; كل يوم نزداد يقينًا لا حل لمشكلة مورو سوى الاستقلال | مجلة المجتمع

العنوان كل يوم نزداد يقينًا لا حل لمشكلة مورو سوى الاستقلال

الكاتب سلامات هاشم

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1431

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

  • الحكومة الفلبينية عادت إلى لغة الحل السياسي بعد إخفاقات في الحرب

  • المجاهدون انتقلوا من الحرب الدفاعية إلى الهجومية بعد نقض الحكومة الاتفاقيات

إن التجارب التي مر بها أسلافنا كما مر بها إخواننا في جبهة تحرير مورو الوطنية بقيادة الأخ نور مسواري، ومررنا بها أيضًا أثبتت أن بقاء مسلمي مورو تحت الحكومة الفلبينية -التي ضمت بلادهم ظلمًا، واغتصبت أرضهم غدرًا- لا خير فيه، ومن ثم لا حل لمشكلتهم إلا التخلص من الحكم الفلبيني الغاشم وإعادة استقلالهم الكامل إن شاء الله.

ولقد لمسنا ورأينا ببصائرنا وأبصارنا التدابير والمخططات الفلبينية لتضليل المسلمين، وإفساد مجتمعهم، وتأكدنا من وجود عمليات مستمرة ومنظمة المحاولة التخلص من المسلمين وإفنائهم والقضاء على الوجود الإسلامي الحقيقي في المنطقة، ولهذه العمليات المستمرة والمنتظمة صور متنوعة ومختلفة منها الحرب بالسلاح، والحرب النفسية والتشريد واغتصاب الأرض التي يملكها المسلمون، واستيطان النصارى فيها.

ومما يزيد تلك العمليات السيئة خطرًا على المسلمين ما يسمى عمليات السلام التي يكمن وراءها المكر والخداع، وتسير مع هذه العمليات عادة عمليات التضليل المخططة التي تنشرها وسائل إعلام العدو التي تشمل أخبارًا كاذبة ومشوهة أو ملفقة أو مقلوبة بقصد تضليل الرأي العام الداخلي والخارجي، وأحيانًا يساعد بعض أجهزة الإعلام في البلاد الإسلامية في نشر تلك الأخبار المشوهة الضارة. 

لقد أدركت الحكومة الفلبينية أن حربها الشاملة التي تشنها على مسلمي مورو حتى الآن قد باعت بالفشل الذريع، وذلك أنها لم تحقق هدفها المنشود وهو إخضاع جبهة تحرير مورو الإسلامية ومسلمي مورو لما تريده إدارة استرادا الظالمة الفاسدة، بل عكس ذلك هو ما حدث، فقد ضاعفت الجبهة الإسلامية عملياتها العسكرية الجهادية ضد حكومة استرادا الطاغية وازداد المجاهدون تمسكًا بموقفهم، وهو الجهاد حتى النصر أو الشهادة، وتتصاعد المعارك يومًا بعد يوم في منطقة مورو.

أما مسلمو مورو الذين لا يحملون السلاح، وهم الموظفون في الحكومة والعاملون والتجار والمزارعون والشبان وغيرهم فقد ازداد تمسكهم بموقفهم وهو أن الحل الوحيد للمشكلة التي عطلت سير الحياة الطبيعية في المنطقة هو تحرير مسلمي مورو، وإعادة استقلالهم وهم يعلنون الآن أمام السلطات الفلبينية مطالبتهم بالاستقلال الكامل بتحمس شديد، وأصبحوا الآن لا يخافون من السلطات الفلبينية الطاغية. 

نتائج الحرب الشاملة التي تشنها حكومة استرادا على المسلمين سيئة بالنسبة إليهم، ولكنها أسوا بالنسبة إلى حكومة استرادا نفسها، وفيما يلي المقارنة:

أولًا: أضرار الحرب الشاملة على المسلمين:

  1. تشريد أكثر من مليون مسلم منهم، ومازال يعيش بعضهم فيما يسمى مراكز اللاجئين، وبعضهم يعيشون مع أقاربهم في الأماكن القليلة التي لم تضرها الحرب.

  2. حرق بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم وكتبهم الإسلامية ومنها المصاحف الكريمة وغيرها. 

  3. قتل واستشهاد عدد منهم وإصابة الآخرين بجروح.

  4. تعطيل سير الحياة العادية.

ثانيًا: أضرارها على الحكومة:

  1. قتل وإصابة الاف من الجنود الحكوميين.

  2. تدمير عدد كثير من دباباتها ومصفحاتها وسياراتها العسكرية وأجهزتها الحربية. 

  3. ذهاب كثير من أسلحتها وذخائرها الحربية إلى أيدي المجاهدين.

  4. حدوث تدهور اقتصادي لم يسبق له مثيل في الفلبين منذ نشأتها ويعتقد المراقبون الاقتصاديون أن الوضع الاقتصادي السيئ سيستمر لفترة من الزمان.

  5. حدوث أزمة سياسية لم يسبق لها مثيل في الفلبين ولا في البلاد الآسيوية المجاورة، وأصبحت الحكومة الفلبينية الحالية تتخبط في الظلام، ولا ندري أين تتجه.

