الثلاثاء 30-يناير-1979
عندما تم فتح وصية جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة في الثامن من ديسمبر الماضي، وجد فيها أنها طلبت في وصيتها: ألا تلقى كلمة تأبين واحدة في تشييع جنازتها، وألا يطلق اسمها على أية مؤسسة..
ولا مانع من أن نأخذ العظة حتى من ألد أعدائنا، وأحق بهذه العظة هم ساستنا، ولا أحد ينكر دور جولدا مائير في تدعيم إسرائيل وإخلاصها لها ولعقيدتها. وتعالوا بنا إلى أنفسنا نحن المسلمين، فكم حاكم هلك من حكام المسلمين دون أن يوصي أحد منهم بمثل هذه الوصية، بالرغم من أنه عاش لنفسه ولم يعش لدينه ولا لوطنه، بل ربما كان قد أساء إلى دينه ووطنه أكبر إساءة.
وأقرب الأمثلة إلى أذهاننا يوم أن هلك عبد الناصر، الذي ترك أرض مصر محتلة بأقدام الأوغاد الصهاينة، وقد ترك مصر مدينة بعشرة آلاف مليون جنيه، وبسبب حروبه الرعناء استشهد من خيرة شباب مصر عشرات الألوف، وقد والی ضرباته لحساب الشيوعية والصليبية ضد الحركات الإسلامية، ومع هذا فقد استأجروا يوم هلاكه النائحات يطفن الشوارع وهن يلطمن الخدود ويشققن الجيوب، ويدعين بدعوى الجاهلية. وقد اقترح في مجلس الشعب إقامة تمثال له بالحجم الطبيعي في السد العالي يكلف مليونًا من الجنيهات، واقترح إنشاء محافظة باسمه، وثالثة الأثافي أن وزير الأوقاف والأزهر يومئذ قرر إقامة تمثال في مدينة البحوث الإسلامية التابعة للأزهر، يسهم فيه الطلاب الغرباء من قروشهم التي يدفعها الأزهر إليهم، وقد قال في حفل إزاحة الستار عن التمثال موجهًا كلماته إلى الطلبة: أنا أعلم أن كلًّا منكم قد صنع في قلبه تمثالًا لعبد الناصر!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل