العنوان الفرق بين شريعة الله والقوانين الوضعية
الكاتب أحمد عبد العزيز الحصين
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 77
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
أن البون شاسع بين ما شرعه الله والتشريعات الأرضية. بل لا يصح القياس بينهما قطعًا لأن شريعة الله شريعة إلهية نابعة من رب الناس ملك الناس إله الناس العليم بما يصلحهم وما يقيهم ويحفظ مجتمعهم في كل زمان فهو عليم بذلك وحكيم في تشريعاته، يشرع لهم ما يناسبهم في حفظ أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وكرامتهم أنها أحكام منافعها ومصالحها مطردة ومبنية على رحمة المظلوم وقمع الظالم في أي حال من الأحوال وعلى قطع دابر الجريمة قطعًا يجعل الأمن يضرب أطنابه في الأرض من جميع النواحي بحيث يأمن الناس في أسواقهم ومتاجرهم ومصانعهم ومنازلهم وحين ظعنهم وإقامتهم بحيث جعل عقوبة المفسدين من قطاع الطرق والمفسدين في الأرض بالنهب والاختطاف في المدن والفيافي أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف… إلخ ومعروف ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم في عقوبة أهل الحرة التي هي أبشع العقوبات ليرتدع المجرمون وأصحاب الغواية والشهوات ثم أن الله سبحانه غيور على عباده أن يرتكبوا الفواحش فلا يرضى بها بل شرع أفدح العقوبات على مرتكبها كما قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه حين قال سعد بن عباده رضي الله عنه والله لو وجدت رجلًا على امرأتي لقطعته بالسيف، فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه أتعجبون من غيرة سعد؟ أني لأغير من سعد والله أغير مني؟ أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقد ورد عنه أنه قال: لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
ففاقد الغيرة بعيد من الله ورسوله متنكب عن دين الله ومفضل ما يكرهه الله ويعاديه على محبوب الله ومراده الذي أوجبه عليه وقد قرر المحققون من علماء الإسلام أن على ولي الأمر أن ينوي الرحمة بعقوبة المجرمين ومرتكبي الفواحش وأن يعتبر إيقاعها رحمة بهم ونصحًا لهم وإن عدم إيقاعها غشًا لهم وخيانة لشعبه ولرب العالمان جل جلاله. ولا شك أنها رحمة للمجرمين وذلك بتربيتهم على حسن السلوك وطهارة الضمائر وصلاح الأعمال ومراقبة الله والصدق في عبادته وتحذير المجتمع منه. أما إذا كانت العقوبة مهلكة له فان رحمته تكفير خطيئته عند الله بإقامة الحد عليه وتطهيره في الدنيا بالقتل الذي ينجيه من تطهيره في نار جهنم كما ورد في، صحيح البخاري وغيره أن إقامة الحدود مكفرات للذنوب وكذلك يحصل بإقامة الحدود ردع كبير للناس لما يتعظون به من إقامة الحدود فينزجرون عن قربان الفاحشة أو السرقة أو الفساد في الأرض بالجرائم الأخرى فتشريعات الله سبحانه صادرة عن علمه المحيط بكل شيء وحكمته الشاملة ورحمته التي وسعت كل شيء فأي مجتمع يقيمها فهو المجتمع السعيد الذي يحقق له الأمن في الأرواح والأعراض والأموال والكرامات ويتوفر له شيء كثير من المتاعب والخسارة في مطاردة الجريمة والمجرمين فيحصل على الراحة والهناء حتى أنه يبيت غير محروس لأن إقامة حدود الله تحرسه. وأي مجتمع رفضت دولته إقامة حدود الله فأنها كافرة بالله لأنها لم تعامله معاملة رب الناس فتشكره شكرًا عمليًا على تربيته بطاعة أوامره. ولم تعتبره إلهًا محبوبًا معظمًا فتعامله معاملة المحبوب الذي يتشرف محبه بتنفيذ وصاياه ابتغاء رضوانه والفوز بقربه. ولم يعتبر الله ملكًا مطاعًا مرهوبًا فيطيعه بتنفيذ تشريعاته وإقامة حدوده بل رفض ربوبية الله وألوهيته وملوكيته رفضًا فعليًا وإن اعترف بها قليًا ولهذا سمى الله من لم يحكم بما أنزل بالكافر والظالم وبالفاسق الذي خرج عن دينه يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها كما اعتبر العلماء من استهزأ بها وسخر منها كافر ولو قام بتنفيذها لأنه لا بد أن يكون تنفيذها عن اعتقاد صحيح بأحقيتها وإصلاحها لأحوال المجتمع فالمنفذ لها وهو ساخر بها يكون تنفيذه لمؤثرات خارجية عن عبادة الله على الإطلاق فكيف بمن رفضها وأعلن أنها قاسية لا تناسب الإنسانية في عصره فهذا أكفر من اليهود والمجوس. ثم إن الذين يرفضون تنفيذ حدود الله ويحكمون بالقوانين الوضعية المستوردة قد صاروا في أمر مريج من فساد أوضاعهم وضياع أمتهم وفساد أخلاقهم وإهدار كرامتهم وكثرة تبعهم وإنفاقهم الأموال وتخريبهم السيارات في مطاردة الجريمة وطلب الراحة من إقلاق المجرمين فماذا وفروا من الراحة والاقتصاد برفض حدود الله وماذا كسبوا من الشرف والكرامة؟ لقد خسروا ملايين الدنانير ومليارات الدولارات وخسروا كثيرًا من رجال البوليس في مطاردة الجريمة ولم ينجحوا بينما الدولة المسلمة إذا طبقت الشريعة تكون في راحة تامة بكل شيء ثم الذين يهملون تحكيم شريعة الله ولم يهضموا إقامة حدود الله مستوحشين من تنفيذها بسبب دعايات الماسونية وفراخها المنخدعين بهم ولقد كثرت حوادث الاختطاف من النساء والأولاد وصاحت الصحف اليومية.
وها قد وضعت أحكام جديدة أكثر نفعًا وأشد حزمًا.. ولكننا نحن المسلمين نتطلع إلى تطبيق حكم الله سبحانه وتعالى كاملًا وغير منقوص ولا نعتقد الصلاح بغيره، بل نؤمن أن تطبيقه فرض كالصلاة والزكاة والحج والصوم وإلا فالمسلمون جميعًا آثمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل