العنوان المجتمع الأسري (1255)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 70
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 24-يونيو-1997
الغوص في ظاهرة اجتماعية
عبادة الشيطان.. وموسيقى «الميتال»
بقلم: د. نانسي عويس
الموسيقى في أي مجتمع تعد وسيلة للتعبير عن فكر وطبيعة هذا الشعب كاللغة تمامًا، كما أن الموسيقى تعد انعكاسًا للروح السائدة في المجتمع، خاصة هذه التيارات المتلاحقة من الموسيقى الصاخبة، والتي بدأت في أواخر الستينيات في أوروبا وأمريكا، ففي الفترة من أواخر الستينيات وحتى بداية الثمانينيات ظهر الشباب المتمرد على قيمه ومجتمعه، وكان يسمى الهيبيز في هذه الفترة، وانتشر بينه تعاطي المخدرات وعقاقير الهلوسة، وساد بينهم قذارة المظهر الخارجي، وارتداء الملابس الغريبة التي كانت في ذلك الوقت تثير الدهشة إلى أن أصبحت شيئا عاديا بمرور الوقت.
كان المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت يعاني من الإحباط بعد حرب فيتنام، وما كانت هذه الموسيقى إلا تعبيرًا عن حالة اليأس والفشل التي كانت تسود المجتمع لاهتزاز صورة الحكومة الأمريكية أمام العالم بعد الفشل في فيتنام، ولذا كثر الحديث عن حرب فيتنام والمأسي العاطفية والأسرية التي ترتبت عنها في الأغاني التي سادت هذه الفترة، فالموسيقى كما قلنا ما هي إلا انعكاس لما يحدث داخل المجتمع.
في الفترة التالية، وحتى الثمانينيات كانت الأجيال الشابة تزداد انعزالًا عن المجتمع لغياب القيم الأخلاقية، وسيطرة الفكر المادي النفعي، ساعد على هذا أيضا التقدم التكنولوجي وانتشار حضارة المستهلك التي تلاحق الإنسان ليل نهار بالإعلانات عن هذا المنتج، وذلك دون هوادة، حتى أن المرء يكاد ينسى أحيانا لم خُلق!؟ ولكن زاد معه معدل البطالة، والخوف من المستقبل وخشية سن التقاعد، والحروب المنتشرة في العالم، إلى جانب أن هذا التقدم الذي جعل الحياة أكثر سهولة، انحدر بالناس إلى حالة من الآلية، وبدأ معها انحسار للحالة الروحية، لتفسح مجالًا أكبر للآلية والمادية وللإشباع الحسي.
لكل هذا بدأت تظهر المذاهب المضادة، وكان رد الفعل متمثلًا في محاولة إعادة تشكيل هذا الإنسان الآلي، الذي أصبحت تحكمه الآلات حتى كاد أن يكون واحدًا منها، وفي هذه الفترة، ساد العنف جميع الأيديولوجيات والفلسفات السائدة، وكانت الموسيقي بالطبع جزءًا من هذا التيار السائد.
أما المرحلة الثالثة فقد بدأت من نهاية الثمانينيات واستمرت حتى الآن، حيث ازدادت حالات الاغتراب بين الشباب والمجتمع، وكثرت حالات الانتحار بين الشباب، وازدادت جرائم العنف حتى بين الأطفال دون العاشرة، كما سنعرض في هذا التقرير.
في هذه الفترة ظهرت الموسيقى التي يتجه شبابنا الآن إلى سماعها، وهي بدأت بما يسمى Metal «أي المعدن»، واسمها يعكس إيقاعها الذي يشبه المطارق المتلاحقة فوق الرأس، وتطورت هذه الميتال إلى ما يسمى بـ Death metal أي معدن الموت، وأيضا Black metal أي المعدن الأسود، ولا يحتاج اسمها إلى تعليق عن طبيعة ما تقدمه، وللأسف هذه هي الموجة السائدة الآن، والتي قال عنها الشاب المصري الذي اتهم بعبادة الشيطان إنه وغيره من الشباب يحب الاستماع إليها، بل وذكر اسم فريقه المفضل، ولا نملك إلا أن نسأله وغيره من الشباب.
هل حقا تجد نفسك جزءًا من كل ما ذكرناه عن المجتمع الغربي، وسبب ظهور هذا النوع من الموسيقى فيه؟
هل بالفعل تشعر بالمغزى الذي تحمله معاني كلمات هذه الأغاني؟
هل هي تعبر عن قيمك وتدينك؟
هل تخلو هذه الأغاني في أحسن حالاتها من دعوة إلى العزلة وكراهية الحياة، وفي أسوأ ما تقدمه تجد فيها الدعوة إلى قتل كل رجل أسود، لأنه أخذ مكان الرجل الأبيض في النهاية؟
لا تستطيع يا أخي أن تنكر كل ما يردد فيها من كفر صريح والحاد لا يغيب عن أي شخص يفهم اللغة العامية التي يتكلم بها المجتمع الأمريكي والأوروبي.!
نحن نتفق معك أنه ليس كل من يسمع هذه الموسيقى يمارس عبادة الشيطان لأنه لا يفهم ولم يرهق ذهنه في أن يفكر في المعاني التي تحملها إلينا هذه الموسيقى، ولأنه لم يسأل نفسه أبدا هل هذا الخواء يعبر عن كيانه كشاب مسلم تربى على قيم حميدة، يتمنى هذا الشباب الضائع في الغرب لو وجد من يدافع عن وجودها.
لو فكرت قليلًا لوجدت أنك تشارك في نشر ما تحمله هذه الموسيقى من معان، ولا تستطيع أن تضمن بحال أن تحمي كل من يتفاعل معها من أن يكون يومًا ما جزءًا منها!
وتذكر أن هذه الرموز التي تدافع عنها هي نفسها التي ترى أنك تنتمي إلى عالم متخلف بقيمه وأخلاقه، التي تعد عندهم رجعية، على الرغم من أن القيم التي يقدمونها فشلت في أن تصنع أناسا أسوياء خلقيًا ونفسيًا .. تتمنى أن يستخدم شبابنا عقولهم في تحليل وفهم ما يدور حولهم في العالم بدلا من التقليد الممقوت، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع!!
كيف تُعد الأم أبناءها للعبادة؟
تربية الأبناء وفق المنهج الإسلامي القويم هو أهم عمل تقوم به الأم المسلمة في بيتها، وهو إسهام عظيم في وضع لبنات المجتمع المسلم وبناء الأمة المسلمة، ولمعرفة السبل الموصلة إلى ذلك، وكيف تعامل المسلمة أبناءها نستخلص جملة من القواعد والأهداف المهمة التي ذكرها الدكتور علي عبد الحليم محمود في كتابه «المرأة المسلمة وفقه الدعوة إلى الله»؟
۱- أن تلقن أبناءها من أول ما يستطيعون الكلام لا إله إلا الله محمد رسول الله - الله ربي - الإسلام ديني - محمد نبيي ورسولي - الله أكبر - الحمد لله - بسم الله .. إلى آخر هذه الكلمات، وأن تحفظهم قدرًا من القرآن الكريم عندما تستقيم ألسنتهم في نطق لغة القرآن.
۲- وأن تكون بالنسبة لهم قدوة في أداء الصلوات على مواقيتها ووفق أركانها وشروطها وسننها ومستحباتها.
٣- أن تلتزم بأخلاق الإسلام في كل ما تقول أو تعمل، وأن يسود ذلك الخلق علاقتها بهم وبزوجها وبكل من يحيط بها من قريبات وصديقات وجارات.
٤- أن تلزم نفسها بألا تقع أعين أبنائها على شيء أو أمر مخالف لآداب الإسلام وأخلاقه، فإن الأولاد إذا شبوا على رؤية ذلك تأصل في نفوسهم وظنوا أنه مما أباح الله.
٥ - أن تلزم نفسها بألا تقع على أذان أبنائها مسموعات من أي نوع لا يجيز الإسلام الاستماع إليها، وأولى هذه المسموعات الممنوعة الأصوات المرتفعة والصياح وبعض الأغاني والمسلسلات.
٦- أن تلزم نفسها الدقة والانضباط في أي عمل تقوم به وأن تلتزم النظام والترتيب في كل أمرها.
٧- عليها أن تعلم أبناءها الوضوء والطهارة بمجرد أن يقدروا على ذلك، وأن تعودهم الصلاة معها وأن تؤمهم وتعلمهم موقف المأموم من الإمام.
الحاجة رشيدة تّمام محفظة القرآن الكريم
أحفظ القرآن للفنانات التائبات
بحسن النية، والتوكل على الله تعالى وتنظيم الوقت، تتسع الحياة لأشياء كثيرة
القاهرة : محمود خليل
الحاجة رشيدة تمام «٥٩» سنة، أشهر محفظة للقرآن الكريم بمصر، تجيد القراءات العشر، وتعقد العديد من جلسات تحفيظ القرآن الكريم والتعريف بإحكام تلاوته، أشهرها جلسة مع الفنانات التائبات اللاتي ختم بعضهن القرآن الكريم حفظًا جيدًا كالفنانة التائبة «نسرین».
والحاجة رشيدة تقدم لبناتنا وأسرنا عددًا من النصائح التي تعين على حفظ القرآن الكريم من واقع عملها الذي لا ينقطع والذي تعلن من خلاله: نحن بالقرآن نكون، وبغيره لن نكون أبدًا.وكان لـ المجتمع معها هذا اللقاء..
نحب أن نتعرف إليكم عن قرب؟
اسمي رشيدة تمام علام، وأنا من مواليد سوهاج عام ۱۹۳۸م، بدأت حفظ القرآن الكريم بكتاب القرية، ثم انتقلت إلى القاهرة بمنطقة الدقي لأكمل حفظ القرآن الكريم والحمد لله، ثم بدأت تعلم القراءات، حتى أجدتها تمامًا.
من هم شيوخك الذين تعلمت منهم، وكم قراءة تجيدين؟
أهم من تعلمت على يديهم الشيخ عبد الجليل إبراهيم موسى، والشيخ أحمد عبد العزيز ووالدي الشيخ تمام علام رحمة الله عليهم جميعًا، وأما عن القراءات فأنا بحمد الله تعالى أجيد القراءات العشر، وأنا متخصصة في القراءات السبع، وأحفظ متونًا كثيرة في القراءات.
هل لك دور الآن في تحفيظ القرآن الكريم، وتوريث هذه المتون لأجيال جديدة .. خاصة في أوساط السيدات؟
القرآن الكريم حياتي، وحياة أسرتي، وحياة العالمين جميعًا، وأنا لا هم لي إلا تحفيظ القرآن الكريم.. ولي العديد من جلسات الحفظ والتلاوة لعل أشهرها جلسة مع الأخوات الفنانات التائبات، خاصة مراجعة القرآن الكريم مع الأخت إفراج الحصري «ياسمين الخيام»، فإن «صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل»، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت، وهذا حديث متفق عليه.
أما عن «المتون» فهي كثيرة في تراثنا، وأهمها «الشاطبية».. وكذلك التخصص في القراءات السبع «قالون وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي» فإنها عمل المتخصصين ولا نحب أن نشق على من يريد أن يحفظ أو تحفظ، المهم أن يكون الحفظ سليمًا، والنطق صحيحًا وفي هذه الحالة يكون «التحفيظ» أسهل على الأولاد والسيدات ممن أقوم بتحفيظهم.. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (سورة القمر: 17)
كيف توازنين بين عملية التحفيظ التي تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين، وبين واجباتك الأسرية؟
أحمد الله تعالى أن أسرتنا قد أعاننا الله تعالى على تربيتها تربية إسلامية صحيحة أنا وزوجي الشيخ صلاح عمار.. ورغم أننا «أنا وهو» غير مبصرين، إلا أننا قد قمنا بتنشئة الأولاد على الإسلام والقرآن واجتهدنا في تعليمهم، فقد رزقنا الله تعالى.. صفاء وهي حاصلة على بكالوريوس التمريض، وصفوت وهو حاصل على مؤهل فني متوسط، وراجية وهي مهندسة، ولمياء وهي مترجمة فورية، وسمير وهو طالب بالصف الرابع الثانوي الأزهري.. وبحسن النية، والتوكل على الله تعالى، وحسن تنظيم الوقت، نجد الحياة تتسع لأشياء كثيرة وإنه ليسير على من يسره الله عليه.
كثير من الناس لا يفهم معنى «القراءات السبع»، أو العشر مثلًا .. فما معناها؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام البخاري ومسلم وغيرهما: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته ـ أي القرآن - فلم أزل استزيده ويستزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف».
وقوله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا» رواه مسلم، وهناك أقوال في هذه الأحرف السبعة أهمها:
أنها سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد هي لغات قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن.
وهناك من يرى أنها سبعة أحرف متفرقة في سور القرآن الكريم.
وهناك من يرى أنها سبعة أوجه وسبعة أبواب هي الأمر والنهي والحلال والحرام والمحكم والمتشابه والأمثال.
وهناك آراء غير ذلك فيرى أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع.
والرأى الراجح هو الأول، أي أنها سبعة أحرف بمعنى سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد.
وبماذا تنصحين أخواتك وأبناءك بنصائح عملية للمداومة والاستمرار في حفظ القرآن الكريم؟
أولا: القرآن الكريم ميراث إلهي لعباد الله المخلصين: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (فاطر: 32)
ثانيًا: يجب أن تسبق الحفظ النية الخالصة المخلصة لله تعالى «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ» (سورة الزمر: 11)
ثالثًا: هناك عدد من النصائح من الواقع العملي لتصويب النطق والقراءة.. مثل الاستعانة ببعض أشرطة المصحف المعلم للشيخ محمود خليل الحصري.. وتحديد القدر الذي يتم حفظه كل يوم وكذلك الذي تتم مراجعته، وألا يمنع الإنسان عن هذا الواجب إلا الموت أو المرض - وكذلك - بالنسبة للمبصرين - أن يداوموا القراءة من مصحف ذي رسم واحد فإن العين تحفظ قبل القلب أحيانًا.
والتصور جزء كبير من الحفظ وكذلك المداومة المراجعة والتسميع.. ويستحب دائمًا أن يكون التسميع على الغير.. للتنبيه على الخطأ أو التداخل في المتشابهات.
كذلك بالنسبة للأولاد فإنه يجب اغتنام الفترة الذهبية من عمر الأولاد في حفظ القرآن الكريم وهي الفترة من الخامسة من عمر الصبي حتى عمر العشرين تقريبًا، فإن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وهل يمكن عقد مثل هذه الجلسات القرآنية على مستوى الأسرة المسلمة؟
مع كثرة الشواغل وتزاحم الواجبات تستطيع كل أسرة ألا تحرم نفسها من جلسة قرآنية حتى ولو كانت جلسة أسبوعية، لتسميع ربع مثلًا، وتصويب النطق على المصحف المعلم.
وكلمتي إلى كل أسرة.. أحب أن أقول نحن بالقرآن نكون وبغيره لن نكون أبدًا..