العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1613)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004
مشاهدات 54
نشر في العدد 1613
نشر في الصفحة 58
الجمعة 13-أغسطس-2004
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الفرقة الناجية
يقول النبي ﷺ: إن أمتي ستفترق ثلاثاً وسبعين فرقة، فما المراد بالفرقة هنا وهل يعني هذا أن كل هذه الفرق كافرة؟
الحديث ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أبوداود ٢/٥ وهو حديث صحيح) والمراد بالفرق هنا الفرق المختلفة في أصل التوحيد وليس المراد به الفرق المختلفة في الفروع الفقهية في أبواب الحلال والحرام، وقد ورد في الحديث السابق أن هذه الفرق المخالفة في الأصول كلها في النار إلا فرقة واحدة وقالوا : من هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي، فكل من كان على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم، فهم الفرقة الناجية في أي زمان أو مكان.
وأما التكفير فلا يجوز إلا لمن أنكر من هذه الفرق أمراً معلوماً من الدين بالضرورة كمن أنكر ركناً من أركان الإسلام أو حرم ما أحل الله مما ثبت بنص صريح لا يقبل التأويل، فمن كان هذا وصفه فهو الكافر، وهذا يخرج من الملة، وقد جاء في كتاب العقيدة الطحاوية ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وبكل ما قاله وأخبر به مصدقين ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب أو لا نكفرهم بكل ذنب. ما لم يستحله كما أن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبائر لا يكفر، ولا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، لأن الله قد جعل مرتكب الكبائر من المؤمنين قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة :۱۷۸)، فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا وجعله أخاً لولي القصاص، والمراد أخوة الدين ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد.
ذهاب المرأة إلى طبيب النساء
بعض النساء إذا ذهبن إلى المستشفى الأمراض النساء يسألن عن طبيب يدخلن عليه، مع وجود طبيبات فهل هذا جائز؟
أمراض النساء فيها كشف عن العورة المغلظة، ولا يجوز ذلك إلا في حال الضرورة وتنتفي الضرورة إذا وجدت طبيبة مختصة ولو كانت أقل خبرة وكفاءة في حالات التشخيص العادية المتكررة، وهذه حال أغلب أمراض النساء، فإذا لم توجد طبيبة، وأمكن تأخير العلاج دون زيادة ضرر فلا يجوز أن تدخل على الطبيب وعليها أن تنتظر الطبيبة، وإذا لم توجد طبيبة حكومية ووجد الطبيب فقط، وأمكنها أن تفحص لدى طبيبة خاصة فعليها ذلك ما دامت قادرة على بذل المال للعلاج، ولا تعرض نفسها على الطبيب إلا في حال الضرورة إذا لم يمكن ما سبق وحال الضرورة هو خوف الهلاك أو أن يصيبها من الألم ما لا تحتمله، فإن تحقق ذلك أو غلب على الظن ولم يجد الطبيبة المختصة الكفء فيكشف عليها الطبيب على أن تستر جسمها، إلا موضع الفحص والعلة فيعالجها بقدر حاجتها للعلاج، ويغض طرفه ما أمكنه، وما أمكن تشخيصه ومعرفة مرضه بالنظر لم يجز اللمس إلا إذا دعت لذلك الحاجة، وهذا استثناء من قاعدة ما جاز النظر إليه لم يجز لمسه، لأن هذا حال ضرورة.
وعلى ذلك فمن ذهبت للطبيب ليكشف عليها، ويطلع على عورتها المغلظة ولم تتحقق الضرورة التي ذكرناها فإنها أئمة إثماً عظيماً. ويجب على زوجها منعها من ذلك، كما يجب على الدولة أن تيسر أمر علاج النساء للنساء وأن تشدد في هذا الشأن، وتضع له الضوابط الخاصة التي تحفظ على النساء حياء من وعفتهن، وأن تحظر تطبيب الرجال للنساء في أمراض النساء إلا لحالات الضرورة أو الحاجة الشديدة التي تنزل منزلة الضرورة ولحالات الولادة المستعصية حين لا توجد الطبيبة الكفء، ويجب أن توفر الطبيبات في عيادات طوارئ الولادة خاصة .
انكشاف الجسد أثناء الصلاة
كنت أصلي بالإزار عند البحر وبسبب الهواء انكشف الإزار عن فخذي ولم أقطع صلاتي، فهل صلاتي صحيحة؟
جمهور الفقهاء على أن الفخذ عورة وبناء عليه فإن من انكشفت فخذه بطلت صلاته، إلا أن المالكية لا يبطلون الصلاة بانكشاف الفخذ ومستند من قال بأن الفخذ عورة أحاديث منها إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته، (أخرجه أحمد وهو صحيح، مسند احمد (2/187).
وحديث: «ما تحت السرة عورة (مسند أحمد 2/187 وهو صحيح).
ومن الفقهاء ومنهم أحمد في رواية من ذهب إلى أن الفخذ ليس عورة لما روت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً. فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبوبكر رضي الله عنه فأذن له وهو على تلك الحال استأذن عمر رضي الله عنه فتحدث فأذن له وهو كذلك، ثم استأذن عثمان رضي الله عنه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه...» (مسلم ٨٦٦/٤) وعلى هذا الرأي فإن الصلاة لا تبطل بانكشاف الفخذ.
ولعل رأي الجمهور أرجح لقوة أدلتهم وهي نص في الموضوع، وعلى كل حال فإن من انكشفت فخذه أو غيرها في الصلاة فعليه سترها حالاً وصلاته صحيحة قال في المغني: إن انكشف من العورة يسير لم تبطل الصلاة، نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: تبطل، لأنه حكم تعلق بالعورة، فاستوى قليله وكثيره كالنظرة إهـ ومستند صحة الصلاة حديث عمر بن سلمة رضي الله عنه، فقد كان يؤم قومه وهو أصغرهم وأقرؤهم. قال: كنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً عمانياً فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به وظاهره أنهم لم يعيدوا صلاتهم، وقد شاع ذلك ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.
حجاب المرأة على شاطئ البحر
هل يجوز للفتاة أن تكشف عن ساقيها وذراعيها أثناء وجودها على شاطئ البحر؟
التزام المرأة بشرع الله - عز وجل - لا يرتبط بهذه المناسبة أو تلك، فالمسلمة مأمورة بشرع ربها أينما حلت أو ارتحلت ولذلك فالواجب على المرأة أن تلتزم بحجابها سواء كانت على شاطئ البحر أو كانت في الجامعة أو في المسجد، فمتى وجدت في مكان يوجد فيه غير محارمها فيجب عليها أن تستر ما أمر الله بستره فلا يظهر منها إلا الوجه والكفان - عند جمهور الفقهاء - وما عدا ذلك فيحرم كشفه.
يقول فضيلة الدكتور نصر فريد واصل - مفتي مصر سابقاً..
لا يجوز للمرأة أن تكشف زينتها التي أمرها الله بسترها أمام غير محارمها – وهم من يحرم عليها الزواج منهم..
والحجاب في شريعة الإسلام فريضة دينية واجبة على المرأة المسلمة إذا بلغت المحيض، وذلك لقوله تعالى ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (والنور: 31) وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ ﴾ (الأحزاب: ٥٩) وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه الأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين.
وقد أجمع جمهور الفقهاء على أن الزينة التي يجوز للمرأة إظهارها لغير محارمها التي أشارت إليها الآية الكريمة والتي بينها النبي ﷺ في حديثه لأسماء - رضي الله عنها. الوجه والكفان.
ولا فرق في ذلك بين مكان ومكان فالمصايف وغيرها سواء، وعلى كل مكلف مراعاة الواجبات والتكاليف الشرعية التي كلف بها والالتزام بها وعدم الخروج عليها. وهذا لا يحرمه بحال من التمتع بكل زينة في الحياة الدنيا التي أحلها الله لعباده بما في ذلك البحار والأنهار لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ ﴾ (الأعراف:۳۲).
ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً:
التمتُّع بالحلال الطيب من نعم الله جائز ومنه مشاهد الطبيعة والنسيم العليل والحدائق والزهور قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ﴾ (الأعراف:۳۲)، وقال: ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ (الأعراف: ۱۸۵) وكل ذلك نطاق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (المائدة: 87). وقوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31).
فالتَّمتُّعُ بالطيِّبات يكون في اعتدال وبقدر ولا يتعدى حدود المشروع وشواطئ البحار يقصدها الكثيرون في الصيف لطيب الهواء والاستحمام بالماء وهدوء الأعصاب ولغير ذلك من الأغراض؛ لأن الأعمال بالنيات ولو التزم الإنسان، وخاصة النساء، بالحشمة المطلوبة والأدب في السلوك عامة ما كان هناك مانع من ارتيادها.
والحفاظ على الآداب تقع مهمته الأولى على أولياء الأمور، من الأزواج والآباء، إلى جانب الجهات المسؤولة عن الأمن والآداب فلا بد من تعاون الجميع شعباً وحكومة علي ذلك، مع العلم بأن التصييف، ليس أمراً ضرورياً حتمياً حتى يُسمح فيه ببعض التجاوزات على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وإنَّما هو أمر ترفيهي كمالي، لا بد فيه من مراعاة كل الاحتياطات حتى لا تكون نتيجته إفساد الأخلاق والإسراف والتبذير، وبالتالي غضب الله سبحانه قال تعالي: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30)
كيفية قضاء وقت الفراغ
كيف أستطيع قضاء وكتفرغي في الصيف بطريقة ترضي الله عني؟
نحن نعلم أن الواجبات أكثر من الأوقات، ولكن المشكلة أننا لا نفهم العبادة بمفهومها الصحيح فيستطيع المسلم أن يحول كل عمل يعمله إلى عبادة يأخذ عليها الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى، وأنت أيها السائل عليك أن تنفق وقتك هذا فيما يلي:
وهذا على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: أداء الفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى، وأداء ما تيسر لك من السنن والنوافل.
ثانياً: حفظ ما تيسر لك من القرآن ومحاولة إتمام حفظ القرآن في أقرب وقت، وأن تستعين على ذلك بأحد الشيوخ الذين يجيدون حفظ القرآن ومعرفة أحكام التلاوة الصحيحة.
ثالثاً: قراءة ما تيسر لك من سنة النبي ﷺ، وهي بحر واسع لا يشبع منه.
رابعا: الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب ما تستطيع.
خامساً: السعي في قضاء حوائج إخوانك المسلمين، فتساعد المحتاج، وتزور المريض، وتصل الرحم، وغير ذلك.
سادساً: القراءة في كتب العلم سواء بهتمكن علماً شرعياً يهتم بالعبادات والمعاملات أو غيرها أو علماً بالاكتشافات الحديثة والعلوم الكونية وغيرها، وكل هذه الكتب تقرب الإنسانين الله سبحانه وتعالى.
سابعاً: الاهتمام بعملك وتخصصك الدقيق الذي تحصل منه على قوتك. ثامناً: الاهتمام بالتربية الرياضية لجسمك واعلم أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وكل هذا عبادة يثاب المرء عليها ما دام يخلص النية إلى الله سبحانه وتعالى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل