; كيف نواجه عدونا؟ - الفكرة بالفكرة.. والكلمة بالكلمة | مجلة المجتمع

العنوان كيف نواجه عدونا؟ - الفكرة بالفكرة.. والكلمة بالكلمة

الكاتب علي التمني

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1563

نشر في الصفحة 43

السبت 09-أغسطس-2003

إذا ما أردنا أن ننجو -مسلمين وعربًا- من مصير الهنود الحمر في أمريكا فليس أمامنا إلا خيار واحد وهو المواجهة بكل صورها، وفي اعتقادي ويقيني أن أول وأخطر صور المواجهة هي في مجال العقيدة والفكر، ثم المواجهة الثقافية التي نحن أحوج ما نكون إليها، ومن صور المواجهة الفكرية الثقافية تسمية الأمور بأسمائها، وتفويت الفرصة على العدو لتحقيق مآربه - التي نجح في بعضها مع الأسف- لتغيير العقل المسلم، وطرائق التفكير المعتبرةالصحيحة لهذا العقل.

وهنا أذكر القراء الكرام بأن اليهود طوال تاريخهم البشع لم يسموا فلسطين باسمها هذا أبدًا، بل كانوا يسمونها أرض الميعاد أو أرض إسرائيل أو يهودا والسامرة، وهي أسماء لها دلالاتها التاريخية والدينية والثقافية اليهودية.

فهل يصح أن نستسلم لما يريده العدو منا من حيث تسمية الأشياء والقضايا والمفاهيم بالأسماء التي يختارها وتحقق مآربه العاجلة والآجلة؟ هل يصح أن نكون صدى لما يريده العدو الغاصب المحتل منا؟ إن تسمية فلسطين باسم إسرائيل إضافة إلى كونه اعترافًا صريحًا بهذا الكيان الغاصب وتغييرًا للحقائق فهو:

  1. إساءة إلى نبي من أنبياء الله تعالى وهو يعقوب بن إسحاق عليهما السلام حيث لُقب بلقب إسرائيل، وسمى الله ذريته ببني إسرائيلفهذه التسمية فيها إساءة لهذا النبي وإساءة لكتاب الله تعالى، حيث يسمى هذا الكيان الغاصب الظالم باسم نبي كريم ورد ذكره والثناء عليه في القرآن الكريم مع ما يلحق به من ابتذال وإساءة في الاستعمال السياسي والجدل الصحفي وغيره

  2. استعمال وسائل الإعلام لهذا الاسم (إسرائيل)، اعتراف صريح بهذا الكيان وتثبيت لهذا الاعتراف في عقول الجماهير المسلمة وتغيير للحقائق وتزييف للواقع، وهذا ما يسعى إليه العدو وهو اعتراف يصيب العقل الجمعي للمسلمين بالتحريف والتغيير، ويجعل مفاهيمهم خاضعة للتوجيه وفق ما يريده هذا الغاصب المحتل، وهذا الاستعمال لهذا اللفظ للدلالة على هذا الكيان من قبل الصحافة ووسائل الإعلام كافة يكرس هذا الاستعمال لدى جماهير المسلمين، بحيث يصبح اسمًا دالاً على هذه الرقعة من الأرض أرض الإسراء والمعراج؛ الأمر الذي يعني زوال اسم فلسطين من ذاكرة المسلمين وغير المسلمين، وهو ما يريده العدو، وهذا الاعتراف خطير ومصيري إن لم يتم تداركه، حيث إن الحكومات مهما اعترفت بهذا الكيان فاعترافها هذا مؤقت يزول بزوال الأسماءوالأنظمة مهما تطاول عليها الزمن، ولكن الاعتراف الجماهيري، اعتراف الشعوب، هو الباقي وهو المتجذر حيث يصبح جزءًا من الثقافة السائدة والمفاهيم الثابتة، فهل تقبل وسائل الإعلام التي تمارس هذا التضليل وهذه الخدمة المجانية للعدو بهذا؟ إن الجماهير والشعوب سترفض الاعترافبهذا الكيان الغاصب، وستبقى فلسطين هيفلسطين وليست إسرائيل مهما عزفت وسائلالإعلام على هذا الوتر الكاذب.

  3. استعمال اسم إسرائيل، اعتراف، والاعتراف سيد الأدلة؛ فهل يحق لنا بعد هذا أن نسعى إلى استعادة فلسطين ما دام الاستعمال الرسمي لهذا الاسم قائمًا ومتداولاً على ألسنة المسؤولين؟!

  4. لقد سمعنا جميعًا المتحدثين الرسميين باسم القوات الغازية الأمريكية بل ووسائل الإعلام الأمريكية أثناء أحداث احتلال العراق يصفون العراقيين بالعدو، وهذا من وجهة نظرهم، فكل يسمي الأشياء وفق مصالحه ومفاهيمه وما يخدم قضاياه، فهل فات ذلك على وسائل الإعلام العربية؟ أي هل فاتها أن تقتدي بهؤلاء في نشر المفاهيم والمصطلحات التي تخدمهم وهل عجزت عن إدراك المغزى من استعمال لفظ العدو لوصف العراقيين به؟ مغزى ذلك واضح؛ فالكلمة في خدمة السلاح المادي، والسلاح المادي لا ينفصل عن الكلمة الواعية، والحقائق على الأرض يجب أن تسبقها وتصاحبها الحقيقة في الفكر والعقل، وذلك كله وفق النظرة القائمة على تحقيق المصالح إنْ حقًّا وإن باطلاً، فكيف نفرط في أخطر سلاح بأيدينا وهو سلاح الحق والحقيقة؟

    إننا في حاجة ماسة إلى وعي إعلامي جديد يقوم على طاقات واعية منحازة إلى حقها وشعوبها ومصالحها، وقبل ذلك إلى عقيدتهاوثقافتها وتاريخها

إننا لعلى علم بل على يقين من أن هذه الهجمة على فلسطين تدنيسًا لها وإبادة لشعبها ومحوًا لذاكرتها وهويتها، ما هي إلا خطوة أولى نحو تحقيق أحلام أعداء الله من اليهود وغيرهم في بلاد العرب والمسلمين، ومن هنا ندرك حجم الخطر المحدق بهذه الأمة في مواجهة عدو شرس خطير في تفكيره وتدبيره وفتكه وحقده على المسلمين ودينهم خاصة وعلى البشرية عامة؛ فهل سيجدي تقديم التنازلات لهذا العدو المسلمين الذي يسعى للهيمنة على جميع المسلمين بشرًا وأرضًا وتاريخًا ودينًا؟ الإجابة واضحة فالعدو لن تقف مطامعه عند حد، ولن تصل طموحاته إلى نهاية ما دامت الأمة الإسلامية على هذا الحال من الضعف وسوء التدبير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1177

72

الثلاثاء 28-نوفمبر-1995

ما لم نكن نعرفه عن رابين «1 من 2»

نشر في العدد 1397

78

الثلاثاء 25-أبريل-2000

رأي القارئ عدد (1397)

نشر في العدد 1561

66

السبت 26-يوليو-2003

صيد الفضائيات.. عدد 1561