العنوان إرادة الشعوب لا تعرف المستحيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1936
نشر في الصفحة 5
السبت 22-يناير-2011
هكذا أراد الشعب التونسي.. وهكذا تمكن من خلع الطاغية على حين غرة من الشعوب والأنظمة العربية، التي ما فكّرت يومًا أن التغيير يمكن أن يأتي من تونس.
فقد صنع الطاغية منظومة دكتاتورية غير مسبوقة، وحصّّنها بكل أنواع التحصينات الأمنية والعسكرية، وصنع طبقة واسعة من المافيا وأصحاب المصالح وفاسدي الذمم وسماسرة السياسة، الذين كانوا أشد حرصًا منه على بقاء حُكمه.. كما صنع- على حساب مصالح بلاده- منظومة علاقات قوية مع الغرب والصهاينة؛ مثلت له دعمًا سياسيًا دوليًا، وقدمه للعالم على أنه صانع أفضل واحة آمنة في المنطقة، وبمساعدة تلك المنظومة المتشابكة داخليًا وخارجيًا؛ أعمل الرجل مِعْوله في هوية الشعب التونسي الإسلامية هدمًا ومسخًا وسحق المواطن سحقًا، وحوّل البلاد إلى سجن كبير، بينما ظلت واجهة السجن جميلة يتغنى بها إعلامه، وتشيد بها فرنسا وأمريكا والكيان الصهيوني وبقية دول الغرب.. ولذلك، لم يتطرق إلى ذهن أحد في ظل تلك الأجواء السوداء أن يفجّر الشعب التونسي مفاجأته البطولية والتاريخية.. لكن الشعب «أراد»، وكان صادقًا في إرادته.. أراد إسقاط الطاغية.. أراد تغيير أوضاعه البائسة والمنهارة.. أراد تغيير حالة الكبت والظلم والطغيان.. وصدق الشعب فيما أراد؛ فحق فيه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّ پلَّهّ لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً﴾ (الرعد: 11).
هكذا كانت حكمة الله، أن يأتي درس التغيير وإسقاط الطغاة من تونس؛ أشد البلاد سوءًا في انتهاكات حقوق الإنسان، وإفقار الناس وتجويعهم، والحرب على دينهم الإسلامي الحنيف، وذلك يعدّ درسًا بليغًا لكل من يتوق إلى التغيير ومقاومة البغي.. فإن كانت تونس قد استطاعت أن تغير؛ فما أسهل التغيير على الآخرين، وإن كان الشعب التونسي قد تمكن من إسقاط طاغية متترس بكل أنواع الحماية؛ فما أسهل إسقاط الطغاة الآخرين، ولكن المطلوب الإرادة الصادقة، والعزيمة التي لا تلين، والاستعداد لتقديم التضحيات.. فما روى التاريخ يومًا أن شعبًا نال حقوقه وغيّر من أحواله وأزال طغاته بالميكروفونات أو من داخل الغرف المكيّفة، وإنما عبر كفاح طويل وتقديم تضحيات كبرى يسقط خلالها الشهداء شهيدًا تلو شهيد.. ولقد قدم الشعب التونسي عبر ثلاثة وعشرين عامًا من حكم «بن علي»- وقبل ذلك خلال حكم «بورقيبة»- تضحيات كبرى من حرية أبنائه ومن دمائهم ومن أقواتهم، وهي تضحيات كانت وقودًا لثورته التاريخية التي أسقطت «بن علي» لتؤكد أن الشعوب إذا أرادت وصدقت في إرادتها؛ فإنها تحقق المستحيل الذي لا يخطر على عقل بشر.. وهذا ما حدث في تونس، وهو درس بليغ لمن «ألقى السمع وهو شهيد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل