العنوان المجتمع الصحي (1230)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
مشاهدات 97
نشر في العدد 1230
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
الدكتور إسماعيل حسن يتحدث لـ المجتمع عن: الفشل الكلوي.. كيف نتجنبه؟
في الآونة الأخيرة كثر الحديث حول انتشار مرض الفشل الكلوي، وصرنا نطالع بين الحين والآخر أخبارًا حول إحصائيات تؤكد وجود آلاف من المصابين بهذا المرض العضال الذي يفاجأ به المريض، ويدخل بعده في دوامة من الألم، وحلقة مفرغة لا تنتهي من العلاج المسمى بالغسيل الكلوي، ثم البحث عن كلى بديلة لزرعها في الجسم، وما يصاحب ذلك من تكاليف باهظة؛ سواء كانت مادية أو نفسية.
لذلك كان لابد لنا من وقفة مع هذا المرض اللعين لمعرفة جوانبه المتعددة ومدى ما حققه العلم من نجاح في علاج هذا المرض، وسبل الوقاية منه، فكان هذا الحوار مع الدكتور إسماعيل حسن أخصائي الباطنة وأمراض الكلى والغسيل الكلوي بمستشفى الحمادي بالرياض، والذي أجاب عن العديد من الاستفسارات على النحو التالي:
ماذا تعني عبارة الفشل الكلوي؟
الفشل الكلوي هو عدم قدرة الكلى على القيام بالوظيفة المطلوبة مما يحتاج إلى علاج تحفظي مركز أو إلى غسيل كلوي إذا احتاج الأمر.
متى تصبح الكلى عاجزة عن القيام بوظيفتها في الجسم؟
هناك قرائن سريرية يمكن للطبيب التعرف عليها مع نتائج مخبرية للتحاليل المناسبة لا تدع مجالًا للشك، وربما تكون هناك حاجة لدراسة شعاعية من أنواع مختلفة على الكلى إذا تطلب الحال.
ما أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة الفشل الكلوي بنوعيه الحاد والمزمن؟
هناك أسباب كثيرة معروفة وغير معروفة تؤدي في النهاية لنفس النتيجة، والتي تحتاج إلى العلاج التعويضي في كلا النوعين، وربما إلى زراعة الكلى في النوع المزمن، وعلى سبيل المثال، فمن الأسباب الحادة ما يحدث بعد العمليات الجراحية، أو الولادات، أو حوادث الطرق من قلة التروية الدموية للكلى، أو الالتهابات الشديدة في الدم وغيرها، أما عن الأمثلة الخاصة بالنوع المزمن، فمنها الأمراض ذات طابع العيوب الخلقية، ومرض السكر وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، والالتهابات الكلوية ذات طابع خلل الجهاز المناعي وغيرها من الأسباب.
يقال إن داء السكري يعتبر أحد أسباب الفشل الكلوي فما مدى صحة هذه المقولة؟
في واقع الأمر أن أكثر أسباب الفشل الكلوي المزمن شيوعًا هو مرض السكر، ومع هذا فليس بالضرورة أن يحدث لكل المرضى وأيضًا المتابعة المستمرة والالتزام بتعليمات الطبيب بخصوص الأسلوب الحياتي ونظام الحمية والأدوية الموصوفة يقلل كثيرًا من مضاعفات مرض السكر، ومنها الفشل الكلوي، وبالطبع فإن المرضى المداومين على المتابعة والعلاج أقل تعرضًا للإصابة بالفشل الكلوي من دونهم.
ما مدى الارتباط بين ضغط الدم والأداء الطبيعي لوظيفة الكلى؟
هذا الارتباط يعد ارتباطًا وثيقًا لدرجة أن هناك صعوبة في الفتوى لمريض عنده ضغط وقصور في الكلى، على أن نحدد من بدأ أولًا وتسبب في الآخر، وعليه فلكي نقطع الحلقة المفرغة علينا أن نتحكم في الضغط، ونجعله في المدى الطبيعي، وذلك لإيقاف التدهور في قصور الكلى أو منعه بداية.
وهل يعني هذا الارتباط أن مريض الفشل الكلوي يمكن أن يعاني أيضًا من اضطرابات بضغط الدم؟
نعم، ولكن أسباب ارتفاع ضغط الدم في مرض الفشل الكلوي تحدث لأسباب إضافية، ويمكن التدرج في علاجها مع الأخذ بأسباب الحمية، والغسيل الكلوي مع أو بدون علاج للضغط في هذه الحالة بالذات.
ما أهم الأعراض والدلائل التي تشير إلى الإصابة بالفشل الكلوي؟
هناك أعراض كثيرة ودلائل تختلف من مريض إلى مريض حسب الأمراض المصاحبة ودرجة تقدم المرض وما يعبرون عنه من وظيفة الكلى المتبقية RRE وبصفة عامة فإن المريض يشعر بإعياء شدید وعدم انتظام في النوم وقلة البول (ليس في كل المرضى) وقلة الشهية للطعام، وربما لاضطرابات معدية وغيرها في الجهاز الهضمي مع آلام في الجسم عامة وفي المفاصل أيضًا، والبعض يشكو من حكة شديدة وغيرها من الأعراض والتي يمكن أن تتشابه مع كثير من أعراض الأمراض الأخرى، ومما يدعو إلى العجب أن كثيرًا من المرضى ربما بدأوا علاجهم عند أطباء في غير تخصص الكلى، واكتشفوا فيما بعد أن كل هذه المشاكل مردها إلى قصور الكلى.
ما العلاج الأمثل لعلاج الفشل الكلوي.. الكلية الصناعية أم الكلية المزروعة وما الفارق بين عمل الاثنين؟
مما لا يدع مجالًا للنقاش أن صنع الله لا مثيل له – سبحانه – وعليه فإن الكلية المزروعة هي الأمثل لعلاج الفشل الكلوي المزمن إذا لم تكن هناك موانع أو عقبات لتحقيق ذلك الهدف، وإذا كان لنا أن نبدي الفارق فعلينا استعراض ما يمكن أن تقوم به الكلية الصناعية وهو إزالة المياه الزائدة المتجمعة ما بين جلسات الغسيل الكلوي مع ما تحتويه من شوائب وسموم والعمل على تعويض الجسم ما يحتاجه من نقص في عناصر معينة أثناء جلسة الغسيل الكلوي، وأما عن الكلية المزروعة فهي لديها مهام أكبر وأوسع من وظائف هورمونية وغيرها مما يستقيم معها الجسم ويحسن معها الأداء العام والخاص.
ما مرض هبوط الكلى وما أعراضه وعلاماته ومضاعفاته الجسدية وما العلاج الذي يقدم للمريض؟
إذا كان هذا التعبير صحيحًا فهو ربما يعبر عن المرحلة التي تسبق الفشل الكلوي، وهو ما يعرف بالقصور الكلوي المتكافئ؛ حيث يلاحظ قلة أو عدم وجود الأعراض والعلامات إلا من أمراض أو حالات مسببة أو مصاحبة للقصور الكلوي مما قد يؤخر الكثير من المرضى في البحث عن النصيحة الطبية، ويتولد عنه تأخر وتعقد العلاج في النهاية.
وإيضاح ذلك المفهوم نقول إن الله سبحانه وتعالى قد حبا الإنسان بكليتين اثنتين يعملان معًا، ولكن يكفي عمل ربع كلية على مدار اليوم، فإذا حدث أن تأثرت الكليتان إلا ربعًا فلا شكوى عند المريض، ولكن عندما يحدث التأثر في الربع الأخير يبدأ المريض في الشكوى التي تبدأ بسيطة ثم تزداد تدريجيًّا إذا لم تكن هناك متابعة أو علاج أو أسباب يؤخذ بها لإيقاف التدهور كهدف أول ثم تحسين الموقف كهدف ثانٍ، وإذا كان لنا أن نسرد مثلًا آخر لما يحدث في الكلية المريضة والتي لم تصل إلى الفشل الكلوي بعد نقول: إنها كنار تحت رماد تأكل ما تحت الرماد ولا تحس بها ولا ترى لها أثرًا إلا وقد أتت على كل شيء.
ومن هنا يتضح التشخيص المبكر والأخذ بالعلاج المبكر، والذي قد يغير من المسار المرضي بدرجة تغني عن المعالجة التعويضية من غسيل كلوي أو زراعة للكلى.
ما أعراض وعلامات ارتفاع نسبة البولينا؟
كما أسلفت وإضافة عليه فإن جميع الدراسات التي تم إجراؤها لإيجاد علاقة بين ارتفاع نسبة البولينا في الدم أو غيرها وبين الأعراض والعلامات المرضية قد أثبتت عدم وجود مغزى إحصائي، ولكن الشاهد أنه ربما ترى أعراضًا وعلامات بسيطة مع ارتفاع كبير في هذه القراءات والعكس صحيح، كما يحدث في مرضى السكر عند دخولهم في مرحلة الفشل الكلوي المزمن.
متى يعالج المريض بتنقية الدم؟
يعبر عن الغسيل الكلوي الدموي بتنقية الدم، وهو ما يلجأ إليه عند فشل العلاج التحفظي في حالة الفشل الكلوي الحاد، أو إذا كانت الدلائل المخبرية تشير إلى حلول منطقة العلاج التعويضي – في حالة الفشل الكلوي المزمن، ولو كان الأخير ليس مصحوبًا بأعراض شديدة، فمازال الغسيل المبكر لمرضى الفشل الكلوي المزمن هو الأفضل للحفاظ على القلب والأوعية الدموية عامة، مع الحفاظ على العيون، وبالذات في مرضى السكر كسبب للفشل الكلوي وغيرها من المزايا.
الاكتشاف المبكر للقصور الكلوي وعلاج التهاب و حصى المسالك أهم أسباب الوقاية
متى يلجا الطبيب لإخضاع مريض لعملية الغسيل الكلوي؟
الموضوع ليس إخضاعًا، ولكن توضيح الجوانب الإيجابية والسلبية لعدم الأخذ بالعلاج التعويضي، وأيضًا ما الثمار التي يمكن أن تجنى إذا تم الانقياد لبرنامج الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.. وأما عن الحالات الطارئة وهي ما يعبرون عنها بالفشل الكلوي الحاد الشديد أو الفشل الكلوي الحاد فوق المزمن وما يصاحبها من تأثر في أعضاء أخرى من الجسم مثل القلب والرئة والمخ من ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم وتجمع السوائل بكثرة في الجسم وغيرها من العلامات التي لا تدع مجالًا للقبول أو الرفض، فيمكن التعامل مع هذه الحالات بإذن الله. وذلك بعد توضيح الأمر للأقارب الذين يمكنهم أن ينوبوا عن المريض في هذه الحالات العسرة في اتخاذ القرار مع الطبيب المعالج.
نصيحة تقدمها لمرضى الفشل الكلوي، وأخرى تقدمها للوقاية من هذا المرض
أما عن مرضى الفشل الكلوي فأنصحهم باتباع كل نصائح الطبيب من غسيل كلوي أو زراعة، وذلك في إطار متكامل مع الحمية والعلاجات المكملة أو لعلاج أمراض مصاحبة مثل الضغط ومرض السكر، والتعاون مع الطبيب للوصول لكفاءة الغسيل الكلوي المطلوبة، وهناك معادلات حسابية يمكن من خلالها التأكد من هذه القدرة أو الكفاءة لبرنامج الغسيل المتبع K TV)).
وأما عن الوقاية فهي خير من العلاج – بلا. ويجب أن يكون الاهتمام منصبًا على هذه النقطة أكثر من غيرها، فعلى سبيل المثال لابد من علاج التهابات وحصى المسالك البولية بكل حزم، وأيضًا التحكم في ضغط الدم ومرض السكر لما لهما من أثر كبير في إيقاف أو منع المرض بدايةً، وأيضًا متابعة وظائف الكلى والتأكد من سلامتها لمن لديهم تاريخ عائلي لمشاكل كلى وراثية أو ضغط دم مرتفع أو السكر أو غيرها، وذلك أخذًا بالأسباب... فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
فصل الشتاء وأهمية فيتامين «C »
يشتهر فصل الشتاء بأنه فصل الأنفلونزا والرشح، ولهذا فإن الجسم يحتاج إلى تزويده بما يبعد عنه هذه الأمراض، ولقد أثبتت بعض الدراسات أن أفضل علاج ووقاية في هذا الفصل هو فيتامين C»»؛ حيث يلعب دورًا أساسيًّا في تقوية وتعزيز دفاعات الجسم، وبالتالي في مكافحة الإصابات الجرثومية والفيروسية، ولكن.. ألا تتوافر احتياطات هذا الفيتامين في كرات الدم البيضاء والخلايا الأخرى التي تسهم في الدفاع عن الجسم ضد هذه الأمراض؟
نعم.. هناك كمية كبيرة تتوافر في الجسم من احتياجات فيتامين C ولكن عندما يصاب الإنسان بالرشح والأنفلونزا تنضب هذه الاحتياطات ومن هنا تأتي أهمية إمداد الجسم بتناول كميات كافية من فيتامين C بعد المرض والشفاء، وذلك للسماح بتجديد الاحتياطات من هذا الفيتامين، وقد أظهرت الدراسات الطبية أن نقصًا ، ولو ضئيلًا، في الفيتامين C يمكن أن يؤدي إلى إحساس بالتعب قد يصبح مزمنًا، وربما كانت أفضل وسيلة لمقاومة هذه الأعراض ولتحصين المناعة لدينا هي الوسيلة الطبيعية والبسيطة المتمثلة بتناول الفاكهة المليئة بهذا الفيتامين الثمين.
كم يحتاج جسم الإنسان من فيتامين C ، وما هي مصادره؟
يحتاج جسم الإنسان يوميًّا إلى حد أدنى من فيتامين C لا يقل عن ٨٠ ملجم ولكي يحصل الجسم على كفايته يتوجب علينا يوميًّا تناول الفواكه الغنية به، وأهمها وأكثرها انتشارًا هو البرتقال؛ إذ يحتوي كل ١٠٠جم منه على 50 ملجم من فيتامين C، أما الليمون فيحتوي كل ۱۰۰جم منه على ٤٥ ملجم من الفيتامين، بينما لا تزيد هذه النسبة على ۳۰ ملجم في الكمية نفسها من ليمون اليوسفي، وهناك أيضًا أنواع أخرى من الفواكه تتميز بارتفاع نسبة فيتامين C منها الكيوي؛ إذ يحتوي كل ۱۰۰جم منها على ۱۰۰ ملجم من الفيتامين، ويحتوي كل ۱۰۰جم من الجوافة على ۱۸۰ ملجم من الفيتامين، وأخيرًا ينصح الأطباء الجميع بتناول كوب من عصير البرتقال أو الحمضيات الأخرى يوميًّا في الصباح، وخصوصًا في فصل الشتاء.
غسان عبد الحليم عمرس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل