العنوان إعدام قاتل الملك فيصل يطرح قضايا مهمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1975
مشاهدات 111
نشر في العدد 255
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 24-يونيو-1975
إعدام قاتل الملك فيصل يطرح قضايا مهمة
- الكفر بالإسلام عن طريق الالحاد الأمريكي.
- الاغتيال وسيلة من وسائل الملحدين.
- إعادة النظر في ابتعاث الشباب للخارج.
أعدم فيصل بن مساعد بن عبد العزيز -قاتل الملك فيصل- أعدم حدًا في الأسبوع الماضي.
وقد أصدر الديوان الملكي السعودي في هذا الأمر بيانًا أكد فيه جرم القاتل، وأنه كافر مرتد خارج عن الإسلام، إلى جانب أنه قاتل للملك فيصل »طالع نص البيان إلى جانب هذه الكلمة.«
وينطوي الإعدام وملابساته على مجموعة قضايا من الوعي والرشد استيعابها ودراستها.
- إن عقوبة الإعدام هي العقاب المكافئ لجريمة القتل، ولا شك أن البلاد التي أعفت القاتل من عقوبة الإعدام، أو تهاونت في القصاص بدعوى الرأفة المفتعلة أو بالتوسع الخيالي في مراعاة ظروف القاتل- لا شك ان هذه الدول قد داخت من توالد الجريمة فيها، وما ذاك إلا لأنها خالفت التشريع المعجز: ﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة: 179).
- وإن القاتل -باعترافاته- أكد بأنه ملحد يكره الإسلام، ويريد محو شرائعه وشعائره؛ لأنه -بزعمه- دين يعيق التقدم الإنساني.
والقاتل تعلم هذه الأفكار في أمريكا؛ أي أنه ملحد أمريكاني، أو على الطريقة الأمريكية، وهذه قضية ينبغي أن تطرح بوضوح وتوسع، فهناك الإلحاد الأمريكي، إلى جانب الإلحاد الشيوعي، وأن عداء الأول للإسلام لا يقل عن عداء الثاني.
إننا ونحن نحارب الإلحاد الشيوعي ينبغي ألا نغفل لحظة، وألا نخدع ثانية واحدة عن خلايا الإلحاد الأمريكاني.
وهذه القضية تقود إلى قضايا أخرى؛ فالجامعات في العالم العربي الإسلامي تموج موجًا بالذين يحملون الإلحاد الأمريكي تحت ستار علمي اجتماعي، أو نفساني، أو تاريخي، أو فلسفي.
والإخلاص الحقيقي للإسلام يلي اتخاذ موقف حازم من هؤلاء الملاحدة المتأمركين، المنبثين في الجامعات، والإدارة، ومراكز التوجيه والإعلام- موقف حازم يطهر كافة المرافق منهم ومن إلحادهم وردتهم، ومن القضايا التي أثارها إعدام قاتل الملك فيصل أن الذين يحملون الأفكار الإلحادية يتحولون إلى وحوش ضارية، ويستعملون أي وسيلة للوصول إلى أهدافهم، حتى لو كانت هذه الوسيلة هي: الاغتيال.
حقًا إن الكفر مصدر الذنوب وأكبرها، فإذا كفر الإنسان فإن الذبح والإجرام والاغتيال تكون وسائله المفضلة.
إن الواحد منهم -وقد كفر بخالقه ورازقه- ينقلب إلى وحش عقور خطر على الدين والأمن، ولا سبيل لحماية العقائد والناس من سعر هؤلاء إلا القصاص العادل.
ومن القضايا المثارة: إعادة النظر في دفع الشباب للتعليم إلى البلاد التي تعلم الإلحاد والإجرام.
إن الابتعاث ينبغي أن يقتصر على الضرورة القصوى التي يمليها الحصول على تخصص لا يمكن الحصول عليه إلا بالابتعاث.
وتلبية الضرورة القصوى ينبغي أن تتم بشروط محددة.. منها إحداث انقلاب عقائدي إسلامي شامل في نفوس وعقليات المبعوثين بحيث يصير المبعوث رجلا عقائديا يزحزح الآخرين عن عقائدهم ويثبت هو على عقيدته ثبوتا لا يعتريه اهتزاز قط.. ومنها تبصير المبعوث تماما بظروف ومشكلات البيئة التي سيذهب إليها فإن كثيرا من الشباب يسقط تحت عامل الانبهار بالمفارقات الضخمة بين بيئته والمجتمع الذي انتقل إليه.
والتبصير الاجتماعي المبكر يحمي المبعوث من صدمة الانتقال ومن بريق الحياة الجديدة.
• ومن الإنصاف أن نقول: إن إعدام قاتل الملك فيصل أحيا مبدأ المساواة أمام الشرع.
فالقاتل أحد أفراد الأسرة المالكة.. ومع ذلك لم تشفع له قرابته في حد من حدود الله.
ولما كانت الدروس عقب الأحداث ألصق بالوعي فإننا بهذه المناسبة ننادي أهل المنطقة جميعا خاصة الحاكمين منهم إلى الالتزام بمبدأ المساواة أمام الشرع.
فأيما صاحب نفوذ أو سلطان. قتل.. أو سرق.. أو اقترف جرما وجب إنزال العقاب به.. بلا مجاملات ولا شفاعات.
بیان الديوان الملكي السعودي
هذا.. وقد أصدر الديوان الملكي السعودي البيان التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179)
وقال جل شانه ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (المائدة: 33) صدق الله العظيم.
في تمام الساعة الرابعة والنصف من بعد عصر يوم الأربعاء الموافق للتاسع من الشهر السادس لعام ۱۳۹٥ هجريا تم تنفيذ حكم الله بإعدام القاتل المجرم فيصل بن مساعد بن عبد العزيز الذي فجع الأمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع باغتياله جلالة المغفور له الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه، وذلك إنفاذا للحكم الشرعي الصادر بالصك الشرعي رقم 10/ 1، من المحكمة الشرعية برئاسة فضيلة الشيخ محمد البدر رئيس المحكمة الكبرى بالرياض. المصدق من ولي الأمر جلالة الملك خالد حفظه الله. وقد بني الحكم المشار إليه على ثبوت اقترافه جريمة القتل العمد سابق القصد والإصرار، وبالأدلة القاطعة الدامغة وباعترافه الصريح الواضح لدى المحكمة الشرعية المنوه عنها.. والذي أصر فيه على مبادئه المنحرفة وعلى رفضه للدين الإسلامي الحنيف وشريعته الغراء واعترافه بأن الدافع لجريمته هو اعتقاده بأن الفقيد الشهيد كان هو الزعامة العالمية التي تدعو لاستمرار الدين الإسلامي ونشره في العالم وأنه يفضل انتهاء الدين الإسلامي تماما لأنه يساعد على الاتكالية ويعطل عجلة التطور وأنه أقدم على قتل الملك الشهيد من أجل تغيير الدين الحنيف وأنه لا يرى داعيا لإقامة الشعائر الدينية كالصلاة والصيام والحج ويعتقد أن على الدولة أن تمنع الناس من ممارسة الصلاة في المساجد. لكل ذلك أصدرت المحكمة الشرعية حكمها بإعدامه حدا، إذ وجدته باعترافاته التي أصر عليها، محاربا للإسلام وأن الجريمة التي نفذها هي جزء من أهدافه لمحاربة الإسلام والقضاء عليه وأنه لذلك يكون من أعظم المفسدين في الأرض، المحاربين لله ورسوله واعتقاداته هذه تخرجه من الإسلام وتبيح دمه. واليوم ننفذ حكم الله في هذا المجرم الشات الذي خرج على دينه وأمته وأسرته ونتمثل قول الله تعالى ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (هود: 46). صدق الله العظيم.