; هل تتوقف الحرب الإعلامية بين الأردن وسورية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتوقف الحرب الإعلامية بين الأردن وسورية؟

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

مشاهدات 56

نشر في العدد 1326

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

التوتر بات هو السمة الغالبة التي تميز العلاقات الأردنية- السورية، حتى إن أحد المراقبين في العاصمة الأردنية عمان ذهب إلى القول إن التوتر والتأزم أصبح هو الأصل في هذه العلاقات وغيره هو الاستثناء.

وقد شهدت الأسابيع الماضية فصلًا جديدًا من فصول التأزم فاق المرات السابقة، وتخلله تصعيد إعلامي وتراشق للاتهامات بين الجانبين، وكان السبب المباشر للأزمة الجديدة التي انفجرت في ظل التصعيد التركي ضد سورية، التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس وشكك فيها بدور الأردن في حرب أكتوبر ۱۹۷۳م، حيث رد الأردن على هذه التصريحات بحملة إعلامية مكثفة وجه فيها النقد لسورية من جهة، ودافع فيها عن دور الجيش الأردني في المعارك العربية- الإسرائيلية من جهة أخرى.

مصادر سياسية قالت إن سبب التصعيد من طرف سورية يأتي على خلفية شعورها بوقوف الأردن إلى جانب تركيا في الأزمة الأخيرة وعدم تضامنه مع الموقف السوري كبقية الدول العربية، بل تتهم سورية الأردن بأنه جزء من التحالف التركي- الإسرائيلي.

الأردن في المقابل يبرر تصعيده الإعلامي ضد سورية، بأن الطرف الآخر هو الذي بدأ التصعيد ولا سيما تصريحات طلاس والاتهامات السورية للأردن بالتحالف مع إسرائيل وتركيا، ويضيف المراقبون سببًا آخر للغضب الأردني، وهو تجاهل سورية الكامل لمرض الملك حسين وعدم استفسارها عن صحته.

وخلال الأسابيع الماضية، عمل الإعلام السوري على توجيه حملة إعلامية ضد مواقف الأردن السياسية، وحرص على الإشارة إلى أي نقد توجهه الصحافة وأحزاب المعارضة الأردنية للحكومة الأردنية، وباتت هذه الانتقادات تحظى باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام السورية، وبخاصة التلفاز السوري الذي خصص قبل أيام فترة ليست قصيرة للحديث عن نتائج استطلاع أجرته صحيفة السبيل الأردنية الإسلامية المعارضة التي تعبر عن مواقف الحركة الإسلامية، حول رأي الشارع الأردني من عملية السلام الأردنية الإسرائيلية في ذكرى مرور أربعة أعوام على توقيعها، ولكن المسؤولين السوريين باستثناء طلاس تحاشوا مهاجمة المواقف الأردنية بصورة رسمية.

الأردن من جانبه عمد إلى إثارة موضوع المعتقلين الأردنيين في سورية، وشهدت وسائل الإعلام الأردنية تركيزًا واسعًا على القضية، وجرى توجيه النقد بصورة قاسية للسياسة السورية، ولاستمرار احتجاز سورية للمعتقلين الأردنيين، وتم تشكيل لجنة أردنية للدفاع عن المعتقلين في سورية، وفي خطوة ذات صلة بالقضية قال المراقبون إنها تصب في الاتجاه نفسه، قامت السلطات الأردنية بتنظيم زيارة لعائلات المعتقلين كإشارة إلى أن وضع المعتقلين الأردنيين في إسرائيل أقل سوءًا منه في سورية، ثم جاء برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة الذي خصص حلقة حول المعاهدة الأردنية، ليصب الزيت على النار وليثير عاصفة أردنية رسمية ضد البرنامج ومقدمه، وضد سورية، حيث هدد رئيس الوزراء الأردني بأن الأردن سيرد الصاع بعشرة. 

وكان محمد خليفة «سوري» قد شكك في قيام الدولة الأردنية، وقال إن الأردن كيان مصطنع أقيم ليلعب دورًا وظيفيًا يرتبط بالصراع العربي- الإسرائيلي، وهو ما أغضب المسؤولين الأردنيين الذين وجهوا اتهامات لسورية بالوقوف وراء حملة التشكيك هذه.

جهود للوساطة

وعلى غرار الدور الذي لعبته في تهدئة التوتر التركي- السوري قبل أسابيع، قامت الدبلوماسية المصرية النشطة بجهود وساطة مشابهة خلال الأيام الماضية، لتهدئة الأزمة، وتلطيف الأجواء بين الأردن وسورية وصولًا إلى وقف الحملات الإعلامية على الأقل إذا لم يمكن إدخال تحسين على العلاقات بين البلدين.

وقالت مصادر سياسية في الأردن إن الرئيس المصري حسني مبارك أوفد وزير خارجيته عمرو موسى إلى العاصمة الأردنية بهذا الخصوص، وأنه طرح موضوع المصالحة، وتجاوز الخلافات مع سورية خلال لقائه مع ولي العهد الأردني الأمير حسن، ولم تظهر مؤشرات واضحة حول نجاح أو فشل جهود الوساطة المصرية، وإن كانت الأيام الأخيرة شهدت تراجعًا في حدة الحملات الإعلامية بين البلدين، وفي تطور مهم، أشاد وزير الإعلام الأردني ناصر جودة بالمعاملة التي يلقاها المواطنون الأردنيون على الحدود السورية من قبل السلطات السورية، ونفى أن يكونوا تعرضوا لمضايقات أو إساءة في المعاملة كما روج البعض.

ولكن كثيرًا من المراقبين يرون أن العلاقات الأردنية- السورية حتى وإن تجاوزت الأزمة الحالية، وتراجعت حدة الخلاف والتصعيد، فإن ذلك لن يحل كل المشاكل العالقة بين الطرفين.

 

الرابط المختصر :