; رئيس جامعة الملك فيصل في تشاد.. د. عبد الرحمن الماحي لـ المجتمع: الجامعة منارة علمية لحفظ التراث والهوية الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان رئيس جامعة الملك فيصل في تشاد.. د. عبد الرحمن الماحي لـ المجتمع: الجامعة منارة علمية لحفظ التراث والهوية الإسلامية

الكاتب حاتم سلامة

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012

مشاهدات 99

نشر في العدد 2022

نشر في الصفحة 32

السبت 06-أكتوبر-2012

أطلقنا عليها اسم «الملك فيصل» لما له من دلالة إسلامية وعالمية.. واعترافا منا بالجميل

لدينا طلاب من مختلف دول أفريقيا نوفر لهم بيئة إسلامية تساعدهم على البحث والتحصيل

نعاني نقصاً في هيئة التدريس ونحتاج إلى مزيد من الدعم المادي حتى تؤدي الجامعة دورها ورسالتها

تمثل تشاد بوابة أفريقيا في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية ومن ثم تنبهت المؤسسات التنصيرية لدورها المحوري، فشكلت نحو سبعين منظمة «تنصيرية» تُعنى بالتعليم والصحة والإغاثة والمساعدات الإنسانية؛ كبداية لمحو هوية الفقراء الذين يعانون شظف العيش وصعوبة الحياة.. وتعاني تشاد صراعا بين اللغة الفرنسية التي خلفها المستعمر واللغة العربية؛ فالأولى يدعمها الاتحاد الأوروبي وفرنسا، والثانية لا تجد غير «جامعة الملك فيصل » التي أنشئت لتكون منارة علمية تعزز من مكانة اللغة العربية، وتحافظ على الهوية والثقافة الإسلامية لمسلمي تشاد. المجتمع» التقت رئيس الجامعة د. عبد الرحمن عمر الماحي»؛ للتعرف على أهمية الجامعة ودورها الرائد في الحفاظ على اللغة العربية ونشرها ومساعدة الباحثين للتحصيل ونيل الدرجات العلمية.. 

وكان لنا معه هذا الحوار: 

. هل نجحت محاولات الاستعمار في القضاء على اللغة العربية لإحلال الفرنسية محلها؟

تشاد دولة إسلامية، ويتحدث جميع سكانها – مسلمون وغيرهم – باللغة العربية فهي لغة الخطاب الشعبي، إلا أنها ليست عضوا بالجامعة العربية، ورغم سيطرة الاستعمار الفرنسي على البلاد أكثر من مائة عام، إلا أنه لم يستطع القضاء على العربية؛ لأن الإسلام دخل تشاد منذ زمن مبكر، وتحديدا عام ٤٦ هـ على يد الصحابي الجليل عقبة بن نافع».

. الحفاظ على اللغة العربية كان أمراً عسيراً بسبب ما مرت به تشاد من حروب أهلية ومرحلة الاستعمار، فكيف تم الحفاظ عليها؟

قبل إنشاء مركز الملك فيصل الإسلامي»، كانت المدارس الأهلية ضعيفة جدا، واللغة العربية كانت مادة اختيارية في المدارس الحكومية شأنها شأن اللغات الأجنبية الأخرى، ولكن بعد إنشاء المركز من قبل الملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه الله)، أقبل أبناء المسلمين عليه، وتخرجوا فيه على المستوى الثانوي، ودرسوا بالجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وعدد من الدول العربية.. وحين أنشئت الجامعة تعزز وجود اللغة العربية، واتسع حيز الناطقين بها، وأقبل كثير من الشباب على تعلمها، ويمكن القول: إنها فرضت نفسها بقوة لأنها لغة وطنية، وهو ما حماهما من الذوبان في اللغة الفرنسية.

دولة القرآن

 • صف لنا الحالة الدينية للشعب الشادي.

تشتهر تشاد بين دول أفريقيا بحفظ القرآن الكريم، وتلقب عالمياً بدولة القرآن الكريم»، ونسبة المسلمين بها ٨٥% من إجمالي السكان، وبها أكثر من ألف مسجد جامع وملحق بكثير من المساجد مدارس لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية، بالإضافة إلى «خلاوي» تحفيظ القرآن في المدن والقري التشادية، وفي العاصمة «إنجامينا» حاليا آلاف «الخلاوي» التي تسهم بفاعلية في تربية النشء المسلم على هدي الكتاب والسنة. 

ما دور جامعة الملك فيصل في الحفاظ على الهوية الإسلامية لمسلمي تشاد؟

تقوم الجامعة بدور ريادي في القارة الأفريقية، باعتبارها جامعة إسلامية عربية تخرج أجيالا من الدعاة والعلماء المسلمين الأكفاء، ويدرس بها طلاب من مختلف دول أفريقيا، وتوفر لهم بيئة إسلامية وأكاديمية تساعدهم على البحث والتحصيل.

النشأة والتطور

. كيف كانت الانطلاقة الأولى للجامعة؟

أنشئت الجامعة في «إنجامينا» عام ١٤١١هـ ( ۱۹۹۱م) بجهود ذاتية محلية بذلها نخبة من المهتمين بتطوير التعليم العربي والإسلامي في تشاد، وهي مؤسسة عربية إسلامية أهلية أكاديمية، لها شخصيتها الاعتبارية واستقلالها الإداري والمالي، ولها الحرية التامة في وضع وتطوير مناهجها الدراسية في ضوء مبادئها وأهدافها الإسلامية.. وآثرنا أن نطلق عليها اسم المغفور له بإذن الله الملك فيصل»؛ نظرا لما لهذا الاسم من مدلولات إسلامية وعربية وعالمية، واعترافا بالجميل للملك - يرحمه الله – الذي أنشأ مركزا إسلاميا ضخما عام ١٩٧٤م في تشاد خلال العقود الماضية، ساهم في إثراء وتطوير التعليم العربي. 

 ما الكليات والمراكز التي تضمها الجامعة؟

الجامعة عضو رابطة الجامعات الإسلامية» التي تضم (١٥) جامعة، ومنسقة لرابطة جامعات جنوب الصحراء، ولدى الجامعة سبع كليات؛ للغة العربية والعلوم التربوية والإدارة والاقتصاد والحقوق وهندسة الحاسوب. وبها مركز للبحوث والترجمة، ومركز لتدريب الشباب على مهارات الحاسب الآلي، ومركز المعلوماتية... وقد بدأت الجامعة بكلية واحدة هي اللغة العربية في العام الجامعي ۱۹۹۱م، وأسسنا قسم الدراسات العليا الذي يمنح درجتي الماجستير والدكتوراه.

أهداف وعقبات.

 ما الأهداف التي أسست من أجلها الجامعة؟

تسعى الجامعة إلى نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في تشاد والدول الأفريقية المجاورة، والعناية بالتراث العربي الإسلامي وإعداد جيل مستنير بالعقيدة الصحيحة والعلم النافع، كما تؤهل المعلمين لسد الفراغ التربوي لدى مدارس التعليم العربي الإسلامي، وتكوين الباحثين المختصين وإحداث نوع من التوازن بين اللغة العربية واللغة الفرنسية.

• هل تجدون إقبالاً من الشباب التشادي على الدراسة بالجامعة؟

الإقبال كبير؛ حيث بدأت الجامعة ب (۷۰) طالبا فقط، واليوم تضم آلاف الطلاب الذين ينالون درجات البكالوريوس ودبلوم الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه

. ما العقبات التي تواجهكم؟

نعاني نقصا في الأساتذة والأبحاث المتميزة، ونحتاج إلى مزيد من الدعم المادي حتى تؤدي الجامعة دورها ورسالتها المنوطة بها، وهو ما نطلبه من الشعب التشادي والمتعاونين معنا في الدول العربية والإسلامية؛ إذ تعتمد الجامعة في تمويلها على دعم المنظمات والهيئات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، وإسهامات المشاركين من أهل الخير داخل وخارج البلاد، واليوم نخاطب المهتمين بالتعليم العالي وذوي السعة؛ للمساهمة في الميزانية السنوية، ودعم صندوق أمانة الطلبة المعوزين.. كما نأمل أن نوفق في تأمين وقفية يعود ريعها للجامعة. 

. كيف ترى مستقبل اللغة العربية في تشاد، وهل تسهم الجامعة في هذا المستقبل؟

أصبحت اللغة العربية لدينا لغة رسمية باستفتاء شعبي، وهي منتشرة في التعليم والمدارس، ولكن اللغة الفرنسية المنافسة لها تجد دعما من الاتحاد الأوروبي وفرنسا، أما دعم اللغة العربية فيقوم بجهود ذاتية ولا يوجد لها دعم من الدولة، ولا من الدول العربية كحماية لها لتستمر بصورة أفضل..

وجاءت الجامعة كأحد الجهود التي تساهم في الحفاظ على اللغة العربية. 

. وهل وجدتم قبولا لعنايتكم باللغة العربية في دولة جعلت الفرنسية هي اللغة الرسمية؟

تكتسب جامعة الملك فيصل أهميتها من طبيعة البلاد الإسلامية، واعتزاز المسلمين باللغة العربية وحفظهم للقرآن الكريم، وتتمتع تشاد بإرث إسلامي؛ إذ كان بها أشهر الممالك الإسلامية جنوب الصحراء منذ عدة قرون وفي مطلع القرن العشرين، كل ذلك جسد ما يمكن أن تقوم به الجامعة من دور حيوي في الحفاظ على هذا الإرث. 

 ماذا عن التعاون بينكم وبين المؤسسات الخيرية الإسلامية؟

- هناك تعاون بين الجامعة وبعض المؤسسات الخيرية الإسلامية؛ مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي»، حيث وقعنا اتفاقية لدعم الطلاب في المنح الدراسية والمشاركة في الأنشطة الشبابية المختلفة ورعاية شباب المسلمين في الجامعة وخاصة الذين يفدون إليها من دول غرب أفريقيا وغيرها، ونحن نركز على كل ما يسهم ف نهوض عملية التعليم؛ لأنه الأساس في بناء الأمم. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

114

الثلاثاء 06-يوليو-1971

تعقيب «المجتمع»

نشر في العدد 112

92

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

مهلًا.. يا بنت الخنساء!

نشر في العدد 131

127

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره