطينية واللبنانية في ظل معاهدة السلام السورية الإسرائيلية القادمة

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996

مشاهدات 50

نشر في العدد 1183

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-يناير-1996

  • فصائل فلسطينية معارضة تبحث عن مقر بديل وتخوفات من انهيار في الموقف العربي
  • حماس: القوى المجاهدة ستعاني ظروفًا صعبة ومريرة ولكننا واثقون من عوامل القوة الذاتية

بعد توقف استمر ستة أشهر، استؤنفت في الولايات المتحدة الأمريكية المفاوضات السورية الإسرائيلية بعيدًا عن مراقبة وسائل الإعلام، ووسط أجواء متفائلة بإمكانية تحقيق تقدم على هذا المسار الذي شهد جمودًا خلال الأعوام الماضية، بخلاف المسارين الفلسطيني والأردني.

ولا شَكَّ أن التوصل إلى معاهدة أو مسودة اتفاق بين الجانبين السوري والإسرائيلي سيكون له انعكاسات كبيرة وخطيرة على مجمل الأوضاع في المنطقة وعلى مستقبل فصائل المعارضة الفلسطينية التي يتخذ معظمها من دمشق مقرًا له، وهو ما دفع المراقبين إلى التساؤل عن مصير هذه الفصائل في حال تقدم المفاوضات السورية الإسرائيلية، وعن الخيارات المتاحة أمامها للتعامل مع تطورات كهذه، حيث يرى بعضهم أن هذه الفصائل ستواجه مأزقًا صعبًا لأنها لا تملك الكثير من الخيارات والبدائل للتعامل مع مثل هذا الواقع الجديد.

وكانت «إسرائيل» والولايات المتحدة قد مارستا ضغوطًا شديدة على الحكومة السورية بسبب إيوائها لفصائل المعارضة الفلسطينية وطالبتها على الدوام بتحجيم نشاط هذه الفصائل وتحركها على الساحة السورية، بل إن الإدارة الأمريكية تذرعت بهذا الأمر في حينه لوضع سورية على قائمة الدول التي ترعى وتشجع الإرهاب، وإذا كانت سورية قد ضربت عرض الحائط فيما مضى بالاتهامات الإسرائيلية والأمريكية، فإن الحال سيختلف عند التوقيع على اتفاقات أو معاهدات سيترتب عليها استحقاقات وتعهدات بهذا الخصوص وسيكون هامش المناورة أمام دمشق ضيقًا ومحدودًا في ظل التزامات دولية بتحجيم وجود فصائل المعارضة والحد من نشاطها.

المعارضة الفلسطينية

والبحث عن مقر بديل

بدأت غالبية فصائل المعارضة الفلسطينية قبل نحو عام بالبحث عن بدائل أخرى للإقامة والتواجد في حال تسارع وتيرة المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي، وخاصة أن بعض المصادر أشارت في وقت سابق من العام الماضي إلى أن الحكومة السورية أعلمت قادة الفصائل المعارضة في دمشق أنها ستغلق المعسكرات التابعة لهذه الفصائل على الأراضي السورية، وأنها قد تغلق مكاتبها.

وأضافت هذه المصادر في حينه أن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش طلب من الحكومة الأردنية السماح له بالإقامة الدائمة في العاصمة الأردنية عمان مشيرًا إلى أنه سيعتزل العمل السياسي، ولكن عبد الرحيم ملوح -عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية- نفى ذلك في وقت لاحق، وقال إنه: "حتى لو توصلت سورية إلى اتفاق مع إسرائيل فإنه لن يترتب على ذلك قطع أية صلة مع المعارضة الفلسطينية؛ لأن الموضوع الفلسطيني يحتاج إلى فترة زمنية طويلة لحله بشكل نهائي".

أما بالنسبة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي يقيم أمينها العام أيضًا في دمشق، فقد أشارت تلك المصادر إلى أن نايف حواتمة طلب من الحكومة الأردنية الإقامة الدائمة في عمان، غير أن طلبه قوبل بالرفض الأمر الذي دفع إلى الطلب من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عبر مسؤولين روس السماح له بالدخول إلى قطاع غزة من أجل الإقامة هناك، وقد أثار هذا الأمر ضجة في حينه، وبرر حواتمة موقفه بأن حق العودة هو لكل الفلسطينيين بمعزل عن الموقف السياسي من اتفاقات أوسلو.

واتجهت فصائل أخرى تقيم في سورية صوب إيران بحثًا عن ملجأ جديد لإقامتها. ولكن حتى الآن لم يصدر ما يوحي بأن تقدمًا ما قد حصل في هذه المساعي، وتشير مصادر فلسطينية إلى أن بعض فصائل المعارضة الفلسطينية اتخذت إجراءات عملية على صعيد توقع حدوث في تغييرات في ظروف إقامتها وتحركها في سورية، حيث قامت بنقل جزء كبير من نشاطها الميداني ووجودها العسكري إلى منطقة البقاع في الجنوب اللبناني، وأشارت هذه المصادر إلى أن الفصائل الفلسطينية تمتلك عددًا من صواريخ، «أر بي جي» وراجمات صواريخ، وبطاريات صواريخ قصيرة المدى.

ولا شك أن مثل هذه التطورات ستؤثر على الخيار العسكري الفلسطيني من الخارج شبه المعطل عمليًا؛ حيث إن تأثير وفاعلية المقاومة العسكرية انتقلت منذ انطلاقة الانتفاضة وتراجع خيار الكفاح المسلح إلى الداخل الذي شهد نشاطًا جهاديًا متصاعدًا على يد حركتي حماس والجهاد الإسلامي قبل أن تشهد وتيرة هذا النشاط هدوءًا بسبب ضغوط السلطة الفلسطينية وحملات الاعتقال التي شنتها في صفوف القوى المجاهدة.

حماس تتخوف من انهيارات كبيرة في الواقع العربي

مع أن قادة حماس أكَّدُوا على الدوام أنهم لن يتأثروا كثيرًا بصورة مباشرة بأي تطورات على المسار السوري الإسرائيلي، نظرًا إلى أن ثقل الحركة السياسي، والتنظيمي والعسكري موجود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وبعيد عن التأثر بمثل هذه التطورات، غير أن الحركة لا تخفي انزعاجها وقلقها من خطورة الأوضاع التي يمكن أن تترتب عن التوصل إلى اتفاق سوري إسرائيلي.

الناطق الرسمي باسم حركة حماس المهندس إبراهيم غوشة قال لـ: («المجتمع»: «نحن في حركة حماس ندرك جيدًا أن توقيع معاهدة بين سورية و«إسرائيل» سيؤدي إلى انهيارات كبيرة في الواقع العربي؛ حيث إن هناك دولًا تنتظر توقيع مثل هذه الاتفاقيات، وإذا توصلت سورية ومعها لبنان إلى توقيع معاهدة سلام نهائية مع دولة الكيان الصهيوني، فمن المتوقع أن يلتحق بها عدد من الدول العربية وعندها سيصبح الوطن العربي مفتوحًا تمامًا أمام المخططات الصهيونية السياسية والاقتصادية والثقافية، خاصة وأن ثقل العمق السوري سواء في الجبهة المباشرة مع الكيان الصهيوني، أو وزنها داخل المجتمع العربي سيترك ارتدادات ونتائج مادية خطيرة في العمق العربي، وهذا يفسر الإلحاح المتواصل من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز لتحقيق هذا الإنجاز الذي يعتبره أهم إنجاز يمكن أن يحقق في سجله السياسي وربما يكون أهم الإنجازات الصهيونية في نهاية القرن العشرين).

أما بالنسبة لتأثير التوصل إلى اتفاق سوري إسرائيلي على المعارضة الفلسطينية، فتوقع غوشة أن تعاني القوى الفلسطينية المجاهدة ظروفًا صعبة ومريرة جراء ذلك غير أنه أضاف: (ولكننا واثقون من أن عوامل القوة الذاتية في أمتنا العربية والإسلامية، وفي شعبنا الفلسطيني ستكون قادرة على التعامل مع كل هذه التحديات، وإذا نجحت قوى المقاومة الفلسطينية في منع الكيان الصهيوني من إغلاق الملف الفلسطيني وإطفاء جذوة المقاومة، فإن عوامل القوة الذاتية في المجتمع العربي والإسلامي ستكون قادرة على تحدي الهيمنة الصهيونية على منطقتنا العربية والإسلامية).

وتوقع غوشة أن تكون الأشهر الستة القادمة التي تسبق حمى الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية ساخنة وهامة لإبراز إطار لاتفاق سوري إسرائيلي، غير أنه نوه إلى أن الطرف السوري لن يكون على درجة من السهولة التي كان عليها الطرف الفلسطيني الرسمي، ورأى أنه لا يجوز لأي مراقب أو محلل أن يستعجل الأمور ويتسرع باستنتاج التوصل إلى اتفاقات سريعة بين الجانبين السوري والإسرائيلي، خاصة وأن القضايا الأساسية لم تمس حتى الآن، وينحصر البحث في القضايا الإجرائية.

المقاومة اللبنانية

ولا تقتصر التخوفات من انعكاسات التوصل إلى اتفاقية سورية إسرائيلية على مستقبل الفصائل الفلسطينية المعارضة فحسب، بل إن المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله لديها نفس القدر من المخاوف على مستقبل الهامش المتاح لها لمواصلة مقاومة الاحتلال الصهيوني في الجنوب اللبناني، وإن كان بعض المراقبين يرون أن سورية لن تمارس ضغوطًا على حزب الله قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع «إسرائيل»، وأن هذا الاتفاق في حال التوصل إليه سيتضمن تفاهمًا أيضًا حول احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني.

وقد شهدت العلاقات بين سورية وإيران التي ترعى حزب الله وتقدم له الدعم، توترًا في الآونة الأخيرة على خلفية التقدم على المسار السوري الإسرائيلي، وتأييد سورية لدولة الإمارات العربية في خلافها مع إيران حول الجزر المتنازع عليها بين الجانبين.

وفي الوقت الذي شنَّت فيه الصحافة الإيرانية للمرة الأولى هجومًا عنيفًا على الموقف السوري؛ حيث اتهمت صحيفة «أبرار» الإيرانية سورية بأنها: «تسعى إلى السلام بمذلة ومهانة» وأنها تسعى إلى تغيير سياستها الخارجية الإقليمية، ونسيان أصدقائها القدامى الذين ساعدوها وقت عزلتها وزودوها بالنفط، وفي الوقت الذي علق فيه نائب الرئيس الإيراني زيارته المقررة لدمشق، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشرًا على تدهور العلاقات الإيرانية السورية، فقد شنَّ حزب الله في المقابل هجومًا بصواريخ الكاتيوشا على المناطق الواقعة شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة. مما أدى إلى جرح عدد من الإسرائيليين، وجاء هذا القصف متزامنًا مع المفاوضات السورية الإسرائيلية في ولاية ميريلاند الأمريكية، وهو ما اعتبر رسالة موجهة لدمشق من قبل إيران.

والجدير بالذكر أن حزب الله أدرك في وقت مبكر على ما يبدو احتمالات تحقيق تقدم على المسار السوري الإسرائيلي، وأن مثل هذا التقدم سيؤثر على قدرته في الاستمرار بأعمال المقاومة ضد الأهداف الإسرائيلية، ومن هنا جاء خياره بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي فاز فيها بعدد من المقاعد ضمن من خلالها الحفاظ على حضوره السياسي، وتأثيره وفاعليته في الساحة اللبنانية حتى ولو اضطر إلى التخلي عن أعمال المقاومة.

وفي ضوء ما سبق يبدو جليًا حجم الانعكاسات الخطيرة المحتملة لتوقيع معاهدة سلام سورية إسرائيلية سواء كان ذلك على عملية التطبيع الرسمي بين الدول العربية والإسلامية، وبين الكيان الصهيوني، أو على مستقبل المقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني.

فهل تخسر المقاومة الفلسطينية الساحة السورية بعد أن خسرت في وقت سابق من العام الماضي الساحة الليبية بسبب الإجراءات الليبية بحق الفلسطينيين، وقيام السلطات الليبية بطردهم من أراضيها؟

وكيف سيكون حجم وشكل معارضة الفصائل الفلسطينية المعارضة لعملية التسوية مع «إسرائيل» بعد توقيع معاهدة سورية إسرائيلية؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1283

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق