; البعد التربوي في فكر الإمام النووي يرحمه الله.. آداب معلم القرآن | مجلة المجتمع

العنوان البعد التربوي في فكر الإمام النووي يرحمه الله.. آداب معلم القرآن

الكاتب خير الدين خوجة

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1784

نشر في الصفحة 53

السبت 12-يناير-2008

  • ضرورة التخلق بالزهد في الدنيا، والتنزه عن دنيء المكاسب، وملازمة الورع، والسكينة، والوقار.

  • مراقبة الله -تعالى- في السر والعلانية والرفق بمن يقرأ عليه، وليحذر المعلم من الحسد والرياء والعجب واحتقار غيره.

  وقفنا في العدد الماضي على جملة من الآداب والقيم والمعالم التربوية التي يجب على المعلم التحلي بها وهو يمارس عمله التربوي مع الأجيال.

  وفي هذه الحلقة نستكمل حديثنا عن آداب المعلم وبعض الأخلاق الكريمة التي يجب أن تتمثل في شخصيته، والطريقة التي يجب اتباعها مع تلاميذه في أثناء عملية التعليم والتربية، كما أننا سنعرج على ذكر بعض الآداب التي يجب على المتعلم أيضًا التقيد والالتزام بها.

قال الإمام النووي -يرحمه الله-: "مكارم الأخلاق: وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها والخصال الحميدة والشيم المرضية التي أرشده الله إليها، من الزهادة في الدنيا، والتقلل منها، والسخاء، والجود، ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، والحلم، والصبر، والتنزه عن دنيء المكاسب، وملازمة الورع، والخشوع، والسكينة، والوقار، والتواضع، والخضوع، واجتناب الضحك، أو الإكثار من المزاح، وملازمة الوظائف الشرعية كالتنظيف والتقليم، كقص الشارب وتقليم الظفر، وتسريح اللحية، وإزالة الروائح الكريهة، والملابس المكروهة.

وليحذر كل الحذر من الحسد والرياء، والعجب، واحتقار غيره وإن كان دونه، وأن يراقب الله -تعالى- في سره وعلانيته، ويحافظ على ذلك، وأن يكون تعويله في جميع أموره على الله -تعالى-، وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه، وأن يرحب به، ويحسن إليه بحسب حاله؛ لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الناس لكم تبع، وإن رجالًا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا»، وينبغي أن يبذل لهم النصيحة، ومن النصيحة لله -تعالى- ولكتابه إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته، والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن، وتأليف قلب الطالب.

  وأن يكون سمحًا بتعليمه في رفق، متلطفًا به ومعرضًا له على التعلم، وينبغي أن يذكره بفضيلة ذلك ليكون سببًا في نشاطه وزيادة في رغبته، ويذكره فضيلة الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية وهو طريق العارفين وعباد الله الصالحين، وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وينبغي أن يشفق على الطالب ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه، ويُجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص.

  وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقًا، وينبغي ألا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع معهم، فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة، فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن مع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه؟ وقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه».

  ثم إن الإمام النووي لفت أنظارنا إلى مسألة مهمة في التعليم، ألا مسألة وهي التدرج فقال -رحمه الله-: "تأليف المتعلم، وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية، ورياضة نفسه بالدقائق الخفية، ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية، ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق، وحسن النيات ومراقبة الله -تعالى- في جميع اللحظات، ويعرفه أن لذلك تتفتح عليه أنوار المعارف وينشرح صدره، ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف، ويبارك له في علمه وحاله، ويوفق في أفعاله وأقواله.

  ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى به: أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة، ويقعد على طهارة مستقبلًا القبلة، ويجلس بوقار، وتكون ثيابه بيضًا نظيفة، ويجلس متربعًا إن شاء أو غير متربع، وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كان يقرئ الناس في المسجد جاثيًا على ركبتيه، وينبغي أن يكون مجلسه واسعًا ليتمكن جلساؤه فيه، ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خير المجالس أوسعها»، ومن أهم ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها، فقد جاء عن عبد الرحمن بن شبيل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اقرؤوا القرآن، ولا تأكلوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه».

  وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه، فحكى الإمام أبو سليمان الخطابي منع أخذ الأجرة عليه من جماعة من العلماء منهم الزهري، وأبو حنيفة، وعن جماعة أنه يجوز إن لم يشترطه، وهو قول الحسن البصري، والشعبي، وابن سيرين، وذهب عطاء، ومالك، والشافعي وآخرون إلى جوازها إن شارطه واستأجره إجارة صحيحة".

  بنهاية المقال الثاني نكون قد انتهينا من بيان كلام الإمام النووي عن آداب المعلم، وفي الحلقة القادمة -بإذن الله تعالى- سنرى ماذا قال الإمام النووي عن الآداب التي يجب على المتعلم اتباعها والالتزام بها وهو يطلب العلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك

نشر في العدد 199

79

الثلاثاء 07-مايو-1974

صور من الحياة

نشر في العدد 1238

72

الثلاثاء 11-فبراير-1997

استراحة المجتمع    العدد 1238