العنوان محاولات القضاء على الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 801
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 20-يناير-1987
١-
تقرير من لجنة مراقبة لائحة هلسنكي
مقدمة
جاء في لائحة هلسنكي: «على الدول المشاركة التي يعيش بها أقليات قومية أن تخدم
حقوق الأشخاص المنتسبين لهذه الأقليات بالمساواة أمام القانون وأن تجد لهم فرصًا كاملة
للتمتع الطبيعي بالحقوق الإنسانية والحرية الأساسية، وأن تقوم بحماية مصالحهم الشرعية
في هذا الإطار- المادة النهائية لهلسنكي 1975».
منذ بداية عام ۱۹۸٥ تنشر الصحف الأوروبية تقارير عن حملات تقوم بها الحكومة البلغارية
لصهر العناصر التركية المسلمة في بلغاريا، إن الأقلية المسلمة التركية في بلغاريا مجموعة
كبيرة وتفيد التقديرات الموثوقة أن عددهم يبلغ حوالي المليون- هذا في بداية عام ١٩٨٥
من بين مجموع سكان بلغاريا البالغ تسعة ملايين- هذا خلاف المسلمين البلغار الغجر والمكادين
والبوماك.
إن الأدلة المتوافرة تفيد بأنه في نهاية عام 1984- 1985 بذلت السلطات البلغارية جهودًا منظمة للضغط
على الأقلية التركية لتبديل أسمائهم الإسلامية بأسماء مسيحية.
كما أن هناك تقارير تفيد بأن السلطات البلغارية حاولت إرهاب العناصر التركية
المسلمة على التخلي عن العبادات الإسلامية وكذلك التخلي عن لغتها التركية وعاداتها
وتقاليدها الإسلامية وقد توقفت الإذاعة والصحف عن الصدور باللغة التركية، كما تعرضت
المدن والقرى التي تعيش بها العناصر الإسلامية والتركية للحصار من قبل الجيش وأجبر
المسلمون على تقبل هويات وبطاقات جديدة تحمل أسماء جديدة بلغارية وإفادة تقارير بتطبيق
إجراءات العنف والإبادة ضد الذين عارضوا تبديل أسمائهم ويقدر عدد المسلمين الذين لقوا
حتفهم تحت هذه الشروط بحوالي ۳۰۰ إلى ۱٥۰۰ مسلم.. والحقيقة أن عدد الذين
قتلوا من المسلمين منذ بداية الحملة عام ۱۹۷۱ بلغ حوالي ٧٥٠٠٠٠ ألف أي ثلاثة أرباع المليون
كما تفيد التقارير بأن الآلاف منهم تعرضوا للاضطهاد والاعتقال.
وإذا ألقينا من زاوية الحقوق الإنسانية نظرة نرى أن مشكلة المسلمين في بلغاريا
بالرغم من أنها فظيعة إلا أنها ليست الوحيدة بل هي جزء من انتهاك الحقوق الإنسانية
استلهمت من سياسة مخططة لمنع حقوق قومية، حيث تعيد هذه الإجراءات إلى ذاكرتنا سياسات
مماثلة اتبعها دول أخرى ضد عناصر من أقليات تعيش داخل حدودها.
إن هذه السياسات شنيعة بمعنى الكلمة، لأنها عبارة عن انتهاكات قاسية للحقوق الأساسية
لإنسانية الإنسان وتشمل حرية التعبير والتدين والحركة والحياة الاجتماعية كما أنه لا
توجد حماية ضد الاعتقال التعسفي والمعاملة غير الإنسانية تتعرض لها مجموعة معينة مستهدفة..
لقد تمادى النظام البلغاري في إجراءاته ضد المسلمين الأتراك في بلغاريا وفي انتهاكه
أهم الحقوق الإنسانية الرئيسية ألا وهي حرية العيش، وليس هناك من شك بأن أحداث بلغاريا
يمكن وصفها بالشناعة والفظاعة اللاإنسانية أكثر من وصفها بأنها انتهاك للحقوق الإنسانية.
في نيسان أبريل عام ١٩٨٦ نشرت الصحف الغربية أن المسؤولين البلغار لا يعترفون
بوجود الأقلية المسلمة التركية على الإطلاق.. إن هناك احتمالين لشرح قولهم هذا:
أولاً: إما أن العناصر المسلمة التركية غير موجودة الآن بسبب نجاح حملات الصهر
هذه. أو ثانيًا: إنه بالرغم من استمرارهم بالتمسك بعاداتهم وتقاليدهم فإن الحكومة البلغارية
تعمدت تبنى سياسة عدم الاعتراف بهم، منتهكة الدستور البلغاري وواجبات بلغارية العالمية.
إن طبيعة الأدلة الناقصة في بلغاريا قد تعتبر أدلة كافية على الانتهاكات التي
تقترفها بلغاريا.. لقد منع الدبلوماسيون الأجانب من زيارة المناطق التي يعيش فيها الأقلية
التركية المسلمة وتفيد التقارير بأنه تم الحجز على المراسلات البريدية التي ترسل إلى
البلغار الذين هم من أصل تركي.
لقد قمت بزيارة صوفيا عاصمة بلغاريا في أکتوبر۱۹۸٥ في جهود للبحث في وضع الأقلية
التركية، ولم أتمكن من التوصل إلى أي نتيجة، كان السفر إلى هذه الأماكن ممنوعًا ولم
أتمكن من إقامة أي اتصال مباشر مع أحد أفراد الأقلية التركية المسلمة. لقد رأيت في
صوفيا السفارة التركية محاصرة بالجنود المسلحين المستعدين ومن الطبيعي الافتراض أنهم
متأهبون لحماية السفارة ولكن وظيفتهم الحقيقية كانت إبعاد الأشخاص الذين هم من أصل
تركي عن السفارة التركية، لا يسمح للدبلوماسيين عامة والأتراك خاصة بالتجول خارج صوفيا
لأكثر من حوالي ٤٠ كيلومترًا.
وقد حاولت الحصول على أدلة مباشرة حول الوضع في بلغاريا خلال زيارتي التي قمت
بها لإستانبول في ديسمبر ١٩٨٥ حيث قابلت فريقًا من حوالي عشرين مهاجرًا تركيًا هاجروا
من بلغاريا لقد تحدثت معهم فرديًا بواسطة مترجم وكانت بياناتهم الشفهية تفيد نفس ما
أوردته التقارير التي نشرت.
وفي نفس الوقت كانت منظمة العفو الدولية تقوم بأبحاث وتجميع معلومات أسفرت عن
نشر تقرير بعنوان «بلغاريا سجن أفراد الأقلية التركية» وذلك في لندن أبريل ١٩٨٦.
إن هذا التقرير وافٍ يحوي بيانات صادقة عن أوضاع الأتراك في بلغاريا. فبينما
يلقي الأضواء على قضية الأقلية التركية المسجونة، فإن تقرير منظمة العفو الدولية يعرض
أيضًا أدلة عن انتهاك الحقوق الإنسانية، يحتوي القسم الأول من هذا التقرير على أدلة
شفوية حصلت عليها مباشرة خلال مقابلات لي في إستانبول أما القسم الثاني فيحتوي على
ملخص أدلة ووثائق حصلت عليها لجنة مراقبة هلسنكي أما القسم الثالث فيبحث في وثائق عديدة
حول الموضوع تم تسليمها إلى منظمة هيئة الأمم يونيو ١٩٨٦.
جيري لابر
المدير التنفيذي للجنة مراقبة
هلسنكي
مقابلات مع العناصر التركية
إن المسلمين الأتراك القادمين من بلغاريا والذين أجريت معهم هذه المقابلات حدثوني
بمآسٍ حية.. إن بياناتهم الملخصة في هذا القسم تعبر عن التقارير التي وردت في الجرائد
الغربية وتعبر عن إجراءات المسؤولين البلغار وحملاتهم المنظمة والمخططة.
لقد حرصت سيدة طلبت مني عدم الإعلان عن اسمها بأنها هاجرت من بلغاريا إلى تركيا
في أواخر السبعينيات وأن والديها وإخوانها وأختيها يعيشون في بلغاريا، قرب فارنا وهي
مدينة بالقرب من البحر الأسود وتعتبر تلك المنطقة منطقة مسلمين وأضافت لقد ذهبت إلى
بلغاريا في ٢٥ /١٢ /١٩٨٤ لزيارة أقاربي ومكثت شهرًا. لقد كان الجميع متخوفين من تبديل
أسمائهم وفي ١٨ /١/ ١٩٨٥ جاء الرجال المسلحون الذين يتكلمون البلغارية ومكثوا يومين،
ففي يومي ١٨ /١/ ١٩٨٥ و١٩ /١/ ١٩٨٥ غيروا أسماء الغجر وعقدوا اجتماعًا عامًا أخبروا
فيه الأتراك المسلمين ألا ينزعجوا لأن أسماءهم لن تبدل، ولكن في يوم 22/1/1985 عادوا
برفقة الكلاب وازدادوا تسلحًا وبدأوا عملياتهم في منتصف الليل حوالي الساعة الثالثة
صباحًا.. لقد أبعدوا أولاً أعضاء الحزب الشيوعي، وعندما ذهب الناس إلى العمل في الصباح
التالي أخذوا هوياتهم وطلبوا منهم الذهاب إلى البلدية ثم ذهبوا إلى منازل دفعة أخرى
من المسلمين وأخذوهم، لقد ضربوا أخي أمام أولاده. وفي 22/1/1985 تم إبعاد المسلمين
الأتراك الذين كانوا يسافرون إلى تركيا كما سمعنا.. لاحقًا غادرت بلغاريا وقاموا بتفتيشي
في عدة أماكن آخرها محطة القطار.
لقد كانوا يبحثون عن الأفلام والصور والأشرطة المسجلة التي تروي تلك المآسي،
لقد حذروني بألا أصرح بشيء وإلا فإن الأذى سيصيب أقاربي.
لقد أخبرني المدعو يوكسل حسنوف مصطفون أحد سكان كرجالي والذي تم تبديل اسمه إلى
جوليان أسنوف ميليف ما يلي:
سوف تتعرض للتفتيش ثلاث مرات قبل الوصول إلى كرجالي، عليك أن تريهم جواز سفرك
باستمرار في أوائل أيام يناير ١٩٨٥ وفي أثناء ساعات العمل أجبروا العمال على تبديل
أسمائهم وقد رفض أخي تبديل اسمه ففقد كل حقوقه، إن أخت زوجتي تعمل في مدينة ممشيل فزاد
حيث قام المسلمون الأتراك هناك بمظاهرة احتجاج فقام البوليس بتصوير كل المشتركين في
تلك المظاهرة ثم تمت مهاجمة المتظاهرين بواسطة أفراد الشرطة ببيوتهم، وبعد ذلك تدخل
الجيش وكنا نسمع إطلاق الرصاص طيلة اليوم وقالت أخت زوجتي إن العديد من الأشخاص تم
إرسالهم إلى جزيرة بليفلن وهي جزيرة في نهر الدانوب على الحدود الرومانية أعدت لتكون
سجنًا جماعيًا للمسلمين الأتراك حيث الأوحال والبعوض والمعاملة السيئة، وفيها الآن
حوالي ثلاثين ألف مسلم تركي.
أما محمد مصطفوف محمدوف الذي بدل اسمه إلى ميلين مارينوف قد ترك عائلته إلى مدينة
هاسكوفو التي تبعد ٥٠ ميلاً عن الحدود التركية لقد قال لي ما يلي:
حاصرت الشرطة هاسكوفو لقد دخلوا كل المنازل والمزارع والمصانع وكل الأماكن لقد
خبأت والداي ولكن عثروا عليهم وأخذوهم إلى نقطة الشرطة لتبديل أسمائهم، لقد فقدوا أسماءهم
التي عرفوا بها لأكثر من خمسين عامًا لقد بدلت جميع أسماء المسلمين في بلغاريا لقد
ضربوا عمي أمامي.
بدلوا اسم رمضان محمودوف إلى رادون ميكائيلوف لقد ضربوه مرتين حتى فقد الوعي
إحداهما لتكلمه باللغة التركية وسجن لمدة أسبوع.. إن المستشفيات لا تستقبل المرضى من
المسلمين الأتراك.. لقد منع الختان في بلغاريا إنهم يقومون بتفتيش الأطفال في كل منزل
ومن حين لآخر إن كل من يقوم بعملية الختان لطفله يتم حبسه لمدة سبعة سنوات.. لقد أرسلوا
شخصًا يقوم بإجراء عملية الختان إلى السجن مباشرة بدون محاكمة.
أخبرتني زوجة حلمي موتلو وهو سائق شاحنة بأن زوجها قد اختفى في بلغاريا منذ أربعة
أشهر حيث حمل زوجها معه في الشاحنة التي يقودها من ديمتروفقراد إلى اسيفيليقراد صديقين
له وحدث أن أوقفهم البوليس البلغاري واحتقرهم كأتراك وعندما عارض ذلك السائق حلمي أخذه
البوليس معه واختفى بعد ذلك ولم يعرف أحد عنه أي شيء حتى الآن، أما صديقاه فقد عادا
إلى تركيا وأفادا عن الحادث، وأضافت أن القنصلية البلغارية لا ترد على تساؤلاتها وترفض
إعطاءهم أي معلومات وأن زوجة حلمي خائفة من الذهاب إلى بلغاريا ونفد صبرها ولا تعرف
مصير زوجها.
وقد طلب مني شخصان من سينوما وصلا إلى تركيا في نوفمبر ١٩٨٥ بألا أعلن عن أسمائهم
لأن لهم أقارب في بلغاريا قال أحدهم في ٢١ /١/ ١٩٨٥ أخذوني ومعي جمع كبير من المسلمين
إلى سيلفينا وهو معسكر على بعد ١٥ ميلاً من صوفيا وفي ٢٨ يناير أجبرنا على تبديل أسمائنا
في معسكر «ج» وبعد ٢٥ يومًا تم إطلاق سراح بعض الذين معي ولكن برفقة فرقة من مائة رجل
ثم أطلقوا سراحنا في ١٥ /٤/ ١٩٨٥ بعد ذلك أحضروني للقرية وكان عليّ أن أبلغ عن وجودي
مرتين في اليوم عند نقطة الشرطة. ولقد أجبروني على تنظيف المراحيض واستمر ذلك لمدة
أربعة أشهر وفي ٢/ ٩ /٨٥ استدعيت للشرطة وأخبروني أنه سيتم إرسالي للسجن لمدة خمسة
سنوات في بلفلين وهي الجزيرة المشهورة في الدانوب التي اتخذت کمعسكر اعتقال وتعذيب
للمسلمين.. وفي 5 سبتمبر هربت وتمكنت من الوصول خلال شهر إلى تركيا.. قد كان في قريتنا
سابقًا شرطي واحد أما اليوم فيوجد أربعون شرطيًا.. إن الأطفال المختونين يقتلون والمساجد
تغلق وتهدم إننا اليوم لا نستطيع التكلم باللغة التركية حتى في بيوتنا ومن يفعل ذلك
يعاقب بشدة وهم يتنصتون لمعرفة ما يدور داخل منازلنا.
قال شخص آخر من منطقة رازغرات إن العملية استمرت في قريتنا لمدة ثلاثة أيام من
يوم ۲۸ إلى ٣٠ يناير كانون الثاني ١٩٨٥
وقد تم ذلك بعد قطع الكهرباء والماء وأضاف إنهم أروني هوياتنا الجديدة بأسماء بلغارية
وقال إن والدتي ذهبت لتشتري خبزًا وهي لا تعرف ولا كلمة واحدة بلغارية فرفضوا بيعها
الخبز وأخبروها أنه لابد أن تطلب ذلك باللغة البلغارية وكما تعرفون إن كل الدكاكين
وكل شيء مملوك للدولة والدولة تتصرف معنا نحن الأقلية الإسلامية بهذه الطريقة، ويجب
أن تعلموا أنه من يرسل إلى سجن بلفلين لن يعود أبدًا وكثير منا عثر على جسد أقربائه
في الدانوب بعد تلك الجزيرة في اتجاه البحر الأسود، وتحدث عن شخصين من سينومنيش وهي
قرية في منطقة رازغراد تم إرسالهما إلى بلفلين هما محمد رافيف ورمزي محمودوف وقال إنهما
من المحتمل أن يكونا قد توفيا.