العنوان لماذا قررت واشنطن تقليص المساعدات لأوغندا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 33
السبت 06-مارس-2004
قررت إدارة الرئيس بوش تقليص حجم المساعدات المقدمة لأوغندا في الموازنة الجديدة لعام ٢٠٠٥ بما في ذلك المساعدات العسكرية من ۲۷٫۲ مليون دولار عام ٢٠٠٤ إلى ٢٠,5 مليون دولار العام القادم. ويثير هذا الإجراء تساؤلات بشان الأسباب الدافعة لذلك؛ خاصة أن أوغندا تصنف ضمن الدول الصديقة لواشنطن في وسط إفريقيا، كما أن رئيسها موسيفيني يقدم نفسه راعيًا للكنيسة وحملات التنصير في هذه المنطقة الحيوية التي تعد نقطة تماس بين الوجود العربي في الشمال والإفريقي في الجنوب.
وهل يعد ذلك الإجراء نقطة تحول في علاقات البلدين، أم أن التقليص يقتصر على الجانب العسكري، بعدما أوشكت أزمة جنوب السودان على الانتهاء ومن قبلها أزمة الكونغو الديمقراطية؟
تحالف تقليدي
كانت أوغندا طريقًا تمر عبره المساعدات الأمريكية لزعيم التمرد في السودان جون جارانج من ناحية ولمتمردي التوتسي في شرق الكونغو حيث مناطق الماس من ناحية ثانية علاوة على أنها بؤرة لتصدير التنصير إلى جنوب القارة، وازدادت أهميتها في هذه الجزئية تحديداً مع وصول جبهة الإنقاذ السودانية للحكم في الخرطوم عام ۱۹۸۹. وقد حدث تلاق بين واشنطن وكمبالا بسبب تقارب أهدافهما، فالولايات المتحدة، تطرح منذ عهد الرئيس السابق كلينتون فكرة القرن الإفريقي الكبير الذي يضم- إلى جانب دول القرن الإفريقي «أثيوبيا - إريتريا - الصومال – جيبوتي» كلًا من أوغندا والكونغو ورواندا- وبوروندي وجنوب السودان- بعد انفصاله- وفي المقابل فإن موسيفيني - الذي ينتمي للتوتسي- يحلم بإقامة دولة مسيحية كبيرة للتوتسي تضم كلًا من رواندا وبوروندي وشرق الكونغو التي تحظى بدعم واشنطن ومن ورائها بريطانيا.
لذا لا غرابة في أن تلعب كمبالا دورًا حيويًا في مفاوضات السودان خاصة في توقيع اتفاق مشاكوس «يوليو ٢٠٠٢»، حيث ضغطت على الطرفين قبل انتهاء جولة المفاوضات بيومين من أجل ضرورة التوصل لاتفاق سلام، وقدمت في هذا الشأن مسودة الاقتراح الأمريكي للتسوية وبالفعل لم يمض يومان حتى تم توقيع الاتفاق ونفس الأمر حدث بالنسبة لأزمة الكونغو الديمقراطية، إذ إن اتفاق لوزاكا للسلام (۱۹۹۹) تمت صياغته في منزل السفير الأمريكي في كمبالا.
تراجع أمريكي.. لماذا؟
لكن يلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع أهمية أوغندا السياسية والعسكرية - إلى حد كبير- بالنسبة لواشنطن، ولعل ذلك يرجع لعدة أسباب:
1- رغبة إدارة بوش في التوصل لاتفاق سلام في السودان - يحسب ضمن إنجازاتها السياسية قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.
2- تراجع الإدارة الأمريكية الحالية - إلى حد كبير- عن فكرة القرن الإفريقي الكبير خاصة أنها تقوم على أساس انفصال جنوب السودان، وهي فكرة لا تحظى بتأييد بوش بسبب الخوف من انتشار عدوى الانفصال في دول مثل: رواندا وبوروندي والكونجو الديمقراطية، وحتى أوغندا ذاتها، إذ تطالب المعارضة بفصل الشمال وتكوين دولة مسيحية جديدة بزعامة جماعة جيش الرب المسلحة.
3-محدودية الإمكانات العسكرية لأوغندا، فحجم جيشها الآن لا يزيد على ٥٠ ألف جندي وهي نسبة ضئيلة إذا قورنت بحجم وإمكانات دول الجوار العربي والإسلامي كالسودان مثلاً. كما أن تدهور الأوضاع الأمنية الداخلية وتراجع شعبية موسيفيني- كما ظهر في الانتخابات الرئاسية عام ۲۰۰۱- يجعل واشنطن تفكر في البحث عن حليف أكثر قوة وأبلغ تهديدًا من أوغندا كإثيوبيا مثلًا.
ولعل ذلك يفسر أسباب قرار تقليص حجم المساعدة - خاصة العسكرية - المقدمة لكمبالا.
إلا أن ذلك لا يعني انتهاء العلاقة بين الجانبين فسوف يظل موسيفيني جاهزًا تحت الطلب لتنفيذ تعليمات واشنطن، وقد أدرجت إدارة بوش - في نفس الوقت تقريبًا- أوغندا ضمن ٦٣ دولة تستحق المساعدة الأمريكية نظرًا للخطوات التي اتخذتها هذه الدول في مجال التحول الديمقراطي واقتصادات السوق وبالفعل وافق الكونجرس في فبراير على اعتماد بليون دولار لهذا العام لتقديم المساعدة لهذه الدول من أجل مساعدتها على عدم الاعتماد على المعونة الأمريكية لاحقًا، وذلك في إطار برنامج مواجهة تحديات الألفية الجديدة الذي تشرف عليه لجنة عرفت بهذا الاسمChallenge Corporation Millenium ومهمتها الأساسية معرفة مدى التزام الدول الحاصلة على المساعدات بالشروط الأمريكية التي وضعتها في هذا الشأن. أي أن وضع موسيفيني العسكري قد يجمد حاليًا، مع استمرار المساعدات الاقتصادية المشروطة، والتي يمكن تقليصها أو حتى إلغاؤها إذا لم تنفذ كمبالا التعليمات الأمريكية بالحرف الواحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل