العنوان العمر قصير والحساب عسير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983
مشاهدات 61
نشر في العدد 604
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 18-يناير-1983
بينما عثمان بن عفان رضي الله عنه في أرض له في العالية في يوم صائف؛ إذ رأى رجلًا يسوق جملين، وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال عثمان المولى له: انظر من هذا؟
فقال: أرى رجلًا معممًا بردائه يسوق بكرين، ثم دنا الرجل، فقال: انظر من هذا؟
فنظر فإذا هو عمر بن الخطاب!
فقال: هذا أمير المؤمنين. فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب، فإذا لفح السموم، فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه، قال: ما أخرجك في هذه الساعة؟ فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضى إبل الصدقة للمرعى، فأردت أن ألحقهما بالمرعى، وخشيت أن يضيعا، فيسألني الله عنهما يوم القيامة، فقال عثمان: هلم إلى الظل والماء، ونكفيك؟
قال عمر: عد إلى ظلك! قال عثمان: عندنا من يكفيك! قال عمر: عد إلى ظلك! ومضى....
فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين؛ فلينظر إلى هذا...
موقف رائع لعمر رضي الله عنه من بين كثير من المواقف، والتي قد يصل بعضها حد الخيال في العدل والإنصاف ومحاسبة النفس قبل كل شيء، ثم محاسبة الولاة والعمال وكبار الموظفين.
موقف جدير بقادة وحكام المسلمين اليوم أن يتأملوه جليًا؛ ليستخلصوا منه العبرة والعظة.
إذا كان عمر رضي الله عنه ذلك الخليفة العادل الذي قضى على أعظم إمبراطوريتين في ذلك الوقت «الروم والفرس»، وفتح الفتوح، ومصر الأمصار، وحكم بالعدل دولة مترامية الأطراف، تزيد أضعافًا عن مساحة أية دولة إسلامية في وقتنا الحاضر، ومع ذلك يخشى ربه أن يسأله يوم الحساب عن جملين من إبل الصدقة تخلفا عن المرعى ولم يذهبا مع سائر القطيع لسبب لا يد له فيه، فيسوقهما إلى المرعى في يوم قائظ خاف الناس أن يخرجوا فيه من بيوتهم!! فبماذا سيجيب كثير من قادة المسلمين اليوم ربهم إذا ما وقفوا بين يديه يوم المحشر؟
ماذا سيجيبون ربهم عندما يسألهم عن ضياع الأرض والمقدسات؟
ماذا سيجيبون ربهم وقد حكم كثير منهم شعوبهم قهرًا وقسرًا وظلمًا تحت رايات شرقية وغربية!؟
ماذا سيجيبون ربهم وقد قتلوا وزجوا بالآلاف من الدعاة في غياهب السجون؟!
لهؤلاء نقول: العمر قصير، والحساب عسير، ولات ساعة مندم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل