; كيف تجعلين طفلك يلتزم بتعليماتك؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تجعلين طفلك يلتزم بتعليماتك؟

الكاتب سمية المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 28

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 27-يوليو-1993


مبدأ النتائج المنطقية

 تعاني بعض الأمهات من إهمال الطفل الالتزام بتعليماتها، وقد يسبب لها هذا الأمر قلقًا نفسيًا كبيرًا، والحقيقة أن الأمر ليس بهذه الصعوبة التي تتصورها، وبإمكانها حل الأمر ببساطة متناهية، وذلك عن طريق اتباعها لأسلوب النتائج المنطقية. لعل الأمثلة التالية تساعد الأم على كيفية جعل الطفل يلتزم بتعليماتها دون تكرار منها وإلحاح في كل مرة.

مثال الالتزام بالمواعيد أحمد طفل في العاشرة من عمره، يستأذن أحمد أمه في الخروج لزيارة صديق له، فتأذن له الأم، ويذهب لصاحبه، لكنه بديلًا عن أن يعود في الخامسة كما وعد، يعود في الساعة السادسة، والآن كيف تتصرف الأم؟ هل تثور في وجهه، وتوبخه على عدم الالتزام بوعده، وأنه دائمًا يتأخر عن موعده؟ هل تخاصمه وتقاطعه؟

 التصرف السليم هنا أن الأم تتصرف بهدوء ودون أي انفعال، ولا تذكر ولدها بشيء، بل تدعه يغير ملابسه وينام، وفي اليوم التالي حين يهم أحمد بالخروج مرة أخرى تقول له: «آسفة يا أحمد، لن أسمح لك بالخروج اليوم؛ لأنك لا تعرف كيف تلتزم بمواعيدك!». بمثل هذه البساطة يكون تصرف الأم، وهذه الطريقة أجدى بكثير من أسلوب الصراخ والتهديد والتوبيخ، وسيحرص أحمد على الالتزام بتعليمات والدته في المستقبل.

مثال المسؤولية والاعتناء بالحيوانات

 في المثال الثاني علي يريد تربية قطة في المنزل، والأم لا ترغب في ذلك، لكنها في نفس الوقت لا تود أن تظهر بمظهر الأم المتسلطة، التي تفرض أوامرها على أطفالها غير سامحة لهم بمناقشتها فيها، وهي في نفس الوقت تدرك أنها رغبة وقتية، سرعان ما ستزول، وسيهمل عليّ العناية بالقطة تاركًا مسؤوليتها على أمه، فكيف تتصرف؟؟

 توافق الأم على ما يرغبه علي، ولكنها تتفق معه مسبقًا على أن أمر العناية بالقطة سيكون من مسؤوليته هو، وأنها لن تتدخل لتعتني بها إذا ما هو أهملها. يوافق على شرط أمه، وفي البداية يكون متحمسًا جدًّا للعناية بالقطة ورعايتها، ثم مع الوقت يخف حماسه، وينسى أمر إطعامها فتموت القطة. عندما تكتشف الأم موت القطة لا يجب أن تثور في وجه علي، وتوبخه على إهماله، وتخبره أن امرأة دخلت النار في قطة حبستها.. إلخ. وتبين له الأم بكل هدوء أنه لم ينفذ ما اتفقنا عليه مما سبب وفاة القطة، وبالتالي فهي لن تسمح له مستقبلًا أن يعيد الكرة.

 سيدرك عليّ الخطأ الذي وقع فيه، وسيلوم نفسه على تقصيره وإهماله، ولن يعاود الكرة في المستقبل، لكن لو كانت الأم قد اعترضت على مطلبه منذ البداية، فسيثور ويتهمها بأنها لا تحبه.. إلخ.

وضوح التعليمات والفرق بين الشدة والحزم

 هناك نقطة مهمة - حين تلقي الأم بتعليماتها للطفل، ألا وهي توضيح الأمر ما أمكن له، مثلًا حين تقول له: أريد أن أرى غرفتك مرتبة، عليها أن توضح له تمامًا ما تقصده بالترتيب، كأن تقول مثلًا: «أن تضع الثياب داخل الخزانة، والحذاء أسفل السرير، والكتب على المكتب.. إلخ». من الضروري كذلك أن تعرف الأم الفرق بين الشدة والحزم.. فالحزم هو أن أكون حازمة مع القرارات التي اتخذتها، ولا أتراجع في كلامي، بينما الشدة تكون غالبًا مع الطفل، ولعل المثال التالي يوضح لنا ذلك.

مثال الالتزام بالواجبات

 سمر في التاسعة من العمر، وقد دعتها صديقتها إلى حفلة في منزلها، تستأذن سمر أمها في الذهاب، فتوافق الأم على شرط، وهو أن تنتهي سمر من واجباتها المدرسية قبل موعد الحفلة، فتوافق سمر، لكنها تنسى تنفيذ الوعد وأداء الواجب، وتستغرق في اللعب حتى إذا ما حل الموعد تأتي لتطلب من أمها توصيلها لمنزل صديقتها؛ فتعتذر الأم؛ لأن سمر لم تلتزم بما وعدت، تعتذر سمر لأمها، وتعد بأنها في المرة القادمة لن تنسى، وستفعل كذا وكذا، ولكن الأم تحزم المسألة بأن تتصل بصديقة ابنتها، وتعتذر لها عن عدم تمكن سمر من الحضور، ثم تنهي المسألة بهدوء ودون خناق.

مثال تعديل السلوك العدواني

 المثال الرابع: أسامة طفل في الخامسة من عمره، اشتهر بين أقاربه بأنه كثير الضرب للأطفال، مما سبب إحراجًا كبيرًا لأمه، مما جعل الناس يصارحونها بأنهم لا يرغبون بزيارته لهم. رغم التوبيخ والتهديد والعقاب الذي يتلقاه أسامة من أمه وأقاربه، إلا أنه ما زال مصرًا على سلوكه، فكيف تتصرف الأم لحل هذه المشكلة؟ تستغل الأم فرصة خروجه معها إلى بيت خالته مثلًا، وقبل خروجهما من المنزل تخبره أن عليه أن يكون طفلًا عاقلًا، وألا يضرب أحدًا من أبناء خالته؛ وإلا فإنها مضطرة للعودة به إلى المنزل، يوافق أسامة على طلب أمه، ولكن بعد وصوله إلى بيت خالته بـ 5 دقائق يضرب بنت خالته، هنا بكل هدوء تمسكه الأم من يده، وتعود به إلى المنزل غير مبالية بصراخه وعويله.

بعد ذلك بأيام تخرج الأم معه إلى السوق المركزي، وكما في المرة السابقة تبين له أمه إذا ما ضرب أحدًا من الأطفال؛ فإنها ستعود به إلى البيت في الحال، يوافق أسامة، لكنه ينسى وعده بمجرد وصوله، ويضرب أحد الأطفال؛ فتنفذ الأم تهديدها، وتعود به إلى المنزل، وهو يبكي، ويعد أنه لن يتكرر سوء تصرفه. تكرر الأم نفس الفعل كذا مرة حتى يدرك أسامة أن أمه جادة في تهديدها، فيكف عن شقاوته، ويلتزم بتعليماتها، وهذا الحل قد يسبب بعض التعب للأم، ولكن عليها أن تحتمل في سبيل النتائج الطيبة التي ستحصل عليها مستقبلًا.

التعامل مع الأطفال الصغار والاستعداد الصباحي

 قد يتساءل البعض: كيف تتصرف الأم إذا كان الطفل لا يزال صغيرًا في العمر مثلًا في الثانية، وهي نفس سن محمد الذي هو كثير العض لأمه كلما حملته؟ على الأم هنا أن تضربه وتتركه يصرخ دون أن تبالي به، وإذا ما سكت عادت لملاطفته وملاعبته، وهكذا تعيد نفس التصرف معه كذا مرة حتى يتحسن. كثير من الأمهات يشتكين من كثرة إهمال الأطفال عند الاستيقاظ في الصباح للاستعداد للمدرسة، وأن الطفل لا يجهز نفسه إلا بعد صراخ وانفعال من الأم فكيف تتصرف الأم؟؟

 في البداية تحدد الأم وقتًا للنوم المبكر، ووقتًا للاستيقاظ، وتعامل الطفل على أنه شخص بالغ، وتبين له أن هذا الأمر مسؤوليته هو، وأن عليه أن يكون قد ارتدى ثيابه، واستعد للذهاب للمدرسة في الساعة كذا، وإلا فإنه سيتحمل نتيجة إهماله، طبعًا الطفل لم يعتد على القيام بهذا الأمر بنفسه، وسيظل ينتظر أمه كي تلح عليه ليستيقظ ويصلى ويلبس ويفطر.. إلخ.

 في المرة الأولى قد يفوته الحافلة، ويضطر للبقاء في المنزل والتغيب عن المدرسة، على الأم أن تدعه يتحمل نتيجة خطئه، فيبقى في غرفته طوال الوقت، وكأنه مريض، ولا تسمح له بالخروج مطلقًا، من هذه التجربة سيتعلم الطفل كيف يعتمد على نفسه في الصباح دون أن ينتظر إلحاحًا وتوجيهًا من أمه في كل مرة.


انظر أيضا:

10 قواعد لوضع ضوابط لأطفالك

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 321

114

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

الأسرة (321)

نشر في العدد 497

78

الثلاثاء 16-سبتمبر-1980

الأسرة (497)