; المجتمع الثقافي العدد (1769) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي العدد (1769)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 71

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 60

السبت 15-سبتمبر-2007

 كيف أسلم مراد هوفمان؟(*)

في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروع فقال له الجراح بعد أن أنهى إسعافه إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدخر لك – يا عزيزي – شيئًا خاصًا جدًا.

(*) من كتاب ، ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح ، المراد هوفمان

وصدق الله حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د. هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له، وبعد معايشته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب عندما كان سفير ألمانيا فيها .. ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية.

قال لي صاحبي أراك غريبًا بين هذا الأنام دون خليل

 قلت كلا، بل الأنام غريب أنا في عالمي وهذي سبيلي (۱) 

ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا، يقول: عندما تعرضت الحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:5)، وبعد إسلامه ابتدأ د هوفمان مسيرة التأليف، فظهر كتاب يوميات« مسلم ألماني» والإسلام عام ألفين و الطريق إلى مكة وكتاب« الإسلام كبديل» الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا .

يتحدث د. هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول: «ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا، وليس الآخرة فقط: 

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

(البقرة: 201) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيبًا في الشرع الإسلامي. ويعلل د. مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله: «إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزل على قلب المصطفى».

الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعلم عبادة.. وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عند كثير من الغربيين خروجًا عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدوه إهانة بالغة للغرب!!

 ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب، في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي، وذلك على الرغم من أن الغربي لا يزال حتى الآن يسمي صلاته «قربانًا» ولا يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب «ضحى» بابنه من أجلنا !!

موعد الإسلام الانتصار:

 لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضاريًا فما زالت مقولة يأتي النور من الشرق، صالحة إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام.

ويزجي د. هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين. يقول: «إذا ما أراد المسلمون حوارًا حقيقياً مع الغرب، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين .

 

 الطفل القارئ

يحيى بشير حاج يحيى (*)

من السهل أن نعود الطفل على القراءة، لأنها قد تكون مرتبطة في ذهنه بالتحضير للمدرسة وواجباتها كما أنه ليس من الصعب أن نثبت هذه العادة فيه، ونحن نرى أطفالًا كثيرين تتجاوز قراءاتهم في العام الدراسي خمسين كتابًا او أكثر. يقول الأستاذ عبد التواب يوسف: «إن هذه القضية يجب أن تتضافر الجهود من أجلها وصولًا إلى طفل قارئ .. إن الطفل يقرأ حين يجد من حوله يقرؤون وحين يجد الكتب وليس أدعى للعجب من أب يشكو من أن ابنه لا يقرأ، وهو في الوقت ذاته لا يقرأ ! فما المشجعات التي تجعل الطفل قارئًا ؟ وما العوائق التي تقف دون ذلك؟ إن الطفل الذي يتعثر في القراءة في كتبه المدرسية، ولا يستطيع التمييز بين الحروف والكلمات ينفر من القراءة، وهنا يأتي دور المدرسة، ودور المعلم في اختيار ما يحسن التلميذ قراءته من كتب مبسطة، وحكايات سهلة ممتعة ذات حرف كبير، وكلمات قليلة مشكولة، وموضوعات بعيدة عن موضوعات الكتاب الدراسي ولا يشعره أنه جاء به إلى المكتبة ليعلمه، ويلقنه، ولكن يأخذ بيده ليعقد صلة أولية بينه وبين الكتاب المناسب الذي أحسن اختياره

 وقد أشار الكاتب محمد بسام ملص إلى هذا الجانب في إيضاح دور المدرسة، فقال: المدرسة في أحسن الظروف التربوية ليست هي قاعة الصف، حيث التعامل مع الكتاب يرتبط بحشو المعلومات، فالتعامل هذا يضفي نوعًا من الجمود على علاقة الطفل بالكتاب من خلال التلقين الآلي للمعلومات.

 المدرسة هي التفاعل الإنساني بين الطفل ومجتمعه، ذلك التفاعل الذي يدعمه المعلم أو أمين المكتبة في حال وجود مكتبة مدرسية، بوعيه وقدراته وقناعاته وثقته وثقافته، وعلى هذا يبدأ دور المدرسة في تربية الطفل وتنشئته على حب الكتاب ليتابع جهود البيت فإن أفضل عادة يعتادها الطفل في المدرسة هي عادة القراءة والقدرة على استخدام الكتب من أجل المتعة والمعلومات.

ومما يساعد في ذلك 

١-اختيار الكتب لتكون جوائز للمسابقات والتفوق في مختلف الأنشطة.

٢- إيجاد مكتبات في الفصول تناسب مستوى الأطفال، ويختارون منها ما يروق لهم.

٣-تخصيص أجنحة مستقلة في المكتبات العامة للأطفال.

٤-إيجاد نظام الإعارة المنزلية.

٥-تشجيع على تبادل القصص كما يفعل هواة جمع الطوابع.

٦- مناقشة الطفل فيما قرأ، والتعرف على رأيه فيه، وأخذ ذلك بعين الاعتبار.

٧- نشر الكتاب المسموع بحيث يقرأ الطفل ويسمع.

إن كثيرًا من الأمم تسعى إلى إيجاد أجيال قارئة بدءًا من تكوين الطفل القارئ ومن الطريف اللافت للنظر طوابير الأطفال في الفلبين التي تقف أمام مكتبة لتأجير الكتب بمبلغ زهيد حيث يجلس الأطفال على مقاعد مخصصة، ويقرأون الكتب في وقت محدد، ومن الطريف أيضًا أن بعض المصانع في أوروبا قد استخدمت أسلوبًا جديدًا في تحبيب العاملين بالقراءة، فينطلق صوت صفارة في وقت معين، ليتوقف الجميع عن العمل، ويقرأ كل منهم في كتاب لمدة ربع ساعة، ويستأنف العمل بعد ذلك..

----------------------------------------

الهامش

(1) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام ديوان المثاني ص ٢٤

---------------------------------------

 التعددية الثقافية والإثنية في المجتمع الأمريكي

يدعي بعض دارسي المجتمع الأمريكي أنه يتسم بالتعددية والتنوع والانفتاح، إلا أن واقع الولايات المتحدة يبين أنه مجتمع تسود فيه النمطية بشكل مذهل.

هذه النمطية التي تسمح للجميع بالانتماء شريطة أن يتخلوا عن خصوصيتهم الدينية والإثنية. فما يسود المجتمع ليس تنوعًا حقيقيًا وإنما هو وحدة علمانية عميقة وتنوع إثني سطحي، وهذا هو جوهر الأمركة..

وتبدت هذه الرؤية في فكرة بوتقة الصهر (melting pot» التي يقفز فيها المهاجرون ثم يخرجون منها وقد نسوا تاريخهم وتراثهم وهويتهم.

ولكن لوحظ أنه منذ أواخر الستينيات ظهر احتفاء بالإثنيات في الولايات المتحدة ويمكن تفسير هذا التحول بالإشارة إلى أن المؤسسة الحاكمة أدركت أن صفحة العقل لم تكن بيضاء تماماً، وأن بوتقة الصهر تفترض مركزية الواسب «Wasp» وهو اختصار عبارة «وايت أنجلو ساكسون بروتستانت، أي بروتستانتي أبيض من أصل أنجلو ساكسوني يتحدث الإنجليزية.

ومن هنا ظهرت مشكلة السود الذين لم يكن بوسعهم تغيير لون جلدهم وثقافتهم الإفريقية الأمريكية. كما أن الصهاينة بدؤوا يتحدثون عن الهوية اليهودية ثم تدفق مهاجرون من كوريا والصين وأمريكا اللاتينية وبدؤوا هم أيضاً يتحدثون عن إثنيتهم فانحسرت أسطورة بوتقة الصهر وظهرت استحالة تنفيذها. إذ أصبح من الممكن الاحتفاظ بالهويات الإثنية والدينية في الحياة العامة طالما أن ذلك لا يتعارض مع الولاء الأساسي للدولة ذلك المطلق الذي يلتف حوله العلمانيون الشاملون.

د. عبد الوهاب المسيري

الرابط المختصر :