; على مائدتهم في رمضان.. جولة على الموائد الرمضانية في أذربيجان والمغرب | مجلة المجتمع

العنوان على مائدتهم في رمضان.. جولة على الموائد الرمضانية في أذربيجان والمغرب

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1817

نشر في الصفحة 39

السبت 30-أغسطس-2008

عند الجلوس على مائدة إفطار في بيت أذربيجاني ستلاحظ وجود طبق زائد على عدد أفراد الأسرة وذلك تحسبا لوصول أي ضيف عند الإفطار عن بعد في رمضان، ونتناول الإفطار.

الشباكية والبغرير والسفوف... الأكلات المغربية الأكثر وجودا على الموائد في هذا الشهر.

قال رسول الله «وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!! فقال أبوبكر أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي ثم قال: وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!! فقال أبو بكر أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ فقال: بل أنتم أصحابي ثم قال: وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!! فقال أبو بكر من إخوانك يا رسول الله؟ فقال: قوم يجيئون في آخر الزمان للعامل، منهم أجر سبعين منكم.. قالوا: منا أم منهم؟ قال بل منكم قالوا: لماذا؟ قال لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون على الخير أعوانا....».

حديث كلما قرأته تمنيت أن نكون نحن من اشتاق لهم رسولنا ومعلمنا الخير محمد ﷺ، واشتقت أكثر للقائه، واشتقت أيضًا لإخوان لنا منتشرين على وجه هذه الأرض، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، وإن اختلف الوقت، أو اختلف الطعام، لم ترهم في يوم من الأيام، ولكننا نشعر بالفخر أن لنا إخوانا في كل مكان، لا تربطنا بهم صلة قرابة أو نسب ولكنهم إخواننا في الدين، عندما نقرأ عنهم نشتاق لهم، وعندما يصابون بمكروه ندعو لهم، وعندما نلقاهم في أي مكان على هذه الأرض تشعر بتجاذب نحوهم، وإن اختلفوا في اللون والشكل، والعادات، سنزور بعضهم معهم لنقترب ونتعرف عليهم أكثر.

أذربيجان:

تلك الدولة التي تقع في الجزء الشرقي المنطقة ما وراء جبال القوقاز وتحدها من الشمال جمهورية داغستان، ومن الشمال الغربي جمهورية جورجستان ومن الجنوب الغربي جمهورية أرمينيا، ومن الجنوب جمهورية إيران الإسلامية، وحدودها معها ٦١١ كم، وكذلك الجمهورية التركية بحدود ۱۱ كم تعرف أذربيجان باسم آخر ألا وهو أرض النار وعرفت بهذا الاسم لأن حقول الغاز فيها تنفث النار من الأرض عند خروجها، إذ تمتلك البلاد احتياطيا كبيرًا من البترول والغاز.

يبلغ سكان هذه الدولة ثمانية ملايين نسمة ويتحدثون الآذرية، كان وصول الإسلام ممثلًا في إرسال الحملات إليها في عهد عمر ابن الخطاب مرة، فكانت الحملة الأولى بقيادة عتبة ابن فرقد موالية، وعقد المسلمون صلحا مع المرزبان حاكم المنطقة، ثم وصل إليهم حذيفة بن اليمان t في حملة فتحت أربيل صلحا، وغزاهم المغيرة بن شعبة t، والأشعث بن قيس وسراقة بن عمر الذي فتح باب الأبواب في مدينة دريند، وتولى أمرها فرقد السلمي..

انتشار الإسلام:

وبدأ الانتشار الفعلي للإسلام بعد ذلك، خصوصًا بعد أن عمل الأشعث على استيطان المسلمين في أربيل. فنزحت إليها قبائل من مصر والشام واستوطنها بنو رواز وهم من القبائل العربية المعروفة، وتحولت أربيل إلى مركز إسلامي وقهر الإسلام المجوسية في فترة لا تزيد على 10 سنوات.

وفي عهد الأمويين ازداد الانتشار بالمزيد من المهاجرين إلى المنطقة، وأضيفت ولاية أرمينيا في عهد هشام بن عبد الملك بقيادة الجراح بن عبد الله الذي قاد الجيوش الغزو الخزر، في شمالي أذربيجان وفي أوائل القرن الثاني الهجري كانت السيادة للإسلام، وازدهرت مدن إسلامية مثل مدينة. ورثان وبرزند، وانتشرت اللغة العربية خلف الإسلام، حيث أخذت العناصر العربية المهاجرة في دعمها، وهكذا كان انتشار الإسلام في منطقة أذربيجان أسرع من انتشاره في غيرها من البلاد المجاورة.

وفي عهد العباسيين استمر ازدهار الدعوة الإسلامية، وتولى يزيد بن أسيد السلمي منطقة الحدود الشمالية واتخذ من أذربيجان قاعدة لمد الإسلام إلى الشمال، وهكذا استمر دور أذربيجان كقاعدة لتوطيد الإسلام في المنطقة، وتوالى على حكمها السلاجقة، والمغول، والعثمانيون والروس التي أعلنت استقلالها عنهم في عام ١٩٩١م.

