; هل تستطيع حكومة أن تفرض على الشعب قرارًا يرفضه؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تستطيع حكومة أن تفرض على الشعب قرارًا يرفضه؟

الكاتب المسترشد بالله محمد

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1588

نشر في الصفحة 43

السبت 14-فبراير-2004

لو افترضنا أن الحكومة المصرية قررت منع ارتداء النساء للحجاب في المرافق العامة اقتداء بحكومة تركيا مثلًا هل تستطيع؟

 الإجابة: لا.. وذلك لأن المحجبات في مصر جزء من النسيج الاجتماعي للدولة عمومًا بما لا يسمح بإخراجه من نسيج المجتمع، فرجل الشرطة المنوط به تنفيذ القرار قد تكون نساء عائلته جلهن أو كلهن يرتدين الحجاب، وكذلك القاضي المنوط به تطبيق عقوبة على مرتدية الحجاب، كما أن عموم الشعب يعلم أن الحجاب فريضة وأن محاربته تمثل حربًا على الإسلام، مما يجعل متخذ مثل هذا القرار يضع نفسه في إطار مواجهٍة شاملٍة مع عموم الشعب مواجهة تبدأ من رفع الدعاوى القضائية والمظاهرات الشعبية والتنديد الإعلامي ولا تنتهي بذلك. 

إذن كيف يستطيع حاكم فرد أن يسخر شعبًا بأكمله لمصالحه الشخصية؟ إنه يستخدم لذلك وسائل مثل: 

  1. تضليل الشعب وإخفاء الحقائق عنه. 

  2. تهميش وإقصاء واضطهاد أصحاب الرأي الآخر، خاصة إذا لمس فيهم تأثيرً في الشعب. 

  3. تفريق كلمة الشعب: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ (القصص: 4)، حتى لا تتحد إرادة الشعب ضده. 

  4. إلهاء الشعب والنزول بمستوىٰ عقول الناس وأخلاقهم كيلا يكون في استطاعتهم مواجهته ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ (الزخرف: 54).

وليتم للحاكم ما يريد ينبغي توافر ظرف مهم وهو قابلية الشعب لأن يفعل به كل هذا.

 وإذا كانت مسيرة الإصلاح تبدأ من المجتمعات والأفراد فأين دور الحكام ألا يقع على الحاكم أي دور في عملية الإصلاح أو التغيير؟ بالتأكيد، فالحاكم المفسد يكرس الفساد ويعلي شأنه، والدكتاتور يلغي شخصية الأمة ويؤدي بها إلىٰ أم المهالك. 

أليست السمكة تفسد من رأسها أولًا؟ 

نستطيع أن نفهم الموازنة بين دور القاعدة والقيادة إذا علمنا أن دور القيادة يتركز على استغلال عوامل الضعف والفساد أو مواطن القوة والنهضة، وفي كل الأحوال فإن الاستبداد يستغل عناصر موجودة بالفعل في المجتمع ولا يأتي بعناصر من خارجه، كما يركز على اختيار المفسدين وضمهم إلىٰ بعضهم البعض والتنسيق بين قوى الفساد وترسيخ واقع التخلف واستغلال ظاهرة النفاق المستشري في المجتمعات في تزيين صورته واستغلال ضعف الشخصية وانتشار ظاهرة «الإمعات» في تمرير سياساته في ظل صمت الأغلبية الساكتة عن إحقاق الحق وإبطال الباطل إما لكونها لا تهتم بمعرفة الحق، أو لأنها تجعل مصالحها الشخصية في مقدمة أولوياتها وهؤلاء نذكرهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة: 24).

الرابط المختصر :