; سجون النسيان والإهمال! | مجلة المجتمع

العنوان سجون النسيان والإهمال!

الكاتب ثامر سباعنة

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011

مشاهدات 64

نشر في العدد 1973

نشر في الصفحة 30

السبت 15-أكتوبر-2011

أكثر من ستة آلاف أسير فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال، بالإضافة إلى أكثر من ألف وخمسمائة أسير مريض يحتاج لعلاج فوري ومتواصل، ولا تقف المأساة عند ذلك الحد، فهؤلاء الأسرى هم جزء من آلاف العائلات التي باتت تعاني وضعًا نفسيًّا صعبًا بالإضافة إلى الحال الاقتصادية الصعبة بسبب غياب المعيل للأسرة خلف قضبان الاحتلال.

للأسف، هنالك من يقزم ملف الأسرى ويختصره إلى ملف إنساني فقط، وبأنه ملف خاص بالفلسطينيين فقط.. لا ننكر الجانب الإنساني في موضوع الأسرى ومقدار ما يعانيه الأسير من حرمان وظلم وقسوة من سجانه، بالإضافة لمعاناة الأهل، لكن ذلك لا يعني إغفال باقي الجوانب المهمة في موضوع الأسرى، فالجانب القانوني له دور مهم وحساس، ويمكن من خلاله الدخول بقوة إلى موضوع الأسرى والعمل الجاد على حمايتهم وحفظ حقوقهم، من خلال تفعيل الجوانب القانونية، والعمل على تعريف الأسرى حسب القانون الدولي على أنهم أسرى حرب ومن حقهم أن يعاملوا بناءً على هذا القانون، والسعي عبر المنابر الدولية لفضح الممارسات الصهيونية بحق الأسرى، واستثمار المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان لتفعيل الجانب القانوني والإنساني بحقهم. 

بالإضافة إلى عدم إهمال الجانب الإعلامي ودوره في إبراز معاناة الأسرى ومقدار الظلم الواقع عليهم، وحجم التهميش الدولي الذي يعانيه أسرانا، فبالمقارنة مع الأسير الإسرائيلي شاليط المأسور في غزة منذ سنوات، لا تكاد دولة غربية إلا وتكلمت بشأنه وطالبت به، بالإضافة إلى الزيارات الدورية لعائلة «شاليط» إلى دول العالم من أجل شرح قضيته للرأي العام الدولي، بالمقابل نجد تجاهلًا للأسير الفلسطيني والعربي.. ولا شك أن جزءا من المسؤولية يقع على عاتق وسائل الإعلام العربية والفلسطينية التي يجب أن تتبنى موضوع الأسرى بشكل مناسب، وطرح قضيتهم بكل لغات العالم كي يسمعها العالم أجمع.

أما أن تترك قضية الأسرى للشعب الفلسطيني وحده، فإن ذلك يمثل إضعافًا واضحًا لهذه القضية العربية الإسلامية وجهلًا بواقع الدين الإسلامي الذي حث على تحرير الأسرى المسلمين من أسرهم بكل الطرق المتاحة، فحديث الرسول ﷺ واضح: «فكوا «العاني» و«العاني» هنا هو الأسير، وبهذا لا يكون الأسرى مسؤولية الفلسطينيين فقط إنما مسؤولية المسلمين في كل مكان كما هي قضية فلسطين.

إن الأسرى في سجون الاحتلال لهم علينا جميعًا حق النصرة بكل ما هو متاح... بالكلمة.. بالإعلام.. بالدعاء.. بالتواصل مع أهلهم.. بالعمل الجاد على تحريرهم.. وبكفالة أسرهم.


الرابط المختصر :