; هل لجأ بوتفليقة لمواجهة خصومه ؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل لجأ بوتفليقة لمواجهة خصومه ؟

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 16

السبت 28-ديسمبر-2002

 

«الزوايا» تدعو للمصالحة وترفض الاستئصال والانفصال

الجزائر: 

تعرف منطقة القبائل الجزائرية تحولات سياسية وثقافية ودينية خطيرة على اعتبار أنها منذ شهر أبريل 2011م تعيش حركة احتجاج عارمة راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل من المواطنين وأكثر من 6000 جريح وعدد لا بأس به من الموقوفين والمعتقلين، وعلى رأسهم رئيس اللجان الشعبية لعروش القبائل «بلعيد عبريكا».

ولا تزال إلى اليوم هذه الأزمة ذات الطابع الإثني الانفصالي تشكل بؤرة توتر ذات خطر على وحدة الجزائر، خاصة مع بروز مؤشرات التقارب الجزائري الأمريكي في مقابل توتر علاقات الجزائر مع فرنسا، وهذه الأخيرة تمسك بخيوط كثيرة وحساسة في أزمة العروش القبائلية في الجزائر.

وبعد لقاءات متعددة ووساطات مختلفة لم تستطع السلطة الجزائرية الوصول إلى حل للأزمة التي عزلت المنطقة من باقي محافظات الوطن وأصبحت قاب قوسين من الانفصال، كيف لا وقد دعا أحد الشخصيات «فرحات مهني، منشق عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية القبائلي الذي يتزعمه الدكتور سعيد سعدي وهذا حزب ذو طابع ثقافي جهوي يؤمن بالجهوية المكيفة» إلى الانفصال ووزع مشروع الحكم الذاتي على المواطنين وأسس الحركة سياسية سماها «حركة الحكم الذاتي».

الوضعية في منطقة القبائل تعفنت وأصبحت لا تطاق بل وصارت ورقة من الأوراق السياسية الرابحة للضغط على الجزائر من أجل قبول مشاريع غربية والالتحاق بمنظمات لا تغني شيئًا.

وفي مبادرة جد حكيمة، عقدت الجمعية الوطنية للزوايا الجزائرية ملتقاها السنوي في مدينة تيزي وزو المنطقة الأكثر حساسية للقبائل يوم 14 ديسمبر 2002م، ضمن استراتيجيتها لاسترجاع مكانتها وتأكيد الروابط التاريخية والدينية بين منطقة القبائل وباقي مناطق القطر، وربما لعب دور جسر بين السلطة والمنطقة في هذه المنطقة التي يميزها بروز نزعة انفصالية صريحة تتخذ من بلاد «الزوايا» - أماكن ومدارس تحفيظ القرآن الكريم - منبرًا لها.

اجتمع في عاصمة جرجرة تيزي وزو ممثلو ومقدمو الزوايا من 28 محافظة، 450 مندوبًا، وقد ناقش الملتقى السنوي قضايا تخص أساسًا إعادة الاعتبار للزوايا في الجزائر والعمل على استرجاع نفوذها كمرجعية دينية محافظة في مواجهة التيارات الإسلامية الأخرى التي كانت سببًا في الأزمة الدموية بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

وقد اجتمعت على هذه المنطقة الغربان المستغربة المنادية بالانفصال والمنصرون الذين تشرف عليهم أطراف فرنسية.

ويرى رئيس تنسيقية زوايا محافظة تيزي وزو القبائلية «أمزيان إيجري» أن الملتقى جاء لإلقاء الضوء على وضعية الزوايا عبر الوطن وهي وضعية سيئة كما قال، ورفض القول بأن للملتقى أهدافًا أخرى، ويؤكد أن احتضان بلاد زواوة لاجتماع الجمعية جاء من منطلق أن منطقة القبائل كانت تسمى «منطقة زواوة» لكثرة وجود زوايا تحفيظ القرآن بها، حيث تعد أكبر محافظة من حيث عدد المساجد.

وفي المقابل ترى أوساط سياسية أن هذا الملتقى مسعى من مساعي تجسير العلاقة بين الرموز الدينية للمنطقة ممثلة في الزوايا، ورفع الحصار عن بعض الجمعيات المسجدية وتشجيعها على الشروع في حملة توعية لقطع الطريق أمام دعاة الانفصال والجمعيات التنصيرية التي حافظت على وجودها بالمنطقة منذ الاستقلال، ولم تلجأ السلطة إلى هذه الزوايا والجمعيات إلا بعد فشل محاولات إنهاء الصراع بالمنطقة ورفض السماع لرموز الدولة.

وتقف رئاسة الجمهورية - حسب مصادرنا - وراء تمويل العملية، وقد حظيت المنطقة بثناء الكثير من ممثلي الزوايا عبر الوطن، وأشار عبد الرزاق قاسمي ممثل الزاوية القاسمية - الهامل - بالجنوب الجزائري إلى أن علماء زواوة لعبوا دورًا عظيمًا في نشر الإسلام وخدمته والحفاظ عليه، كما ساهموا في توضيح الرؤية للمؤمنين بسوريا في مرحلة انتشر فيها التكفير، وبفضلهم - بعد الله - استرجع الجامع الأموي في دمشق دوره.

فهل تكون لمبادرة الزوايا في الجزائر لحل أزمة عروش القبائل حصيلة ذكر أم أنها مجرد ورقة في يد رئاسة الجمهورية لضمان فترة ثانية في الرئاسة سنة 2004م؟

 

الرابط المختصر :