العنوان وسط الانشغال بلبنان مجازر غزة لم تتوقف.. وصمود أهلها يتواصل
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 55
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 30
السبت 29-يوليو-2006
وسط الانشغال العالمي بالمجازر الصهيونية في الجنوب اللبناني، أقدمت قوات الاحتلال على مجزرة بشعة في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يومي 15-17/7/2006م، استشهد خلالها 15 مواطنًا بينهم ٥ أطفال، وأصيب أكثر من ١٢٠ من بينهم ٣٥ طفلًا، في حين لا يزال أكثر من ٣٠ مصابًا يرقدون بين الحياة والموت، في مستشفى الشفاء بغزة ومستشفى شهداء الأقصى بدير البلح.
ثبات رجال المقاومة: قدمت المقاومة الفلسطينية صورة رائعة من الثبات أمام القوة الغاشمة للصهاينة، وأكد أحد المقاومين من كتائب القسام لـ «الشبكة الإعلامية الفلسطينية»، أن إحدى مجموعات كتائب القسام كشفت تحركًا لمجموعة من القوات الخاصة الصهيونية كان تقوم بجولة شرق مخيم المغازي.. وقال: «عندما كنا على بعد أمتار منهم عرفناهم بأنفسنا أننا من كتائب القسام، وطلبنا منهم أن يفصحوا عن هويتهم، فرد أحدهم بلكنة عربية مكسرة أنه من كتائب القسام لنتأكد أنهم من القوات الخاصة واشتبكنا معهم».. وتمكنا من قتل وإصابة ما لا يقل عن ٥ منهم، وسمعنا صراخهم قبل أن تظهر الطائرات المروحية والآليات التي جاءت من شرق المخيم لتبدأ عملية عسكرية موسعة.
وأراد الجيش الصهيوني عقب تلقيه ضربة قوية من المقاومة الفلسطينية أن ينتقم من رجال المقاومة فشدد من حصاره على المخيم ووسع من العملية
العسكرية لتطال أكثر من ثلاثة محاور شرق وجنوب المخيم، وقاموا بإشعال النيران في المنطقة المحاذية لمسجد «الشهيد ياسر المصدر» لإخفاء آثار الدماء والإصابات التي أوقعها هجوم مجموعة القسام عليهم في تلك المنطقة.
كما تمكنت كتائب القسام طوال فترة التوغل من إعطاب وتفجير ١٠ آليات وإصابة العديد من الجنود الصهاينة، الذين كانوا يتحصنون في الدبابات والمتمركزين في منازل المواطنين التي اعتلوها.
رابين أولمرت.. من تكسير الأطراف إلى تقطيعها
المشهد في المغازي كما في بيت لاهيا وشمال قطاع غزة والقرارة شمال خان يونس، حيث تنفذ قوات الاحتلال عمليات قتل تستهدف أكبر عدد ممكن من المقاومين، وتوضح شهادات المواطنين والمعاينة لحالة الإصابات والشهداء في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، أن قوات الاحتلال ركز هجماته على الأطفال، الذين فقد ١٥ منهم أطرافهم، انطلاقًا من سياسة تهدف إلى أنه من يصاب من الفلسطينيين ويبقى على قيد الحياة، يجب أن يبقى معاقًا !
والصورة اليوم تذكر بسياسة إسحاق رابين خلال الانتفاضة الأولى عندما نفذ سياسة تكسير العظام، فقد كان من يعتقل أو يقع تحت يد جنود الاحتلال يتعرض للضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، وكل ما تطاله أيديهم حتى الحجارة ليعيش بإعاقة مستديمة، واليوم تقوم الدبابات الصهيونية والطائرات بالدور نفسه بجرم أكبر، وهو تقطيع الأطراف وتحويل شريحة واسعة من الشبان والأطفال إلى أصحاب إعاقات مستديمة.
وأكد الدكتور حابس الوحيدي رئيس قسم الجراحة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح أن المستشفى استقبل أكثر من ۱۳ شهيدًا و ۱۳۰ إصابة، كان معظمها في حالة خطر حيث تم تحويل بعضها لمستشفى الشفاء والأوروبي وناصر.
من قصص الشهداء: وتنوعت قصص الشهداء المدنيين منهم والمقاومين الذين روى أهلهم وأصدقاؤهم تفاصيل آخر لحظات قبل استشهادهم، ولعل أبرز هذه القصص؛ قصة الشهيد عمر فرحان ۳۲ عامًا وهو الشهيد الرابع لأسرة واحدة بعد استشهاد أشقائه الثلاثة في الانتفاضتين الأولى والثانية، الأمر الذي دفع سكان المخيم لإطلاق اسم إخوته الشهداء على أحد شوارع المخيم، وعرف الشهيد بأخلاقه الفاضلة وبساطته في التعامل، كما يؤكد كل من عرفه من سكان المخيم.
أما أكبر شهداء المجزرة سنًا فهو موسى قنديل البالغ من العمر حوالي ٥٠ عامًا من نشطاء حماس - قصفت الطائرات المروحية ورشته مرتين، حيث أصيب بإصابات بالغة في ساقيه، وقد شوهد وهو يدخل المستشفى على قيد الحياة رافعًا أصبع السبابة مرددًا الشهادة.
وتطول الحكايات عن شهداء المجزرة، ولعل أغربها قصة الشهيد محمد عوض مهرة ١٤٠ عامًا، من سكان جباليا الذي وصل إلى مستشفى شهداء الأقصى مجهول الهوية حتى عثر الأطباء في جيبه على ورقة كتب «أنا الشهيد الحي محمد مهرة».
أما الطفلة فدوى العروقي وأمها حنان العروقي فاختلطت أشلاؤهما بشجرة الزيتون القريبة من المكان الذي وجدتا فيه عندما قصفتهما طائرة استطلاع دون أي مبرر وحولتهما إلى أشلاء.
وفي سياق متصل أكد أحد العاملين بمستشفى شهداء الأقصى أن آخر الشهداء الذين وصلوا المستشفى وجدت في جسده قطعة كبيرة من لوحة إلكترونية مكتوب عليها test j5 وهو ما يعني أن الجيش الصهيوني يجرب نوعًا جديدًا من الأسلحة.
استهداف الأطفال وبكل وحشية وبتعمد قصفت الطائرات الصهيونية تجمعات الأطفال الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد 5 منهم في المخيم، وأصيب أكثر من ٣٥ آخرين ببتر في أطرافهم.
وعن المشاهد المأساوية التي حُفرت في عقل هؤلاء الصبية، يقول الطفل أحمد علي صيدم لـ «الشبكة الإعلامية الفلسطينية»: «كنت أقف قرب منزل يعود لآل العجوري ورأيت صاروخ طائرة استطلاع يتجه نحوي على بعد 3أمتار فأصبت في ساقي بإصابات بالغة وشظايا في كافة أنحاء الجسم». وتابع قائلًا: «كنت أحاول أن أقف في منطقة بعيدة عن تجمع للمواطنين إلا أن ذلك لم يحول دون إصابتي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل