; المجتمع النسوي (957) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي (957)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990

مشاهدات 70

نشر في العدد 957

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 06-مارس-1990

دعوته لأبي سفيان وهند رضي الله عنهما:

أخرج ابن عساكر عن معاوية (رضي الله عنه) قال: خرج أبو سفيان إلى بادية له مُردفًا هندًا، وخرجت أسير أمامهما وأنا غلام على حمارة لي إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال أبو سفيان: "انزل يا معاوية حتى يركب محمد"، فنزلت عن الحمارة وركبها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسار أمامنا هُنَيهة، ثم التفت إلينا فقال: "يا أبا سفيان بن حرب! ويا هند بنت عتبة! والله لتموتن ثم لتبعثن ثم ليدخل المحسن الجنة والمسيء النار، وأنا أقول لكم بحق وأنكم لأول من أُنذرتم". ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ﴿حم تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (فصلت:1-2)، حتى بلغ ﴿قَالَتَا أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ (فصلت:11). فقال له أبو سفيان: أفرغت يا محمد؟ قال: نعم، ونزل رسول الله عن الحمارة وركبتها وأقبلت هند على أبي سفيان فقالت: ألهذا الساحر أنزلت ابني؟ قال: "لا والله ما هو بساحر ولا كذاب".

 

الدعوة لكل الناس ذكورًا وإناثًا:

فالرسول الداعية محمد (صلى الله عليه وسلم) يوجه دعوته لأبي سفيان ولزوجه هند كل باسمه، مبشرًا ومُنذرًا، لا يفرق بين ذكر أو أنثى، صغير أو كبير.

 

العصبية تصرف قيادات قريش عن الإسلام:

وأبو سفيان يعترف هنا أن محمدًا ليس بساحر ولا كذاب. ولكنها العصبية المَقيتة، والزعامة الفارغة، هي التي منعت زعيم قريش حينها من أن يدخل في دين محمد (صلى الله عليه وسلم). أما هند بنت حرب فقد كانت حينها لَجوجة في محاربة الدعوة، عنيفة في خصومة النبي، فهي صاحبة رأي، وصاحبة قرار تؤمن به وتدعو له.
لكن رحمة الله أدركتهما فأسلما وحسن إسلامهما رضي الله عنهما.

مصطفى الطحان

 

صاحبة اليد الطويلة!

عن برة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء، أرسل عمر (رضي الله عنه) إلى أم المؤمنين زينب بنت جحش (رضي الله عنها) بالذي لها، فلما أُدخل عليها قالت: "غفر الله لعمر. غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني". قالوا: "هذا كله لك". قالت: "سبحان الله!" واستترت منه بثوب وقالت: "ضعوه. واطرحوا عليه ثوبًا". ثم قالت لي - أي لبرة راوية الحديث -: "أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة. فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان" - من أهل رحمها وأيتامها - حتى بقيت منه بقية تحت الثوب، فقالت لها برة: "غفر الله لك يا أم المؤمنين. والله لقد كان لنا في هذا حق". قالت: "فلكم ما تحت الثوب". قالت: فوجدنا ما تحته 85 درهمًا، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: "اللهم لا يُدركني عطاء عمر بعد عامي هذا". فماتت.

 

تأملي، أختي المسلمة، ما في هذا الموقف العظيم لأم المؤمنين زينب (رضي الله عنها)، من معانٍ إيمانية ينبغي أن تكون مثالًا لكل امرأة مسلمة، تعتبر بها، وتهتدي بهديها وتقتبس منها لحاضرها. وبخاصة لأولئك النساء المتعلقات بالدنيا الراغبات فيها، الساعيات إليها، الجامعات للمال، اللواتي لا يتركن لآخرتهن منه شيئًا بالإنفاق منه في سبيل الله. تخبرنا الصحابية برة بنت رافع (رضي الله عنها) أنه لما خرج العطاء، أي فاض الخير والمال من الفتوحات، أرسل الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أم المؤمنين زينب (رضي الله عنها) بنصيبها من هذا الخير. وحمله من حمله إليها، وأدخلته النسوة المسلمات، ومنهن برة بنت رافع راوية هذا الموقف، إلى حجرتها.

فماذا قالت (رضي الله عنها)؟ وكيف استقبلت هذا المال الوفير من الخليفة؟ هل ملكت الفرحة قلبها؟ وطفح البشر والسرور من وجهها؟ وقالت: "جزى الله عمر إذ لم ينسنا من هذا الخير؟" لا يا أختي. أم المؤمنين التي تعلمت في مدرسة النبوة، واقتبست من هديها، لا يُفرحها هذا المال ولا يملك عليها قلبها! بل هي لم تتوقع أن يكون لها، فقد حسبت أن الخليفة قد أوكل إليها مهمة توزيعه على المحتاجين، فقالت: "غيري من أخواتي - أمهات المؤمنين - كان أقوى على قسم هذا مني". إنها ترى في قسم هذا المال وتوزيعه مهمة صعبة. أقدر عليها أمهات المؤمنين الأخريات اللواتي تصفهن بـ "أخواتي"!

لكنهم يخبرونها بأن هذا المال المرسل ليس للتوزيع. إنما هو لها وحدها! فتُعبر باستنكار تعجبي قائلة: "سبحان الله"! وماذا فعلت؟ أرادت أن تحفظ عينيها من النظر إلى هذا المال فقالت: "ضعوه واطرحوا عليه ثوبًا". وأرادت أن تحفظ يدها أيضًا من لمسه فقالت لبرة: "أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة. فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان". لم تشأ أن تُطيل النظر إليه. ولم تشأ أن تلمسه يدها. ولم تشأ أن يمكث هذا المال عندها أكثر من دقائق. وصارت توزعه على الأرحام والأيتام. حتى خشيت من كان معها من المسلمات أن تنساهن منه. فذكرتها في اللحظات الأخيرة. حيث أدركن منه قدرًا. حُسب فيما بعد فكان 85 درهمًا.

ثم ماذا؟ ثم خشيت بعد إنجاز هذا العمل، أعني تقسيم ما أرسله الخليفة إليها من مال وتوزيعه، أن يُكرر الفاروق (رضي الله عنه) إرسال نصيبها في العام المقبل. أو حتى قبل العام المقبل. ونفسها لا ترغب في الدنيا. وتزهد فيها. ولا تريد أن ترى مثل هذا المال ثانية. فماذا فعلت؟ رفعت يدها إلى السماء وهي تدعو ربها: "اللهم لا يُدركني عطاء عمر بعد عامي هذا". واستجاب الله دعاءها. ليس بتوقف الخليفة الفاروق عن إرسال المال إليها. بل بانتقالها إلى الرفيق الأعلى. وإلحاقها بالزوج الحبيب. النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم).

ولقد كانت (رضي الله عنها) أول من توفيت من زوجاته بعده (صلى الله عليه وسلم). ولهذا حديث أيضًا. فلنقرأه معًا: أخرج الشيخان - البخاري ومسلم - عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا". قالت: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة. ولم تكن بأطولنا. فعرفنا حينئذ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب صناع اليدين "ماهرة" فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله.

 

فيا أختي المسلمة، يا أختي التي ترفلين بالخير العميم، والمال الوفير، والبيت المنيف. لا تجعلي الدنيا كل همك. فهي ليست نهاية مطافك. ومُدي يدك إلى مالك. وأخرجي منه لتُنفقيه في سبيل الله. لتَدّخري لآخرتك. واقتدي بزينب. وغيرها من أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات. تأملي قصة زينب (رضي الله عنها). ماذا لو قبلت ما أرسله إليها الفاروق (رضي الله عنه) من مال. وقد توفيت بعده بأقل من عام. كانت ستتركه لغيرها وقد حُرمت أجر إنفاقه في سبيل الله. أما وقد أنفقته كله في سبيل الله. فقد ادخرته جميعه لها. لأن أجره بقي. أجر إنفاقه ذهب معها. مُدي يدك. أختي المسلمة. إلى القلم. وحرري شيكًا لملايين المسلمين المحتاجين. لتدخري أجره لك. يوم لا ينفع مال ولا بنون.

 

حزمة أخبار:

من مظاهر الانحراف وفقدان الرجولة في الغرب.

الخبر الذي تحدث عن افتتاح عيادة لتجميل الرجال في لندن. وتتقاضى العيادة الجديدة 36 جنيهًا إسترلينيًا لقاء كل جلسة. أصدرت محكمة بريطانية حكمًا على شاب بالسجن مدى الحياة لأنه أقدم على ضرب ابن صديقته البالغ عامين، ضربًا مُبرحًا أدى إلى وفاته. وذلك لأن الطفل الصغير تبول على نفسه، وذكر الشاب في المحكمة أن الطفل قبله قبل أن يذهب في غيبوبته التي أعقبتها الوفاة.

بدأ حظر التدخين في جميع رحلات الطيران الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية. بعد سريان قانون أجازه الكونغرس. ويحظر القانون التدخين في جميع رحلات الطيران التي يقل زمنها عن 6 ساعات داخل الولايات المتحدة.

جاء في دراسة وضعتها إحدى مؤسسات التأمين الطبية في بريطانيا أن المستشفيات الخاصة في لندن أصبحت لا تُطاق بسبب الارتفاع المذهل في رسومها وأجورها. وقالت الدراسة أن المرضى في مثل هذه المستشفيات يدفعون - مثلًا حوالي 68 جنيهًا لأرخص أنواع الحقن. وكانت نسبة المرضى العرب الذين يأتون للعلاج في لندن قد انخفضت بنسبة 30% عن السابق. انتهى.

اعتدت خادمة سيلانية تُدعى "كيكولا" على مخدومتها زينب. أ. بضربها بماسورة حديد محاولة قتلها، إلا أنها استغاثت بالجيران الذين بادروا إلى إسعافها ونقلها إلى المستشفى، ووصف تقرير طبي بأن مخدومتها أُصيبت من جراء هذا الاعتداء بإصابات بليغة وجروح تهتكية بالجبهة والرأس.

مُنِعَ في لندن بيع أحد أنواع الشوكولاتة من نوع «كندر» بعدما تسبب ابتلاع طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات لبيضة من الشوكولاتة داخلها لعبة بلاستيك بالاختناق وموتها في وقت لاحق.

 

وقفة:

ملاهي. لماذا؟

«نصف عمليات القتل من قبل الغرباء - غير الأقارب - تحدث في بريطانيا وويلز بسبب مشاحنات في النوادي الخاصة أو الملاهي الليلية». ونحسب أن النسبة لا تختلف كثيرًا في النوادي والملاهي الليلية المنتشرة في كثير من بلدان العالم المسلم مع الأسف. لماذا ترتفع نسب جرائم القتل في تلك الأماكن الموجودة؟ الإجابة واضحة، ففيها يتناول الناس الخمرة فيسكرون، وتُرتكب الآثام، ويعلو صوت المعازف والقَيّان ويتنافس المرتادون على النساء - والعياذ بالله - أي أنها مكان خصْب يرتع فيه الشيطان، حيث الفساد بشتى صوره وأشكاله. أفليس لنا أن نعجب من سماح كثير من الحكومات في بلادنا المسلمة بإنشاء مثل تلك النوادي والملاهي؟! وليس فيها إلا كل إثم وفساد وشر؟ يترك الرجل بيته وأسرته وأولاده ليذهب إليها. وكثيرًا ما يعود في ساعات متأخرة من الليل. وهو مخمور قد يضرب زوجته أو يهينها ويعطي قدوة سيئة لأولاده! أليست هذه الملاهي وانتشارها من إشاعة الفحشاء؟! أليست تجلب غضب الله ومَقته؟ أليست تهدم البيوت؟ أليست منبعًا لكل شر؟ فإذا قلتم - أيها المسؤولون - نعم، فإننا نسألكم: لماذا إذًا تبقون عليها؟ إنها تهدم حتى اقتصادكم، بضياع آلاف الساعات هدرًا ونشر الفساد الذي تعمل جهات أخرى في الدولة على حربه. وتُنفق على هذه الحرب الكثير. و... و... وللذين يقولون إن الملاهي تجذب السياح. نقول: انظروا إلى الديون الضخمة على دولكم. إنها تزيد مع زيادة ملاهيكم. ألا فاتقوا الله. وراجعوا أنفسكم. قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

153

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

503

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال