العنوان قصة الخلاف المعلن والحوار السري بين فصائل المقاومة الفلسطينية... الحلقة الأولى
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986
مشاهدات 74
نشر في العدد 752
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 28-يناير-1986
بين الرغبة في استبعاد »اليمين الفلسطيني» والخشية من الهيمنة السورية تقف المنظمتان الشعبية والديمقراطية.
لماذا دعت موسكو فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الحوار والاتفاق؟
ازدادت الاتصالات السرية بين قادة فصائل المقاومة الفلسطينية بعد حرب المخيمات في بيروت.
الحوار الذي نقصده هنا هو الحوار الذي يجري منذ مدة وفي الخفاء بين حركة «فتح» بلجنتها المركزية التي تعتبر العمود الفقري في منظمة التحرير، وبين كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يرأسها جورج حبش، والجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين التي يرأسها نايف حواتمة.
ونحن حين نركز حديثنا على هذه المنظمات الثلاث فلاعتبارات منها:
● أن منظمة «فتح» هي كبرى المنظمات الفلسطينية وطليعتها والتي لا تحمل أيديولوجية معينة، والتي تحمل لواء استقلال القرار الفلسطيني.
● أن الجبهتين الشعبية والديمقراطية انبثقتا عن حركة القوميين العرب ثم تبنتا الفكر الماركسي بتفاوت في التطرف عند الجبهة الديمقراطية ولكنهما لم ترتبطا كلية بنظام عربي معين كالحال في معظم التنظيمات الأخرى الأقل شأنًا.
وإذا كان الخلاف العقائدي لم يمنع هذه المنظمات من العمل سويًّا حتى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ۱۹۸۲ فإن الخروج الفلسطيني من بيروت وما نتج عنه من خلاف بين قيادة «فتح» وبين النظام السوري، ثم الإعلان عن حركة الانشقاق في «فتح» التي تزعمها العقيد أبو موسى بدعم من سوريا، وما تبعها من خروج «فتح» من طرابلس وتبني سوريا استبعاد ياسر عرفات عن قيادة المنظمة.. كل ذلك وضع الجبهتين الشعبية والديمقراطية في موضع حرج؛ فهما من جهة تسعيان للهيمنة على منظمة التحرير وطرد ما تسميانه اليمين الفلسطيني عن قيادتها، وهما من جهة أخرى تخشيان من هيمنة النظام السوري وتصفية المنظمة، أو إلحاقها به شأنها شأن منظمة الصاعقة التي هي تنظيم سوري بواجهة فلسطينية.
ولكن الحملة السورية المستمرة على منظمة التحرير متمثلة في قيادة ياسر عرفات وضعت الجبهتين الشعبية والديمقراطية أمام اختيار صعب فإمّا المشاركة في الحملة على ياسر عرفات وإسقاطه أو الخروج من سوريا ولبنان معًا.
ولقد اختارتا الخيار الأول أملًا في وراثة قيادة منظمة التحرير عن «فتح» التي «تشققت» وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار كما تصورت سوريا. ولكن حفاظ قيادة «فتح» على تماسكها رغم اختلاف وجهات النظر في بعض المواقف بين عناصر هذه القيادة، ثم قدرة هذه القيادة على المناورة اعتمادًا على الرصيد الجماهيري «لفتح» قياسًا على المنظمات الأخرى، والاستفادة من التناقضات المعلنة بين كثير من الأنظمة العربية جعل قيادة «فتح» تتحرك بسرعة لتكسب الجولة أثناء عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر، ثم لتكسب الشرعية مرة أخرى أثناء اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان رغم كل الانتقادات التي وجهت إلى هذا المؤتمر، ولتكسب التأييد العربي أثناء قمة فاس رغم ما في قرارات فاس من اعتراف عربي ضمني بالكيان اليهودي في فلسطين. ثم تحركت في اتجاه مصر المعترفة بالكيان اليهودي تحوطًا من تقارب أردني سوري يخرجها عن دائرة الفعل.
ورغم أن اتفاق عمّان هز اللجنة المركزية «لفتح» هزًّا عنيفًا إلا أن الأمر حسم لصالح الأغلبية وجرى اعتماده حسب التفسير الفلسطيني بالنسبة للوفد المشترك، وبالنسبة للاتحاد الكونفدرالي مع الأردن والإصرار على حق تقرير المصير وعقد المؤتمر الدولي.
ورغم ذلك فقد ظلت المنظمات المعارضة تجد في الاتفاق الأردني تفريطًا وتسليمًا لزمام الأمر إلى الأردن وسيرًا في طريق الحل الأمريكي. فازدادت الهجمة على قيادة المنظمة من سوريا والمعارضين وبدلًا من أن تقف الولايات المتحدة والغرب عمومًا مع قيادة عرفات ضيقت عليه الخناق حين رفضت الولايات المتحدة استقبال وفد أردني- فلسطيني يضم عناصر من منظمة التحرير. وحين رفضت بريطانيا استقبال وفد مماثل قبل التوقيع على صك الاعتراف بالكيان اليهودي في فلسطين ونبذ الكفاح المسلم باسم نبذ الإرهاب، وعاد التوتر بين المنظمة والأردن ثم كان حادث قتل عناصر المخابرات الإسرائيلية الثلاثة في ميناء لارنكا بقبرص وما تبعه من هجوم إسرائيلي على مقر قيادة عرفات في تونس وحادث الباخرة الإيطالية وخطف أمريكا للطائرة المصرية وما أعقب ذلك من حملة أمريكية إسرائيلية شعواء على عرفات وقيادته، باعتبارهم إرهابيين رغم إسهام عرفات شخصيًّا في إنقاذ الباخرة الإيطالية.
ولقد وجدت قيادة المنظمة مخرجًا من هذا المأزق في إعلان القاهرة الذي يستنكر الإرهاب ضد المدنيين الأبرياء خارج الأرض المحتلة، ولكن جماعة «أبو نضال» أول المنشقين على عرفات والمرتبط ببعض أجهزة المخابرات العربية أعلن مسئوليته عن حادثي فيينا وروما، ولكن تأثير هذين الحادثين على سمعة عرفات كان ضئيلًا فتحركت مصر والأردن لتضغطا على عرفات للاعتراف بالقرار ٢٤٢ إلا أنه خرج من هذا المأزق باجتماع لقيادة المنظمة وقيادة «فتح» في بغداد تمخض عن رفض هذا القرار وتابعه القرار ۳۳۸، وعندئذ تقاربت الأردن وسوريا وعقد اجتماع قمة بينهما وكان من شروط سوريا للمصالحة مع الأردن استبعاد عرفات وإسقاط اتفاق عمان، وأعلن عرفات تمسكه بهذا الاتفاق ولم يطمئن الأردنيون للسوريين.
وفي مقابل ذلك دعت موسكو الرئيس صدام حسين لزيارتها واجتمع قادتها مع فاروق قدومي وأعلنت موسكو تمسكها بموقفها من منظمة التحرير وشرعيتها، ودعت الأطراف المتنازعة فيها إلى الحوار والاتفاق وهيأت لاجتماعات بين الأطراف المتنازعة في فصائل المقاومة وأحيطت هذه الاجتماعات بالسرية التامة تحسبًا لتصرف سوري مضاد للجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية المتواجدتين في دمشق.
ومن جهة أخرى فإن حرب المخيمات الفلسطينية في بيروت التي شنتها حركة أمل بقيادة نبيه بري بإيعاز من سوريا دفعت الفلسطينيين داخل المخيمات من أتباع عرفات والمعارضة على حد سواء إلى الالتحام دفاعًا عن أنفسهم، ووجد المعارضون لعرفات أنفسهم في موقف حرج أمام عناصرهم التي أدركت أن المؤامرة تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان وليس تصفية «زمرة عرفات» حسب زعم النظام السوري، وقد أفصح عن ذلك نبيه بري بكل وضوح.
وهنا ازدادت الاتصالات السرية بين قادة فصائل المقاومة المعارضة وبين قيادة «فتح»، ولقد تم كثير من هذه الاتصالات والاجتماعات بطريق مباشر وغير مباشر، في دول عربية وغير عربية، في موسكو وفي عواصم أوروبية وفي عواصم عربية منها الجزائر وتونس وعمان والكويت وتناول الحوار مع المعارضة في أكثر الأحيان أبو إياد وأبو اللطف. وحين كانت دمشق تعلم بأي من هذه الاجتماعات أو الاتصالات كانت تشدد الخناق على المتواجدين لديها. ورغم خلافنا الأيديولوجي مع الماركسيين واختلافنا مع «فتح» حول ما يسمى بمسيرة السلام فإننا لا نستطيع لأسباب خلقية أن نفصح عن أسماء الذين اجتمعوا مع قادة «فتح» خشية بطش النظام السوري بهم. ويكفي أن نقول إن أكثر قادة الفصائل الفلسطينية تشددًا في العلن كان أكثرهم لينًا في الاجتماعات السرية وأن أحدهم قال لأحد أعضاء اللجنة المركزية في «فتح»: «أنتم مقبولون لدى كثير من الأنظمة العربية وتستطيعون أن تذهبوا حيث شئتم.. ولكننا لو اختلفنا مع النظام السوري، أين نذهب؟!» وقال آخر: «إن كتف فتح أكثر تحملًا من كتفنا»، وحضر آخر إلى موسكو بدعوة من الكرملين، وحين عرض الروس على ممثل «فتح» الاجتماع به قال ممثل فتح: «أنا موافق.. ولكني أشك في موافقته على الاجتماع، ليس لأنه لا يريد أن يجتمع بي ولكن لأنه يخشى أن يعلم السوريون بذلك، فلا يستطيع العودة إلى دمشق».
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هناك خلاف جدي بين فصائل المقاومة الفلسطينية حول استراتيجية العمل الفلسطيني؟
والجواب بالقطع: لا، فميثاق منظمة التحرير وقرارات المجالس الوطنية التي حضرتها كافة فصائل المقاومة وخاصة مؤتمر الجزائر تنص على الحل المرحلي وإقامة الدولة الفلسطينية على أي بقعة من فلسطين تنسحب منها القوات الإسرائيلية وعلى إقامة علاقات مميزة مع الأردن وعلى رفض القرار ٢٤٢ وعلى الحل «الشامل والعادل» في ظل مؤتمر دولي تحضره كافة أطراف النزاع بما في ذلك منظمة التحرير وبالطبع «إسرائيل».
ولقد كانت فكرة «الدولة الديمقراطية» فكرة الشيوعيين قبل أن تتبناها الجبهة الديمقراطية ومن ثم حركة «فتح» إلى أن سقطت هذه الفكرة نهائيًّا الآن. وبالمثل يمكن أن نقول عن فكرة الاتصال بما يسمى بالقوى الديمقراطية في «إسرائيل». وإذا كانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وإلى حد ما «فتح» تعتبر الاتحاد السوفييتي حليفًا استراتيجيًّا موثوقًا به فإن السوفيت كحزب يحمل أيديولوجية ماركسية لينينية، وكدولة لها مصالحها وحساباتها، لا يمكن أن تقف مع حركة وطنية فلسطينية أو عربية أو إسلامية تريد اقتلاع الكيان اليهودي في فلسطين من جذوره وأقصى ما يمكن أن تقدمه من دعم عسكري، أو سياسي، هو إجبار اليهود على الانسحاب إلى حدود ١٩٦٧ وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع متحدة كونفدراليًّا مع من تشاء من الدول المحيطة بها.
أما بالنسبة لاتفاق عمان وهو محور الخلاف القائم الآن بين «فتح» والجبهتين الشعبية والديمقراطية فقد تجاوزه الزمن بعد رفض تاتشر استقبال الوفد المشترك الأردني- الفلسطيني وبعد أن ألحت الأردن على منظمة التحرير أن تعترف بالقرار ٢٤٢ ورفضت الأخيرة ذلك، وبعد التقارب السوري الأردني وبعد أن اقتنعت موسكو بأن هذا الاتفاق لا يستبعد موسكو كطرف في الحل ولا يؤدي إلى حل منفرد؛ ولذلك فإن الجبهتين الشعبية والديمقراطية وهما ماركسيتان واجهتا ضغطًا من موسكو لإقامة حوار والوصول إلى اتفاق مع قيادة «فتح».
وأكثر من ذلك فإن موسكو ضغطت أيضًا على دمشق لإقامة حوار والوصول إلى اتفاق مع «فتح». ومن جهتها فإن دمشق أقامت هذا الحوار فعلًا، وأعلن صلاح خلف مؤخرًا في الكويت أن الاتصالات مع سوريا لم تنقطع، ولقد حاولت سوريا جر منظمة التحرير لإلغاء اتفاق عمان كثمن للمصالحة معها، وذلك على أثر عدم استجابة الأردن لإلغاء اتفاق عمان من جانب واحد. ولقد أدركت قيادة «فتح» اللعبة فإن استجابتها للعرض السوري غير مأمونة العواقب كما أنها ستظهر أمام العالم العربي بأنها متلاعبة وغير جديرة بالمساندة وبالتالي تفقد الأرضية التي تتحرك عليها.
وفي الحلقة القادمة إن شاء الله نلقي مزيدًا من الضوء على الخلافات بين فصائل المقاومة الفلسطينية والحوار الدائر بينها.
اللقاء السنوي الرابع
في بيت التمويل الكويتي
اعتادت الإدارة التجارية في بيت التمويل الكويتي في مثل هذا الوقت من كل عام أن تقيم لقاء سنويًّا مفتوحًا إيمانًا منها بجدوى هذه اللقاءات ودورها البناء في تعميق وتكريس قيم الحوار بين الإدارة والعاملين فيها ودفعهم للمشاركة الإيجابية في طرح المشكلات والاقتراحات من أجل النهوض بالإدارة إلى الأفضل والاستمرار في تقديم أفضل خدمة لعملاء بيت التمويل الكويتي بالإضافة إلى دورها الفعال في تعميق العلاقات الإنسانية وإشاعة روح الود والمحبة الأخوية بين جميع العاملين بالإدارة، وفي يوم الجمعة ٢٩ ربيع آخر ١٤٠٦ هـ الموافق ۱۰ يناير 1986م أقامت الإدارة التجارية لقاءها السنوي الرابع بين مساعد المدير العام للشئون التجارية السيد / وليد الرويح وبحضور بعض الضيوف الكرام ومن بينهم مساعد المدير العام لشئون التخطيط السيد / فيصل الزامل وقد تخلل اللقاء مسابقات رياضية بين موظفي الإدارة، وفي نهاية اللقاء تم توزيع الجوائز والشهادات التقديرية على الموظفين القدامى والمثاليين بالإضافة إلى الفائزين في المسابقات الرياضية.
واختتم اللقاء الساعة الثالثة والنصف عصرًا وقد كان لهذا اللقاء أثر طيب على جميع الموظفين العاملين في الإدارة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل