العنوان نحن.. وهُم
الكاتب فاطمة البدر
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 24
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 13-أبريل-1993
من مظاهر الصحوة الإسلامية عودة الشباب لإحياء فروض وسنن الإسلام والتي كاد بعضها أن يضيع، ولعمر الحق أن هذا مما يثلج الصدر ويشرح القلب فرحًا بما امتن الله تعالى به على شباب هذا البلد الطيب. ولكن للأسف الشديد ما من صوت حق يظهر إلا ويظهر له أعداء وخصوم حتى من أبنائه، فها هم بعض أساتذتنا وأستاذاتنا في الجامعة يطالبون بإقصاء أحد مظاهر الإسلام عن مجال طلب العلم، ويهددون بالاستقالة وما شابه إن لم تمر قوانينهم المجحفة بحق بناتنا. فهم من جانب يطالبون المرأة أن تسير جنبًا إلى جنب مع الرجل في طلب العلم وفرص العمل، وفي الوقت نفسه ينكرون عليها أن تتمسك برأيها إذا كان هذا الرأي مستمدًا من أحكام شريعتنا السمحاء التي ندين نحن وهم بها؛ هذا الدين الذي يفخرون بالانتماء إليه ولكن في الوقت نفسه لا يتخذونه منهجًا لحياتهم. فالحرية في رأيهم هي تقليد الغرب في كل شيء حتى في اللباس، ولكن الحرية تتوقف عندهم عندما نريد نحن أن نقلد سلفنا الصالح وهم خير خلق الله تعالى. فالحرية حين تكون في الإقلال من اللباس تكون مشروعة، وحين تكون في الإكثار منه تكون ممنوعة؛ فلماذا يحرمون علينا ما يحلونه لأنفسهم؟
السبب في اعتقادي هو أنهم مسلمون
ولديهم قناعة تامة أن من طبق الإسلام أكثر هو لله أقرب، لذا فهم يريدون أن نكون
معهم سواء في البعد عن الله تعالى.
والعجيب أنه حتى في الدول العلمانية
التي يتخذونها قدوة، مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لديهم ما يسمى بحرية الاعتقاد
والدين، وأي شيء يتعارض مع دين المرء لا يرغم على فعله؛ ومثال على ذلك، كما رأيت
بنفسي، أن في المدرسة الواحدة والجامعة الواحدة يلتقي الطالب السيخي بعمامته،
والبوذية بساريها، والطالبة المسلمة بحجابها، لا يعترض عليهم أحد، ويصلون إلى أعلى
المراتب العلمية دون الحاجة إلى تغيير اللباس.
وها هي فرنسا حين ثارت فيها الضجة في
صحفها وبرلمانها وحكومتها من أجل حجاب طالبتين مسلمتين من غير مواطني فرنسا، لم
يقل أحد إن وقت البرلمان والحكومة وصفحات الصحف قد ضاعت هباءً مع أن الحكومة
الفرنسية مشغولة بتعزيز سلطتها في العالم، لم يقل أحد ضاع الوقت في قضية تافهة كما
يقال عندنا.
وهنا حيث يتشدق الناس أن الله لم
ينصرهم على عدوهم إلا بقوة إيمانهم، نسمع صرخات الاستنكار في مناقشة قضية النقاب؛
مع أن المسألة ليست قضية نقاب، ولكنها قضية محاربة مظهر من مظاهر الإسلام ومحاولة
لعزل كل من يحاول أن يتمسك به. فالمسألة تعدت كلية الطب إلى كليات الآداب
والتربية، فإذا استطاعوا اليوم المرور بمثل هذا القانون فسيتبعه بعد ذلك قوانين
أخرى بحق هذا الدين القويم.
فيا من اتخذت أنديرا غاندي قدوة لك
في ترؤسها على حكومة بلدها، ألم تنظري إليها أنها رغم ما وصلت إليه لم تغير لباسها
الوطني، وكانت تبدو دائمًا وكأنها إحدى نساء بلدها الكادحات. لماذا نحن فقط نساء
المسلمين نتخلى عن زينا الذي شرعه لنا ديننا بمجرد تلقي العلم؟ لماذا الرجل في
بلدي يصل إلى أعلى مرتبة علمية وهي الدكتوراة ويظل بلباسه الوطني لم يقل له أحد
استبدل الدشداشة الطويلة التي تعيقك عن الحركة بالبنطال وارفع عن رأسك الغترة؟ مع
أن الرجل لو غير لباسه لما دخل في دائرة الحرام مثل المرأة. إن عز المرأة في
تميزها عن غيرها وليس عزها في اتباع غيرها من اليهود والنصارى.
إن نزع النقاب وإجبار الطالبات أن يتخيرن
بين العلم وبين ستر الوجه هو سنة سيئة يأخذها مدرسونا ومدرساتنا الديمقراطيون من
أسوأ الدول الإسلامية وأكثرها ديكتاتورية. وإلى من ينكر على مجلس الأمة مناقشة هذا
الموضوع ليعلموا أن المطالبين من الشعب بهذا الأمر كثير، ولم يصلوا به إلى المجلس
إلا ليقوموا بإيصال صوت الشعب إلى من يهمه الأمر.
اقرأ أيضًا: