; غزوة بدر الكبرى.. تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني | مجلة المجتمع

العنوان غزوة بدر الكبرى.. تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

مشاهدات 87

نشر في العدد 84

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

غزوة بدر الكبرى  

تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني

غزوة غيرت مجرى التاريخ، غزوة أعلنت للإنسانية أن جند الحق حين يواجهون جند الباطل يثبتون ويصبرون ويتمنون إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.

غزوة أعلنت للعالم أجمع أن المقاييس الأرضية حين كفرت بربها باطلة، وأن العدد القليل المؤمن المحتسب حين يقابل العدد الكثير وقد أعد عدته ينتصر نصرًا مؤزرًا.

أطلي علينا يا بدر لتلقني البشرية دروسًا حربية فهي ظامئة إليك متعطشة إلى عظاتك.

أطلي علينا يا بدر وقد هوى أبو جهل الأبد، وارتفعت لا إله إلا الله إلى الأبد أطلي علينا يا بدر لتعطي لشبابنا كيف تكون صفات الشباب المسلم؟ الذي يعطي نفسه للمعركة الدائمة بين الحق والباطل ويعرف معنى النصر، كما يعرف لذة الشهادة في سبيل الله.

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون 

رجل من المهاجرين: في المدينة هذه عير قريش آتية من الشام.

 رجل آخر: سمعت أنها ألف بعير تحمل أموال قريش كلها

ثالث: ما عدا أموال حويطب بن عبد العزى، فإنه لم يشترك في القافلة.

الأول: أرأيتم قائد العير هذا العام؟

الثاني: من يكون غير أبي سفيان بن حرب، فهو الحاذق في التجارة وتأمنه قريش على أموالها.

الثالث: وقد ساعده في حراسة القافلة كما يقولون: محزمة بن نوفل، وعمرو بن العاص وغيرهما.

الأول: هذه أموالنا غصبها هؤلاء الظلمة منا، تعاليا نخبر رسول الله الخبر

فاصل تصويري

مناد في الناس: «بصوت عال» أيها المهاجرون، أيها الأنصار، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعل الله ينفلكموها» «يكرر النداء، ويقل في الثالثة»

المهاجري الأول: ما الخبر؟

الثاني: إن رسول الله ينتدب الناس للذهاب إلى عير قريش.

انظر، إن الناس يهرولون، ويتجهون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تأمل ما عليه الصائمون من نشاط وحركة.

أصوات: «مجتمعة، ومتفرقة»

الله أكبر الله أكبر «يتكرر الهتاف»

أصوات سير

الراوية: وأحس أبو سفيان تحرك المسلمين للاستيلاء على قافلته، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ليبعثه إلى مكة، ويستنفر الناس إلى أموالهم.

 فخرج ضمضم سريعًا إلى مكة.

«صوت فرس يجري، وفاصل تصويري»

ضمضم: «بصوت عال» يا معشر قريش، اللطيمة، اللطيمة.

أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث.

«يكرر النداء، ويقل في الثالث» «أصوات لغط الناس يبدأ خفيفًا ثم يشتد، وتظهر ألفاظ الاستنكار مثل: أموالنا، العير ـ تعرض محمد».

رجل من مكة لآخر: أما سمعت ضمضمًا يخبرنا خبر الشؤم؟

يرد عليه: ماذا تقول؟

يجيب: انظر إلى ضمضم وقد وقف على بعيره، وحول رحله، وشق قميصه ويصيح بأن أموالنا مع أبي سفيان تعرض لها محمد وصحبه.

الثاني منفعلًا: تلك مصيبة، أوصل المسلمون من القوة حتى يقفوا في طريق أموالنا؟ أيظن محمد وصحبه أن تكون هذه الأموال كعير ابن الحضرمي حين خرج إليهم مسلمهم عبد الله بن جحش فأخذ الأموال، وقتل ابن الحضرمي؟ كلا ليعلمن غير ذلك.

هلم نجهز أنفسنا بالسلاح ننقذ أموالنا.

هيا.

الرجل الأول: انظر هذا سيد من أشراف قريش «عبد العزى» يتحدث.

أبو لهب: يا عاصي بن هشام، لتخرج عني لإنقاذ العير، وسأبرئك من الدين الذي عليك لي.

الثاني بعد أن سمع: أسمعت هذا الجبان

الأول: تلك مصيبة أن يتقاعس عن الخروج «عبد العزى» فمن يخرج إذن؟

الثاني: وتعجب أكثر حين تعلم أن أمية بن خلف يفكر هو الآخر في ذلك أما سمعت عقبة بن أبي معيط وهو يقول له: 

عقبة: يا أبا علي: إنما أنت من النساء. 

أمية: قبحك الله، وقبح ما جئت به، ستعلم إني لست من النساء، ها أنذا أخرج معكم. 

فاصل

الراوية: «في هذا الوقت كان سعد بن معاذ في مكة معتمرًا، وضيفًا على أمية بن خلف وفي الطريق أمام بيت أمية يلتقي سعد، وأمية، وصفوان بن أمية بأبي جهل، ويستغرب أبو جهل من هذا المشهد في هذه الحال فيقول»:

أبو جهل: يا صفوان، من هذا الذي معك؟

صفوان: هذا سعد بن معاذ سيد الخزرج بيثرب.

أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة وفد أويتم الصباة!! لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا.

سعد: «رافعًا صوته» أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة.

أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم، فإنه سيد بني مخزوم

سعد: دعك من هذا الكلام يا أمية فإن هؤلاء الصباة الذين يتحدث عنهم صاحبك هذا ستلقون على أيديهم درسا قويا لن تنسوه أبدًا.

حتى أنت يا أمية

أمية: أتهددني في بلدي؟!

سعد: لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول فيك:

إنهم قاتلوك.

أمية: «في فزع» ماذا قال؟

سعد: قال: إنهم قاتلوك.

أمية: بمكة

سعد: لا أدرى

أمية ينادي زوجته: يا أم صفوان يا أم صفوان، انظري ماذا قال لي سعد بن معاذ فقد زعم أن محمدًا أخبرهم أنهم قاتلي ووالله لا أخرج من مكة

«أم صفوان» يا للمصيبة، والله

راوية ما جربنا على محمد كذبًا

أبو جهل غاضبًا: بؤسًا لكم، ما هذا الخور والضعف عجبًا لأمر قريش، ماذا حدث لها حين علمت خبر الصباة؟ عبد العزى بالأمس، وأمية اليوم

يا للعار!!

انهض يا رجل لنصرة اللات والعزى ولما وجدت عليه آبائك وأجدادك تجلد لتنقذ الأموال والطعام. 

أمية: أما وقد غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة

ينادي أم صفوان: يا أم صفوان جهزي للرحيل

ترد عليه: وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي «سعد».

أمية: لم أنس، ولكن أبا الحكم سيد بني مخزوم، وسيد مكة يشتد في اللوم وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا يخاطب أبا جهل بقوة: هيا يا أبا الحكم فنحن معك

أبو جهل: لست وحدك يا أمية، بل معك تسعمائة وخمسون مقاتلًا معهم مائتا فرس يقودونها، والقيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين، لتكون معركة يتأدب بها هؤلاء الخارجون وتسمع العرب قاطبة أن أبا الحكم لا يقهر

بصوت عال: هيا يا رجال، تقدموا إلى يثرب، هيا يا فرسان العرب إلى المسلمين هيا إلى الأمام «أصوات سبر وأصوات معجبة بالكثرة، وأصوات خافتة تعلن عن جبن»

فاصل

الراوية: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، وكان أعمى، وبلغ عدد المسلمين بضعة عشر وثلاثمائة، وكان لكل ثلاثة بعير واحد يتعاقبونه وكان فيهم رسول الله.

صاحبا الرسول: نحن نمشي عنك يا رسول الله وتركب أنت.

الراوية: فقال صلى الله عليه وسلم: ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما

أحد الرجلين لصاحبه: إن رسول الله لا يميز نفسه عن أصحابه، يتحمل العنف والمشقة كما يتحملون إلا ما أعظم قياده قائدها من هذا النوع!

الثاني: ما اسم المكان الذي نحن فيه الآن؟

الأول: أظنه الصقراء

الثاني: انظر الرسول ينادي بسبس الجهني حليف بني ساعدة، وبسبس الجهني حليف بني النجار

الأول: ماذا يريد منهما؟

الثاني: لا بد أن يكون بشأن ما نحن سائرون إليه، عير أبي سفيان

الأول: انظر أن الرسول يأمرهما بالذهاب إلى بدر، يتحسسان الأخبار عن أبي سفيان بن حرب، وغيره.

الثاني: نعم يا صاحبي أن رسول الله إذا تهيأ لأمر أخذ له عدته، وها هو يبذل من وسائل النصر ما يقدر

بسبس لصحابه: هيا يا عدي ننفذ أمر رسول الله.

عدي: هيا بسبس، ولنحسن أداء المهمة، فما اختارنا رسول الله إلا لأننا أهل لذلك.

«صوت فرس يجري»

بسبس: ها هي بدر يا عدي فلننزل نتحسس الأخبار، تعال إلى هذا التل قرب الماء، حتى نستطيع أن نشرب

عدي: توقف يا أخي، انظر، هناك رجل

بسبس: وهناك جاريتان أيضا بجوار الماء.

 تعال لنقترب ببطء لنتسمع حديثهما، لعله يكون بشأن الأمر الذي نطلبه،

اسمع ما تقوله إحداهما.

تقول الجارية: لا تشتدي علي في طلب دينك، إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فاعمل لهم ثم أقضيك الذي لك

عدي: إن الرجل يرد عليهما

الرجل: صدقت يا جارية، ولا حاجة لإلحاحك أنت الأخرى.

بسبس: إذن عير أبي سفيان

تصل بدرا غدا أو بعد غد.

بالله!

عدي: من هذا الرجل المتحدث؟

بسبس: إن لم تخني ذاكرتي فهو مجدي بن عمرو الجهني

عدي: هيا لننطلق إلى رسول الله فقد حصلنا على ما نريد

«صوت فرس يجري»

بسبس: يا رسول الله، سمعنا أن أبا سفيان يصل غدا أو بعد غد إلى بدر

«يقل الصوت»

عدي: انظر إلى من عند رسول الله

علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، ومعهم غلامان غريبان

بسبس: إن دورية الاستطلاع الثانية التي أرسلها الرسول لمعرفة أخبار قريش حين علم نبأ خروجها استطاعت أن تقبض على هذين الغلامين، ويظهر أنهما أسلم غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد، وأتت بهما

الدورية لاستجوابهما.

عدي: نعم فقد كنا بالأمس دورية الاستطلاع على أبي سفيان، وحين تغيرت الأمور أرسل علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام وسعد بن وقاص لمعرفة أنباء قريش.

بسبس: إن ذلك من صفات القائد الناجح، الذي يبذل الكثير لمعرفة جنده ولتقويتهم.

عدي: ولا يقدر على هذه الأمور مجتمعة إلا من يحارب بصدق دفاعا عن عقيدته السليمة.

بسبس: ألا ما أجمل عقيدة الإسلام!!

عدي: تعال لنرى ونسمع ما يقوله الغلامان.

أسلم أحد الغلامين: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء.

أحد المسلمين: تبا لكما أصدقا الحديث، وإلا نالكما من الأذى ما تستحقانه جزاء كذبكما ألستما لأبي سفيان؟

عريض: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء

أحد المسلمين: إذن فالسوط أسلم: مهلا مهلا، نحن لأبي سفيان. 

أحد المسلمين: نعم هكذا الراوية: وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته وبعد أن انتهى قال متعجبا «إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا، والله إنهما لقريش» ويتجه إلى الغلامين قائلا: «أخبراني عن قريش» قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى

الراوي: فقال لهما: كم القوم؟

قالا: كثير

الراوي: فقال لهما: «ما عدتهم»

قالا: لا ندري. 

الراوي: فقال لهما الرسول: «كم ينحرون كل يوم»؟

قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا.

الراوي: فقال الرسول مخاطبا المسلمين: «القوم فيما بين التسعمائة والألف»

ثم قال لهما:

«فمن فيهم من أشراف قريش؟»

 قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث، وعمرو بن هشام وأمية بن خلف، وعمرو بن عبدود.

الراوي: فأقبل رسول الله إلى أصحابه قائلا:

«هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها»

الراوي: وبعد أن علم الرسول صلى الله عليه وسلم نبأ قدوم قريش، وأن معركة آتية بين المسلمين وقريش توجه إلى الناس يستشيرهم وهو الرسول الكريم تطبيقا لمبدأ الشورى المعلن في قوله تعالى

«وأمرهم شورى بينهم» والخطاب للرسول في قوله: «وشاورهم في الأمر»

قال رسول الله:

«أشيروا عليّ أيها الناس»

المقداد بن عمرو: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فو الذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

الراوي: فقال الرسول للمقداد خيرا ودعا له بالخير ثم كرر نفس الطلب وكان يعني الأنصار «اشيروا عليّ أيها الناس»

فقال له سعد بن معاذ:

سعد: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله، فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.

الراوي: فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد بن معاذ، لأنه قد علم أن جنوده يتجهون إلى المعركة المنتظرة بقلوب مؤمنة راضية تقاتل لتنال إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة

ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم».

البقية في العدد القادم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 233

91

الثلاثاء 21-يناير-1975

صياغة العقيدة (العدد 233)

نشر في العدد 246

100

الثلاثاء 22-أبريل-1975

دروس من أحد (الحلقة الأخيرة)