الاستعدادات لرمضان:

سنتناول الإفطار في باكو عاصمة أذربيجان وأكبر مدينة فيها، والملاحظ أن شعب هذه المنطقة قريب في عاداته وتقاليده من الشعوب العربية.. ومن العادات المتبعة عند هذا الشعب المسلم احتفالهم بشهر رمضان بشكل فريد حيث تبدأ الاستعدادات لاستقبال هذا الشهر بأسبوع، فينظم الناس سباقات الخيل، وهي عادة أصيلة عندهم ذات طابع فلكلوري. ويعد الجامع التركي. أنشأته تركيا بعد نيل أذربیجان استقلالها. الموجود بجوار البرلمان ومقابر الشهداء في باكو العاصمة، هو الجامع الأكثر حرصًا على أداء صلاة التراويح يوميا: حيث يتوافد عليه نسبة كبيرة من المسلمين أغلبهم من أتراك تركيا، ومن مسلمي العالم الإسلامي المقيمين في أذربيجان، وهو الجامع الوحيد في باكو أيضا الذي يضيء مصابيح مآذنه من وقت المغرب، وحتى فجر اليوم التالي، مثلما هي العادة في دول الشرق الإسلامي...

طبق زائد:

تحرص الأسر في أذربيجان على أن تقدم أطباقًا من الطعام على سبيل الهدية أو كإحسان للفقراء وذوي الحاجة وعند الجلوس على مائدة طعام في بيت أذربيجاني في شهر رمضان ستلاحظ وجود طبق زائد على عدد أفراد الأسرة وذلك تحسبا لوصول أي ضيف عند الإفطار.

اشتهر شعب أذربيجان بعادة تخصه في رمضان وهي عادة يطلق عليها النذور». والتي تعني الوفاء بالنذور، فإذا ما قطع شخص على نفسه نذرا فإنه يفي به في رمضان أذربيجان مجتمع يحاول أن يعود إلى إسلامه بعد عشرات السنين قضاها تحت نير الحكم الشيوعي.

المغرب:

من المشرق تنتقل إلى المغرب حيث نجد المملكة المغربية تلك الدولة التي تقع في أقصى شمال غرب أفريقيا عاصمتها الرباط تطل على البحر المتوسط شمالا والمحيط الأطلسي غربا، يتوسطهما مضيق جبل طارق تحدها شرقا الجزائر، وجنوبا موريتانيا: تقابلها شمالا إسبانيا والبرتغال يبلغ عدد سكانها ٣٣ مليون نسمة، يتحدثون العربية والأمازيغية.

ترجع تسمية المغرب إلى المسلمين القدماء وتعني مكان غروب الشمس، لأن المسلمين القدماء اعتقدوا حينها أن الشمس تشرق عندهم وتغرب في أرض المغرب. وقد اتصل المسلمون بالمغرب أثناء الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا أيام الفتوحات الإسلامية.

المغاربة الأمازيغ يستعملون أحيانا اسم المروك.. واسم المروك اسم محلي مغربي أمازيغي، وهو اختصار لاسم مراكش التي تعني أرض الله، أو أرض الرب بالأمازيغية.

عواشر مبروكة:

عواشر مبروكة... بهذه الجملة يستقبل المغاربة شهر رمضان مهنئين بعضهم البعض والسعادة تملأ عيونهم، وهي جملة باللغة الدارجة المغربية تعني أيام مباركة مع دخول شهر الصوم بعواشره الثلاثة.

ولهذا الشهر بالمغرب طعم خاص طعم لا يدركه ألا من عاشه أو من عاينه النشاط والحركة التجارية سمة الشارع المغربي، رغم أن هذه الفترة بين الفجر والظهر تعرف فتورا ملحوظًا مع خلو الشوارع من المارة والباعة على السواء.

أكلات مغربية:

بعد هذا تعرف الأسواق حركة رائجة جدا «الشباكية والبغرير والسفوف» قد تكون الكلمات الأكثر ترددا بين الباعة والمشترين، فهذه الأكلات المغربية هي الأكثر وجودًا على الموائد في هذا الشهر، فلا غرو من أن تعرف محلاتها إقبالا منقطع النظير.

من جانب آخر، تعرف المساجد توافدا كبيرا منذ أول يوم الكل يحرص على الصلاة بالمسجد، ويبقى الصلاة العشاء وما يليها من التراويح النصيب الأكبر من إقبال المصلين، حيث يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث ومناقشة أمور الحياة، ويرافقهم في ذلك الشاي المغربي المشهور بطعمه ونكهته المنعشتين.

ما زال الطبال أو المسحراتي كما يسميه المشارقة منافسا لساعات التنبيه لإيقاظ المغاربة للسحور وصلاة الفجر فما زالت أكثر الأحياء، وربما كلها تهتز تحت ضربات الطبل قبل الفجر بساعتين أو أكثر. ولا أحد يتذمر، فالكل يحب صوت الطبل الذي يهب رمضان نكهته الخاصة.

تشتهر المائدة المغربية في رمضان بالإفطار المغربي الشهي الغني بالأكلات المنوعة كالحريرة التي هي عبارة عن مزيج من الخضراوات واللحم والزلايف والزلابية، والحلو كالشباكية، والبغرير... والملوزة.. والكعب، والكيك بالفلو. في عددنا القادم. إن شاء الله. نستكمل جولتنا وزيارتنا لموائد جديدة في رمضان.



([1]) كاتبة كويتية.

الرابط المختصر :