وقد وصل الأمر الآن إلى أن الموظفين الحكوميين لا يتسلمون رواتبهم بسبب الإفلاس، وأن كثيرًا منهم تركوا عملهم وبدأ كثير من أصحاب الرأي والنفوذ يدعون إلى العصيان العام ضد الحكومة، وذلك بترك الوظائف والأعمال والإضراب عن العمل. 

ويبدو أن معظم السكان استجابوا للدعوة، وحتى الطلاب الجامعيين وتلاميذ المدارس يشاركون في عملية العصيان العام ضد الحكومة، وذلك بترك الدراسة والخروج إلى الشوارع أيامًا عدة. 

كانت المعارك بين مجاهدي مورو والقوات المسلحة الفلبينية تدور حول معسكرات جبهة تحرير مورو الإسلامية، وفي حدود المناطق المحررة، فكان المجاهدون يكتفون بالدفاع عن المناطق المذكورة، وقد انتقلوا من الحرب الدفاعية إلى الحرب الهجومية وكانت ميادين الحرب من قبل محدودة، والآن أصبحت ميادينها شاملة لجميع الأراضي الفلبينية وحتى خارجها، والمجاهدون الآن يهاجمون جنود العدو ومصالحهم في أي مكان وفي أي وقت.

وقد اتخذت الجبهة الإسلامية هذا الموقف بعد نقض الحكومة الفلبينية العهد، وانتهكت الهدنة والاتفاق على وقف القتال.

بعد الانتقال من الحرب الدفاعية إلى الحرب الهجومية منذ أربعة أشهر تقريبًا استطاع المجاهدون أن يشنوا ستين عملية عسكرية ضد القوات المسلحة الفلبينية والمؤسسات والمصالح الحكومية التي تعين جنود الحكومة على حربهم الشرسة ضد المسلمين. 

وكانت الأهداف المباشرة لتلك العمليات مراكز الجنود الحكوميين داخل الأراضي المحتلة وخارجها، ومواصلاتهم، وخطوط اتصالهم، ومدفعياتهم ومراكز المليشيات التي نظمتها الحكومة لتعين جنودها الذين أحاط بهم الرعب وأصيب عدد منهم بالأمراض النفسية والجنون.

أما الأهداف الأساسية لهذه العمليات فهي إلقاء الرعب في قلوب جنود العدو ومن ورائهم، وإضعاف معنوياتهم إضافة إلى قتلهم، وإصابتهم، وتدمير أجهزتهم، وإيقاع الضرر على اقتصاد الحكومة وسياستها، وسير نظامها.

وبعون الله فقد تحققت هذه الأهداف، إذ قتل خلال الأشهر الأربعة الماضية «أغسطس - سبتمبر - أكتوبر - نوفمبر» أكثر من ألف جندي من جنود الحكومة ومليشياتها، كما أصيب عدد منهم، واضطرت الحكومة إلى أن تنقل بعض المصابين إلى مستشفياتها في مانيلا العاصمة وفي المدن الأخرى، إذ امتلأت جميع مستشفياتها في الجنوب، وخاصة في الأراضي المحتلة، ونقل كثير من الجنود بعد شفائهم إلى مستشفيات المجانين.

والحرب الضروس القائمة بين مسلمي مورو بقيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية والحكومة الفلبينية هي من الأسباب الأساسية للأزمات السياسية الواقعة الآن في الفلبين والتدهور الاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل في هذه البلاد، والذي جعل الفلبين أفقر الدول في جنوب شرقي آسيا.

بعد أن فشلت الحرب الفلبينية الشاملة، وبعد تجربتها الأليمة، تحاول مرة أخرى أن تلجأ إلى حل سياسي وسلمي للمشكلة، وتحاول أن تقنع جبهة تحرير مورو الإسلامية بالموافقة على وقف الحرب والعودة إلى المفاوضات حتى لو كانت المفاوضات خارج البلاد، وتحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي.

أما جبهة تحرير مورو الإسلامية فترى أن العمل الجاد على إعادة استقلال مسلمي مورو قد حان وقته، وتعتقد أن الظروف الحالية هي أفضل الظروف للسعي الحثيث والاستماتة في العمل على إعادة استقلال المسلمين المفقود، وحريتهم المسلوبة. 

وختامًا: اتقدم نيابة عن الإخوة المجاهدين خاصة، ومسلمي مورو عامة بأحر التهاني وأطيب التمنيات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك إلى جميع الإخوة في العقيدة في المشارق والمغارب، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الشهر مفتاح خير وبركة، وعزة ونصر وتمكين للأمة الإسلامية.

عام الحروب في جنوب الفلبين

مانيلا: صادق أمين

أصبحت السمة المميزة لحكومات الفلبين الحروب لفرض سيطرتها على البلاد، لقد اختار الرئيس السابق راموس شعار «الفلبين ۲۰۰۰»، وقام الرئيس الحالي استرادا بجعل عام ٢٠٠٠م عام النكسة على بلاده.

ابتدأ الرئيس استرادا حكمه في العام الحالي بالحرب الشاملة ضد الجبهة الإسلامية ومسلمي مندانا وعامة، حيث قام بإرسال ثلاثة أرباع الجيش لمنداناو ۷۰٪ منهم في المناطق المحيطة بأماكن تجمع الجبهة الإسلامية ومعسكراتها، و٣٠ في مناطق جماعة أبو سياف.

إذ بدلًا من أن يعلن الرئيس حربه على الفقر، جعل حربه ضد الجبهة الإسلامية وجماعة أبو سياف.. فما الأسباب التي أدت لتورط الحكومة في هذه المتاهة السياسية والعسكرية؟

  1. نظرية «هز ذيل الكلب»: الحرب الشاملة التي تقوم بها الحكومة تهدف بالمقام الأول لتغطية وستر الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمحسوبية والتي طالت الرئيس نفسه حيث يحاكم بتهمة الفساد، كما أنه يغض الطرف عن فساد الآخرين، نزولاً عند رغبة أصدقائه ومنسوبي حزبه السياسي.

  2. الانتقام من الجبهة الإسلامية: تعتقد الجبهة الإسلامية بأن الرئيس قام بالهجمات الأخيرة بسبب موت ولده غير الشرعي في المعارك التي دارت في مارس الماضي في الشارع العام المحاذي لمعسكراتها، وكان ضابطًا بالجيش.

  3. هناك نظرية أخرى: تقول إن الرئيس استرادا ووزیر دفاعه «مركادو» لا يمتلكان السيطرة الحقيقية على الجيش، فكلاهما مدني، ولا علاقة لهما بالجيش قبل تولي منصبيهما.

وأيًا كانت الأسباب فإن ما يحدث خطأ كبير أقدم عليه استرادا، وهو التمسك النظري بمبادئ يعتقد أنها من المحرمات في الدستور الفلبيني، مما دفعه للرفض العنيد الموضوع الفيدرالية أو منح شعب مورو المسلم الاستقلال ليعيد للأذهان صورة ذلك الطاغية ماركوس الذي ذهب مشيعًا باللعنات بينما الجبهة الإسلامية موجودة منذ السبعينيات ولم يستطع أي رئيس إزالتها.

آتشيه: نوازع الانفصال تزداد عمقًا

أعلنت اللجنة المنظمة المؤتمر شعب اتشيه للسلام والسيادة (Rakan Sira) تأجيل موعد انعقاده إلى وقت غير محدد نظرًا لفشل اللجنة في حشد مليوني مواطن في باندا اتشيه عاصمة الإقليم الحضور المؤتمر إلى ذلك يرى محمد نذار -رئيس المركز الإعلامي للاستفتاء في اتشيه- أن مطالب الاستقلال تتوطد مع مرور الأيام بين الجماهير قائلًا: «يرى شعب أتشيه أن الوقت قد حان لتدخل دولي وتدخل الأمم المتحدة لحل قضية اتشيه».

ويبدو أن الاستقلال أصبح خيار شعب أتشيه، لكن حكومة جاكرتا لا تقبله أبدًا، وتكافح من أجل منعه بكل ما لها من إمكانات دبلوماسية وسياسية وعسكرية فجولات الرئيس عبد الرحمن وحيد هي من أجل إغلاق منافذ الدعم الدولي للحركة الانفصالية هناك، لكن أصداء الانفصال تتردد بين الأتشيويين الموعودين بالعدالة والرفاهية والإسلامية -في أن واحد- في حال الانفصال فهل سينجح وحيد في معالجة أخطر تحد أمامه؟

أوضاع مأساوية يعيشها مسلمو جزر الملوك

تفاجأ العديد من المراقبين بأن عدد المعتقلين والمفقودين من المسلمين في أعقاب أعمال العنف في جزيرة مالوكو الشمالية أكبر بكثير ممن اعتقل من النصارى، هذا ما أكده حاكم محافظة مالوكو الشمالية محيي أفندي، ووفق الحقائق التي تمكن الحاكم من جمعها مؤخرًا فإن المفقودين أو المحتجزين من أهالي منطقة حالماحيرا نحو ٣٤٨ شخصًا، منهم نحو ٢٨٤ مسلمًا وقد تم تسليم إحصائية بذلك الى مكتب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ردًا على التشويه الذي قامت به لجنة الدفاع عن النصارى في مالوكو الشمالية التي زعمت أن عدد النصارى المفقودين أكثر من المسلمين.

وذكر أفندي أن المسلمين المحتجزين أكثرهم في منطقة جاليلا: ۱۳۳ مسلمًا، ومنطقة توبيلو: ١٣٦ مسلمًا، وأن المفقودين عددهم ۱۷ مسلمًا ولا يزال اللاجئون في مالوكو وعددهم لا يقل عن ٢٢٠ ألف شخص معظمهم مسلمون يعانون أصعب حياة مع استمرار حالة العداء بين الطائفتين وتبذل هيئة حزب العدالة لإغاثة الأمة وهيئة الإغاثة من مجلس الدعوة الإسلامية مساعيهما بإمكانيتهما المالية المحدودة الإغاثة هؤلاء وعدم تركهم لهيئات الإغاثة الأجنبية النصرانية.

الرابط المختصر :