; فتاوى المجتمع (1565) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1565)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003

مشاهدات 65

نشر في العدد 1565

نشر في الصفحة 58

السبت 23-أغسطس-2003

سن اليأس يختلف من امرأة لأخرى

●  بلغت الخامسة والخمسين، وأرى الدم، فهل هذا حيض فامتنع عن الصلاة والصوم؟

تقدير السن التي ينقطع فيها الحيض تختلف من امرأة إلى أخرى، وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه السن، فبعضهم قالسن الخمسين أو الخمسة والخمسين، وبعضهم قالستون سنة وقال آخرون غير ذلك، لكن نقول إنه بين الخمسين والستين، فإذا انقطع الدم بعد الخمسين فهو سن اليأس، وإن لم ينقطع الدم فتسأل عن مثيلاتها، ويعرف النساء دم الحيض من غيره.

لكن الحكم الغالب أن ما تراه المرأة بعد الخمسين لا يعد دم حيض، بل هو دم استحاضة، فلا تقطع الصلاة والصوم.

 

مس الجنب والحائض للمصحف

● هل يجوز للجنب أن يمس القرآن الكريم أو يحمله في كيس، وهل يجوز أن نقرأ القرآن الكريم من حفظنا في هذه الحال؟

لا يجوز للجنب ولا للمرأة الحائض ومن في حكمها أن يمسوا القرآن أو يحملوه، لكن يجوز حمل القرآن، إذا كان في كيس منفصل عن القرآن، لأن هذا لا يسمى مسًا أو مسكًا للمصحف.

وأما بالنسبة لقراءة القرآن من الحفظ، فجمهور الفقهاء لا يجيزون ذلك، مستندين إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» (فيض القدير 6/453 عن الدين الخالص 1/375). 

وذهب الحنفية وهو الذي نميل إليه إلى جواز القراءة إذا كان بقصد الذكر أو الدعاء أو افتتاح أمر إن اشتمل على آيات من القرآن الكريم.

وكذلك جوز المالكية القراءة للجنب بقصد التعوذ والرقية أو الاستدلال على أمر من الأمور بآية من القرآن، وكذلك جوزوا للمرأة الحائض قراءة القرآن إذا كانت مدة الحيض طويلة وخافت نسيان ما حفظت، وكذلك أجاز أحمد بن حنبل قراءة بعض الآيات غير الطويلة

وذهب الظاهرية وبعض الفقهاء إلى جواز قراءة القرآن للجنب والحائض، لقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه» (فيض القدير 5/214) وقالواإن القرآن ذكر.

 

جوائز السحب في المباريات

●  بالنسبة للتذاكر المباعة لحضور مباريات كرة القدم، من قبل الشركة المخولة في البيع، يتم توزيع الجوائز بطريقتين:

1 - امسح واربح.

2 - عن طريق السحب

ولكن الجمهور يشترون التذاكر بهدف الربح، وليس لحضور المباريات.. فهل هذا يجوز؟

من اشترى تذكرة بقصد مشاهدة المباريات ودفع ثمنها لهذا الغرض، وكان المنظمون للمباراة قد منحوا حامل التذكرة حق الدخول في السحب، أو يمسح وقد يربح فهذا جائز لا شيء فيه، لأن ما قد يحصل عليه هو هبة من المنظمين للمباراة

وأما إذا اشترى أكثر من تذكرة، ولا يكون ذلك إلا لغرض المقامرة، لأن واحدة تفي بالغرض، فهذا قمار لأنه يدفع مالًا، لا يعود عليه بفائدة، وقد يعود عليه بربح كبير، وهذا هو القمار.

 

لا بأس بتقدم المأموم على الإمام عند الضرورة

●  جماعة صلوا في صف معوج بحيث كان آخره متقدمًا على الإمام، فهل الصلاة صحيحة؟ 

من شروط صحة الصلاة عن جمهور الفقهاء عدم تقدم المأموم على إمامه، لقول النبي  صلى الله عليه وسلم«إنما جعل الإمام ليؤتم به» (فتح الباري 2/173 ومسلم 1/308)، وقال مالكلا يشترط ذلك، إذا أمكنه أن يتابع الإمام، ولكن ذلك الفعل مكروه فقط، إلا لضيق المكان وكثرة المصلين فلا كراهة حينئذ

ومذهب الجمهور هو الأقوى دليلًا، لكن لا بأس بالأخذ برأي المالكية عند الضرورة، وفي هذا توسعة على الناس، فكثيرًا ما يحدث مثل ذلك، والعبرة بالتقدم وعدمه تكون بعقب المصلين وهو مؤخر القدم، لا الكعب، وقد استثنى الجمهور تقدم المأمور على الإمام في غير جهة وصف الإمام إذا كان في الحرم، إذ يرون أنه لا بأس بذلك.

 

لا تؤخر الصلاة لليوم التالي

●  إذا فات وقت الصلاة، فهل تصلي في وقتها من اليوم التالي أم في نفس اليوم؟

الصلاة الفائتة يجب قضاؤها عند تذكرها، ولا تؤخر ليوم تالٍ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، وعليه أن يصليها ولو كان الوقت وقت نهي

 

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: qaradawi.net

الواجب تخليصهم بالقتال أو بالمال:

مسؤوليتنا تجاه أسرانا لدى الأعداء

●  ما هدي الإسلام في الواجب على المسلمين تجاه أسراهم لدى الأعداء، لا سيما في هذا الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب لدى اليهود؟ ثم ما الفداء؟ وهل يجوز قتل الأسير العادي؟ 

على المسلمين التضامن وعلى أولياء أمرهم خاصة أن يستنقذوا أسراهم ويفكوا أسرهم بكل وسيلة يستطيعون بها ذلك، وقد ذكر البخاري في باب «فكاك الأسير» من كتاب الجهاد، حديث أبي موسى رضي الله عنه قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكوا العاني يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض».

وقد يكون ذلك من باب فداء الأسرى عند الأعداء بأسرى عند المسلمين، وهذا داخل في قوله تعالى عن أسرى العدو﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً (محمد: 4).

وقد يكون ذلك بدفع مال للأعداء لافتكاك المسلم من بين أيديهم، يقول الإمام مالكيجب على المسلمين أن يفدوا أسراههم ولو استغرق ذلك جميع أموالهم.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب (التوبة: 60)، يشمل فك الأسرى

قال في «الفتح»: قال ابن بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور.

وقال إسحاق بن راهويه: من بين المال، وروي عن مالك أيضًا، وقال أحمديفادي بالرؤوس، أما بالمال فلا أعرفه

ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة: تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال في هذه الحال

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ (النساء: 75)، وقوله﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ يعني الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد الإعلاء كلمته، وإظهار دينه، واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين، إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها

وقال مالكواجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فكوا العاني»، وكذا قالوا: عليهم أن يواسوهم، فإن المواساة دون المفاداة.

وقال الإمام في كتابه عن الجهاد: مذهب الشافعيأن فداء الأسير مستحب، وأوجبه أحمد بن حنبل، كما أوجبه مالك

وروى ابن أبي شيبة وأحمد عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار: «أن يعقلوا معاقلهم «أي يتحملوا دياتهم» وأن يفدوا عامتهم»، وقال القرطبي أيضًا في قوله: ﴿وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ  (الأنفال: 72).

ما الفداء؟

معنى الفداء: أن نفدي الأسرى بأسرى مثلهم في العدد أو أقل أو أكثر حسب المصلحة، قرب أسير منا له وزن وقيمة، نفديه بأكثر من أسير لهم عندنا.. والعكس يحدث أيضًا.

وقد يكون الفداء بمال كما فعل الرسول والصحابة معه في أسرى بدر حيث طلبوا الفداء بالمال المسيس حاجتهم إليه وقدرة أهليهم من قريش عليه، وروى البخاري في باب فداء المشركين في الجهاد: حديث أنس بن مالك أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقالوايا رسول الله صلي الله عليه وسلم ائذن لنترك لابن أختنا عباس بن عبد المطلب فداء، فقال: «لا تدعون منها درهمًا». 

وفي معركة بدر: سن الرسول الله صلى الله عليه وسلم  في فداء الأسرى سنة مهمة، وهي أن يؤدي من ليس لديه مال خدمة مناسبة للمجتمع المسلم يقدر عليها الأسير، ويحتاج إليها المسلمون، ومن أجل هذا شرع الرسول الكريم لمن كان يعرف الكتابة من أسرى المشركين أن يكون فداؤه تعليم عشرة من أولاد المسلمين الكتابة.

ولم يخش النبي صلى الله عليه وسلم  على أبناء المسلمين من تأثير هؤلاء المشركين على عقول الصغار من ذراري المسلمين، فإن محو الأمية لا يحمل معه فكرًا ولا اعتقادًا، ثم هم في قلب المجتمع المسلم، وتحت رعايته وإشرافه ورقابته

وقد كان زيد بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي، وأحد كتبة المصحف الإمام بل قائد المجموعة أحد الذين تعلموا الكتابة في هذه الفرصة، وبهذا كان النبي الأمي أول من حارب الأمية بطريقة عملية تعتبر خطوة سباقة في ذلك الزمن البعيد.

لا يجوز قتل الأسير العادي

الذي أرجحه من استقراء النصوص أنه لا يجوز قتل الأسير العادي وإنما يعامل وفق آية سورة محمد التي تحدد كيفية التعامل مع من شددنا وثاقهم من الأسرى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً  (محمد: 4).

ولكن يستثنى من ذلك: من نسميهم في عصرنا مجرمي الحرب الذين كان لهم مع المسلمين ماضٍ سيئ لا يمكن نسيانه، مثل عقبة بن أبي معيط وابن خطل ويهود بني قريظة وأمثالهم، فهؤلاء يجوز أن يحكم عليهم بالقتل جزاء ما اقترفت أيديهم من قبل.. فهؤلاء يعاملون معاملة استثنائية وتطبق عليهم آية سورة التوبة.

 

الإجابة للشيخ عبد الكريم الخضير من موقع: islam-qa.com

يعمل أيامًا ويقضي أخرى في العبادة

● أعرف أخًا في الإسلام، ترك وظيفته بعد أن علم أنها محرمة، وهو يبحث الآن عن عمل يدر عليه ما يكفي لإطعام عائلته وكسوتهم، إنه متحمس للعمل من أيام الأسبوع ما يكفي لحصوله على ذلك الدخل وحسب، على أن يقضي بقية أيام الأسبوع في المسجد يقرأ القرآن ويصلي... إلخ.

فهل سلوكه هذا جائز؟ وأليس من الأفضل له أن يبحث عن عمل جيد يدر عليه مالًا ثم يتصدق بما زاد على حاجته للفقراء؟ وأخيرًا: أليس لأهله حقوق عليه فيما يتعلق بالوقت؟

على المسلم القادر على الكسب أن يسعى في كسب ما يعفه ومن تحت يده من زوجة وأولاد وسائر من تلزمه نفقتهم، فإذا حصل على ذلك، فشغل بقية الوقت سواء كان في الليل أو النهار في عبادة الله سبحانه وتعالى من صلاة وصيام وتلاوة قرآن كان أفضل

وليس للعبادة المطلقة وقت مخصص، نعم قيام الليل أفضل من الصلاة في النهار، لكن هذا لا يعني أن نوافل العبادة في النهار لا أجر فيها

فعليه أن يبدأ بفعل الواجبات سواء منها ما كان لله، وما كان لخلقه، ثم يصرف بقية الوقت في المستحب، وإن زاول بعض المباحات للاستجمام والراحة فلا بأس.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

116

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

تبسيط الفقه..  الطهارة والصلاة

نشر في العدد 1417

78

الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

فتاوي المجتمع (العدد 1417)

نشر في العدد 1010

73

الثلاثاء 04-أغسطس-1992

فتاوى