; لا مكان للمرأة مع الرجل على المسرح يا عزيز ضياء | مجلة المجتمع

العنوان لا مكان للمرأة مع الرجل على المسرح يا عزيز ضياء

الكاتب عبدالعزيز الجبرين

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993

مشاهدات 14

نشر في العدد 1061

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 10-أغسطس-1993

ذكر عزيز ضياء، المترجم والكاتب السعودي المعروف، أنه «لا سبيل مع غياب المرأة عن خشبة المسرح إلى مسرح سعودي!». وقد دهش الكثيرون لذلك الطرح الذي يحاول اختراق البنية الفكرية والاجتماعية للمرأة السعودية، حيث جعلت في مجتمعنا أمًا رؤومًا وزوجة حنونًا وأختًا مصونة عن مواضع الزلل. يتفق في ذلك الرجل والمرأة، ويطالب به ويحرص عليه الذكر والأنثى. وقد زاد هذا الاندهاش ما ذكره أحد الممثلين الذين عرف لهم اتجاه خاص في التمثيل قد لا يتواكب مع التصور الإسلامي بواقع الفن المطروح على الساحة، ولا تنظيره للفن المفترض الذي ينتظر أن يشجع.. فقد ذكر أن العنصر النسائي عنصر يفتقده المسرح السعودي.

ولأننا نعلم أن الله تعالى خلق الإنسان وهو الذي يعلم ما في نفسه، وهو الذي يعلم تركيبه الحيوي والبيولوجي والفسيولوجي، فإننا نرد إليه الأمر في التشريع حيث يضع له ما يتناسب مع فطرته ومع كل قضية وحدث، لا أن نبحث عما يصلح ذلك الإنسان من خلال ما تطرحه المناهج البشرية غربًا وشرقًا، ولكن للأسف مازال البعض يصر على أن تنقل نظمنا وقوانيننا وأحيانًا تقاليدنا عن مجتمعات غير مؤمنة أو غير ملتزمة بما تعلنه من إسلام.

ومن هذا المنطلق، حرصنا على عرض هذه الفكرة القضية على اثنين من أعيان الدعاة في المملكة، هما: د. عبد الله بن وكيل الشيخ، الأستاذ المشارك في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والذي قدم عددًا من الدراسات حول عمل المرأة ومكانتها في المجتمع الإسلامي، وكذلك عرضنا القضية نفسها على الشيخ عوض بن محمد القرني، المحاضر في كلية الشريعة في أبها والتابعة لفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالجنوب.

تجربة تحتاج إلى تقييم

فما هي يا ترى الرؤية الشرعية لما طرحه عزيز ضياء؟ يقول الشيخ عبد الله بن وكيل الشيخ: أولًا، تجربة المسرح السعودي ينبغي أن تقيم سواء في حق الرجال أو في حق النساء. فإذا ثبتت جدوى ما قدمه المسرح السعودي للرجل، ننتقل بعد ذلك إلى طرح ومناقشة القضية من جانب المرأة الذي مازال مطروحًا للنقاش.

وللأسف الشديد، المسرح السعودي لم يقدم شيئًا على مستوى منطلقات هذا البلد ومع خصوصيته في الحياة والدين والتاريخ. أما موضوع مشاركة المرأة في المسرح مع الرجل على خشبة واحدة، فإنني أرى أن السؤال بداية انطلق من مسألة التساوي بين الرجل والمرأة، وهذه مسألة غير صحيحة من أساسها، لأن هناك قدرًا مشتركًا بين الرجل والمرأة يتساويان فيه وهناك قدر آخر هو اختصاص للمرأة دون الرجال، بالإضافة إلى أن هناك أيضًا قدرًا آخر يختص به الرجل دون المرأة، وهذه هي النظرة الشرعية والفطرية للكائن الإنساني فلا بد من مراعاة خصوصية الرجل وخصوصية المرأة.

لوازم المشاركة بين الضرورة وعدمها

والمرأة إذا شاركت على خشبة المسرح فإن لذلك لوازم لابد أن تبدأ من الاختلاط في التدريب والسفر للتصوير والاستعراض بجسدها الذي ربما لا يكون محتشمًا، بالإضافة إلى أشياء أخرى لا يمكن أن تجيزها الشريعة حتى ولو فرضنا بأن المسرح يعد ضرورة من الضرورات التي تلزم المجتمع لما يترتب على ذلك من اللوازم، فكيف وليس هناك حتى مجرد الحاجة الحقيقية.

ومن ثوابت ديننا أن المرأة لا يجوز أن يراها الرجال في تلك الصورة التي عادة ما تظهر المرأة بها على المسرح، أما إذا كانت المرأة تظهر على خشبة المسرح بين بنات جنسها، فذلك أمر آخر ويناقش على حدة وينظر في لوازمه وما يترتب عليه أيضًا على حدة.

أما المسرح الذي يمثل فيه الرجال والنساء ويشاهده الرجال والنساء، فأعتقد أن هذا أمر لا يجوز شرعًا لما يترتب عليه من فساد اجتماعي وأخلاقي واختلاط بين الرجل والمرأة ومن تصرفات قد تذهب بالحشمة والوقار الذي ينبغي أن تتحلى به المرأة.

هل قدرنا هو التقليد؟

 ويقول الشيخ عوض القرني عن السؤال ذاته: مشكلة كثير من رجال الفكر والأدب في العالم الإسلامي أنهم يعيشون فكر وقيم وهموم ومشكلات الغرب، ثم يسعون بعد ذلك لنقل هذه الهموم والمشكلات إلى أمتهم دون وعي ولا إدراك للفروق الهائلة بيننا وبين الغرب، لا في مجال التقنية والصناعة ولكن في مجال العقائد والقيم والعلوم الإنسانية والآداب والفنون.

فما داموا لا يتصورون مسرحًا في الغرب دون مشاركة المرأة فيه، فهم بالمقابل لا يتصورون ذلك عندنا، وما تذكر أولئك أن المرأة في الغرب تعيش مختلطة بالرجال وتمشي عارية وقد تكون بغيًّا ولا يستنكر ذلك اجتماعيًا، بينما نحن لا يتقبل مجتمعنا المرأة غير المتحجبة فضلًا عما سواه، حيث يرى الجميع ويعتقدون أن ذلك مخالفة للصواب.

ثم ألا يتصور أن تتقدم الأمة وتعيش دون مسرح؟ أو ألا يمكن أن يقوم المسرح بدون امرأة؟ أو ألا يمكن أن يكون للمرأة مسرحها وللرجل مسرحه؟ تلك أسئلة مطروحة وأظن أن الإجابة لا تستحيل عليها!

المرأة السعودية ومنجزات التنمية

وسألت الشيخ عبدالله بن وكيل الشيخ عن مدى ما يراه من تفاعل المرأة السعودية مع منجزات التنمية ومشاركتها فيها، فقال: نحن إذا فهمنا التنمية بمفهومها الأعم وليس بمعنى الوظيفة فحسب، حيث أرى التنمية أشمل وأهم من الوظيفة، والوظيفة جزء من التنمية.. وأن التنمية تشمل المشاركة الاجتماعية في إصلاح المجتمع، وتشمل أيضًا المحافظة على مكتسبات المجتمع وتنميتها بالقدر المستطاع.

فأعتقد أن المرأة السعودية شاركت في كثير من هذه الجوانب، فهي -ولله الحمد- تقوم بالكثير من الوظائف التي تناسب المرأة باعتبارها امرأة، وهي تقوم أيضًا بكثير من الخدمات الاجتماعية الطيبة. وإنما الذي أتمناه فهو أن يتاح للمرأة المجالات الصحيحة لمشاركتها في خططنا التي تُعد على المستويات الرسمية، بحيث لا تقف عثرة أمام المرأة أو تنساح دون ضوابط، وإما أن تتقوقع في بيتها. فإذا وجدنا المجال الذي تساهم المرأة من خلاله في خدمة المجتمع مع الابتعاد عن المحاذير، أمكننا أن نستفيد منها كطاقة فاعلة دون أن نقع في المحذور.

اقرأ أيضًا:

المجتمع الثقافي (1359)

الرابط المختصر :