العنوان أريج الإخاء
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993
مشاهدات 15
نشر في العدد 1050
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 18-مايو-1993
ماهر صالح الحافظ- الأحساء – الهفوف
ما أجمل الحياة يكسوها الخير بجلبابه، ويظلها
الحب بظلاله!
وما أحلى الحياة وما ألذها حينما تكون لله
تعالى فقط، ومن أجل الله!
المحبة والمولاة لله ومن أجل الله، والبغض
والمعاداة لله ومن أجل الله، وحينما يجمع الله القلوب على محبته، يتنسم المحبون
عبيرًا إلهيًا رائحته أعطر من كل شيء، ويشعر المحبون بلذة لا تعدلها أي لذة
دنيوية، ويحس المتحابون في الله بقرب معنوي وحسي منه تعالى، فتفوح منهم روائح نسيم
المحبة وإن كتموها، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو عليهم وإن ستروها.
لماذا؟
لأن الله جمع بين هذه القلوب حينما تعارفت فـ«الأرواح
جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (رواه البخاري: رقم ٣٣٣٦)
و(مسلم: رقم ٢٦٣٨)، فعُرى أصحاب هذه القلوب قد تواصلت، وموداتهم قد توثقت، وأوثق
المودات ما كان لله عز وجل، فوصلت المحبة بين هؤلاء المتآخين إلى درجة عجيبة، إلى
حقيقة المحبة وصلت، أي إنها لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء، ولكن المتحابين في
الله يأبون إلا أن يزيدوا وثاق هذه العلاقة وعُرى هذه الصلة بالابتسامة المخلصة،
والكلمة الطيبة، والهدية المناسبة، والزيارة المقربة، والدعاء في ظهر الغيب، وقضاء
الحوائج، وتفقد الأحوال، وبذل المهج والأموال، والإعانة بكل شيء يستطاع، وإدخال
السرور على القلوب، فلسان حال ومقال كل محب يقول لأخيه في الله:
ته أحتمل،
واستطل أصبر، وعز أهن ووال
أُقبل، وقل أسمع، ومر أطع
فأدت هذه الأمور إلى استحكام المحبة والمودة،
فبطلت الكلفة، ولكن مع احترام، وإنزال كل شخص منزلته التي يستحقها، واستغلت
الأوقات فيما ينفع في الدنيا والآخرة، وتعاهدت القلوب والجوارح على عمل الصالحات،
ودعوة الناس إليها، وترك المنكرات، وتنفير الناس منها، والنصيحة لكل مسلم، وطلب
العلم، ومجالسة الأخيار، حتى تتلقح العقول بلقاح ما قال الله، وما قال رسوله صلى
الله عليه وسلم، وقال الصالحون قديمًا وحديثًا.
فأصبحت المجالس حياة للنفوس الميتة، وغذاء
للأرواح الجائعة، ومسكنًا للأفئدة التائهة، فهنيئًا لمن سار في ركب هؤلاء المحبين
لله وفي الله، ويا سعادة من تخلق بأخلاق هؤلاء المحبين من العالمين ورب العالمين،
فكان جزاؤهم أن استمرت هذه المحبة والعلاقة في الدنيا والآخرة، وحقت محبة الله
للمتحابين فيه، وحقت محبة العظيم للمتواصلين فيه، وحقت محبة العزيز للمتزاورين
فيه، وحقت محبة الرحيم للمتباذلين فيه، فالمتحابون في الله على منابر من نور،
يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء بمكانهم من الله.
ويوم القيامة يشفع كل واحد للآخر، ويلاقي
المحب أخاه، ويكرم الله المتحابين بدرجة عالية ومنزلة رفيعة: ﴿الْأَخِلَّاءُ
يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف: 67).
فهل تريد أن تكون منهم؟
إذا أردت ذلك، فكن مع الله، وتخلق بأخلاقهم،
واعمل أعمالهم، واصبر نفسك معهم، ولا تعد عيناك عنهم، واركب سفينتهم، وجدف معهم
حتى تصل إلى شاطئ الأمان، لتلتقي بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
اللهم
اجعلني وأنت منهم.
قالوا عن النصيحة
- قال الشافعي رحمه الله تعالى: «ما
نصحت أحدًا فقبل مني إلا هبته واعتقدت مودته، ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من
عيني ورفضته».
- قال الحسن البصري رحمه الله: «لم
يبق من العيش إلا ثلاث: أخ لك تصيب من عشرته خيرًا فإن زغت عن الطريق قومك،
وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة، وصلاة في جمع تكفي سواها وتستوجب أجرها».
- قال
أبو حاتم البستي رحمه الله: «خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة كما أن خير
الأعمال أحمدها عاقبة وأحسنها إخلاصًا وضرب الناصح خير من تحية الشانئ».
- قال الحارث المحاسبي: «واعلم أن
من نصحك فقد أحبك ومن داهنك فقد غشك، ومن لم يقبل نصيحتك فليس بأخ لك».
- قال الحسن البصري رحمه الله: «المؤمن
شعبة من المؤمن وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه سدده وقومه ونصحه بالسر
والعلانية».
إذا نصحت لذي عجب لترشده
فلم يطعك فلا تنصح له أبدًا
فإن ذا العجب لا يعطيك طاعته
ولا يجيب إلى إرشاده أحدًا
أبو أسامة الحارثي- الظهران
اقرأ أيضًا:
أخلاق النصر عند جيل الصحابة.. رعاية حقوق الأخوة الإسلامية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل