العنوان المحرر الطلابي: نظرات تحليلية لانتخابات جامعة الكويت
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980
مشاهدات 78
نشر في العدد 480
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 13-مايو-1980
- لا يضير القوائم الإسلامية الأخرى أن يتحقق المنهج الإسلامي بيدها أو بيد غيرها طالما كانت مخلصة!
- على الفائزين أن يترجموا برنامج عملهم إلى واقع يصلح الأوضاع، ويلم شمل العاملين للإسلام.
- مشاركة العنصر النسائي في التوعية والتصويت.
- تجاوب الطلبة وتفاعلهم في الانتخابات.
- حرية التعبير عن الرأي تسهم في انتشار الوعي.
وهكذا تمخضت المعمعة الانتخابية في جامعة الكويت عن فوز القائمة الائتلافية، ضاربة رقمًا قياسيًا في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ومثبتة بذلك جدارة الإسلاميين في قيادة الاتحاد، وتقبل الجموع الطلابية لمنهج الهيئة الإدارية في العام الماضي، والتي تسلمت زمام الأمور فيها القائمة الائتلافية أيضًا.
ومن يرقب أيام الانتخابات، ويلحظ تقلباتها وتطوراتها، يمكنه استخلاص نتائج بالغة الأهمية تشكل في مجموعها تحليلًا جيدًا للرأي العام الطلابي في جامعة الكويت.
الملاحظة الأولى: الصبغة الإسلامية لجميع القوائم:
إن أول ملاحظة تسترعي اهتمام المراقبين هي الصبغة الإسلامية لجميع القوائم؛ حيث لم يخل بيان انتخابي من ذكر الإسلام، مما يؤكد امتداد الصحوة الإسلامية لشباب الجامعة، ويبين سلامة الأسلوب الذي تبعه الإسلاميون في قيادة الاتحاد وفق الإسلام؛ بحيث أصبح الالتصاق بالإسلام ورقة رابحة لمن يطمع بالفوز.
ونحن حين نبرز هذه الملاحظة لنتذكر ذلك العهد البائس الذي كان الشباب المسلم في الجامعة يعيشون في تفرد ووحشة، فالكل يتهجم عليهم، والكل يتنافس في كيل التهم ضدهم، وإثارة الشبهات حولهم حتى صاروا كالغرباء، ونحن في يومنا هذا نحيي أولئك الغرباء الذين صبروا وصابروا، ولم يثنهم هجوم السفهاء عن توعية الشباب بالإسلام الصحيح؛ حتى أثمرت جهودهم، وبارك الله في سعيهم، فهم الذين بذروا بذور الخير، وها نحن نقطف الثمار.
وإننا لنتساءل: ما سر تعدد القوائم في حين أن كلها ترفع شعار الإسلام؟! وما الداعي لظهور قوائم إسلامية جديدة مع وجود قائمة سباقة في تبني الإسلام والالتزام به حتى أيام تنكر الناس لهم؟! وخاصة أن القائمة الائتلافية التي تضم عناصر من الإسلاميين قد طرحت برنامجًا شاملًا يعبر عن الصوت الإسلامي في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات.
فهل فهم هذه القائمة للإسلام كان خاطئًا؟ أم أن للقوائم الأخرى إسلامًا آخر؟!
الملاحظة الثانية: مشاركة العنصر النسائي في التوعية والتصويت:
وثمة ملاحظة أخرى ينبغي الوقوف عندها واستخلاص النتائج منها، فالراصد للتحرك الانتخابي في الجامعة يدرك عظم الدور الذي لعبته الطالبات في توعية أخواتهن، وحثهن على التصويت، حيث كانت مشاركة كلية البنات أكبر من مشاركة أية كلية أخرى.
ولا يفوتنا أن نذكر بأن هذا التحرك النسائي كان ينبع عن طالبات مسلمات ملتزمات، مما يؤكد قدرة المرأة المسلمة على أداء دورها في التوعية بين أخواتها دون أن تخرج عن إطار العفة والدين.
ولعل هذه الملاحظة تذكرنا أيضًا بحال الطالبات في السابق، يوم كن مخدوعات بشعارات الديمقراطيين والانحلاليين، إذ كانت صناديق للبنات حين فرز الأصوات مضمونه لصالحهم، أما يوم أن عرفت الطالبات حقيقة هذه الشعارات الكاذبة، وحقيقة الإسلام العظيم، رجعت الأمور إلى نصابها الصحيح؛ فأعطت الطالبات أصواتهن للإسلاميين بكل ثقة واعتزاز.
ومن يدرك أهمية هذه الملاحظة يعرف سر التفكير بإلغاء كلية البنات، ودمجها مع الكليات الأخرى، حتى تطالها جرثومة الاختلاط، وما يعقبه من مساوئ.
الملاحظة الثالثة: حرية التعبير عن الرأي تسهم في انتشار الوعي:
في الجامعة تمارس القوائم كامل حريتها في توضيح أفكارها وبرنامج عملها، بل تتنافس في أساليب البيان والإعلام.
فهناك مهرجانات انتخابية تقام، وبيانات توضيحية تنشر، ولوحات دعائية راقية تعد، بل حتى أفلام انتخابية تعرض عن طريق الفيديو تشرح فيها البيانات، وتوضح من خلالها الأفكار بأسلوب مشوق جذاب، كل ذلك شاهدناه في الساحة الطلابية أيام الانتخابات، فأي قائمة أجادت عرض أفكارها، وأقنعت الطلبة بصلاحيتها كان نصيبها من الأصوات أوفر، فبمثل جو الحرية هذا استطاع الإسلاميون توعية الطلبة وكسب تأييدهم، وبمثل هذا الجو الحر يميز الناس بين الغث والسمين.
الملاحظة الرابعة: تجاوب الطلبة وتفاعلهم مع الانتخابات:
إنه لعظيم حقًا أن يمتلئ مسرح الجامعة بالطلبة والطالبات حين انعقاد الجمعية العمومية، مما يعكس تفاعل الطلبة مع اتحادهم حين لمسوا أهميته من خلال الدور الذي تبوأه في العام الماضي.
وبذلك نعلم بأن أي مؤسسة انتخابية لن يتفاعل معها الناس إلا إذا شعروا بقوتها في المطالبة بحقوقهم، ونزاهة القائمين عليها في أعمالهم، وهذا بالضبط ما حدث للاتحاد حين قاده الإسلاميون.
بيد أنه إذا مر على الاتحاد حين من الزمن شكا فيه من قلة الأنصار وضعف الروابط بينه وبين الطلبة، فذلك كان راجعًا إلى ما اقترفت أيدي القائمين عليه والمسيطرين على زمام الأمور فيه، أما اليوم فقد أصبح للاتحاد مكانة في نفوس الطلبة باعتباره مجمعًا لهم، ورافعًا لصوتهم، وناطقًا باسمهم.
الملاحظة الخامسة: دلالات نتائج الفرز:
قبل أن نوضح دلالات النتائج، لا بد من أن نبين القوائم المرشحة ونصيب كل قائمة من الأصوات، وهي كالتالي:
أ- القائمة الائتلافية: وهي التي تمثل القوى الإسلامية المتألفة، وقد فازت هذه القائمة بجميع المقاعد حيث حصل الأول على ۲۲۳۱ صوتًا، وحصل المرشح الخامس عشر وهو الأخير فيها على ٢٠٦٨ صوتًا.
ب- القائمة الإسلامية الحرة، والتي تمثل التيار الشيعي بأقسامه، وقد حصل الأول فيها ٩٩٥ صوتًا، بينما حصل الأخير على ۹۷۸ صوت.
جـ- قائمة الاتحاد الإسلامي، وهي تمثل الفكر السلفي، ولأول مرة تخوض الانتخابات، إذ كانت في السابق تدعم القائمة الائتلافية، وقد حصل الأول فيها ٥٠٤ صوتًا، والأخير على ٣١٦ صوتًا.
واضح للوهلة الأولى عظم الرصيد الذي تمتلكه القائمة الائتلافية، إذ إنها حازت على ما يقارب ۲۰۰۰ من الأصوات الملتزمة، والتي تشكل أغلبية الناخبين البالغ عددهم ٣٥٠٠ من أصل ٥٠٠٠ طالب كويتي.
وجدير بالذكر أن القائمة الائتلافية حصلت في العام الماضي على ۱۰۰۰ صوت ملتزم من أصل ٢٥۰۰ ناخب، مما يؤكد ثقة الطلبة بهذه القائمة، وتزايد أنصارها.
كما يتضح لنا من أصوات القائمة الإسلامية الحرة مدى التزام مؤيديها، والذين بلغ عددهم ۱۰۰۰ تقريبًا، بينما كان فارق الأصوات بين الأول فيها والأخير ۱۷ صوتًا فقط، ويدلنا عظيم الفارق بين الأول في قائمة الاتحاد الإسلامي والأخير فيها على قلة الملتزمين بانتخاب هذه القائمة؛ حيث قاربت أصوات الملتزمين بها ۳۰۰ صوت، وبذلك تكون نسبة أنصار القائمة الائتلافية من مجموع الناخبين ٥٧ %، بينما نسبة الملتزمين بانتخاب القائمة الحرة تبلغ ۲۸%، ونسبة مؤيدي قائمة الاتحاد الإسلامي تمثل ٨ % من مجموع الناخبين، ولو أردنا حساب نسبة قائمة الاتحاد الإسلامي إلى نسبة القائمة الائتلافية باعتبار الأولى كانت تؤيد الائتلافية في السابق، لوجدنا أن قائمة الاتحاد الإسلامي تشكل ١٨%، بينما القائمة الائتلافية تمثل ۸۲%؛ بحيث لو افترضنا تمثيل ۱۸% بمقاعد في الهيئة الإدارية والتي تبلغ ١٥ مقعدًا، وكان نصيبهم مقعدين «۲»، بينما القائمة الائتلافية ١٣ مقعدًا، وهذا ما كان يعرضه أعضاء الائتلافية على شباب القائمة الأخرى حال تشكيل القائمة الائتلافية، ولكن الشباب رفضوا! ويتضح لنا في النهاية ضخامة عدد الناخبين «٣٥٠٠ من أصل ٥٠٠٠»، ضعف من دعا إلى مقاطعة الانتخابات، ونعني بهم قائمة الوسط الديمقراطي، والتي تذرعت بأجواء مشحونة بالخلافات لتبرر عدم نزولها. وواضح أن دعوتها الطلبة لمقاطعة الانتخابات لم يزدهم إلا رغبة في اختيار الأصلح حين أدركوا أهمية الأمر وما سيعقبه من آثار.
وبعد:
وبعد أن ذكرنا هذه الملاحظات، وما يمكن استنتاجه منها، لا بد أن نؤكد أن فوز القائمة الائتلافية وما تمثله من اتجاه جاء في صالح الجميع، فالمجتمع كله قد استبشر بهذا الفوز لما عرف في اتجاه الفائزين من نزاهة واستقامة أزالت عن الاتحاد ما شابه من سمعة سيئة، وساهم في إصلاح الأوضاع واستقرارها لما تتميز به من حكمة وتعقل.
ومن كان يرفع شعار الإسلام من القوائم الأخرى خيرٌ له أن تفوز الائتلافية لكونها ستلتزم بالإسلام في أنشطتها ومواقفها، فلا يضيره إن كان مخلصًا أن يتحقق المنهج الإسلامي بیده أو بيد غيره من المسلمين، على أن عليه حق النصح حيث يتوجب.
كما أن في فوز الائتلافية مصلحة من يدعى الوطنية، إذ إن شباب الائتلافية حريصون على مصلحة وطنهم، ومدركون لضرورة مشاركة الشعب في الحياة السياسية، ولكن في إطار من الوعي السياسي الإسلامي لا وعي المبادئ الجوفاء.
وفي الختام نبارك للفائزين، آملين أن يترجموا برنامج عملهم إلى واقع يصلح الأوضاع، ويسهم في ترشيد الصحوة الإسلامية بين أوساط الشاب المثقف، ولم شملهم على الإسلام، والإسلام فقط، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ([1]).
فوز الائتلافية.. والخيرة فيما اختاره الله
جرت يوم الأربعاء في الأسبوع الماضي انتخابات الهيئة الإدارية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وقد كان التنافس واضحًا بين القوائم في محاولة كل منها كسب أكبر عدد من الأصوات، وقد انتهت عملية الانتخاب في الساعة الرابعة مساء، ثم تم فرز الأصوات في صالة كلية العلوم بالخالدية، وقد أسفرت النتيجة عن فوز القائمة الائتلافية بأغلبية ساحقة، إذ كان الفارق بين عدد الأصوات لهذه القائمة والقائمة التالية لها- وهي الإسلامية الحرة- لا يقل عن ألف صوت؛ حيث حصلت الائتلافية على ١٩٢٤ صوتًا، بينما حصلت الإسلامية الحرة على ٩٥٨ صوتًا، وحصلت قائمة الاتحاد الإسلامي على ۲۹۳ صوتًا، وذلك في نتائج التصويت الجماعي لهذه القوائم، عدا الأصوات الفردية الأخرى، وفوز القائمة الائتلافية للمرة الثانية في انتخابات الهيئة للاتحاد يعكس ولاء الطلبة لهذه القائمة، وثقتهم في أفرادها، علاوة على ثقتهم في المنهج الذي تسير عليه هذه القائمة الائتلافية وقدرتهم على قيادة الاتحاد، ثم قدرتهم على تحقيق رغبات ومطالب الطلبة دون التحيز لفئة معينة، كما يقول بعض الناس.
وقد جاءت نتائج القائمة الالتلافية كما يلي بالتفصيل:
وليد الوهيب ۲۲۳۱ صوتًا، أحمد الهولي ۲۲۱۹ صوتًا، خالد الهاجري ۲۲۱۰أصواتٍ، عبد المحسن العثمان ۲۱۸۸ صوتًا، أحمد المليفي ۲۱۷۳ صوتًا، جمال المباركي ٢١٦٧ صوتًا، ناصر الزيد ٢١٥٦ صوتًا، أيوب القناعي ٢١٥٥ صوتًا، سعد شبيب العجمي٢١٥١ صوتًا، سامي الخترش ٢١٤٦ صوتًا، بدر الشيخ مساعد ٢١٤٥ صوتًا، سهيلة الولايتي ٢١٤١ صوتًا، مقبل المطيري۲۱۳۱ صوتًا، وفاء أمين العوضي ٢١٢٤ صوتًا، فايزة السيد علي ٢٠٦٨ صوتًا.
هذا وقد ساد الانتخابات جو من الهدوء والمحبة والمودة بإجماع المراقبين والمشرفين على عمليات الاقتراع، وعمومًا فقد كان الإقبال كبيرًا من قبل الطلبة، وهذا دليل على نمو الوعي الطلابي.
وأخيرًا.. فإننا إذ نهنئ القائمة الائتلافية بهذا الفوز؛ فإننا نذكرها بمسؤوليتها قبل الاتحاد، ونسأل الله- عز وجل- أن يوفقها بالسير قدمًا بالحركة الطلابية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل