العنوان العدوان والهدنة في غزة
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012
مشاهدات 63
نشر في العدد 2029
نشر في الصفحة 29
السبت 01-ديسمبر-2012
العدوان الصهيوني على غزة لمدة ثمانية أيام خلال الأسبوع الثالث من نوفمبر الماضي يثير الكثير من الأسئلة، كما يثير الكثير من الغموض.
والسؤال الأول يتعلق بأسباب العدوان؛ فالمعروف أن المقاومة الفلسطينية تحمل أكثر من دلالة ومعنى وأهمها أن الطرف الأصلي في المعادلة لا يزال مصرًا على حقه في الأرض والحياة، وأن المقاومة تعني أيضًا مقاومة محاولات إبادة الشعب الفلسطيني أو إطفاء جذوة الأمل لديه في غد أفضل مهما تلبدت سماواته بالغيوم، وتنكر له القريب والبعيد، وعلا نجم «إسرائيل» علوًا مزيفًا.
والمعنى الثالث للمقاومة أنها لصد العدوان على غزة، والمعنى الرابع أنها تشحذ الهمم مع أهل القدس الصامدين في وجه التهويد والقهر، وأخيرا المعني الخامس، وهو الذي نشأت المقاومة أصلا من أجله؛ وهو إزاحة الاحتلال الصهيوني، ولهذا الاحتلال أكثر من مفهوم عند العالم العربي، الأول هو إزاحة الوجود الصهيوني ذاته من فلسطين وهو هدف يطالب به كثيرون على الأقل ردا على مطالبة المتطرفين الصهاينة بأنهم يريدون كل فلسطين وطرد أصحابها الذين يعتبرونهم معتدين وغاصبين لأراضيهم.
ولذلك، فإن السبب الأول للعدوان هو اختبار المقاومة في غزة التي أحكموا الحصار عليها والسبب الثاني هو اختبار النظام في مصر وحدود موقفه من غزة في ظل ظروف مصر ورئيسها الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي التي نظمت صفوف الفدائيين داخل القوة المصرية المحاربة للعصابات الصهيونية في فلسطين عام ١٩٤٨م، وكان موقف «النقراشي» باشا، رئيس وزراء مصر آنذاك، من كتائب الفدائيين في فلسطين هو شرارة الصدام.. بين الإخوان والسلطة بنتائجه المأساوية.
السبب الثالث؛ هو إضعاف المقاومة باغتيال قيادتها بعد التضييق عليها، ومنع السلاح عنها والعتاد والسبب الرابع؛ هو إطلاق الطلقة الأولى في المعركة الانتخابية «الإسرائيلية»، ففي وقت مقارب من أربع سنوات عام ۲۰۰۸م اجتاح الكيان الصهيوني غزة بعملية «الرصاص المصبوب لأكثر من ٢٣ يومًا كانت نتائجها التدميرية كافية لإنجاح «نتنياهو» في إطلاق يده في فلسطين ولذلك عكس الإعلام الصهيوني ومساندة الإعلام الأمريكي المنحاز للكيان الصهيوني نبرة الأسى لسرعة الاتفاق على التهدئة دون إلحاق نفس الأضرار التي وقعت منذ أربعة أعوام حتى يفقد الفلسطينيون الأمل.
كما أن المعارضة السورية ترى سببًا خامسًا للعدوان، وهو صرف العالم عن نجاح الجيش الحر وانتصاراته في سورية وإقبال العالم على الترحيب بوحدة صفوف المعارضة، بل وإعلان الدوحة استعدادها لاستقبال سفير للمعارضة بدلًا من سفير الحكومة السورية وهو تطور خطير له سياق آخر.
إذن، يبقى أن نحصن الشعب الفلسطيني ضد أي عدوان جديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل