; أباطيل تقدمية | مجلة المجتمع

العنوان أباطيل تقدمية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 445

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 06-مايو-1980

1- مفارقات القضية الأفغانية بين المنظور الإسلامي والمنظور القومي. 

2- صحوة الشعوب الإسلامية هي التي تؤرق إسرائيل وأعداء الأمة. 

3- الافتراء على الجمعيات الإسلامية لن يغير شيئًا من حقائق الأمور.

طالعتنا بعض الصحف والمجلات ذات اتجاهات يسارية بحديث على لسان أسیر مسلم مصري وقع في قبضة المحتلين الروس في أفغانستان.. ولكن تلك الصحف والمجلات لم تفصح بشيء عمن أجرى «الحديث» المزعوم غير أن سياق الحوار يفضح في أكثر من موضع على أنه من إعداد وطبخ المخابرات الروسية.

ولقد حرصت هذه المجلة في تقديمها لذلك الأمر- للأسف جريًا على عادتها- على بث السموم والمفتريات والأحقاد تجاه كل ما يتصل بالإسلام والمسلمين. حتى المشاعر الشعبية النبيلة تجاه المأساة التي أحاطت بالشعب الأفغاني الشقيق لم تسلم من الغمز والتجريح لديها.. فاعتبرت تقديم المساعدة للمجاهدين المسلمين هناك في مجابهتهم للاحتلال الاستعماري الروسي هو على حد تعبيرها «تقديم للقتال في أفغانستان على قتال العدو الصهيوني» متجاهلة بذلك حقائق كثيرة في هذا المجال. 

1- ليست هناك أية دولة مواجهة مع العدو الحكم فيها بيد الجماعة الإسلامية حتى يقال أنها تخاذلت عن التصدي بكل الوسائل المتاحة للعدو الغاصب.. بينما نرى الحاكمين ومنهم اليساريون التقدميون غارقين في الاتفاقات السرية والعلنية معه.

2- لا تسمح أية دولة عربية لكتائب الجهاد أن تقوم أو تنطلق من أراضيها بل على العكس نرى من لا يكتفي بملاحقة رجال الإسلام وحدهم بل وبضرب أهاليهم بالطائرات والقنابل الحارقة..

3- اخترق المجاهدون المسلمون الحواجز تلو الحواجز عام ١٩٤٨ للوصول إلى فلسطين وضربوا أروع مثال للبطولة والصمود ويشهد التاريخ أنهم أخرجوا من فلسطين مكبلين بالأصفاد ليتم للدول العربية إتمام الهدنة مع الاستعمار اليهودي.

4- لم تتوقف الحرب الشرسة ضد الجماعات الإسلامية على الأخص في البلدان المجاورة لفلسطين لأن القوى الدولية الباغية والتي بيدها الأمر والنهي تعلم تمامًا أن رجال الإسلام هم القوة الصلبة الوحيدة التي تتصدى لهم وتقارعهم وتنهي إذلالهم للشعوب العربية وتوقف الاستعمار الاستيطاني اليهودي الزاحف على أراضي المسلمين.. ولقد شارك في هذه الحرب الحاكمون الذين تنكروا للإسلام عقيدة وشريعة وأبعدوا رجاله ولاحقوهم وقتلوهم أو غيبوهم في السجون.

5- إن الذي يؤرق إسرائيل حاليًّا- رغم ادعاءات الإعلام المعادي- هو بداية الصحوة الإسلامية للشعوب المغلوبة على أمرها.

ثم يأتي أذناب الماركسية ليعطوا المسلمين دروسًا في النضال ضد إسرائيل! وكأن الجماهير العربية قد نسيت «أنصار السلام» ودورهم الخائن عام ١٩٤٨ ونسيت المناضلين الرفاق قادة الحزب الشيوعي العربي في فلسطين المحتلة الذين اختاروا منابر الكنيست الإسرائيلي لنضالهم المجيد.. وتفاخروا بتحالفهم مع «التقدميين» اليهود على صفحات الطليعة ذاتها في يوم من الأيام. 

وكأن الجماهير العربية لا يزال منها من يأمل بالخلاص على أيدي الحزبيين الذين يتاجرون بشعارات حرب التحرير الشعبية أمام الشعب ويسجدون لأميركا لترضى عنهم وتبقيهم في الحكم..!

إن ترديد المفتريات على الجماعة الإسلامية في مصر للتشكيك في صدق جهادها واستغلال الحظر الحكومي على نشاطها وسيف الحكم العرفي وقوانين الطوارئ المسلطة عليها وعلى رقاب كل الشعب في مصر لن يغير شيئًا من حقائق الأمور ولن يجدي فتيلًا الترويح للمكيدة التي دبرها اليهود حين أرسلوا إلى دار مجلة الدعوة بالقاهرة عددًا منهم دون سابق علم لتذيع بعدها كل أجهزة الإعلام الحاقدة بأن الإخوان المسلمين يلتقون باليهود ويتزاورون معهم وهو ما ردده فيما بعد حاكم مصر أنور السادات.

نعود إلى حديث الأسير الذي تم إخراجه ونشره ليخدم مخرجيه وناشريه فيقول ما يلي على لسان الأسير:

1- إنه ليس هناك قتال ولا معارك في أفغانستان حاليًّا بدليل أنه قد أمضى ثمانية أيام هناك لم يسمع خلالها طلقة واحدة. 

2- إن هناك قوى دولية كبرى ضالعة في الحرب هناك بدليل أنه كان يرافقه قبل أسره اثنان من البريطانيين واثنان من الصينيين «لم يوضح لماذا لم يؤسروا معه!!»

3- الإيحاء بوجود تنسيق مع حكومة ألمانيا الغربية لتدريب المتطوعين للسفر إلى أفغانستان واختراع الحديث لهذا الغرض قصة المدعو الهيرهابيك!. 

4- تصوير المتطوعين من خارج أفغانستان على أنهم مرتزقة ذهبوا بدافع الحصول على المال الوفير!! وليتم حَبك هذه التهمة زعموا على لسان الأسير أنه أرسل من الكويت بواسطة السيد عبد الله العقيل والسيد طارق العيسى بعد أن وعدوه بخمسة آلاف دينار يحصل عليها منهم حين عودته للكويت!! 

والمطلوب هنا من قارئ المجلة التقدمية أن يستبعد من تفكيره المنطق تمامًا ذلك أن مخرج الحديث نسى في غمرة حقده أنه قال في بداية الحديث أن الأسير المذكور قد عمل مهندسًا في الكويت ولعدة سنوات؛ فهل يا ترى يقبل عقل سوي أن يتصور مهندسًا يترك عمله ويتوجه إلى ساحة قتال مجهولة المعالم والعواقب بالنسبة له من أجل وعد بمبلغ خمسة آلاف دينار حين العودة!! 

5- إذا كان المقصود من نشر مثل هذه الأمور هو إرهاب جماهير المسلمين ليلقي في روعها أن مساعدة المجاهدين في أفغانستان تحمل مخاطر فوق ما تحتمل فإنا نقول أن المسلمين لن يلقوا بالًا للحاقدين الموتورين ولن يتأخروا عن مساعدة أشقائهم رغم كل العقبات فنحن نعلم أن المساعدات الشعبية الأخوية التي تقدمها جماهير المسلمين بالكويت في صورة أموال تقدم للمجاهدين الأفغان لحاجتهم لها تثير غيظ الشيوعيين والمارقين وبما أنهم لا يستطيعون الحديث عن ذلك مباشرة فها نحن نراهم يلتفون ويدورون ليصوروا المساعدات بغير صورتها الحقيقية ونرجو الله أن يرد كيدهم وليعلموا أن وحدة المسلمين قائمة إلى يوم الدين ولن يستطيعوا هم ولا أسيادهم فصم عراها بإذن الله. 

كلمة أخيرة هي بمثابة نصيحة لتلك الصحف أن تحاول احترام عقول القراء لديها ولا تستخف بهم فتعمل في المرات المقبلة على تلافي عدم الإتقان في «فبركة الأحاديث!..

الوسطية الأوروبية إلى أين؟

الملاحظ لما تنقله الصحافة الغربية ووكالات الأنباء عن الموقف الأوروبي من حالة الوفاق بين العملاقين «أميركا وروسيا» يسأل نفسه: 

لماذا يحاول الأوروبيون أن يظهروا واقفين على خط الوسط على شفا الأزمات الدولية من مثل أزمة أفغانستان ومسألة الرهائن في طهران؟.

وللإجابة يحسن بالمرء أن يعود إلى تاريخ اللعبة الدولية في أرشيفات المد الاستعماري على خارطة العالم الثالث منذ فجر القرن السادس عشر الميلادي ليجد عند ذلك أن كل حقبة من التاريخ الحديث كانت تقوم على حالة من الصراع أو الوفاق بين دولتين كبيرتين مثل «إنكلترا وفرنسا» أو «روسيا وألمانيا» أو «إسبانيا والبرتغال». كانت أيضًا تحوي قوى صغرى متفرقة تقف في كثير من الأحيان متحدة وهي تبحث عن نفوذ مستقل عن القوتين الكبيرتين المتنافستين على اقتسام العالم. ومن شأن هذا النفوذ أن يفسر لنا الموقف الوسط الذي تقفه القوى الأوروبية المتشرذمة، والتي بدأت فرنسا تطل برأسها من خلال مواقف استقلالية متعددة، يحاول فيها رجال قصر الإليزيه في باريس أن يقفوا على خط معارض لكل من الخط الذي تسير عليه الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي، ومن شأن هذا الموقف الوسط أيضًا أن يساعد القوى المبعثرة أن تقتات ما يتبقى من فتات القوتين الكبيرتين.. وهذا شأن فرنسا وألمانيا الغربية وغيرهما من دول أوروبا المعاصرة.

الرابط المختصر :