; آداب المجالس | مجلة المجتمع

العنوان آداب المجالس

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 849

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا...) (المجادلة:11) تعليم منه تعالى للمؤمنين بالإحسان في أدب المجالس تواضعا لله وتركا للترفع عن الناس وحب التصدر فيها، أو إقامة شخص ليجلس آخر مكانه قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا».

قال ابن كثير: وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للقادم: فمنهم من رخص بذلك محتجا بحديث «قوموا إلى سيدكم»، ومنهم من منع ذلك محتجا بحديث: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار».

ومنهم من فصل المقال فقال: يجوز عند القدوم من سفر، وللحاكم في محل ولايته، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ، فإنه استقدم النبي حاكما في بني قريظة فلما رآه مقبلا قال للمسلمين: قوموا إلى سيدكم، وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه -والله أعلم- أما اتخاذه ديدنا فإنه من شعار العجم، وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا جاء لا يقومون له، لما يعلمون من كراهته لذلك.

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في فتوى له في ذلك: لم يكن من عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كما يفعله كثير من الناس ولا لرسول الله مع محبتهم إياه لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه، تلقيا له، كما قام النبي لعكرمة وأمر الأنصار بالقيام إلى سعد وكان متمرضا بالمدينة.. والذي ينبغي للناس ان يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم خير القرون.. وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له، ولا يقوم لهم، إلا في اللقاء المعتاد، فأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك، تلقيا له، فحسن.

وإن كان من عادة الناس إكرام القادم بالقيام، ولو ترك ذلك لاعتقد أن ذلك بخس في حقه أو قصد لخفضه، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة (كما هي حال الدواوين اليوم) فالأصلح أن يقام له لأن ذلك إصلاح لذات البين وإزالة للتباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة، فليس في ترك ذلك إيذاء له..

والنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بالناس قاعدا وهم قيام أمرهم بالجلوس.. والمنهي عنه أن يتبوأ له الناس قياما وهو قاعد، وهو من فعل الجبابرة، وقال الخطابي: قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب وكذلك القيام لأجل التهنئة أو من تجددت له نعمة أو مصيبة فيعزيه بسببها، كقيام النبي لجعفر وقيام طلحة لكعب بن مالك لما نزلت توبته، وتنزيل الناس منازلهم مشروع كإكرام ذي الشيبة والوالد وتوقير الكبير. والله أعلم.

__________

المراجع: الفتح والفتاوي وتفسير القاسمي وابن كثير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

87

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

مواكب الشهداء (25)

نشر في العدد 36

99

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

مِن ذِكرَى بَدر..!