العنوان الإكثار من تلاوة القرآن وختمه في رمضان
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 23-سبتمبر-2006
مشاهدات 102
نشر في العدد 1720
نشر في الصفحة 50
السبت 23-سبتمبر-2006
الإكثار من تلاوة القرآن وختمه في رمضان
يتنافس الناس في رمضان في كثرة تلاوة القرآن وتعدد مرات ختمه، وهذا امر حسن يثابون عليه إن شاء الله. لكن هل هو الأفضل في حقهم؟ وهل هو ما ينبغي عليهم أن يصنعوه في هذا الشهر الكريم؟
فأقول وبالله التوفيق: إنه في شهر رمضان الكريم يستحب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، وهكذا كان السلف يصنعون، فقد كانت أحوالهم في قراءة القرآن الكريم عجيبة طوال السنة، ليس في رمضان فقط لكنهم إذا جاء رمضان يكثرون من التلاوة كثرة مضاعفة، فقد كانت عادة أكثر الصحابة رضي الله عنهم ختم القرآن كل أسبوع مرة، وبعضهم كل ثلاث ليال. وكانوا إذا جاء رمضان يقومون بالقرآن عامة ليلهم إلا قليلًا.
وعلى ذلك جرى التابعون رحمهم الله تعالى والسلف الصالح من بعدهم، فهذا الأسود بن يزيد صاحب عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يختم القرآن كل ست ليال، فإذا جاء رمضان ختم كل ليلتين، وكان قتادة المفسر التابعي يختم كل سبع ليال فإذا جاء رمضان ختم كل ثلاث، فإذا جاء العشر الأواخر ختم كل ليلة، وهذا أبو بكر ابن عياش قد ختم القرآن ثماني عشرة ألف ختمة طيلة حياته، وهو رقم يتعجب منه ويخضع له، وصح عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه ختم القرآن في رمضان ستين مرة، وكان الإمام ابن عساكر يحاول اللحاق بالشافعي في صنيعه هذا حتى أنه كان يعتكف في المنارة البيضاء في مسجد دمشق طيلة رمضان لكنه لم يستطع إلا أن يختمه ٥٩ مرة! رحمهم الله تعالى ما أعظم هممهم.
وكان الإمام البخاري رحمه الله تعالى يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة وكان يسهل على السلف كثرة الختم في رمضان لتفرغهم له وعدم انشغالهم بغيره وكان منهم الإمام مالك إذا دخل رمضان لم يقبل إلا على القرآن وترك دروسه الحديثية وغير ذلك.
فإن قال قائل: ألم ينه النبي ﷺ عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال، صح في واقعة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما حيث طلب منه أن يختم القرآن في أقل من ثلاث فأبي عليه النبي ﷺ؟
فإن قيل ذلك، فإنه يقال ردًا على هذا: إن السلف العظام، ومنهم الإمام الشافعي وغيره ممن كانوا يكثرون الختم في رمضان، قد عرفوا هذا الحديث الشريف وحفظوه، لكنهم أرادوا استغلال الزمان واغتنام أجر تلاوة أكبر قدر ممكن من الختمات القرآنية، وذلك جائز إن لم يكن على سبيل المداومة طيلة الحياة، فإن داوم إنسان على الختم في أقل من ثلاث ينهى عن هذا ويساق له هذا الحديث، أما إن تفرغ مدة من الزمان شريفة مباركة في رمضان لينهل من حوض القرآن ويكثر ختمه فلا يُنهى عن هذا ولا يعترض عليه معترض، ألم يقرأ عثمان -رضي الله عنه- القرآن في ركعة عند الكعبة، كما وردت بذلك الأخبار عنه، وكذلك قرأه الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في ركعة، وممن صنع ذلك سعيد بن جبير والقاضي أبو أحمد العسال الأصبهاني وجمع من السلف، وكل ذلك جائز بل مستحب إن لم يكن على سبيل المداومة؛ إذ المداومة على قراءة القرآن في ثلاث ليال أو أكثر هي الحال المطلوبة المثلى.
لكن ينبغي أن نعلم شيئًا مهمًا نحقق به التوازن المطلوب، ألا وهو أن المرء في هذا الزمان قد يخفى عليه كثير من معاني القرآن وأحكامه، فمثل هذا لو تفرغ في هذا الشهر المبارك للتفهم والتدبر والتطبيق كان خيرًا له من كثير من القراءة وموالاة الختم بلا فهم ولا تدبر ولا تطبيق، بل أجزم أن قراءة القرآن مرة واحدة أو نصفه أو ثلثه أو أقل طيلة رمضان بشرط التفهم والتدبر والتطبيق خير من قراءة ثلاثين ختمة يردد حروفها ولا يفقه حدودها ولا يدري معانيها، وهل ابتلينا بما ابتلينا به من غلبة الفكر الغربي والثقافة الغربية على بلادنا، ومن الهجمة الصليبية اليهودية العسكرية على أرضنا وانتقاصها وانتهاكها، ومن وقوع عدد من بلدان الإسلام فريسة لهؤلاء الوحوش ومن فساد أكثر الأنظمة الإسلامية سياسيًا إداريًا، وضعفها اقتصاديًا وعسكريًا، هل ابتلينا بكل ذلك إلا لأنا وضعنا كتاب الله وراء ظهورنا ودبر آذاننا، وأعرضنا عن فهمه وتدبره ومن ثم تطبيقه؟!
لذلك إذا جاء رمضان وجب على العباد أن يكرعوا وينهلوا من حياض القرآن، وأن يقبلوا على تفهمه وتدبره، وألا يتهاونوا في تطبيقه، عسى الله تعالى أن يرفعنا من وكستنا، وأن يقيل عثرتنا، إنه ولي ذلك القادر عليه.
مرحبًا.. رمضان
نبيل جلهوم
- مرحبًا رمضان شهر الراحة في الأرواح والأبدان.
- مرحبًا رمضان.. تغلق فيه النيران.
- مرحبًا رمضان.. تفتح فيه الجنان..
- مرحبًا رمضان.. تسلسل فيه المردة من الجان.
- مرحبًا رمضان.. جعله الله له يجازي هو وحده به.. إنه الرحمن..
- مرحبًا رمضان.. مزرعة العباد لتطهير القلوب من الفساد..
- مرحبًا رمضان.. شهر التزود بالخيرات إلى يوم الميعاد.
- مرحبًا رمضان.. شهر التزين في الجنان للصائمين أحباب الرحمن.
- مرحبًا رمضان.. تستجاب الدعوات فيه من ربنا الديان.
- مرحبًا رمضان.. يقضي فيه ربنا حاجات الإنسان..
- مرحبًا رمضان.. شهر نزل فيه القرآن على النبي العدنان.
- مرحبًا رمضان.. فيه ليلة خير من ألف شهر من شهور الله الحسان.
- مرحبًا رمضان.. من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما كان من الذنوب والهجران.
- مرحبًا رمضان.. تخلص النفس فيه من البخل والشح فتكون أكثر جودًا وعطاء كنبيها العدنان.
- مرحبًا رمضان.. من فطر فيه صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا.
- مرحبًا رمضان.. ذكرى النصر والانتصار على الكافرين الأشرار.
- مرحبًا رمضان.. نصوم بعده ستًا من شوال فيكرمنا ربنا بجزاء صيام دهر على التمام.
- مرحبًا رمضان.. قيام وتراويح وليال حسان.
- مرحبًا رمضان.. ختم للقرآن.
- مرحبًا رمضان.. خصص الله له بابًا في الجنان سماه الريان.
فإلى الجميع أدعو أن هلموا واستعدوا وتعرضوا لنفحات الكريم، قبل أن يأتي يوم لا رمضان فيه ولا صيام..
الكرم.. من صفات المؤمنين
دعا الإسلام إلى الكرم والجود، وحث على الإنفاق؛ لأن ذلك يؤدى إلى انتشار الحب والوئام في المجتمع، ويتلاشى الحقد والحسد من القلوب فيسود التعاون والحب والتسامح بين أبناء الإسلام من الأغنياء والفقراء، وتقوى الصلة والمودة بينهم ويصبحون جميعا كالجسد الواحد، أو البنيان القوى المتين.
فالله تعالى من أسمائه «الكريم»، فهو يعطى بلا حساب، ويغدق علينا بلا حدود.. خلقنا ووهبنا القوة والحياة، ومنحنا الصحة، وسخر لنا الأرض نأكل من خيراتها وسخر لنا ما في الكون. ولم يفرق الله -تعالى- في العطاء بين مؤمن وكافر.. لقد غطى كرمه الناس جميعا. والله -تعالى- يحب الكريم من الناس ويبغض البخيل، كما يبارك في مال الكريم، ويجزل له العطاء في الدنيا والآخرة، قال تعالى:
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 261-262).
وكان النبي ﷺ أجود الناس وأكرمهم، لا يدع فرصة للإنفاق في سبيل الله إلا أنفق وأعطى من ماله، وقد وصفه «ابن عباس» - رضي الله عنهما - بقوله:
«كان النبي ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه «جبريل»، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فالرسول ﷺ كان أجود بالخير من الريح المرسلة». (رواه البخاري ومسلم).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل