; دراسات في.. السيرة | مجلة المجتمع

العنوان دراسات في.. السيرة

الكاتب محمد النايف

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1974

مشاهدات 131

نشر في العدد 204

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 11-يونيو-1974

دراسات في.. السيرة يكتبها: محمد النايف ما أشبه الليلة بالبارحة * تاه الناس في السبيل الذي يوصلهم إلى الله سبحانه وتعالى، وسلكوا سبيل الشيطان، وأسلموا أمورهم إلى طواغيت يسيرون بهم نحو هلاك لا محالة واقع بهم أن لم تلحظهم عناية الله.. لقد عاد العالم إلى عبادة الأصنام، وصنع الاوثان ليجعلوا منها آلهة تعبد من دون الله.. وليتهم وقفوا عند حدود الشرك، لقد تجاوزوه، إلى الإلحاد المطلق والكفر الصريح. فجاهلية اليوم أشد وأعتى من جاهلية الأمس.. فأهل الجاهلية الأولي كانوا يؤمنون بالله ويظنون أن الأصنام وسيلة بينهم وبين الله ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾ (الزمر 3). أما جاهليو زماننا فهم أصلًا لا يؤمنون بالله ولا يبحثون عن وسيلة تقربهم إليه. ولقارئ أن يسأل كيف نسلم معك أن الناس في هذا العصر -عصر العلم والحضارة- قد عادوا إلى عبادة الأصنام؟! ومصدر الاستغراب أن الكثير يظن بأن عبادة الأصنام لا تكون إلا أن يعتقد الناس النفع بحجر أو شجر.. أو يعبدون صنمًا من التمر فإن جاعوا أکلوه. والصنم: هو كل ما عبد من دون الله، وهو نفس الوثن. والعبادة هي: الذل والخضوع والانقياد فكل من نشعر بذل وخضوع وانقياد لما يقول ويأمر -خيرًا كان أو شرًا- كنا عبيدًا له، وكان هو طاغوتًا وصنمًا لاسيما أن كان يهدف إلى إبعادنا عن الإيمان بالله. وعليه فالأصنام قد تتجسد في شخص.. كما تمثلت سابقًا بفرعون الأمس، وكما تتجسد اليوم بفراعنة أكثر من أن تحصى. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ ﴾ (البقرة: 165). وتتمثل الأصنام بجميع الأحزاب الأرضية الجائرة التي تحكم بغير ما أنزل الله. وما الهوى الذي يدفع الطغاة إلى استعباد الناس وإذلالهم إلا صنم تنحني أمامه هامات المستبدين الظالمين والأصنام كثيرة جدًا في العالم، وأكثر منها سدنتها الذين يحرقون البخور حولها، ويهرقون النذر لها، ويقفون دونها بكل ما يملكون ومن أهم هذه الأوثان الحديثة:  ا- الصليبية المتحالفة مع الرأسمالية الغربية.  ٢- الشيوعية العالمية.  ٣- الوثنية العالمية بمختلف أشكالها. ٤ - اليهودية العالمية. ا- الصليبية المتحالفة مع الرأسمالية الغربية: ذابت الصليبية مع الاستعمار الغربي، ففقدت كل معاني الرحمة والتسامح، وغدت شعارًا لعدوان ظالم ذاق العالم ويلاته وطغيانه قرونًا من الزمن. وإذا كانت النصرانية في عهدها الأول قد ضلت طريق المسيح عليه السلام، فهي اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة كدين.. فالكنائس في أوروبا أغلقت ففي انجلترا وحدها أغلقت ٥٠٠٠ كنيسة منذ الحرب العالمية الثانية، وتحولت الشهيرة منها إلى مسارح تمثل فيها فرقة «الملكة اليزابيث». وعندما جاء البابا بولس السادس أعلن تبرئة اليهود من دم المسيح وبهذا كذب ما يتناقله النصارى منذ قرون طويلة الأمد... وأعلن عندما زار القدس عام ١٩٦٤ في الأسبوع الأخير من شهر يناير قال مخاطبًا اليهود: أن الصراع الدامي بين المسيحية واليهودية قد انتهى. واستغربنا هذه الجرأة من رجل الصليبية الأول في روما، وخروجه على كل مألوف في معتقدات قومه وزال هذا الاستغراب بعد أن نشرت وكالة رويتر الخبر التالي:  «نسبت مجلة بانوراما الأسبوعية إلى العميل فكتور مارتشيستي الذي وصف بأنه كان مسؤولًا كبيرًا فـي وكالة الاستخبارات المركزية قبل أن يتركها في عام ١٩٦٩ قوله في مقابلة: أن البابا الذي كان يعرف آنذاك باسم الكاردينال جيوفاني باتسيتا مونتيني كان واحدًا من عدة أساقفة وكاردينالات تلقوا أموالًا من وكالة الاستخبارات المركزية. وامتنع ناطق بلسان الفاتيكان عن التعليق على النبأ حتى الآن. لكنه أشار إلى أن المستر مارتشيتي نفسه اعترف في المقابلة بأن الكاردينال مونتيني «البابا الحالي» آنذاك ربما لم يكن مدركًا لمصدر هذه الأموال». وإذا كان البابا جاسوسًا في الاستخبارات الأمريكية فما هي حقيقة المبشرين وأذنابهم؟! وما هو رأي الكنيسة بذلك؟!  وهل الكنيسة منفصلة عن الاستعمار الغربي الذي جثم قرنًا من الزمن على صدور المسلمين، أم هي والرأسمالية صنوان لا ينفصل أحدهما عن الآخر؟! عن هذه الأسئلة يجيبنا «غريغوار حداد» مطران بيروت للروم الكاثوليك .. واعترف أنه ليس كل ما كتبه المسيح قد وصل إلينا.. والذي كتب قد كتب بلغة مر عليها الزمن والذي بين أيدينا ناقص كميًا ونوعيًا. وقال: أن تعاليم المسيح ضاعت لسوء استغلال الكنيسة لها، ولأنها احتكرت المسيح كما تحتكر أية شركة تجارية صنفًا من الأصناف، أو كما تحتفظ دار نشر بحقوق الطباعة على أحد المؤلفات، وصار المسيح أسير الكنائس ورهينتها، محجوزًا عليه من قبلها، لا يصل إليه أحد إلا بواسطتها. وبما أن الكنائس أصبحت مرفوضة، أكثر فأكثر في عالم اليوم من الذين هم في «الخارج بل في الداخل»، أصبح المسيح مرفوضًا معها. ومضى يقول: أن الاستعمار الغربي والمسيحية تلازمنا معًا ضد الحضارة والقيم الإنسانية، لذا أطالب بتحرير القيم الإنسانية من سيطرة القيم المعتبرة مسيحية وجعلها مشاعا للعالم». (٤)  قال غريغوار حداد هذا الكلام في اجتماع عقد في قاعة المحاضرات بمدرسة الفرنسيسكان حضره حوالي ألفي شخص، وهو مازال مطرانًا رغم ما آثیر ضده. أقام القسس الدنيا وأقعدوها فوق رأسه. ومن خلال هذا العرض يتضح أن الصليبية انتهت كدين، وتنكر لهـــــــا رعاتها، وهي بحق لا تملك خصائص العقيدة التي يمكن أن تحيا وتعيش طويلًا.. أما هذا الغزو من المبشرين الذي تمكن في البلاد الإسلامية مدججًا بالمال والخبراء المختصين، والذي يستغل أقدس الأعمال كالعلم والرحمة والتطبيب، وما تسمى أماكن عبادة. هذا الغزو ليس إلا صورة للاستعمار الأمريكي البغيض الذي خلف الاستعمار الانكلو فرنسي في المنطقة.. ومـا يحققه من انتصارات طفيفة ليس باسم الدين وإنما بما يحملون من إمكانيات مادية هائلة.. ولقد انهار الصليبيون في أضخم مراكزهم كفرنسا وايطاليا أمام المد الشيوعي الذي أوشك أن يكون له الأمر في كل من البلدين. وفي كل ميدان يتقابل الشيوعيون فيه مع الصليبيين تدور الدائرة على الصليبيين وهي حقيقة أرعبت زعماء المعسكر الغربي ولسوف يأتي ذلك اليوم الذي يحل بالأمريكان ما حل بالفرنسيين. ٢ - الوثنيون: نسبة إلى الوثن، واصل الكلمة أجنبية وهي مرادفة لمعنى الصنم، مع فارق بسيط، أن الوثن في الأصل يكون على شكل الحجارة، بينما الصنم يكون من خشب أو ذهب أو من فضة وعلى صورة انسان. (۲) وما زال العالم يعج بعباد الأوثان في صورة بدائية، وأحيانًا قريبة من الحضارية، أما البلاد التي تعبد الأوثان فهي: ۱- معظم البلدان الأفريقية في وسطها وغربها وشرقها وجنوبها.   ٢- قارة أمريكا، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. ٣- قارة آسيا وخاصة في جنوبها وشرقها، في أضخم بلاد العالم ازدحامًا بالسكان. وعدد الوثنيين في العالم يزيد على ألف مليون من البشر، هم في حالة أكثر تأخرًا من الجاهليين الذين عاشوا قبل أربعة عشر قرنًا... والوثنية اسم يشمل نحلًا متعددة منها: ١- الهندوسية: ٢- البوذية: ٣- السيخ.  ٤- الديانة الكونفوشيوسيه. مثال من معتقدات الوثنيين: ندرس اعتقاد الهندوس حيث يدين بها ٥٠٠ مليون من البشر: »البرهمان» في الهندوسية هو شيء غير شخصي ظهر في ثلاثة آلهة:  ١- البرهما: هو شخص الإلهة وهو إله أحمر اللون له أربعة رؤوس كان يسبح في البيضة ثم كسر البيضة فأخرج من نصفها السماء ومن نصفها الأخر الأرض والتحق قسم منه بأحد النصفين والقسم الثاني بالآخر، فالقسم الأول منه أصبح ذكرًا والآخر أنثى ومن القسمين خلق الحيوان والإنسان والكون وبعد أن أتم الخلق انسحب وأصبح بعيدًا ولذلك فإن عبادتــــــه خفت وتضاءلت. ب- فيشنو: كان يحلق في السماء على أجنحة طائر سحري، وهو شعبي وله أثره عند المتعبدين. ويعتقد انه ينقذ الأرواح بالتقمص، وله تقمصات عديدة، وثامن تقمص له هو كريشنا ذلك الإله الجذاب الذي حياته حياة شعريه تشبه الاغنية. جـ - شيفا: هو إله الموت والخصب في يده إماتة الطبيعة وإخصابها وهو غريب في أطواره، قاس وشهواني يتنعم تارة ويتنزه أخرى. (۳) ومن الأشياء التي يقدسها الهنود البقر، فيجب أن لا تمس البقرة بسوء مهما فعلت هي من سوء.. ولهذا فهي تسير بكبرياء وغطرسة تأكل من متجر هذا وتنام في مكتب ذاك.. وهنيئًا لمن ناله الشرف العظيم وبالت البقرة على رأسه.. والويل للمسلمين أن اعترضوا سبيل البقرة وأرادوا ذبحها طمعًا في لحمها. (٦) قالت صحيفة «اوزجانايزر الهندوسية» في 11 ديسمبر ١٩٦٦ وفي مقالها الافتتاحي: أن عددًا من المشكلات الوطنية تحل -أوتوماتيكيًا- أن حرمنا ذبح البقر.. ولقد كتب إلينا كثيرون يعربون عن عجبهم من اهتمامنا بالبقرة بينما يتعرض الإنسان للموت، وكان جوابنا: نحن نقول بأن الإنسان يتعرض للموت لمجرد انه عرض البقرة للجوع. والعجيب أنه طرح منذ مدة قريبة على المجلس النيابي في الهند مشروع بذبح البقر أو تصديره للخارج. وجاء هذا المشروع نتيجة المجاعة التي تعانيها الهند، لكن المشروع فشل فشلًا ذريعًا.. ولو نجح لحلت أبقار الهند أزمة اللحوم في العالم ولأنقذت الهنود من هلاك واقع بهم. وهذه هي عقيدة حكيم الهند الهالك.. ودين دولة كبرى في القرن الرابع عشر الهجري، ومن المصادفات أنها قبل أيام قامت بتفجير الذرة وهي التي تعيش على فتات الأمريكان والروس.. وعلى مثل هذه الاعتقادات أكثر من ألف مليون في مختلف بلاد العالم.  فلك الحمد يارب الذين أنعمت علينا بنعمة الاسلام ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أن أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أن هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ أن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الحجرات) (١) فتح القدير، ٥/٩٢  (۲) الأصنام للكلبي ص/٥٣  (۳) آمال في تاريخ الأديان ص / ٢٤ (4،5،6) صحف ومجلات
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل