; رأيت بعيني تزوير إرادة الأمة! شهادة نابضة من قلب الانتخابات التشريعية المصري | مجلة المجتمع

العنوان رأيت بعيني تزوير إرادة الأمة! شهادة نابضة من قلب الانتخابات التشريعية المصري

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2010

مشاهدات 55

نشر في العدد 1930

نشر في الصفحة 16

السبت 11-ديسمبر-2010

● النظام أسرف في استخدام التعليمات الأمنية وأهمل القوانين والدستور واستغل موارد الدولة المادية والبشرية لصالح مرشحي الحزب الحاكم والوزراء.

● تحولت اللجان الانتخابية إلى ثكنات بوليسية لإرهاب المواطنين والناخبين.. والحاق الأذى بهم على يد رجال بملابس مدنية وفي حماية أجهزة الأمن!

● قامت أجهزة الأمن بحراسة التزوير والإشراف الكامل عليه حتى تقديم النتائج النهائية.. وهو سقوط تاريخي لجهاز مهمته خدمة الشعب.

● مراقبة المرشح ومتابعته بسيارات تحت منزله لترويعه.. وهو ما يخالف القانون والدستور في تقييد حرية المواطن وتهديد أمنه.

● إغلاق أبواب اللجان على مندوبي الحزب الوطني وأعضاء اللجنة وأفراد من الأمن وتغطية النوافذ الزجاجية بستائر الممارسة التزوير... ويقولون: إنها تعليمات!

قلبت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر نظام الحكم الذي تقوم عليه الدولة» - باعتبارها ديمقراطية قائمة على تعدد الأحزاب - إلى دولة الحزب الواحد، وأصبح مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) مجلسًا للحكومة وليس مجلسًا للشعب بكل المقاييس؛ حيث وصل عدد من أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوزهم في الحزب الحاكم إلى أكثر من ٩٠%، وتم التزوير الفاضح للفائز الحقيقي في معظم الدوائر الانتخابية والكوتا،، وتقدموا جميعا بالطعن في صلاحية المجلس قبل القيام بأعماله.

وقد استبدل النظام المصري التعليمات الأمنية بدلا من القوانين والدستور، واستغل النظام موارد الدولة المادية والبشرية لصالح مرشحي الحزب الحاكم والوزراء الذين يمثلون السلطة التنفيذية، ومنعت جميع وسائل الرقابة المحلية والدولية والإعلامية إلا قليلا لا يُسمح لهم بالمتابعة الجزئية أو الكلية على العملية الانتخابية مقرات ولجان وصناديق وانتخاب وفرز وتم إلغاء جميع أشكال السلطة في الدولة عدا سلطة الرئيس والسلطة التنفيذية فلا إشراف قضائي ولا  ممثلين حقيقيين عن الشعب. تجاوزات صارخة وتعددت التجاوزات القانونية والدستورية ما يتعلق منها بجهاز الأمن، فقد قامت أجهزة الأمن المصري بحراسة التزوير والإشراف الكامل عليه والمتابعة حتى تقديم النتائج النهائية، وهو ما يمثل سقوطا رسميا ودستوريا وقانونيا وتاريخيا وقيميا لأهم وأقيم جهاز تمتلكه الدولة ويسهر على خدمة الشعب. ومن أمثلة التجاوزات عرقلة استخراج أرقام القيد للمواطنين أو بدل الفاقد واشتراط توقيع مأمور القسم والموافقة على استخراج رقم قيد الناخب، وهو ما يمثل هوية المواطن السياسية، وتأجيل إعطاء الرقم للمواطن حتى سؤال أمن الدولة بالسماح أو بعدم السماح، وعرقلة استخراج ورق الجنسية، والتعنت في تقديم الأوراق للمرشحين واستلامها من المرشح، والتضييق عليه في جميع المراحل، وتأخير قبول الأوراق المطلوبة وعرقلتها لتضييع الوقت على المواطن في المشاركة والاستخفاف بالمواطن وتجهيله وإهانته وخاصة السيدات منهن باللفظ والترويع بالصوت العالي وطلب استدعاء الأمن لهن لتخويفهن ومراقبة المرشح ومتابعته بسيارات تحت منزله لترويعه أو إحداث القلق لديه، وهو ما يخالف القانون والدستور في تقييد حرية المواطن وتهديد أمنه، ويجب أن تتضاعف العقوبة على المسؤولين عن هذه الإجراءات والأوامر ومنفذيها باعتبارهم جهازا وظيفته الأمن والأمان وتحقيقهما للمواطن، وتعويض المواطن ماديا ومعنويا.

● المرشح «الوزير»!

وكذلك الوقوف ضد المرشح في القيام بمهامه الدعائية وترويعه وتحجيم المسيرات والجولات الانتخابية، والقبض على الشباب الذين يقومون بتعليق الدعاية الانتخابية للمرشحة في الموعد الرسمي لذلك، والسماح في الوقت نفسه للمرشح الوزير بتعليق لافتاته بشكل استفزازي ومسيء للشارع قبل الوقت المسموح به وقبل إعلان ترشيحه وكذلك في اليوم السابق للانتخابات مباشرة والذي يمنع فيها الدعاية الانتخابية، واعتقال مؤيدي المرشحة لترويعها وترويع المواطنين وإلحاق الأذى على يد رجال بملابس مدنية وفي حماية أجهزة الأمن بكل المواطنين من بنات وأطفال ورجال ونساء، ودخول اللجان والمقرات الانتخابية بحيث أصبحت ثكنات بوليسية لإرهاب المواطنين والناخبين... وكذلك المندوبون المحسوبون على الحزب الوطني عندما يأمرهم بالتواجد داخل اللجان وقت تفقدي (المرشحة) المقرات، وعندما يأمرهم بعدم ذكر هويتهم وإلى أي حزب أو مرشح يتبعون فيأمرهم بالصمت، ويتدخل في أمور اللجنة عندما يفتح بنفسه الملف المدرج به أسماء المندوبين في اللجنة وعندما يمنع الناخب من أداء حقه الانتخابي كمواطن بالترويع وبغلق المقر، وبالسماح بتزاحم البلطجية على الأبواب وهم جميعا يجلسون داخل المقرات الانتخابية، عندما تغلق أبواب اللجان على مندوبي الحزب الوطني وأعضاء اللجنة وأفراد من الأمن وتغطى النوافذ الزجاجية بالستائر الزرقاء مما يسمح بالتزوير، ويقولون: إنها «تعليمات»! كما تمثلت تجاوزات الأمن عندما تلقى جميع أعضاء اللجان الانتخابية التعليمات الكاملة من الأمن بفتح أو بغلق الملف الخاص بالمندوبين، وبالسماح أو بعدم السماح بالتصوير وبالحديث أو بعدم الحديث إلى المندوبين وبإدخال الناخبين أو بعدم إدخالهم للجان، وعندما وقفوا مكتوفي الأيدي أمام البلطجية المستأجرين لإيذاء المواطنين وعندما وافقوا أن يكونوا صفًا ثانيًا وراءهم وعندما دسوهم وسط المرشح للإساءة إليه وإلى جمهوره، وعندما تركوهم يرهبون الناس البسطاء في الشوارع.

● تضليل الناخب:

وفيما يتعلق بالتجاوزات الخاصة بالمندوبين، فقد تم اتباع إستراتيجيات متعددة لمنع حقوق كل من المرشح والناخب والمواطن والدولة ممثلة في شعبها؛ حيث منعت الحكومة - ممثلة في جهازها الأمني واللجنة العليا للانتخابات - حق المرشح في وجود مندوب عنه داخل اللجان الانتخابية واستبدلت مندوبين عنه بمجموعة من عناصر الحزب الوطني والمواطنين البسطاء مما أدى إلى عدم اكتراث هذه الفئة بالعمل الصالح العملية الانتخابية ومساعدة الناخب بل تم تضليل الناخب في بعض اللجان التي مررت عليها والتدليس عليه لصالح مرشح الحزب الوطني بأن يشير المندوب للناخب باختيار سيدتين في الورقة الزرقاء ورجلين في الورقة البيضاء ما يعني عدم اختياره للمرشحة الأنثى على نفس المقعد، وبعض المندوبين كانوا يقومون بملء ورقته ووضعها في الصندوق وقراءتها مسبقا.

● طعام فاخر:

وفي جميع لجان دائرة مدينة نصر ومصر الجديدة - حتى اللجنة التي يدلي فيها رئيس الجمهورية بصوته انتشرت ظاهرة تناول الطعام الفاخر والمشروبات وغلق أبواب اللجان لتناول الوجبات على مدار الساعات لإحدى عشرة المخصصة للانتخاب وجميعها داخل اللجان الانتخابية وبإشراف كامل الرجال الأمن وتعد هذه الدائرة من أكثر الدوائر هدوءًا وتملؤها الفرحة الممتزجة بالخوف والرعب داخل اللجان حيث الغالبية العظمى من المندوبين عن الوزير ومنهم موظفون بشركات البترول.. وكان الخوف والرعب والترقب والتخبط في الإجابات على المرشح الآخر لوجود مراقبين عليه من قبل الأمن والحزب الوطني، ووجود العديد من المخالفات القانونية التي حدثت في العملية الانتخابية كلها من المنع والتدوير للبطاقات والتسويد للبطاقات وغيرها.

● تخبط المندوبين:

ومن أمثلة التخبط لدى المندوبين عند سؤاله عن أي مرشح أنت؟ أجاب: عن البترول، والبعض أجاب عن الفئات، والبعض أجاب عن الحزب الوطني، وكان المراقبون من الأمن وعن الحزب الوطني يقومون بتصحيح الإجابات للمندوب ويوبخونه ويطلبون منه عدم الإجابة، ويمارسون ضده عنفًا معنويًا يجعله يرتبك داخل اللجنة فلا يستطيع الرد على المرشحة عند سؤاله: من أنت؟ أو أي مرشح تتبع؟ وبعض المندوبين رفض أن يقول اسمه خوفا من رئيس اللجنة، كما رفض المراقبون عليهم ذكر اسمهم داخل اللجنة وأجابت واحدة منهم خارج اللجنة أنها عضو المجلس المحلي عن الحزب الوطني شؤون عربية

كما يرفض رئيس اللجنة إظهار هويتهم وبعضهم يؤتى بهم من لجان أخرى وقت الزيارة وتفقد المرشح للجان عند سؤالهم جميعا عن أي حزب، وذلك في جميع اللجان التي مرت بها المرشحة يرد الجميع: إنهم عن الحزب الوطني، وعند سؤالهم: أنتم جميعا - الثمانية - عن الحزب الوطني؟ يردون بنعم فيسارع رئيس اللجنة والمراقب من الحزب ورجل الأمن بالرد معا: بعضهم فقط يا فندم!! ثم يظهر بعضهم ظرفا تم إعداده مسبقا بأسماء المندوبين والذي تم تسليمهم إياه قبل فجر يوم الانتخاب مما منع المندوبين عن المرشحين من الدخول بحجة اكتمال العدد!! والتأكد من وضع العلامة على اسم الوزير المرشح سامح فهمي، ووضع كثير من الصناديق بدون غلق بل مكشوفة، وتغطية الصندوق بالستارة السوداء، وتغطية بعض الصناديق بلاصق يحجب رؤية ما بداخله.

● تعليمات عليا!

أما ما يخص حقوق المواطن العادي، فقد تمثلت في صعوبة المشاركة الانتخابية أو الحصول على توكيل عن المرشح من الشهر العقاري، وجميع الموظفين يجيبون بأن ذلك تعليمات أمنية بضرورة الموافقة الأمنية وتوقيع الضابط على التوكيل قبل إصداره ومنعه من الدخول للجنة عند حصوله على التوكيل قبل بداية اليوم الانتخابي بحجة اكتمال العدد وهو ثمانية مندوبين لكل لجنة أو بحجة عدم توقيع الأمن على التوكيل، وهو ما أبطلته محكمة القضاء الإداري بعدم وجود شرط التوقيع الأمني على التوكيلات، وكانت حجة جميع رؤساء اللجان أن هذه تعليمات وليست قانونا.

● تزوير فاضح:

وتمثلت مظاهر التزوير في ورقة الانتخاب في كشوف الناخبين بوجود موتى وأسماء غير صحيحة وأسماء في مواطن انتخابية متعددة، وفي السماح لأي فرد بالانتخاب في أي لجنة بدون هويته السياسية إذا كان يحمل هوية الحزب الوطني كبديل عن هويته الوطنية والبطاقة الحمراء، وفي تسويد البطاقات بالجملة لصالح مرشحي الحزب الوطني في اللجان التي لا يوجد بها مراقبون أو مندوبون عن المرشح الخصم، وذلك في الصندوق بالكامل حصريًا دون أي مرشح آخر، وهو ما ظهر بشدة داخل لجنة الفرز وعدم توقيع أو بصمة المواطن في الكشوف بما يسمح بإضافة أصوات داخل الصندوق الصالح مرشح الحزب الوطني هذا بالإضافة إلى وضع أوراق داخل الصناديق وقت الفرز في اليوم المشهود، ورمي أوراق من الصناديق وقت الفرز بحجة أنها غير صحيحة، وقد تم التقاطها وتم التأكد أنها باسمي (المرشحة) أمام الوزير المنافس على المقعد، ووجود أوراق داخل الصندوق أضعاف عدد الناخبين للجنة المقررة، وإعلان النتيجة قبل الانتهاء من الفرز وبعد انصراف المندوبين عن المرشحة المنافسة للوزير، وعدم السماح للمرشح بحضور مندوبين عنه وقت الفرز إلا عددا محدودا يسمح لهم بالدخول بالتناوب وبصعوبة بالغة لوجود حراسة مسلحة ومشددة وتواجد أمني بكثافة عالية مما أدى إلى عدم قدرة المندوبين والوكلاء والمرشح نفسه على الدخول إلى قاعة الفرز.

● تناقض وازدواجية:

وقام الوزير المنافس لي على المقعد الانتخابي بتسخير العديد من موارد الدولة البشرية والمادية لخدمة حملته الانتخابية وهي الموارد التي يمتلكها الشعب ويدفع ضريبته من دمه وعرق جبينه وقوت أولاده... إضافة إلى تعطيل العديد من مهام مجلس الشعب الخاصة بسحب الثقة من الوزير وتقديم استجواب له وطلب إحاطة لممارساته ومحاسبته، فكيف يقوم الوزير بمثل هذه المهام وهو سلطة تنفيذية وتشريعية في الوقت نفسه؟!

وحتى إذا تم وضع مادة دستورية تسمح للوزير بعضوية مجلس الشعب، فلا بد من إعادة النظر فيها وإلغائها، وذلك طبقا لمبدأ الفصل بين السلطات الدستوري، فكيف يضع الوزير برنامجًا انتخابيًا لخدمة دائرته ويعتبر ذلك فضلا منه وهو واجب عليه أصلا باعتباره سلطة تنفيذية؟! فيبدو وكأنه يعطي لهم حقوقهم في شكل خدمات منه شخصيا ويمن عليهم بذلك، وهو حقهم ومسؤوليته أمام القانون والدستور، وكيف يعلن تأجيل حوافز العاملين لما بعد ظهور نتيجة الانتخابات؟! بما يمثل ترهيب وإجبار للمواطن على انتخابه. وكيف يترك أحد أعضاء مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان دائرته بمحافظة السويس بعد أقل من أشهر من انتخابه؟ ألا يمثل ذلك خيانة لأهل دائرته الذين قدم لهم وعودًا وبرنامجًا لم يقم بتنفيذه؟ وهل يسمح الدستور والقانون بالتنقل بين المجالس النيابية والتشريعية بحرية دون النظر لحقوق المواطنين؟!

ووضع الدولة وزيرًا للبترول المنافس لي كمرشح عن الحزب في منطقة شركات البترول يمثل شكلًا آخر من أشكال التزوير والتمييز ضد المرشح الآخر لصالح الحزب الوطني الحاكم، وهي منطقة يمارس فيها الوزير جميع سلطاته كوزير وكسلطة تنفيذية بما يمثل انتهاكا صارخا لحقوق المواطنة وخلطًا صارخًا بين السلطات، واستغلالًا الموارد الدولة لصالح أفراد وأعضاء مختارين من الحزب الحاكم، ومخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص؟

ذلك بعض ما حدث في اليوم المشهود والحمد لله الذي جعلنا أمة وسطا لنكون شهداء على الناس، ويكون الرسول صلي الله عليه وسلم  علينا شهيدا، فمن الغالب اليوم ومن المغلوب؟ بل من الفائز ومن المهزوم؟

قال الرسول صلي الله عليه وسلم : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد... أما نحن فقد انتكسنا لما قبل عهود الجاهلية، فإذا زور فينا الوزير كافأوه، وإذا نجح فينا الشريف أسقطوه!!

الرابط المختصر :