; أمريكا... إصرار على الظلم! العرب... إصرار على الاستجداء! | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا... إصرار على الظلم! العرب... إصرار على الاستجداء!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973

مشاهدات 14

نشر في العدد 142

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-مارس-1973

مراسل «سي. بي. إس» - إذاعة كولومبيا- نشر تقريرًا مطولاً عن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط فأكد فيه- اعتمادًا على تسجيل المواقف والأحداث واستقراء السلوك الأمريكي - أن الولايات المتحدة الأمريكية عميت عن رؤية الحق والعدل فهي تنحاز تمامًا لكل موقف يضر بالعرب...

وتقف مع كل سياسة ترفع شأن أعدائهم..

ومن الحقائق التي تضمنها التقرير:

• حين قام اليهود -قبل أسابيع- بهجوم في عمق لبنان.. وقصفوا معسكرات اللاجئين الفلسطينيين، وقتلوا عددًا يتراوح بين 30 أو 40 شخصًا.. لم تصدر من أمريكا كلمة استنكار.

• شن اليهود عدوانًا على طائرة ركاب مدنية ليبية - فدمروها وقتلوا ركابها المدنيين الأبرياء.. ومع ذلك لم يصدر عن البيت الأبيض أي كلمة يعرب فيها عن أسفه!! ولم يقل أي مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة ستفكر مرتين قبل أن ترسل إلى إسرائيل طائرات الفانتوم التي أسقطت طائرة الركاب الليبية.

• وفي الأسبوع التالي لهذا العدوان على الطائرة المدنية أعلن نيكسون -بنفسه- بعد المحادثات التي أجراها مع جولدا مائير أن مزيدًا من هذا النوع من الطائرات سيكون طريقه إلى إسرائيل...

• وفي تناقض صارخ لهذا الموقف.. وفي أعقاب عملية ميونيخ أعربت أمريكا من نيكسون إلى أصغر مسؤول فيها عن احتجاجها الشديد.. وأمر رئيس أمريكا باتخاذ الإجراءات التي تكفل عدم تعريض اليهود في الولايات المتحدة لمثل هذه الأعمال.

• وبعد حادث الخرطوم.. أعرب نيكسون وجميع المسؤولين عن فزعهم وشعورهم العميق بالألم.. وصرح الرئيس الأمريكي بأنه يجب تقديم الذين قاموا بالعملية للمحاكمة.. ونصب روجرز نفسه قاضيًا، وقال: «إن عقوبة الإعدام تعتبر مناسبة جدًّا لهم، وإنني لا أرى طريقة أخرى لمواجهة هذا الحادث».

وقال السناتور «هيو سكوت»: «أرجو أن يقتلوهم جميعًا رميًا بالرصاص.. وكلما أسرعوا في ذلك كان أفضل».

وعلق المراسل الأمريكي - كاتب هذا التقرير- على هذه المواقف بقوله: «وما يمكن أن يظهر من هذا كله هو المعيار المزدوج لسياسة الولايات المتحدة إزاء ما يجري في منطقة الشرق الأوسط.. فقد تعود الأمريكيون منذ مدة طويلة أن يعتبروا اليهود قوم خير... والعرب قوم سوء»!!

هذا تقرير كتبه رجل أمريكي عن سياسة قومه في بلادنا.

ومن قبل وقف شيخ أمريكي -في الكونغرس- يوبخ زملاءه ويقول لهم: «عندما قُتل بضعة رجال يهود في ميونيخ أقمتم الدنيا وملأتم المجلس صراخًا، ولما قتل اليهود 112 إنسانًا مدنيًّا في طائرة مدنية لزمتم الصمت المطبق.. فأين ضمائركم وسمعة بلادكم؟».

وأوردنا هذه الإدانات الأمريكية لسياسة أمريكا حتى يعلم العرب أن ظلم أمريكا لقضايانا.. وعدوانها المستمر علينا أصبح ظاهرة ضخمة ليس لدى المظلومين فحسب.. وإنما أيضًا لدى رجال ينتمون إلى هذه الدولة الظالمة.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه حاجة أمريكا إلى بترول العرب وتخلص نيكسون – كما يقال - من ضغط الحاجة إلى أصوات اليهود مستقبلاً.. وتوقع البعض- بناءً على ذلك- تغييرًا في السياسة الأمريكية لصالح العرب.

في هذا الوقت.. تظفر جولدا مائير في رحلتها الأخيرة لأمريكا بما لم تظفر به.. ولم يظفر به أي يهودي زار أمريكا من قبل.

الفانتوم والسكاي هوك بلا حدود

والدولار يتدفق إلى العدو بلا قيود.

فبعد أن سلم جون هانا -مدير وكالة التنمية الدولية الأمريكية لسفير العدو في واشنطن مبلغ 50 خمسين مليون دولار هبة -والهدية غير القروض الضخمة -قال: إن المبلغ جزء من الجهد الأمريكي المستمر لمساعدة إسرائيل للمحافظة على استقرارها الاقتصادي، بينما تتحمل أعباء ميزانية عسكرية ثقيلة.. وقال: إن المبلغ سوف يساعد إسرائيل على توطين المهاجرين الجدد الوافدين إليها.. ومنهم كثيرون من الاتحاد السوفيتي. وأن إسرائيل تتلقى مساعدات مستمرة عن طريق برنامج المساعدات العسكرية الخارجية وبرامج التغذية والقروض في مشروعات الإسكان.

وهذا الدعم الأمريكي غير المحدود لليهود جعلهم يمتلئون زهوًا.

وتعليقًا على رحلة رئيسته أطلق أبا إيبان هذا التصريح: «إن العرب كانوا يأملون أن يمارس الأمريكيون ضغطًا على جولدا مائير أثناء زيارتها لأمريكا.. ولكن ذلك لم يحدث»!

وقال: «إذا كان العرب قد تخلوا عن هذا الأمل فإن واحدة من العقبات الرئيسية في وجه السلام تكون قد زالت»!

ووصف رحلة مائير لأمريكا بأنها كانت مؤثرة إذ أكدت الحكومة الأمريكية من جديد مبدأها الخاص بالحفاظ على إسرائيل قوية عسكريًا وقدمت تأييدها المستمر لفكرة تحقيق السلام عن طريق المفاوضات!

وقال: «إن الزيارة قد أدخلت إلى دائرة الضوء من جديد الاتجاهات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا هدفنا وأعتقد أننا توصلنا إليه بطريقة مؤثرة»!

والحقيقة أن هذا الموقف الأمريكي.. تفويض جديد لليهود من أجل الاستمرار في عدوانهم وتوسعهم.

فالدعم الاقتصادي الذي يستهدف توطين المهاجرين الجدد تفويض بالعدوان لأن المهاجرين يحتاجون أرضًا. ومعنى ذلك أن الأرض المحتلة يراد بها أن تكون مستقرًا لليهود الغزاة.. ومع استمرار الهجرة -تتصاعد عمليات العدوان لكسب مواضع جديدة.

والدعم بالفانتوم تفويض بالعدوان.. لأنه أمد المعتدين بمزيد من أدوات العدوان.

وهذا الدعم هو الذي مكن اليهود من احتلال جزء من جزر يمنية توطئة للزحف على مواضع إستراتيجية جديدة في العالم العربي.

وربما.. تناقش الجامعة العربية احتلال الجزر اليمنية.. مستبعدة موقف أمريكا من هذا الغزو الجديد.. طبعًا حتى الآن! في نظرة عادلة من الولايات المتحدة..

هذه بعض مواقف سياسة أمريكا ضدنا.

ورغم ذلك.. يهرع العرب -على كل المستويات -إلى واشنطن ابتغاء حل.. وابتغاء فضل أمريكا..

ولئن تعجب الناس من ظلم أمريكا لقضايانا.. وخذلانها المستمر لحقنا.. ووقوفها الدائم إلى جانب أعدائنا... فإنهم يتعجبون أكثر لموقف العرب..

• موقف الاستجداء

• موقف الاستخذاء

• موقف الذي لا يستفيد من تجربة.

• موقف الذين ينسون الله فيعتمدون على الدول الكبرى.. يقولون: إن السياسة تقتضي ذلك.. تقتضي المناورة... واللف والمحاورة...

وفي الحقيقة إن الموقف الذي معنا يقتضي -بمنطق السياسة -سلوكًا آخر...

فمن السياسة انتهاج خط صلب في التعامل مع مثل هؤلاء الناس..

لقد كان الفيتناميون سياسيين.. وهم يتشبثون بحقهم.. ويتشددون في مطالبهم..

ولو أنهم تهاونوا.. وخنعوا.. لكان حالهم مثل حال العرب اليوم.

الأمريكان بشر... يضعفون.. ويخافون.. ويفكرون في مصالحهم كثيرًا.

والذي لا يدفعه ضميره للوقوف مع الحق تلقائيًا.. هناك وسائل أخرى للتعامل معه.. ومن أهمها مصلحته وجسيم نقاط ضعفه.

والشعوب تتساءل: هب أن أمريكا استجابت للمحاولات العربية الخانعة فهل هناك نتيجة سوى تحقيق ما يسمى بالحل السلمي؟

فهل هذا مطلب يستحق الاستجداء والاستخذاء؟

ومن فوض الحكام في إقراره.. وإنجازه؟

على الحكام إجراء استفتاء شعبي عام -حر ومستقل -لكي تقول الشعوب كلمتها في قضية تتعلق بحاضرها ومستقبلها ومصيرها.

وإذا كان الحكام يقدرون أن الشعوب معهم فلا داعي للخوف من نتائج الاستفتاء.

أما إذا كانوا يقدرون أن الشعوب ليست معهم فإنه ليس من حقهم أبدًا التصرف في مصائر الشعوب.. بلا تفويض منها.

لقد اتضح تمامًا أن السبيل إلى تحرير أرضنا.. واسترداد اعتبارنا هي التعبئة الجهادية العامة.. وطبع حياة الناس بالجد.. والرجولة.. والاهتمام العالي.. والعزة والحرية.. والشجاعة.

وبعد أن اتضح كل شيء فإن الشعوب تسأل حكامها بالإلحاح:

حتى متى السكوت؟

حتى متى الرضا بالذل؟

حتى متى إهدار حق الشعوب في تقرير مصيرها؟

حتى متى الخوف من الخطوات الجريئة؟

الرابط المختصر :