; اهتمام إعلامي ضعيف بمحاكمة المتهمين في حوادث العنف في اليمن | مجلة المجتمع

العنوان اهتمام إعلامي ضعيف بمحاكمة المتهمين في حوادث العنف في اليمن

الكاتب ناصر يحيي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996

مشاهدات 63

نشر في العدد 1182

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 02-يناير-1996

اليمن 

بسبب براءة «الإصلاح» منها:

تشهد اليمن في الفترة الراهنة وقائع محاكمتين تجري أحداثهما في كل من صنعاء وعدن اتهم فيهما عدد من الأشخاص بارتكاب أعمال عنف وتفجيرات خلال الشهور الماضية. وخلافًا لما كان متوقعًا، لم تحظ هاتان المحاكمتان باهتمام إعلامي كبير، على الرغم من أن الإعلام سلّط أضواء قوية على حوادث العنف حين وقوعها، وأثار موجة من الاتهامات ضد التيار الإسلامي.. ولاسيما في حوادث العنف والتفجيرات في عدن... ويذهب مراقبون محليون إلى أن السبب في ضعف التغطية الإعلامية يعود إلى اتضاح براءة تجمع «الإصلاح» -وهو التيار الإسلامي الرئيسي- من مسؤولية تلك الحوادث، وهو أمر أفقد القضية جاذبيتها الإعلامية وسخونتها السياسية. وفي عدن، ما تزال إحدى المحاكم توالي جلساتها للنظر في القضية المتهم فيها عدد من الأشخاص بتهمة تنفيذ تفجيرات في عدد من أحياء المدينة في الصيف الماضي. ومن خلال استعراض المعلومات التي خرجت من قاعة المحكمة تبدو قضية التفجيرات أكثر إثارة من تلك التي تجري أحداثها في صنعاء، فالمتهمون -الذين ظهر أن  ليس لهم أية علاقة بالتيار الإسلامي قدموا اعترافات مذهلة حول دوافعهم لتنفيذ التفجيرات متهمين عددًا من القيادات الأمنية الكبيرة في «عدن» بأنها كانت على علم -بالتفجيرات قبل تنفيذها، وأنها حاولت الاستفادة من القضية بإعلان وجود روابط بين المنفذين وبين المعارضة اليمنية في الخارج.كما وجه أحد المتهمين الرئيسيين اتهاماً إلى الرجل الثاني في الجهاز الأمني في «عدن» بأنه حاول استغلاله لتفجير منازل عدد من زملائه القياديين لإظهار فشل رئيس الجهاز الأمني ليحل هو في محله(!)، بما يظهر الأمر وكأنه صراع بين قيادات أمنية تنتمي إلى مناطق مختلفة من اليمن.ويبدو أن حقيقة دوافع القيادات الأمنية تعود إلى التنافس الخفي الذي يدور بين العسكريين أنصار الرئيس السابق «علي ناصر محمد» وبين العسكريين من المحافظات الجنوبية، حيث صار واضحًا أن أنصار علي ناصر، يعملون بقوة لبسط سيطرتهم على الأوضاع في عدن، ويعدون أنفسهم البديل الوحيد الممكن لخلافة الحزب الاشتراكي ساعدهم في ذلك اعتماد «صنعاء عليهم كونهم أصلًا- كانوا ضمن تركيبة الحكم في عدن، في الفترات السابقة. وقد وصلت الإثارة ذروتها، عندما طالب الدفاع عن المتهمين بضم كبار رجال الأمن في عدن إلى قائمة المتهمين، ولكن المحكمة رفضت ذلك استنادًا إلى أن ذلك من اختصاص النيابة وحدها. وفي الأسبوع الماضي أنهت المحكمة استجواب المتهم الثالث والذي أكد أن دافعه الأساسي لتنفيذ التفجيرات كان الانتقام من تصرفات بعض الجنود الذين عاملوه باستفزاز ويقصد بذلك الجنودالمنتمين لوحدات الأمن المركزي التي لا تتمتع بسمعة طيبة في «عدن».على صعيد آخر أعلنت محكمة أخرى في صنعاء تأجيل أعمالها إلى يناير المقبل ليتمكن محامي الدفاع من الاطلاع على ملفات القضية.وكانت المحكمة قد بدأت أعمالها في 7/12/1995 م المحاكمة الجزائري آدم صلاح وعشرين من الشباب بعدة تهم فيما عرف بأحداث مدينة «الضالع».وقد وجهت النيابة للمتهمين تهم سفك الدماء والاعتداء على المواطنين ومقاومة السلطات. فيما نفى المتهمون تلك التهم وأعلنوا أنهم تضامنوا مع الجزائري أبو عبد الرحمن خشية قيام السلطات اليمنية بترحيله إلى الجزائر!وبصفة عامة انشغلت المحكمة في الجلستين الأولى والثانية باستكمال الإجراءات الروتينية، مثل إصرار محامي الدفاع على منع تصوير المتهمين بأجهزة الفيديو ومطالبته بتحريرهم من القيود الحديدية. ومن اللافت للنظر أن قاضي المحكمة دعا وسائل الإعلام إلى الإنصاف في عرض كلام الدفاع والنيابة، بعد أن لاحظ أن معظم الصحف قد أهملت الإشارة إلى نفي المتهمين للتهم الموجهة واقتصارها على نشر عريضة الاتهام..

الرابط المختصر :