; سلبيات إخراج المرأة من البيت | مجلة المجتمع

العنوان سلبيات إخراج المرأة من البيت

الكاتب محمد السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 01-فبراير-2000

لما كانت المرأة حصن الديار، ومحضن الأجيال، ومخرجة الرجال، إذا أحسن في تنشئتها ورعايتها، فقد كانت الهجمة عليها شديدة، والكيد لها عميقًا وحثيثًا من الغربيين وتلاميذهم، لأنهم يعرفون معنى قول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

ويعرفون قيمة قول نابليون بونابرت: «الأم التي تهز سرير الطفل بيد تهز العالم باليد الأخرى». ويعرفون أن الإسلام جاء بتكريم المرأة وخصها بمهمة عظيمة لا يستطيع الرجل مهما أوتي من مواهب أن يقوم بها، أو يسد ثغرتها. 

فالعناية بالبيوت وتحويلها إلى جنة من قبل امرأة لبقة متفرغة لهذه المهمة تفهم حقوق الزوجية، تحول بيتها إلى مثابة آمنة نظيفة هادئة، ترتاح فيها النفوس القلقة، والأجساد المنهكة وتحتضن الزغب من الذرية بحنان ورعاية رؤوم وتنشئ نفوسًا متوازنة وعقولًا رزينة وأفئدة هانئة مطمئنة مرتوية ومشبعة بالعواطف الإنسانية الكريمة، التي شرعها الإسلام، وسنتها فطرة الله، هذه المهمة العظيمة هي العمل الرئيس والأول المنوط بالمرأة اختصاصًا وقدرة وفطرة.

فإذا اضطرت المرأة زيادة على هذه المهمة أن تعمل خارج البيت في عمل، تقتضيه فريضة الكفاية كتعليم البنات أو تطبيب النساء أو غير ذلك، أو كان العمل تقتضيه حاجة الأسرة المالية وكان بعيدًا عن الاختلاط والخلوات وفي حدود الحشمة والستر والأدب، فلا بأس في ذلك ولا حرج فيه، وهذا ما استقر عليه الاجتهاد الإسلامي، بحيث لا يصبح العمل خارج البيت منهجًا وهواية واستكمالًا للصورة، التي رسمها في أذهان البعض منهج التغريب، وتطاول المسافة الزمنية التي فصلتنا عن تطبيق منهج الله، حيث قلبت الأوضاع فصارت القاعدة الفطرية السليمة -المتمثلة ببناء البيوت- سجنًا للمرأة وحجرًا عليها، بينما أصبحت حالة الضرورة وفريضة الكفاية قاعدة ومنهجًا.

إن هذا الاختصاص الذي أعطاه الله للمرأة لا يعني سلبها حقوقها، بل هو تفرغ كامل، يقوم الرجل في مقابله باختصاص الكد والتعب خارج المنزل، ليكفي حاجة الأسرة.

وعلى هذا الأساس قامت شركة الأسرة بين الرجل والمرأة، وبناها الإسلام علاقات إنسانية ومادية واضحة ثابتة، إذا أخل أحد الشريكين بشيء منها، اختل ميزان الشركة واعتل، ومن هنا جاءت النصوص القاطعة: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ﴾ (النساء: ۱۹)، «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (النساء: 32)، «كل نفس من بني آدم سيد؛ فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها» (حديث صحيح رواه ابن السني وصححه الألباني في الجامع الصغير).

وإذن فإن أول ما أراده الغربيون والمتغربون عندنا هو هدم هذه القاعدة المكينة من قواعد الإسلام... هدم القاعدة الأسرية البيتية بجعل عمل المرأة خارج بيتها منهجًا لا تتركه إلا استثناء، ومتى خرجت المرأة من حضنها الحامي العتيد «البيت» (بدون حاجة ولا ضرورة ولا واجب) استدرجوها رويدًا رويدًا إلى شتى المفاسد من اختلاط وعري، وتمرد، وإباحة بحيث أصبحت المرأة عندنا كما هي عندهم ضائعة تائهة مع أن ديننا أعطاها كافة الحقوق المالية والمعنوية، منذ أربعة عشر قرنًا، بينما لم تحصل على بعضها نظيرتها في الغرب إلا منذ زمن قريب.

وقد أعطاها الإسلام حرية التصرف بأموالها وليس لزوجها عليها في ذلك أي اعتراض وهي لا تطيعه إلا بمعروف فإذا أمرها بمعصية توقفت عن الطاعة، ولها حق الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما هو حق للرجل أيضًا، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: ٧١).

ومن الأقوال التي تؤيد ما نهبنا إليه وهي مأخوذة من الواقع الميداني قول ليلى العثمان داعية الحرية والمساواة للمرأة لزمن طويل بعد تجربة مديدة في هذا الاتجاه:

«إنني أقف في كثير من الأشياء ضد ما يسمى (حرية المرأة) تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها وعلى حساب كرامتها وعلى حساب بيتها وأولادها.. هل يعني أن أنظر إلى البيت جنة المرأة التي تحلم بها على أنها السجن المؤبد، وأن الأولاد ما هم إلا حبل من مسد يشد على عنقي، وأن الزوج ما هو إلا السجان القاهر الذي يكبل قدمي خشية أن تسبقه خطوتي؟! لا.. أنا أنثى أعتز بأنوثتي، وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله، وأنا ربة بيت ولا بأس أن أكون بعد ذلك عاملة، أخدم خارج نطاق الأسرة، ولكن -يا رب اشهد- بيتي أولًا، ثم بيني، ثم بيتي، ثم بيتي، ثم العالم الآخر» من كتاب (المرأة وكيد الأعداء). ص ٢3/٢4.

كما أن رنا القباني ابنة أخ الشاعر نزار قباني التي ذهبت لتدرس الدراسات العليا في كامبردج خرجت من خلال تجربتها المرة مع أساتذتها الغربيين بنتيجة مفادها أن هجمة الغريبين على المرأة عندنا هجمة ظالمة ومفتعلة وقد ألّفت كتابًا ترد فيه على ذلك عنوانه: «الروايات الإمبريالية» وهذه المرأة ليست إسلامية ولا محجبة، حتى يتهم أحدهم كلامها بأنه متعصب أو متطرف أو أصولي!!

فقد بينت رنا أن الادعاءات بالرقي الحضاري والتفوق الأخلاقي للحضارة الغربية لا يزال كما في عصر الاستعمار يهدف إلى التحكم السياسي بالمنطقة العربية، وتحدثت عن محاولات الإعلام الغربي تأليب المرأة المسلمة ضد قيمها واستخدام قضية المرأة لخدمة أغراضه المشبوهة. وعرضت نماذج من حوادث وقعت لها ولشخصيات عربية ومسلمة في الصحافة الغربية، تدل على «أن مجموع النقاش الغربي حول قضية المرأة المسلمة غير شريف القصد» (من مجلة النور عدد يونيو۱۹۹۷م).

(*) كاتب سوري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال