; خمس خطوات لحل مشكلات «الشرق الأوسط» | مجلة المجتمع

العنوان خمس خطوات لحل مشكلات «الشرق الأوسط»

الكاتب هبة زكريا

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1894

نشر في الصفحة 28

السبت 20-مارس-2010

شؤون دولية

مفهوم «الأمة» مثل رؤية حاكمة لخطابه...

وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو يحدد:

يمكننا تغيير كل شيء عدا التاريخ والجغرافيا .. فما يمكن فقط هو إعادة قراءتهما وتفسيرهما

يجب التواصل بين جميع الأعراق والأديان والعقائد والأحزاب في مناخ من الحرية وصولًا إلى السلام السياسي الموازنة بين الأمن والحرية.. الحدود المرنة.. منع الكوارث قبل وقوعها لا العكس.. تكامل العلاقات الدولية. عضوية نشطة في المحافل الدولية.. خمس نقاط حددها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، كوسيلة لحل مشكلات الشرق الأوسط « المشرق العربي» في إطار ما أسماه به سياسة تصغير المشكلات التي تنتهجها تركيا في سياستها الخارجية.

وخلال لقاء بعدد من الصحفيين والدبلوماسيين والطلاب عقد يوم الأربعاء مارس ۲۰۱۰م في مقر الجامعة الأمريكية بالعاصمة المصرية القاهرة، أكد أوغلو أن المنطقة بحاجة إلى نهج جديد فيما يتعلق بشؤونها الأمنية يراعي – وهو يحرس أمن البلاد وحدودها - احتياجات وأوضاع شرائح مختلفة، مثل الأطفال المتضررين من الصراع «الفلسطيني الإسرائيلي»، والسنة والشيعة والمسيحيين والأكراد ومختلف الطوائف الدينية والأعراق في دولة العراق.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت إيران أم إسرائيل – في رأيه – تمثل الخطر الأكبر على أمن المنطقة، أجاب «أوغلو» - الذي يُعرف به منظر الدبلوماسية التركية - قائلًا : لا أفضل أن ننظر إلى الأمر من زاوية تهديد «إيراني أو إسرائيلي». 

وبدلًا من أن نفكر في الأخطار والتهديدات من الأفضل أن نبحث عن التعاون و«المصالح المشتركة»، مستدركًا: ولكن بصفة عامة علينا ألا نسمح بالغزو «الإسرائيلي» في المنطقة، لأن «إسرائيل» تسبب عدم الاستقرار.

– وأبدى أسفه لفشل المفاوضات السورية «الإسرائيلية التي كانت ترعاها تركيا موضحًا بقوله: «قبل الهجوم الإسرائيلي» على غزة بليلة واحدة كنا قد توصلنا إلى أرضية مشتركة وافق عليها المتفاوضون إلا أن الهجوم على القطاع خلف مأساة إنسانية أدت إلى تدمير «فرصة السلام»، لكنه لم يخف أمله في إمكانية العودة للتفاوض بين البلدين مستقبلًا.

حدود مرنة

على دول المنطقة أن تتبنى نهجًا سياسيًا يجعلها قوة إقليمية وكذلك نهجًا اقتصاديًا تكامليًا يؤدي إلى استقلالها.

المنطقة بحاجة إلى نهج جديد فيما يتعلق بشؤونها الأمنية يراعي احتياجات وأوضاع شرائح مختلفة 

أما فيما يتعلق بمرونة الحدود السياسية بين دول المنطقة، فقد استدعى «أوغلو» تاريخ الأمة والتواصل التاريخي والجغرافي بينها دون أن يتجاهل المستجدات التي فرضت الحدود السياسية بين هذه الدول، ملخصا رؤيته بقوله: يمكننا تغيير كل شيء عدا التاريخ والجغرافيا، فما يمكن فقط معهما هو إعادة قراءتهما وتفسيرهما .

وأوضح: «لا أعني بالطبع تغيير حدود آية دولة، وإنما أن نجعل حدودنا مرنة قدر الإمكان، بحيث يسهل تواصل الناس وامتزاج الثقافات، ولا تصير الحدود حاجزًا بين الشعوب، وإنما فاصلًا سياسيًا فقط بين الدول».

وأشار في هذا السياق إلى التجربة السورية - التركية حيث ألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين مؤخرًا، في مشهد ذهب فيه عشرة وزراء أتراك وعشرة من نظرائهم السوريين إلى الحدود بين الدولتين المسلمتين وفتحوا بوابة العبور. 

ورأى «أوغلو» في التعددية والتعايش - الذي أشار إلى تاريخه العريق في الدول العربية والإسلامية - سبيلًا أمثل لحل المشكلات قبل وقوعها، قائلًا: يجب التواصل بين جميع الأديان والأعراق والعقائد والأحزاب في مناخ من الحرية للوصول إلى السلام السياسي مشددًا على أن العراق أو لبنان أو غيرهما لا تستطيع أن تتقدم إلا بهذه التعددية التي تحمي الجميع.

 كما دعا في السياق ذاته كلًا من حركتي «حماس» و«فتح» الفلسطينيتين إلى ضرورة تحقيق الوحدة سريعا لتصبح فلسطين دولة ذات سيادة، مشيرًا إلى أن حركة «حماس» بإمكانها أن تصبح لاعبًا سياسيًا بدلًا من أن تقتصر على كونها مجرد حركة مقاومة، وأردف: إن بلاده لن تدخر جهدًا لتحقيق هذا الهدف، مثنيًا على دور مصر في سعيها للمصالحة الفلسطينية بين الحركتين.

القاهرة وأنقرة

وبشأن مسألة تكامل العلاقات الدولية، انتقد «أوغلو» بعض قادة الدول العربية بقوله: للأسف لدينا قادة بالمنطقة لا يلتقون بعضهم بعضًا والعلاقات بينهم منقطعة، داعيًا إلى زيارات متبادلة، وإنشاء حوار سياسي رفيع المستوى، دون الالتفات لأية خلفيات تتعلق بالعقيدة والجنس وضرب مثلًا بمستوى التواصل والحوار السياسي بين دول الاتحاد الأوروبي لبحث أزماتها.

وحث رأس الدبلوماسية التركية دول المنطقة على أن تتبنى نهجًا سياسيًا يحولها إلى الفاعل الرئيس إقليميًا ، وكذلك نهجًا اقتصاديًا تكامليًا يؤدي إلى استقلالها قدر المستطاع عن الاعتماد على الأطراف الخارجية.

أما النقطة الأخيرة في خارطة حل مشكلات الشرق الأوسط التي طرحها «أوغلو»، فقد ركز فيها على دوري القاهرة وأنقرة ووضعهما المميز الذي يمثل إضافة لأية شراكة بينهما، ويمكنهما من لعب دور رئيس لحل مشكلات المنطقة.

وأكد رغبة بلاده في إقامة علاقات مع مصر انطلاقًا من المميزات التي تتمتع بها كل منهما، وقال: «إنهما يمثلان نقطة المحور في الإطار الأوروبي – الآسيوي – الأفريقي» حيث تمتد الأراضي التركية بين قارتي أوروبا وآسيا وتعتبر جارة لأفريقيا عبر مصر، ونفس الأمر بالنسبة لمصر التي تتوسط قارتي آسيا وأفريقيا وتعتبر جارة لأوروبا عبر تركيا. 

وأوضح أوغلو» أن القاهرة وأنقرة تشكلان أوسع نطاق جغرافي يتيح لهما علاقات مع العديد من دول العالم، 

الأخص في منطقتي المتوسط والشرق الأوسط»، مؤكدًا إيمان بلاده العميق بضرورة إعداد خطة إستراتيجية مشتركة للعلاقات المصرية – التركية تستهدف الأعوام العشرين المقبلة، لتغيير مستقبل المنطقة للأفضل.

وأجاب «أوغلو» عن أسئلة الحضور التي تنوع طارحوها بين دارسي العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، والصحفيين والدبلوماسيين، وأعطى اهتمامًا كبيرًا لأسئلة الشباب، مؤكدًا أنه لو رحنا نبحث عن أسباب تراجع الأمة لقمنا بالكثير من التحليل السياسي والاقتصادي، ولوجدنا الكثير من الخلل والمشكلات منها غياب الحرية والديمقراطية.. ولقد حدثت نفسي بمثل هذا الأمر منذ أكثر من عشرين عامًا، ولكني وجدت أن الحل يكمن في الذهنية والبناء العقلي للشعوب وخاصة الشباب في الإبداع وتهيئة البيئة المناسبة له.

وفي ختام كلمته التي استمرت أكثر من ساعة بقليل حذر وزير الخارجية التركي من استمرار معاناة المنطقة إذا لم تنفذ تلك الرؤية التي تنطلق من سياسة تصفير المشكلات التي ذكر أن تركيا تنتهجها في سياستها الخارجية، وتعني إلغاء كافة المشكلات القائمة والمحتملة مع الدول الأخرى بحيث تصبح الدولة ذات دور مؤثر ومقبول إقليميًا ودوليًا وهو ما تجلى بالفعل في تمدد دور تركيا الإقليمي في الآونة الأخيرة.

مرکز «یونس آمره»

وفي ختام زيارته للقاهرة التي استمرت يومي الثلاثاء والأربعاء ٢ و ٣ مارس، افتتح «أوغلو» أول مركز ثقافي تركي في المنطقة كخطوة تطبيقية ودليل عملي على أطروحاته السابقة.

واعتبر «أوغلو» المركز الذي حمل اسم المتصوف والشاعر التركي القديم يونس آمره» «منطلقًا للتفاعل الثقافي التركي مع كافة الدول العربية نظرًا لأن القاهرة هي عقل العالم العربي»، بحسب قوله.

وحدد الأهداف التي يأملها من إقامة هذا المركز بـ تفعيل العلاقات الثقافية بين الشعبين وتطوير العلاقات بين المثقفين في البلدين مشيرًا إلى أنه أعطى تعليماته بأن يبقى المركز مفتوحًا ٢٤ ساعة على مدار الأسبوع، وقائلًا: سيجيء وقت أتحدث العربية كالمصريين وأنتم «الحضور من المصريين» تتحدثون كالأتراك»..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 500

103

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

أوزار الحرب

نشر في العدد 323

92

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

علام اتفقتم وفيم كان الخلاف؟