; إلى المؤسسات العربية والإسلامية الأمريكية التي أيدت الحرب على أفغانستان دون شروط - الإرهاب.. نستأصله بـ «أمريكا أعدل لكل شعوب الأرض» | مجلة المجتمع

العنوان إلى المؤسسات العربية والإسلامية الأمريكية التي أيدت الحرب على أفغانستان دون شروط - الإرهاب.. نستأصله بـ «أمريكا أعدل لكل شعوب الأرض»

الكاتب أسامة أبو رشيد

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 31

السبت 27-أكتوبر-2001

بكثير من الحيرة والاستغراب كنت أقرأ بعض بيانات وتصريحات بعض المؤسسات العربية والإسلامية الأمريكية بعد بدء الولايات المتحدة وبريطانيا حربهما على أفغانستان؛ مرد الحيرة والاستغراب كون تلك المؤسسات سارعت إلى تأييد الحملة العسكرية على أفغانستان، متخندقة وراء عبارات حق أريد بها باطل، فضلًا عن تفسير مقلوب ومفرغ لمعنى كوننا أمريكيين. أقول بعض تلك المؤسسات -وليس كلها- أعلنت مسرعة في بيانات حرب تأييدها للضربات على أفغانستان دون أي شروط مقدمة ذات المبررات التي تذرعت بها الإدارة الأمريكية "اجتثاث الإرهاب واستئصاله من الأرض" إن تلك المؤسسات لم تقدم حتى التماسًا في بياناتها بأن تسعى قواتنا المشاركة في الحرب على أفغانستان إلى عدم المس.

لكن هل يكفي السبب السابق لتعليل منبع الحيرة والاستغراب ومردهما لدي لا أظن ذلك.

 الأدهى من ذلك أن تلك المؤسسات العربية والإسلامية التي أقصدها -وأشدد مرة أخرى لا أقصد كل المؤسسات -تقدم نفسها على أنها من مجموعة هيئة أركان قيادة الجالية العربية والإسلامية الأمريكية، وأنها مخولة بالنطق باسمها وتمثيلها، ولديها تفويض مطلق بتلبيسها، مواقف على أساس أنهم أهل الخبرة والدراية وأهل العلاقات الوثيقة مع الإدارة الأمريكية والخارجية.

وما يضاعف الاستغراب والحيرة أن تلك المؤسسات نفسها المعنية، هي نفسها التي كانت تقدم التنظيرات تلو الأخرى نحن أمريكيون بل إنه في أحد اللقاءات التليفزيونية التي تمت بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن، وكان ضيوفه ثلاثة ممثلين عن مؤسسات أمريكية إسلامية وممثل عن مؤسسة عربية أمريكية، في ذلك اللقاء اتضح أن ثمة رؤيتين قدمتا؛ حيث أصرّ ممثل المؤسسة العربية في اللقاء على أنه أمريكي فحسب، ولا حاجة للقول أمريكي عربي، مشدداً أن أجندتنا كجالية يجب أن تكون أجندة أمريكية.. حسنًا فكرة تستحق التأمل، ولكن الغريب أن المؤسسة التي مثلها هي واحدة من المؤسسات التي أصدرت بيان الحرب» تأييداً للهجمات على أفغانستان دون حتى تقديم تلمس خجول بألا يتم استهداف المدنيين أو أن يتم التأكد من هوية الفاعلين قبل ضرب دولة وشعب بأسره من أجل فرد أو أفراد قلائل.

 وأذهب إلى أعمق من ذلك في محاولة التوضيح، إن تلك المؤسسات التي أصدرت بيانات الحرب أو تصاريح الإعدام، تأييداً لتنفيذهما بحق الشعب الأفغاني، باسم أمريكيتنا، وولائنا لأمريكيتنا وبلدنا، وتمسكنا بأجندة مصالحنا كدولة عظمى، وأننا جزء لا يتجزأ من مكونات هذا المجتمع... إلخ، أقول إن تلك المؤسسات نفسها هي من طعنت معنى أمريكيتنا وولاتنا لهذه البلد ومصالحها من الخلف.

نعم المعنى الحقيقي لأمريكيتنا أن ندافع عن مصالح أمريكا وهذا لا يتم بتأييد تورطها في فيتنام أخرى. المفروض أننا نحن من يفهم العالمين العربي والإسلامي والمفروض أننا ممثلو أمريكا في عالمينا العربي والإسلامي، ومن ثم أفلم نخدع أمريكا عندما لم ننصحها بالتعقل وضبط النفس في حربها على الإرهاب؟ هل نصحناها بأن استهداف دولة وشعب بأكمله سيهيج العالمين العربي والإسلامي علينا وعلى مصالحنا وسيزيد من احتمالات استهدافنا ومصالحنا في عمليات أكبر وأخطر وهل سعينا إلى توضيح الموقف لحكومتنا وهو أن استهداف شعب ودولة بأسرها من أجل فرد سيفقدنا المصداقية. هل حاولنا مجرد المحاولة أن نقول لإدارتنا إن العالم العربي والإسلامي حكومات وشعوباً كانوا من أوائل من أدان الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة وقتل الأبرياء، بل إن مجرد اتهام الشعوب العربية والإسلامية البسيطة لجهات أخرى بالوقوف وراء العملية من غير المسلمين دليل على رفض شعوبنا في فهمها الإسلامي لمثل هذه العمليات ترى هل حاولنا أن نوصل هذه الصورة لدولتنا المجروحة الآن؟

فتاوى العلماء

أيضاً هل حاولت تلك المؤسسات أن توضح لإدارتنا أن فتاوى علماء المسلمين بحرمة تحالف أي دولة عربية أو إسلامية مع الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان نابعة من الفهم الإسلامي القائل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ «الإسراء: ١٥»، ومن ثم لا يجوز في حربنا ضد الإرهاب والإرهابيين أن نبيد شعباً أو دولة بأكملها.. هل حاولنا أن توصل الرسالة بأن العلماء أصحاب فتوى حرمة التحالف مع أمريكا ضد أفغانستان هم أنفسهم أصحاب فتوى حرمة العمليات الإرهابية التي ضربت أمتنا الأمريكية وروعت الأبرياء والوادعين وأصحاب الفتوى الملزمة بتقديم الفاعلين إلى العدالة، أكثر من ذلك إذا كانت تلك المؤسسات مقتنعة بأمريكيتها فعلاً، أفلم يكن من الأجدر بها أن تطالب حكومتنا في إطار حربها العادلة على الإرهاب أن تلتزم قيم أمريكا. قيم العدالة وتحري الحقيقة؟ أليست قاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته قاعدة أساسية في نظامنا القضائي؟ فلماذا لم تقدم حكومتنا أدلتها إلى طالبان لتسليم بن لادن ومن معه؟ وحينها إن رفضت طالبان يكون من حقنا كدولة واستناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة أن ندافع عن أنفسنا وأمتنا ومصالحنا، باجتثاث كل الإرهابيين المتورطين ومن يدعمهم وتقديمهم لعدالة قضائنا.

حقيقة كوننا أمريكيين عرباً أو مسلمين تستلزم أن نقدم خبراتنا لدولتنا للاستفادة منها. وخبراتنا هذه تقول إن العالم العربي والإسلامي مستاء من الطريقة التي تعاملت بها حكومتنا مع الأزمة.. لم يكن عالمنا العربي والإسلامي ليعارض أمريكا لو أنها قدمت أدلتها ضد بن لادن، وما كان عالمنا العربي والإسلامي ليعارض دوراً لنا كأمريكا في تنحية طالبان عن حكم أفغانستان لو أننا وضعناهم على محك المصداقية وقدمنا لهم الأدلة التي تدين بن لادن ومجموعته.

آن الأوان كي نتحرك كأمريكيين حقاً لتجنيب دولتنا ومصالحنا المزيد من الاعتداءات ولتخفيف موجة الكراهية المتصاعدة ضدنا في العالمين العربي والإسلامي.. أمريكا تقف للعدالة وحرية الإنسان وحقوقه. هذه هي رسالة أمريكا. فلنساعد أمريكا على تقديمها لعالمينا العربي والإسلامي، بل ولكل شعوب العالم الثالث المضطهدة. أمريكا جزء من هذا العالم وقوتنا العسكرية العظمى لن تحمينا من مجموعات الإرهابيين إلا إذا أزلنا كل مسببات الإرهاب. العدالة هي السلاح الأمضى في مواجهة الإرهاب واجتثاثه. الحيادية والعدل هما صماما الأمن لأمتنا الأمريكية ومصالحها العدالة للجميع لفلسطين كشمير، الشيشان وجميع مظلومي الأرض.

دعم الظلم

مصالحنا الخارجية يجب ألا تبنى على دعم الظلم، وخصوصاً الظلم الصهيوني في فلسطين بل لا بد إن أردنا أن نكسب صداقة العالمين العربي والإسلامي، بل وكل العالم كذلك أن نمارس مصالحنا باحترام المصالح الآخرين. هذا هو صمام الأمان لمصالحنا لا القوة العسكرية ونحن إن فعلنا ذلك صفينا الإرهاب وقضينا عليه.

 كلمة أخيرة إلى مؤسساتنا العتيدة المقصودة معنى أن نكون أمريكيين حقيقيين هو أن نتحرك بأريحية حقة كأمريكيين، لا أن يكون دافع تحركنا ومواقفنا الشعور بالدونية. جاليتنا لا تشعر بالدونية في أمريكيتها. وجاليتنا ترى أن عشرين في المائة على الأقل من شعبنا الأمريكي تعارض الحرب، لأنها لن تجلب لنا الأمن والاستقرار، وترى أن أمريكا العظمى قادرة على شن أعظم حرب في تاريخ الدنيا لاستئصال الإرهاب من جذوره بمزيد من العدل. وجاليتنا هي جزء من هذا الفهم وجزء من هذه العشرين في المائة.

سؤال أتركه لتلك المؤسسات لتجيب عنه: اليوم الحرب على أفغانستان في مرحلتها الأولى. وفي مرحلتها الثانية قد تطال العراق. وفي الثالثة فصائل المقاومة الفلسطينية، كما قال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي. فماذا سيكون موقفكم؟

الرابط المختصر :