العنوان تصديقًا للسرد القرآني: خطة القر المحصنة والجدر تظل محدودة
الكاتب محمد الشاذلى
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1488
نشر في الصفحة 26
السبت 09-فبراير-2002
مع استمرار العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني، وفي ظل التقويمات الاستخبارية التي تشير إلى احتمال استمرار العمليات مدة طويلة، يسعى رئيس الوزراء الصهيوني شارون لوضع خطة جديدة لإقامة جدار حول القدس المحتلة لينطيق عليهم قوله تعالى: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ﴾ (الحشر: ١٤).
الخطة الأمنية أُطلق عليها اسم احتضان القدس، وهي حسب تمنيات شارون تشكل إجراءات حيوية لضمان الأمن في القدس.
شارون أحال النقاش في القضية إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية بهدف الحصول على الموافقة لرصد الاعتمادات لتطبيق الخطة التي تكلف من الناحية المبدئية نحو ١٥٠ مليون شيكل. وكان قائد شرطة القدس المحتلة الميجر جنرال ميكي ليفي، قد كشف مؤخرًا عن تفاصيل الخطة التي تقضي ببناء جدار فاصل يبلغ طوله ۱۱ كيلومترًا على امتداد خط التماس بين مناطق من مدينة القدس والمناطق المصنفة «ب» الخاضعة لسيطرة أمنية صهيونية ومدنية فلسطينية. كما تنص الخطة على إقامة حواجز عسكرية تفصل بين الأحياء الشرقية والغربية من القدس، إضافة إلى حفر خنادق وإقامة أسوار ومتاريس وحواجز ونقاط مراقبة وتثبيت كاميرات فيديو على طول خط التماس المحاذي للمدينة المحتلة، واستخدام وسائل تشخيص متطورة، مثل المجسمات الحرارية، وأجهزة الرؤية الليلية ووسائل لا سلكية.
وتضمنت الخطة أيضًا تشكيل خمس فرق من أفراد ما يسمى «حرس الحدود» وتسييرها على امتداد خط التماس ويرى وزير الأمن الداخلي عوزي لانداو أن الخطة الجديدة تجعل حركة تنقل السكان الفلسطينيين من رام الله وبيت لحم إلى القدس أمرًا صعبًا، لكن المستشار السابق لرئيس الوزراء الصهيوني لمكافحة ما يسمى الإرهاب الميجر جنرال منير دجان، أعرب عن اعتقاده بأن جميع هذه الخطط لن تمنع وقوع عمليات استشهادية جديدة في جميع أنحاء القدس. معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات سيسهم فقط في تقليص حجم العمليات في المدينة فحسب.
وتساءل دجان عما إذا كان رصد الاعتمادات والميزانيات الهائلة لإقامة جدار فاصل على طول ۳۰۰ كيلو متر، بالإضافة إلى تكاليف نشر القوات التي سترابط على امتداد جانبي هذا الجدار، سيلبي الاحتياجات المطلوبة أمنيًّا. وأعرب عن اعتقاده بأنه في مناطق مثل مدينة القدس وباقة الشرقية قرب طولكرم، ومناطق أخرى مأهولة بالسكان على جانبي الخط الأخضر توجد علاقات دائمة بين السكان الفلسطينيين من كلا الجانبين، وبالتالي فإن احتمالات منع وقوع عمليات فلسطينية تظل محدودة للغاية.
واعترف المسؤول العسكري السابق في الوقت ذاته، بأنه لا يوجد حل مطلق لمشكلة العمليات الاستشهادية.
وفي حال تمكنت المقاومة الفلسطينية من إحباط الخطة الأمنية الجديدة، فإن شارون سيكون في مأزق داخلي حقيقي لأنه سيكون في حينه قد أخفق بكل ما لديه من وسائل في حماية بني جلدته من هجمات المقاومة الأمر الذي سيضع علامة استفهام كبيرة حول دوره، في مجتمع يبحث دون جدوى عن الأمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل