; المجتمع الثقافي (1550) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1550)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2003

مشاهدات 72

نشر في العدد 1550

نشر في الصفحة 52

السبت 10-مايو-2003

قصة قصيرة

عودة المعتصم

       «الله أكبر.. الله أكبر، حي على الجهاد.. حي على الجهاد» لم يصدق أذنيه! أحقًا ما أسمع أم أنه هذيان الذل ومرارة الهزيمة؟ الجهاد كلمة محاها العرب من قاموسهم، ما الذي جعلها تظهر في الأفق من جديد؟

          خرج إلى الشارع ليستوثق مما سمع، رأى حركة غريبة لم يألفها من قبل، قابل صديقًا له، سأله هل سمعت نداء...؟

          قاطعه صديقه: الجهاد؟

  • نعم.

  • هذه حقيقة.

  • كيف؟

          لقد شعر حاكمنا بخطورة الموقف، لم يستطع أن يتحمل رؤية النساء الثكالى والأطفال اليتامى أتذكر؟

  • أذكر ماذا؟

  • تلك المرأة الفلسطينية التي ظهرت على شاشات التلفاز أول أمس وهي تنادي بأعلى صوتها وامعتصماه.. وامعتصماه؟

  • نعم.. ولكن ما علاقة ذلك بما يحدث الآن؟

  • لقد سمعها زعيمنا فلبى نداءها، تحركت الحمية الإسلامية داخله، لقد ولد معتصم جديد.

          سيعيد المجد التليد بإذن الله.

  • سبحان مغير الأحوال، لقد أعلن حالة الطوارئ.

  • ولماذا يعلنها، أليست واقعًا نحياه كل يوم؟ 

  • المهم أنه أعلنها، ونادى بالجهاد واستدعى قوات الاحتياط.

       الله أكبر، لقد تحقق الحلم الذي كنت أتمناه، سيسطر التاريخ لزعيمنا هذا الموقف بحروف من نور.

  • نعم.

  • إذن فلنذهب الآن لنكون رهن إشارة القيادة. 

       دخل أحمد مراكز التطوع، وهو يخطو داخل المعسكر شعر بروح جديدة تسري في الجميع.

       الكل يتحدث عن خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص وصلاح الدين، غمرته السعادة، وهو ساع ليسجل اسمه شاهد عجوزًا تتكئ على عصاها وحولها أبناؤها الأربعة.

          أسرع نحوها أماه.. ماذا جاء بك إلى هنا؟ 

  • جئت أقدم أولادي فداء للأقصى. 

  • فداء للأقصى! 

       صمتت برهة «سقطت الدموع على وجنتها» ثم قالت: يا بني أتمنى أن أكون مثل الخنساء، ويشرفني الله باستشهادهم.

  • بوركت يا أماه.

       سار مع المتطوعين، يتقدمه فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره يتصفح كتاب» أبو أيوب الأنصاري،K نظر إليه وعلامات الإعجاب تبدو على وجهه، سأله: أتحب أبا أيوب؟ 

  • نعم، بل أتخذه مثلًا أعلى، وأتمنى أن أموت تحت أسوار القدس مثلما مات أبو أيوب تحت أسوار القسطنطينية. 

          تكاثر المتطوعون بعد أن انتهى من تسجيل اسمه، عاد إلى بيته مسرعًا، فالخطاب التاريخي للزعيم سيبث بعد قليل. 

       فتح التلفاز، جلس أمامه وكله ترقب، تدور في أعماقه تساؤلات ملحة، متى ننطلق من قيود الذل والهوان؟ متى نتخلص من التبعية لرأس الأفعى؟ في خضم تفكيره انطلق صوت الزعيم كالموج الهادر: أيها الإخوة المؤمنون؛ لقد تداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وقد أعلن الصهيوني المتغطرس الحرب علينا وعلى إخواننا في فلسطين، يدعمه في ذلك من أعلنها حربًا صليبية جديدة، وقد قررت أن نهب لنجدة إخواننا، وتبدأ مرحلة الجهاد، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38) فدعوا التثاقل إلى الأرض، اهزموا الوهن في قلوبكم، هيا لمعركة المصير، معركة العزة والكرامة.

أغلق التلفاز، أيقن أن المواجهة حتمية.

          في الصباح حرص على قراءة الصحف، ليعرف ردود الأفعال على خطاب الزعيم.

          حدث ما توقعه لفتت نظره بعض العناوين:

القادة العرب يعلنون أن قمتهم القادمة في القدس في رحاب الأقصى.

أمريكا تقول: إعلان الحرب على إسرائيل هو إعلان للحرب علينا.

شارون يصرح: العرب كثيرًا ما يتكلمون وقليلًا ما يفعلون، وهم يريدون تخدير شعوبهم الغاضبة، لكن لو شعرنا بالخطر فسنضطر إلى استخدام السلاح النووي. 

وضع الصحيفة جانبًا.. سأل نفسه: أيصدق أن شارون أم....؟

سمع صوت المذياع على كل من قيد اسمه في سجل المتطوعين أن يذهب إلى مراكز التطوع.

 ذهب مسرعًا.. تم إلحاقه بإحدى الكتائب، شعر بجدية الموقف، التدريبات تتم على قدم وساق.

شعر بدنو ساعة الصفر..

سأل قائد الكتيبة: متى نتحرك؟

قريبًا .. ولكن بعد الانتهاء من التنسيق بيننا وبين الجيوش العربية.

سيدي القائد سننتصر: -بإذن الله-

  • هذا يقين، فنحن مع الله وسيكون الله معنا، وشعارنا خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود.

بعد أيام .. وبعد أن انتهى الجنود من صلاة الفجر، جاء الأمر بالتحرك، شعر بأن الجنود قد لبسوا ثوب الشجاعة.

سال جنديًا بجانبه: ألا تخاف الموت؟

  •  أخاف! إنها الشهادة يا أخي.. الجنة، الجنة.

قال في نفسه هذه الروح هي التي حققت نصر للمسلمين الأوائل وستحققه لنا بمشيئة الله.

قال جندي آخر كان معهما: أتذكر مقولة خالد -رضي الله عنه-: ما من موضع في جسدي إلا وفيه ضرية سيف، أو طعنة رمح، ومع هذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء؟ 

قال له: صدقت.

تذاكر الجميع أيام بدر، والقادسية وحطين، العاشر من رمضان، وتوالت الأيام وتوالى الزحف عنها.. فجأة تراءت له قبة الصخرة من بعيد بشموخها، شعر بسعادة تغمره وأمل يحدوه، الأمل الذي تمناه من زمن أن يصلي في المسجد الأقصى، وكانت جثث اليهود تملأ الشوارع.

صوت الزعيم ينطلق عبر المذياع وشاشات الفضائيات مبشرًا بالنصر على اليهود، داعيًا القادة العرب إلى القمة غير العادية في القدس، وعلى جدول عمالها الدعوة إلى إقامة الولايات العربية المتحدة تمهيدًا لإقامة الخلافة الإسلامية.

كانت الفرحة تغمره، عندما سمع ما قاله الزعيم، وهو في نشوة الانتصار، سمع طرقًا مديدًا على باب غرفته، استيقظ من نومه فزعًا قائلا:

من بالباب؟! من بالباب؟!

علاء الصفطاوي

 

سمو اللفظ في الأدب الإسلامي

د. حامد بن محمود آل إبراهيم

في مقالة العُقد في رواية «السراب» من فكر الحضارة الغربية تناول د. عودة الله القيسي، مجلة المجتمع العدد ١٥٤٥، ٣ صفر ١٤٢٤هـ، 5/4/2003، قصة «السراب» للكاتب المعروف نجيب محفوظ.

وبغض النظر عن رأينا في كاتب «السراب» وثقافته ومن أين يستقيها؟ فإن الناقد الإسلامي يجب عليه عندما يتناول النصوص الغارقة في حماة الجنس، أن يتجنب نقل النصوص والعبارات الجارحة والخارجة، ويكتفي بالإشارة والتلميح بعيدًا عن حرفية النص الجارح واللفظ الخارج، ثم يأتي بنقده ورأيه دون الخوض في تلك النصوص. 

ولقد جانب د. عودة التوفيق، فاستغرق قرابة الصفحتين في نقل النصوص دون ما أشرنا إليه من التلميح الواجب، فجاءت المقالة وبها كثير من الألفاظ التي لا تليق.

 ونود هنا، إلقاء الضوء على الأسلوب القرآني المعجز، عندما يتناول مثل هذه المواقف، نجد ذلك أوضح ما يكون في سورة يوسف عليه السلام، تجد الموقف الصعب دون التطرف للألفاظ المدنسة في مثل: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ «يوسف: 23) ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ (يوسف: 25).

ولقد علمنا القرآن أنه في وسط هذه المشاهد والتلميحات، يعود بناء الكتاب العزيز دائمًا إلى معالى الأخلاق والقيم، فيضع تلك الأنوار في وسطها مثل: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ فيذكر الله سبحانه ثم يردفها بالإخلاص، وحفظ الجميل والوفاء ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾، ثم يؤصل خلقًا عاليًا ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (يوسف: 23).

واحة الشعر

كتائب الرحمن

شعر: د. عدنان علي رضا النحوي

www.alnahwi.com

info@alnahwi.com

يا أمة الإسلام قد عظم البلا
 
واربد في ساحاتك الطغيان
 
أفلت حيل الله وارتخت العرى
 
وجرت على ساحاتك القطعان
 
وهجرت قرآنًا وسنة أحمد
 
يا ويل من ينأى به الهجران
 
لويت عنه الطرف فانتفض الأسى
 
يلوي زمام قيادك الشيطان
 
لوت بك الأيام في حوماتها
 
ورماك بين ضروسه العصيان
 
دارت بك الآثام موجًا عارمًا
 
وهوى بقاع صديدها الشبان
 
ونبا عن الساحات علمك وانطوى
 
ثوب يلم ذيوله الخسران
 
يا أمة القرآن أين شمائل
 
زهرت بها دار وعز مكان
 
أطويت من خلق الرسول صحائفًا
 
عطرت فعطر ذكرها القرآن
 
خلق الرجال معادن لك ينتقى
 
من بينها الياقوت والمرجان
 
فرميتها خلف الظهور ورمت ما
 
تشقى به الأجيال والأوطان
 
وأخذت من كل الشعوب ضلالة
 
فرماك في ظلماته الكفران
 
ألقت بساحتك الديار ضريعها
 
فحسبت أن ضريعها الريحان
 
أتباع أحمد: أين منا جولة
 
برقت على رهج القنا الشهبان
 
أكتائب الرحمن أين رسالة
 
فتحت قلوب العالمين فدانوا
 
قومي انظري الأحفاد: كيف نفوسهم
 
هانت عليها المكرمات فهانوا
 
ردي علينا من هداك ولقني
 
شرفًا حياض الدين كيف تصان
 
وضعي على الكفين بارق صارم
 
لله تهوي دونه الأوثان
 
وأحلي القلوب بفيض نور محمد
 
لا الشرك بين شعافها والران
 
هلا أعدت إلى الربي يرموكها
 
والشاطئان من الدماء دهان
 
هلا أعدت إلى القلوب يقينها
 
والبشريات نواضر وجنان
 
عهد من الرحمن أوفى حقه الت
 
وراة والإنجيل والقرآن
 

 


 

 

المدينة الإسلامية تستصرخ أختها

أسامة أحمد البدر

أتيتك والمذابح تستحر
 
وجئتك أشتكي فالأمر عسر
 
بغاة المعتدين عنوا بأرضي
 
ودأب جنودهم فتك وأسر
 
وآلاف تقتل يا «برايا»
 
دمانا أنهر والنهر بحر
 
وأضحى سيفنا فيهم حرام
 
و«إرهاب» وهم سحق وبتر
 
فرشاشاتهم أزت بليل
 
ودباباتهم في الأفق ذعر
 
وحولي زلزلت دنيا فطفت
 
يناديني أبي! ... أين المفر؟!
 
صبرت فلا الصبايا نائحات
 
ولا الأشياخ في الأهوال خروا
 
وما لانت قناتي من بلاء
 
وقمت يشدني «سيف» وذكر
 
ورحت إلى دعاة «الأمن» أشكو
 
فما سمعوا.. أفي الآذان وقر؟
 
أم اتفقوا على ذبحي سرارا
 
لي المولى... سيكشف ما أسروا
 
لواء الله لم يرفعه «بابا»
 
وليس «يهود» تنفع أو تضر
 
ولكن تلكم الأيام ولت
 
بغفلتنا.. ولو نصحوا تكر
 
إذا عدنا تجلى العز فينا
 
وإن نصدق يكن فتح ونصر
 
إلهي! ... إن هلكنا في غداة
 
فلن تدعى.. وعم الأرض شر
 
فأيدنا بجند إن لقينا
 
ندمرهم فإن القوم كفر
 
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم