العنوان المؤتمرات الفكرية هي ضمير الأمة
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006
مشاهدات 60
نشر في العدد 1733
نشر في الصفحة 38
السبت 30-ديسمبر-2006
عقد المؤتمر القومي - الإسلامي الذي يضم النخب الفكرية والسياسية التي لا تنضوي تحت أجنحة السلطات في أمتنا وتداولوا في حال الأمة وفي قضاياها المصيرية، وخاصة قضية فلسطين، وخرجوا بتوصيات مشرفة ومبهرة تستحق الإشادة بها والتضحية في سبيل تحقيقها، ولكن هل تسمع سلطاتنا ذلك؟ بل هل تسمع السلطة الفلسطينية المسكينة ذلك؟ هذا.. وقد تلخصت القرارات فيما يلي:
أولًا: لما كان التحدي الاستعماري الاستيطاني الصهيوني الذي يواجهه الشعب العربي الفلسطيني تحديًا قوميًا في المنشأ والمسار، فإن المؤتمر القومي- الإسلامي يؤكد مركزية «القضية الفلسطينية» بالنسبة للأمة العربية بمسلميها ومسيحييها، كما بالنسبة للأمة الإسلامية، ويعتبرهما مسؤولتين عن دعم صمود ومقاومة الشعب العربي الفلسطيني في وطنه المحتل من النهر إلى البحر وفي الشتات العربي والدولي، باعتبار ذلك واجبًا قوميًا عربيًا ودينيًا إسلاميًا ومسيحيًا.
ثانيًا: يؤكد المؤتمر القومي- الإسلامي الثوابت الوطنية الفلسطينية، كما وردت في الميثاق الذي صاغه المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول بالقدس في ١٩٦٤/٢/٢٨م، ولا يقر التعديلات التي أجريت على الميثاق استجابة للضغوط والاشتراطات الأمريكية سنة ١٩٩٦م، ويؤكد أن الصراع مع الاستعمار الاستيطاني العنصري الإجلائي الصهيوني إنما هو صراع وجود لا حدود.
ثالثًا: يؤكد المؤتمر القومي- الإسلامي حق الشعب العربي الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين بكل أشكال المقاومة المنصوص عليها في القانون الدولي بما في ذلك الكفاح المسلح، ويثمن عاليًا نضالات شعب فلسطين في كل أماكن تواجده.
رابعًا: يؤكد المؤتمر القومي- الإسلامي أن انتخابات المجلس التشريعي في الضفة والقطاع المحتلين التي جرت في ۲۰۰٦/١/٢٥م انتخابات ديمقراطية، شهد بنزاهتها العالم.. وعليه فإن المؤتمر يرفض الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، مع تأدبه على ضرورة تواصل حوار الفصائل والشخصيات الوطنية والإسلامية في الضفة والقطاع، وصولًا لإقامة حكومة «الوحدة الوطنية» على قاعدة الالتزام بوثيقة «الاتفاق الوطني»، وفي هذا السياق يعلن المؤتمر إدانة كل أشكال الصدام والنزاع بين شركاء المسيرة والمصير، داعيًا لاعتبار الدم الفلسطيني خطًا أحمر، ولتوجيه كل البنادق للعدو المحتل، باعتبار التناقض معه تناقضًا رئيسًا ومقدمًا على التناقضات الثانوية بين أبناء الشعب الواحد.
خامسًا: إن ما تحتاجه الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن، إنما هو إجراء انتخابات المجلس الوطني في الأرض المحتلة وفي الشتات، ويهيب بالدول العربية المضيفة للفلسطينيين تيسير وتسهيل إجرائها، لأن ذلك هو سبيل إقامة المؤسسة الوطنية الممثلة لشعب فلسطين والمعبرة عن إرادته.
سادسًا: لما كانت القدس هي العاصمة الروحية والوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني والحاضنة لمقدساته الإسلامية والمسيحية، حيث تتوالى محاولات تهويد المدينة العربية منذ فجر التاريخ والعدوان على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، فإن المؤتمر القومي- الإسلامي يدعو جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومؤسسة القدس، كما اليونيسكو، للتصدي للعدوان الصهيوني باعتباره عدوانًا على حقوق الإنسان، وتجاوزًا لاتفاقية جنيف الرابعة التي لا تجيز للمحتل المساس بواقع الأرض المحتلة، كما يدين المؤتمر القومي- الإسلامي كافة الإجراءات الصهيونية العنصرية ضد مواطني القدس العرب، التي تستهدف تهجيرهم.
سابعًا: يدعو المؤتمر جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي، وجميع الدول العربية والإسلامية التدخل لدى السفارات والقنصليات الأمريكية لديها ضد المساعي التي تستهدف نقل السفارة الأمريكية للقدس.
ثامنًا: إن حق العودة حق شخصي لكل لاجئ فلسطيني ونازح، ولورثتهما من بعدهما بصرف النظر عن الجنسية التي يحملونها، وإن المؤتمر القومي- الإسلامي يدين كل مساس بحق العودة ويعتبره باطلًا وغير مشروع لتناقضه مع حقوق الإنسان والحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
تاسعًا: أن فرض حصار التجويع على مواطني الضفة والقطاع المحتلين عقابًا لهم على ممارستهم حقهم الديمقراطي باختيار رموز مقاومتهم أعضاء في مجلسهم التشريعي إنما هو شكل من أشكال جريمة التطهير العرقي، ويعتبر المؤتمر القومي- الإسلامي جميع الدول والهيئات والمؤسسات المشاركة في الحصار مسؤولة أخلاقيًا عن هذه الجريمة، ويدعو الدول العربية إلى تفعيل قرار مجلس وزراء خارجيتها بكسر الحصار، كما يدعو المواطنين بالضفة والقطاع المحتلين للعمل معًا على كسر الحصار، والامتناع التام عن تقديم التنازلات المطلوبة في هذا المجال لكونها غير مشروعة قانونيًا وأخلاقيًا.
عاشرًا: يدعو المؤتمر إلى تحرير القرار الوطني الفلسطيني من الارتهان للتمويل الأمريكي والأوروبي بالعمل على اعتماد التمويل الذاتي الفلسطيني بفرض ضريبة التحرير على دخول العاملين والمستثمرين الفلسطينيين- كما على الشعبين العربي والإسلامي باعتبار أن شعب فلسطين إنما يخوض نضالًا ضد القوى التي تستهدف الأمة العربية بمسلميها ومسيحييها والأمة الإسلامية جمعاء.
حادي عشر: يحيي المؤتمر القومي- الإسلامي الصامدين في الأرض الفلسطينية المحتلة سنة ١٩٤٨ ويعلن تضامنه التام معهم في نضالاتهم وتصديهم للممارسات العنصرية الصهيونية، ويثمن مطالب المؤتمر الذي عقد في «مركز المساواة» في الناصرة المحتلة، ويؤيد المطالبة بإعادة أهالي القرى المهجورة الذين طردوا منها إلى قراهم وأراضيهم وجميع مطالب المؤتمر الحقة.
ثاني عشر: يثمن المؤتمر القومي- الإسلامي نضالات المرأة الفلسطينية التي ضربت على مدى تاريخ النضال الفلسطيني الممتد أروع آيات العطاء والفداء، ويحيي بصفة خاصة الاستشهاديات من المناضلات من أمثال الحاجة فاطمة النجار.
ثالث عشر: يحيي المؤتمر القومي- الإسلامي جميع الأسرى العرب في السجون والمعتقلات الصهيونية، ويثمن عاليًا صمودهم وشموخهم، ويطالب بإطلاق سراحهم جميعًا ومن غير استثناء في أي عملية تجري فيها تبادل الأسرى..
رابع عشر: أن المؤتمر القومي- الإسلامي، إذ يؤكد الالتزام بحق مقاومة المحتلين المشروع دوليًا ليعلن إيمانه المحدود بحق الشعب العربي في كل ناحية من نواحي وطنه بالمقاومة لتحرير ما هو محتل منها.
خامس عشر: يدين المؤتمر القومي- الإسلامي الهرولة للصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني، والتي اعتمدت في نظر البعض وسيلتهم للقبول بهم أمريكيًا، دون اعتبار لما في ذلك من
انتهاك فاضح لحقوق الأمة العربية بمسلميها ومسيحييها وللأمة الإسلامية، ويدعو المؤتمر القوى الوطنية والقومية والإسلامية للتصدي بكل الوسائل المشروعة ديمقراطيًا للتطبيع والتطبيعيين ويطالبها بالعمل لإلغاء اتفاقيات الصلح وإجراءات التطبيع... وبعد، فهل من مجيب؟ وهل تسمع السلطة لرأي الأمة؟ نسأل الله ذلك..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل