; شعاع من القلب : قل تعالوا (1).. | مجلة المجتمع

العنوان شعاع من القلب : قل تعالوا (1)..

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 62

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 02-مايو-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال وسلمت الحياة من العطب فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إلأيه كل اهتمام ، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين

تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، تعالوا إلى حيث المحجة الواضحة ليلها كنهارها، تعالوا فكتاب الله يناديكم :

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: 174]

تعالوا نقم في الأرض منهج الحق، ونعل فيها ذكر الله، وترفع راية القرآن الكريم، لتلتف من حوله القلوب وتعمل به الجوارح، وتعيش في إطار هدايته البصائر والأبصار.

تعالوا نسر خلف رسول الله ﷺ وصحابته، فيسعنا ما وسعهم، ويجمعنا ما جمعهم، ونحن أحوج منهم إلى هذا الاجتماع الذي به حياة الأمة وقوتها، وبغيره موتها أو ضعفها، وتأخر نمائها. 

تعالوا نجعل عملنا أنموذجًا يحتذى، وقدوة تتخذ لتسير على هدى منه فصائل المجتمع وشرائحه الأخرى، التي تبحث عن البديل، ولا تجد الدليل، فلنكن نحن – بعملنا - أدلاء على الطريق، وما لم نلم شعثنا، ونزل فرقتنا، وتتوحد الجهود في الاتجاه الصحيح، فلن تتغير الأحوال، وسوف يبقى سيرنا على المنوال نفسه الذي تكثر فيه الأحاديث وتقل الأعمال. فلنلتق في ضوء الحق، ولنعمل معًا على إصلاح سفينة النجاة قبل مجيء الطوفان.

1 - نداء إلى الذين تركوا الصف الإسلامي:

أيها الأحباب الكرام. لقد كنتم يومًا ما عمدًا من أعمدة الصف الإسلامي، تحملون بعض عبثه، وتبذلون جهودكم لنصرته، وبيان محاسنه على الأمة يوم تأخذ بمبادئ الإسلام، فتخفف عنها إصرها والأغلال، ويوم تخليتم عن الصف راضين أو كارهين بقي مكانكم شاغرًا ينتظر عودتكم وينتظرها كذلك إخوان لكم، يحبونكم ويودون أن تكونوا لهم عونًا وردًا، وأن تكونوا معهم من العاملين المخلصين، وأن تعدوا أيديكم إلى أيديهم الممدودة، وإن تلتقي السواعد على العمل من أجل هذه الدعوة المباركة التي لا ينهض بها إلا من اتقى وصبر :

﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]

وأمر الدعوة . بعد الأنبياء والمرسلين، ليس موكولًا إلى ويصبر الأفراد، وإنما هو موكول إلى الجماعة يقوم به من أبنائها من يجد في نفسه غيرة على الدين، وحرصًا لإظهار نور الله على العالمين.

وأنتم - بحمد الله - قد عرفتم الطريق، وذللتم بعض صعوباته، وذقتم فيه . حلاوة الإيمان حين عملتم على السبق في حب الله ورسوله، وأحببتم إخوانكم في الصف حبًا لله وفي الله، وكرهتم أن ترجعوا عن معتقدكم كراهة من سيلقى في النار، ولذا فالعودة إلى الركب واجبة والعمل على إصلاح خرق السفينة واجب، وعودة اللبنات إلى مكانها في الصف إعلاء للبناء وقربة إلى الله فهيا إلى الصف من جديد. وإنا لمنتظرون.

ب - ونداء إلى الذين يختلفون معنا في أساليب الدعوة وحركتها:

لو سألنا أي جمعية أو حركة منتمية للإسلام عن أهم أهدافها وأغلى أمانيها، لما اختلفت الإجابة كثيرًا، لأن أهم الأهداف وأغلاها هو العمل للإسلام، ولكن سبيل الوصول إلى هذا الهدف الموحد متعرجة أحيانًا ومتداخلة أحيانًا، ومتباينة أحيانًا أخرى، ولكل جماعة سبيل وطريق تؤمن به وتسير على دريه ولا بأس من ذلك إن لم يعق بعضنا بعضًا، وإن لم يهاجم بعضنا بعضًا بالكلام، وقد يصل الهجوم في بعض الأحيان إلى الإيذاء بالأيدي، مما يجعلنا عرضة لقول القائل:

وفيم يكيد بعضكم لبعض *** وتبدون العداوة والخصاما

فأين هذا من قول الله:

﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10]

وأين هذا من الدعوة للمسلمين بظهر الغيب لترد الملائكة على صاحبها ولك بمثل، وأين هذا من حب الخير للمسلمين انطلاقًا. من قول الرسول ﷺ: «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا» (سنن ابن ماجه).

وأين هذا من قول الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]

فهل التقاطع والتدابر والمكايد داخلة في النهي أم لا؟!

إن الجهود القليلة حين تلتقي تصير كثيرة مثمرة، والجهود الكثيرة حين تتبعثر يضيع صداها، فهل تلتقي جهودنا وجهود إخواننا من العاملين في ساحة الإسلام العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 5

154

الثلاثاء 14-أبريل-1970

حلاوة الإيمان

نشر في العدد 244

186

الثلاثاء 08-أبريل-1975

ولنَا مع الدعَاة وقفَة

نشر في العدد 254

88

الثلاثاء 17-يونيو-1975

في المحراب..   الله جل جلاله